06/09/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
كثيرا تلك المقالات والكتابات التي تناولت في الأشهر الماضية أوضاع الخارجية الليبية سواء في ما يتعلق بآليات عملها، أو كوادرها أو بعثاتها في الخارج، أو مبانيها، أو حتى وزيرها الذي وصف بشتى النعوت كان آخرها الغباء، أي إجمالا الجانبين الشكلي والموضوعي هادفة وداعية إلى إجراء إصلاحات جذرية تطال كل جوانب هذه المؤسسة ابتداءً من تكوين الموظف الدبلوماسي بمعناه الحقيقي، مرورا بتهيئة الأجواء المناسبة لعمله ونتهاءً بإعادة الاعتبار لهذه الوزارة الغائبة لتلعب دورها كمؤسسة صانعة ومبلّورة للسياسات والأهداف التي تخلق المكانة الحسنة التي ينبغي أن تتمتع بها دولة مـن الدول، وذلك بعد أن أجبرت على الخضوع لتجارب مريرة بسبب سحب البساط من تحت أرجلها كمؤسسة عتيدة تؤمن بالعمل الدبلوماسي التقليدي وفق مقتضياته، ووفق ما تمليه الحياة السياسية الدولية والعلاقات بين الدول، وبما ينسجم مع العهود والاتفاقات والمواثيق الدوليــة، من خلال إسناد العمل السياسي الليبي الخارجي إلى عناصر بعيدة كل البعد عن القدرة عن تحقيــــق أي هدف صغير كان أم كبير، فلوّثت سمعة الدولة الليبية، وجنت ليبيا الويلات بسبب الممارسات اللامسؤولة لتلك العناصر، والتي ستبقى آثارها إلى أمد بعيد، فالنصب التذكاري للشرطية البريطانية في قلب العاصمة لندن لن يتزحزح من مكانه مهما بلغ شكل العلاقات الليبية البريطانية وسيظل شاهدا على الحقبة السوداء في تاريخ العمل السياسي الليبي الخارجي، والآثار النفسية والبشرية للتفجيرات التي طالت أماكن عامة في بريطانيا مثلا والتي نفذها الجيش الجمهوري الإيرلندي بدعم مادي وعسكري من ليبيا لن تمحى من ذاكرة الشعب الإنجليزي والأوروبيين عموما، وملاحقة رجالات المعارضة الليبية بهدف التصفية ستظل أيضا ملفا قاتما لن ينسى، إن حقبة المكاتب الشعبية والتي مازالت ممتدة حتى الآن سوف لن تجلب إلاّ مزيدا من الخراب والدمار لليبيا، ومن المعلوم أن كل ما عاناه ويعانيه الداخل الليبي من ظروف معيشية سيئة ومحنة عصيبة هي نتاج سياساتنا في الخارج التي فشلنا فيها فشلا ذريعا سواء على مستوى المنظومة العربية أو الإفريقية أو الأوروبيية أو الآسيوية أو على مستوى التنظيم الدولي بأكملــه، ومن يعتقد أن ملف ليبيا الأسود مع العالم الخارجي قد تم طيه وتنظيفه باغلاق بعض القضايا إغلاقا جزئيا مثل لوكربي وغير لوكربي فهو باليقين أنه واهــــم، فهذه قضايا توالدية وتكاثرية تتفرخ عنها مشاكل أخرى بشكل مستمر، خاصة أنه يتم التعامل معها وفق الطريقة المتّبعة حاليا في التسويات وهي الطريقة الشيكية والدولاراتية، ولن تنتهي أيا من تلك القضايا لا في شهر ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتنين، بل سنوات وعقود، وسيستجد جديدها من حين إلى آخر مما سيتدعي إعادة فتحها وخلط أوراقها من جديد، فمسألة التعويضات المالية مسلسل مكسيكي لن ينتهي أيضا طالما عرف العالم أن النظام في ليبيا ومن أجل بقائه في السلطة يريد تسوية تلك القضايا التي خلقتها العنهجية الفارغة، ومحاولات لعب دور لا يتناسب مطلقا مع حجم وإمكانيات بلد نام مثل ليبيا، وخلق هالة من الزعامة الوهمية لم ولن تتحقق في أي يوم من الأيام، والتي ساهم في صنعها الافّاقون من الداخل والخارج جريا وراء جني الأموال، ليس تسويتها بالسياسة والحنكة والدبلوماسية الرصينة رغم خجل الليبيين من تلك القضايا والمشاكل التي مست سمعتهم ولكن بالطريقة الدولارية، وهو بالطبع حل مبتور لا يقدم ولا يؤخر، والمتتبع لقضايا التعويض ضد ليبيا يجدها في تصاعد يوما بعد يوم وليس في تناقص، وبسبب ما جناه الذين سرقوا العمل السياسي الخارجي لسنوات والمستمرين حتى اليوم سيظل الشعب الليبي المسكين والمغلوب على أمره في تكبّد أثمانا باهظــة من قوته، فمن الذي أخرج ليبيا من حظيرة المجتمع الدولي حتى يقال أن هذه المليارات التي تدفع اليوم ثمن سفه أولئك الجهلة هو ثمن بطاقة دخولها إلى المجتمع الدولي، لقد كانت ليبيا ورغم قلة مواردها آنذاك دولة محترمة ولها اسمها، وتحوّلت بسبب ذلك السفه إلى دولة منبوذة وراعية للارهاب ومارقة وفي قائمة محور الشر، لماذا يدفع الشعب الليبي كل هذه المليارات ليعود إلى نقطة البداية، والتي نشك مع كل ما دفع وسيدفع لاحقا أنها ستعود إليها، فالواضح والجلي أن ليبيا وهذه ليست نظرة تشاؤمية ولكن كل الشواهد التي نعيشها تشير إلى أننا ننتظر وقت غير معروف من السنين للعودة إلى تلك النقطة ، فإعادة محكمة أمن الدولة، والشّرب من ماء البحر، والخطوط الحمراء، ومسلسل طرد العناصر الأمنية الليبية من العديد من الدول العربية والأفريقية، وتظاهرة أعدوا، والمعارضة الليبية الموصوفة بالمرتزقة، والتخوين حتى للطلبة الذين سنحت لهم فرصة لحياة كريمة افتقدوها في بلادهم، والتهديد بالسحق والمحق، كلّها دلائل على استمرار السياسات والأعمال غير المسؤولة التي لا تبشر بخير، ومن يتحدث على أن هناك مؤشرات إصلاح فهو يخدع نفسه، فما يجري مجرد تلّميعات تحدث من وقت إلى آخر في كل الدول البوليسية والأمنية، كيف يتم الحديث عن اصلاح منتظر من شخص أنتم قرأتم وسمعتم لهجة خطابه، وكيف يلفّ الفساد المؤسسة الخيرية التي يزعم إدارتها، والتي تتدخل بشكل سافر في اختصاصات كل الوزرات من الخارجية إلى التعليم العام والعالي إلى الصحة إلى الاسكان إلى الشباب إلى الإعلام إلى المالية إلى القطاع الخاص والسمسرة والشركات والمصارف، لقد أصبحت تلك المؤسسة هي الحكومة الفعلية، حيث أن حكومة البغدادي ليس لها حول ولا قوة سوى أن تسير من الخلف وبجانب الظل ، فلا وزن لها ولا قيمة، وكيف تتحصل هذه المؤسسة العالمية على كل تلك الأموال الطائلة، وكيف يصدر ويعطّل رئيسها القرارات والمشاريع وهو لا يملك أي سلطة شرعية، فشخص ينطلق من اللا شرعية ومن سلطة القوة لا من قوة القانون والدستور كيف سيصنع سلطة شرعيـــــة، وكيف سيحقق إصلاح وهو يعتمد اعتماديا كليا على ذات العناصر السيئة والمفسدة والمرتشية والعديمة الأخلاق، شخص يقول لليبيين الذي لا يعجبه معمر القذافي يشرب من ماء البحر، وعليه فإن على الليبيين جميعا ان يستعدوا للشرب من ماء البحر لأنه لا يوجد شخص يحب هذا الحاكم في ليبيا على الإطلاق بما فيه ابنائه أنفسهم، ولذا لا حاجة للمليارات التي تدفع لمنظومة النهر الصناعي وإقامة محطات التّحلية، فلا يوجد من سيشرب تلك المياه، وأن المناضلين الشرفاء من أبناء ليبيا في المعارضة هم مرتزقة، أهكذا يكون الإصلاح، وهكذا يكون خطابه، وهذه هي أدواته وطرق تحقيقه.نعود إلى موضوع رسالتنا فبعد الذي قيل بحق مؤسسة الخارجية الليبية وما تعانيه من ترهل وخراب بسبب حالها الذي يرثى لها، الأمر الذي جعلها وزارة أموات ، نستفيق على اجتماع لأمن شؤون اللجان بمؤتمر الشعب العام يستدعي مسؤولي تلك الوزارة ليس لمراجعة ما نفذ من بنود السياسة الخارجية المزعومة والتي ليس لها بنود وإنما تخلق في الحين والتّو ولا تحتاج لا إلى مراكز أبحاث، ولا إلى مطابخ سياسية، ولا إلـــــى مراكز تفكير أو تكفير، ولا إلى وزارة للخارجية أصلا في ظل وجود هؤلاء الأفداد، وإنما لمعرفة من هو ذلك السفير السابق أو المتقاعد أو الموظف بديوان الأمانة أو أي اسم مستعار استخدم في الحديث عن إصلاح هذه المؤسسة الذي كشف لكل الليبيين والعالم عبر الانترنت مهزلة ومسخرة ما يسمى بالخارجية الليبية ، والذي ربما يكون من المكتب المجوار لأمين شؤون اللجان أو من مكتب وزير الخارجية نفسه ، فالعبرة في النظر في إيجابيات وسلبيات تلك الخطابات لا عن معدها وراسلها ولو أن شيء غير هذا لشهدنا تغيرا يطال هذه الوزارة الغائبة، بل أن طين الأمانة يزداد بلّة يوما بعد يوم، حيث جاء قرار اغلاق سفارات ليبية عدة في دول كبيرة ومهمة بطريقة عشوائية جاهلة لا تمت للعمل الدبلوماسي والعلاقات بين الدول بصلة ليبرهن على استمرار هذا التردّي، ثم جاء قرار إيفاد المئات من الموظفين للعمل في أفريقيا بشكل لا يدل على أدنى درجات الوعي والمسؤولية بعواقب مثل هذه القرارات الرعناء التي نستمر في اتخاذها مبددين الجهد والمال والوقت كالعادة دون الاستفادة من تجاربنا السابقة السيئة الذكر، كما تستمر مهزلة المصعّدين الفاشلين الموفدين لإدارة البعثات السياسية الليبية في الخارج والتي ورطت ليبيا وأساءة لها أيما إساءة، ثم بالاستعداد والتحضير لدفق الوزارة بالعشرات ممن يروج لهم على أنهم حاملي مؤهلات في اللغات الحية والميتة الذين لن يزيدوا الخارجية إلاّ عبء إضافيا، والذين غالبيتهم من أبناء العاملين بالوزارة واتقانهم للغة لا يؤهلهم كما لم يؤهل والديهم يوما ما لتولي أية مناصب إقليمية أو دولية محترمـــة، أو حتى في تأدية عملهم كادبلوماسيين ناجحين، فمعظم شهاداتهم وخاصة الصادرة من الخارج مشتراة ومزورة وتم كلفتتها بهدف تعيين ابنائهم في الوزارة، ويمكن لأي زائر أن يتجول في الخارجية الليبية ويرى إن وجد أي موظف وفي يده صحيفة أو كتابا باللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو غيرها إلا ما ندر وقل، فلغة الغالبية مهزوزة وضعيفة ولا تكفي سوى لإجراء حوارات قصيرة ومبتورة بلغة ركيكة ومفردة ضيقّة ليس فيها استعمال للغة الخطاب الدبلوماسي الراقي القادر على التفاوض الناجح أو إعداد التقارير أو الدراسات أو الأبحاث بها، أو حتى ترجمة نصوص ترجمة صحيحة ودقيقة، وأتحدى كل إدارات الخارجية الليبية في الداخل ومكاتبها في الخارج إذا كان بمقدور موظفيها إعداد مذكرة شفوية أو شفهية من بضعة سطور بلغة أجنبية دون الاستعانة بالموظفين المحليين، وأحسنهم حال من يستطيع مراجعة المعنى العام لتلك المذكرة، أما بنائها اللغوي فيعجز عليه الجميع.ومعالجة وضع الخارجية المزري والمخجل لا يكون بزيادة نكبة جديدة إلى نكباتها وذلك بتجميد عمل وزيرها، صحيح أن هذا الوزير كما قال أحد مراسلي موقع أخبار ليبيا "ّ أنه رجل غبي ّ وهو يريد أن يلعب مبارات في الملاكمة بوزن الريشة أو الذبابة أمام ملاكمين من الوزن الثقيل ، فالحل ليس في تجميد عمله بل الحل هو في إزاحته نهائيا واختيار وزير خارجية مرموق ودبلوماسي رفيع يكون محل احترام الدول، ليس وزيرا يتندر بأقواله نظرائه لجهله التام بطبيعة حقل العمل الدبلوماسي ولا يمت له بصلة لا من قريب ولا من بعيد، وإنما بإعطاء ذلك الوزير المتميز صلاحيات كاملة وواسعة له في إطار عمله، ودعمه للقيام بكل الإصلاحات التي يراها ضرورية لمواكبة وزارات خارجية الدول الأخرى، ويأتي على رأس هذه الإمكانيات الدعم المادي والبشري، والمقصود بالدعم البشري ليس بتلك الطرق الملتوية والعشوائية التي تتم الآن فكل من له ابن أو اثنين او حتى ثلاث يريد توظفيهم في هذا الوزارة الهامة والسيادية والتي ينبغي بل يجب الحرص كل الحرص على انتقاء عناصرها من ذوي الكفاءات العالية وليس حشوها بالمزيد من الفاشلين والمخيبين للآمال، فهي مترهلة الآن بهذا النوع، فلماذا نزيدها حشوا إضافيا، ولا شأن للوزارة بما يقال على أنهم يحملون مؤهلات فهي مؤهلات ورقية لا تسمن ولا تغني من جوع، وسوف لن يزيد هذا العبء الإضافي أي دينامية وحيوية لعمل الوزارة ولا للعلاقات الليبية مع العالم قيد أنملة وسنرى بعد وقت صدق هذا القول.وأيضا الكف الفوري عن إرسال لجان المصعّدين إلى المكاتب الشعبية في الخارج ، واستكمال بناء السفارات سواء في مرافقها أو تعيين سفرائها وكوادرها، وإعادة الاختصاص إلى الوزارة وإعطاء الخبز للخبّاز ولو أكل نصفه كما يقول إخواننا المصريين، وتحسين الأوضاع المالية للعاملين بهذه الوزارة في الداخل والخارج ليكونوا في مستوى يوازي نظرائهم بدلا من الحال الذي هم عليه الآن ، وتدريب وتأهيل الموجود منهم الآن وفق خطة تدريبية صحيحة أفضل ألف مرة من تكديس كما جديدا من الموظفيــن ، وتعيين مدارء للإدارات والأقسام على مستوى عال من الكفاءة والقدرة وليس أنصاف متعلمين وجهلة ، الدقة في اختيار وتعيين الكوادر الجديدة مستقبلا وأن تخلو عملية التعيين من الوساطة والمجاملة وأن يكون عنصر الكفاءة هو الفيصل في اختيار الموظف الدبلوماسي الناجح.يتمنى كل الليبين في الداخل والخارج أن يروا وجه ليبيا وقد تغيّر وأوضاع ليبيا وقد تحسّنت، وهذا لن يحدث ويرى النور ما لم نعزز دور وزارة الخارجية الليبية ونعطيها مكانتها التي تعيد بها الاعتبار للدولة الليبية التي فقدت اعتبارها منذ سنين بسبب تغييب هذه الوزارة.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,
مراقب
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
ابن الوطن: فاقد الشىء لايعطيه. ولا ينفع فى البايد ترقيع. نظام استهلك وانتهت صلاحيته منذ امد بعيد ولاينفع النفخ فى روحه لانه اكلينيكيا ميت من زمان. ماذا تتوقع من الموتى هل البعث من جديد. فليست الخارجية هى الميته فقط ولكن جل الوزارات ماتت من زمان وانتهت ولا يصلح الا دفن رفاتها وبعث نظام ديمقراطى يكفل الحريات ويرعى حقوق الانسان ويمثل ليبيا تمثيلا حقيقيا بدلا من الاصنام الجامدة فيما يسمى زورا وبهتانا بالمكاتب الشعبية والشعب منهم بريىء ومن شراعمالهم. الباين ان تجربة نحو 40 عاما غير كافية لاقناعنا بان ماقمنا به خلال هذه المدة كان خطأ فى خطأ وسنحتاج الى 40 عاما اخرى لنعى بان ما اقدمنا عليه اليوم هو نفس الخطأ قبل 40 عاما. فاى غباء واى تخلف يعانى منه من نصبوا انفسهم علينا ظلما وجورا ويريدون ان يقودون الى هاوية اعمق من التى نحن فيها الان. |
|
|