13/09/2007
 

دكاكين السياسة

 

بقلم: المستشار مصطفى المهدوي


 
حدث ما يلز كوبلاند رئيس المخابرات الأميركية CIA في القاهرة (1950 – 1954) فقال: لم يكن لنا وجود في الشرق الأوسط قبل الحرب العالمية الثانية، فكُلفتُ باستطلاع المنطقة بعد أن وضعت الحرب أوزارها، فهالني أن المنظمات الصهيونية والمخابرات البريطانية سبقتنا إليها بأساليب غير مألوفة، وذلك بتجنيد زعامات دينية وسياسية، ترفع الشعارات الدينية والحرية والقومية والإشتراكية، وتستقطب من حولها الجماهير كلاً بحسب ما يهوى من هذه الشعارات، ثم تستدرج هذه الجماهير بتوجيه هذه الزعامات إلى كل ما يحقق أهدافها ومصالحها، وقال كوبلاند لم يكن ثَم مناص من إتباع نفس الأسلوب لشراء هذه الزعامات أو تحييدها أو ضمان عدم مناوئتها للمشروع الأميركي، فكتبت بحسب قوله تقريراً إلى الرئيس الأميركي استأذنه في ذلك وفق النظم والتعليمات المتبعة.
 
وطال إنتظار الرجل، وظل يتردد على كبير الموظفين في البيت الأبيض، وكان كبير الموظفين يؤكد له أنه لا يرفض هذا الإقتراح إلا قديس !! وختم كوبلاند حديثه بقوله : أحمد الله على أن رؤساءنا ليسوا قديسين !؟
 
والآن وبعد نصف قرن من هذا الحديث المنشور !! هل تنبهت الأمة إلى ما يحاك لها !؟ وهل إستيقظت الجماهير إلا ما أحاط بها !؟ وهل أنتهت لعبة الدكاكين السياسية في المنطقة !؟ كلا بل إن كثيراً من هذه الدكاكين قد تحولت إلى دول قائمة وقواعد منتشرة، وجيوش معبأة قادرة على أن تقاتل جيشاً وطنياً في عقر داره أكثر من مائة يوم !؟ التطور الوحيد الذي شهدته هذه الدكاكين أن جماهيرها كانوا من المتطوعين الفقراء، أما اليوم فهم من أصحاب الملايين وأصدقاء الملوك !؟
 
رأيت زوجا تنتحب على بعلها الذي سقط في إحدى مغامراته الخبيثة وتولول على رأسه وتبكيه بكاءً مريراً !! ترى كم من مرة إستقبلته بالزغاريد عندما كان يدخل عليها بدولارات الدكاكين !؟
 
بنغازي - ليبيا 3/9/2007
 
 
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 

نبيل: فخامة الدكتور انت قلت "وختم كوبلاند حديثه بقوله: أحمد الله على أن رؤساءنا ليسوا قديسين !؟" انا ظننت ان الرئيس جيمى كارتر كان قسيسا ؟ ومع ذلك لم يرفض اى افتراح بخصوص تجنيد مواطنين محليين من دولهم والامثلة كثيره اما بالنسبه للدولارات ففخامتك خير العارفين واظن صوت الزغاريت لايزال يصدو فى اذان الكثير كل عام وفخامتك بخير حضرة المستشار.


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com