27/09/2007
 

البعد السادس للمعارضة الليبية
 
بقلم: محمد الجراح

 

إذا التكوين الليبي ونسيجه اصبح بمرور الزمن معاقا ومشوه الولادة, واذا فلنسلم بالأمر الواقع, بل لنستسلم لهذا الواقع المشوه كما يتمنى ملوك التعالي فوق رؤوسنا, ولنبقى عيدان جوفاء فارغة لا تحتاج إلا لريح أو نسمة هواء لتذهب بالرحيل الأبدي وللنسيان القاهر.. وهذا تحديداً ما يريده الاخرين لنا, والاخرين هم اولئك المفصولين وضوحاً عن حالتنا, بل وما تتمناه أجندات قادمة نحونا بل والمغروسة بوقعـنا المشين ودون أدنى شك, وقد نذكر هذا الكلام لمن يعوا ويتفهموا قصد احتجاجنا لما يجري.
 
فهل نجح النظام العامل الآن في ليبيا لسلب حجج القوى المعارضة, وبرغم احتجاجنا الفائق على كلمة (نظام) هذه تحديداً, فهل مصطلح الفوضى تحول للعكس أو لمصطلح معكوس ليبقى نظام ؟ وكذلك مقاييس المصطلح الآني لكلمة (المعارضة الليبية), فهذه الكلمة أصبحت اختصاص فقط وعنوان لمن هم ليبيون بالخارج فقط , وكأن من هم بداخل الوطن التعيس وبتعدادهم العددي الليبي هم ليسوا بمعارضة قط !!
 
اذا لا معارضة إلا تلك الوجوه التي بخارج الحدود والتي نصيح وتفرض المعادلة الحق, ولنرمي عليهم كل الخيوط المبرمجة, ولنحتج كل حين عليهم, أو ليحاول هذا المسخ أو النظام ليذكرنا دائما بأن هؤلاء المعارضة ما هم إلا الفليل الفليل من أناس (خارج القانون) صفتهم المعتدلة نسبياً هي الخيانة لليبيا, وهم قلة أمام البحر الجماهيري الهادر الذي وافق حبا لوجه العقيد الوحيد, بل ورضوا بأن يكونوا دون مستوى البشر حباً وعشقا فقط للمفكر الجسور, منفذهم من العبودية ومخلصهم من القيود !! فأي عبودية كانت بل وأي قيود ؟؟
 
الدكتور (فرج نجم) قي لقاء بقناة الحوار ذكر جملة كانت وقعها كبير وكبير جداً لقياس الشهامة الليبية بالزمن السابق, بل والدليل القطعي لليبيين رجال بصفة الرجال وبالتاريخ السابق, ليبيون دافعوا عن التراب لإيمانهم بالتراب, ليبيون صناعتهم مصقولة برائحة الطين الحق ’ لا بروائح (النوم والدجى من فوقهم حجر) ...
 
لقد ذكر الأستاذ الدكتور نجم : أن الفرسان والمجاهدون الليبيون كانوا يعصرون روث خيلهم من شدة العطش, وهم يمتطون خيلهم بتلك البنادق ولتدافع عن التراب والعقيدة والوطن, هؤلاء حولوا حلم ايطاليا الفاشية من ثلاثة ايام لأحتلال ليبيا إلى أكثر من خمسة وعشرون عام وسنة, ولنسأل بهذا اليوم أين نسل اولئك الرجال, فلا أظن أن من يتلقــون الصفعات تلي الصفعات وهم بحالة صمت قاهر هم من ذاك النسل ؟ أو من تلك العروق أو أصلاب اولئك الرجال الحق ؟.
 
الحالة تكاد أن تتشابه أيها السادة أو أنها متساوية التشبه الآن, فدرجة الذل لنا كانت واحدة أبان الغزو والأستعمار الإيطالي والأن ,برغم العصيان الأعم لوجه المحتل والإستعمار, فشكل الجندي الإيطالي الغازي وهو يداهم البيوت بحثا عن المجاهدين, هو نفس الشكل للجندي الذي يداهم بيوت الناس وأحيائهم الفقيرة بهذه الأيام , بل وربما تتعدى درجة الإهانة حدودا أخرى للمشهد المفتعل الآن, بل وأن معتقلات الايطالي كانت محدودة نسبياً لما هو اليوم, فمطاردة أبن البلد لم تقف عند حد أو لحدود, فانت اليوم بداخل الوطن متــهم دوماً دون أن تكون بريئ , فالكل رجعيون وخونة بنظر البوليس والأمن الداخلي (الحشاش, وموزع الحشيش) وفرق الموت الليبية الغاشمة .. كما هي النظرة بالتمام بزمن موسليني الدودشي الايطالي القبيح , فقط ستكون أنت من المرضي والموافق عليهم أن كنت (بصاص) بل وكبير الدرجة لتكون خارج دائرة المطاردة لأبناء البلد , كما هو اليوم بالتمام.
 
ولهذا فشكل الذل لأهل ليبيا يأخذ العديد والعديد من الأشكال , ولعل حالة التفقير المقصودة هي أحداها طرق, ولتكون الحكمة العفنة الجاهلة (جوع كلبك يتبعك) هي نظرية ذات شراع ممتد بالبلاد, ولتطبق حرفياً دون أدنى شك أيضاً, ولتتحول حاجيات الناس الأساسية للحياة إلى معضلة حقيقية, وليكونوا عبيداً افتراضيين للحاكم وزمرته, أليس هذا النهج هو نهج أستعماري أصيل؟ ....ولتخرج الأن البنادق بل والسكاكين بوجهه العابس المتحايل علينا ودون أدنى شك أيضاً.
 
اذا كلمة المعارضة ومقاييسها الطبيعية هي بالداخل.. وأرثها الأكيد هو بالداخل, وللكفة الأكثرية الطبيعية لحالة الرفض الأعم والتي نشاهد براهينها منذ زمن بعيد, فهل هناك طلاء ما مختلف لوجه الليبي المعارض بالخارج, ووجه الليبي المعارض بالداخل, والحاجز هنا هو مطلوب لإضعاف هذا النعت أو الصفة أو المشروع, أقول: لإضعاف الصوت المطالب بالتغيير الجذري لحالة المعاناة القاسية طيلة هذا الزمن, ولنزع فتيل القوى المعارضة داخلاً وخارج , فحالة الفصل هنا هي نقطة ملحة لأجندة الإختراق ومحق وسحق المطالب العادلة بهذا التغيير, ولقلب الأشياء الفاسدة بالتراب, أو هو ركيزة هامة من ركائز البقاء على كرسي والإستدامة بالحكم وشروطه.. أي بأتباع شروط تلك النظرية التي تشبعت بها شوارع ليبيا ولعقود كثيرة لبناء القواعد والجلوس اللاشرعي بحكم البلاد ومن منطلق تلك العبارة: (فرق تسد).
 
1996 قد خرج من البلاد رافضاً, وأثناء خروجه لونوا وجهه الليبي بعلامة (+) وبلون أحمر غامق , بل قد لاحقته صفات عديدة مختلفة جديدة عن صفاته الأولى أثناء وجوده بالبلاد, فزادوا صفة الرجعي إلى مضاف آخرهذه المرة (رجعي وكلب ضال) ليصبح خارج القانون العقائدي اللجان ثوري الساري بالبلاد, وليشعر منذ الوهلة الأولى لخروجه ذاك بحالات نقص عديدة ولفرض أجندات عليه غاية بالخسة والمكر, ولتكون العودة الطبيعية لأرض الوطن شبه خيانة لنا جميعاً, لتراكم الأسباب والمقاصد الشتى, ولتصبح حالة التفتيت والأختراق مهمة شاقة وعسيرة للنظام الحاكم, ليكسب نقطة أخرى للبقاء دون أحتجاج واحد, ولتكون مشروعية بقائه ذات بعد آخر بزمن الأبعاد اللامتجانسة إن أحببتم ... فلم تبقى مسؤولية تقدم البلاد هي من مسؤولية الحاكم وأفكاره الكارهة لمن يختلف , ومنذ أحتلاله البلاد باليوم الأول من شهر سبتمر 1969, ولتبقى رفاهية الليبي أمرقد تم علاجه بأقداح حليب الأبل ومراقدها ببوادي (بوهادي) التي تتغنى رمالها بنوابغ الفكر ورجاله. اليست هذه لغة أستعمارية يجب الخروج عليها والأن ... أن كان النسل ذاك حاضراً الأن.
محمود شمام فرضت عليه هو أيضاً اقامة جبرية هو الأخر بأحد أركان المجرات السموية البعيدة, فلهذا الرجل أيضاً خطر ما لفضح المعادلة الإستعمارية القائمة بوجهها التعيس بليبيا, فحرر (النيوزويك) هو أيضا يجب غلق ملفه, كما بقيت الملفات التي شهدنا وجميع كيف تغلق !!!! أذا هي تلك المعادلة التي قد تصنفها قناة الجزيرة برفض (الخروج على الحاكم حرام) ولو كان هذا الحاكم هو موسليني جديد يقبع بالدار الليبية الآن, ولتغلق كل الهفوات على الجرابيع والفأران, فهل من مزيد, وهل من مزيد ...؟؟
 
فلتبقوا هناك, ولنرى أنكساركم يوماً بعد يوم, فالقهر علاج اصبح لنا, والماء الصافي نعرف مكامنه ومساربه وخطوطه بالارض اليافعة, فكونوا كما تكونوا فقط, أنظروا للمشهد القادم الذي عنوانه الأكيد روائح للمختار والفضيل والسويحلي وبومطاري, لا أبناء الجع... ونة, وأنا منيش فاضي توا, وخطى راسي وقص, ونحنا مساكين والله ورانا أشوية وقلة, فهل المعارضة الليبية هي القلة والعدد الأقل ؟

محمد الجراح / ليبيا
Freebird_freeland@yahoo.com
حركة العصيان المدني بليبيا
 

أرشيف الكاتــب


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

Libyan brother in exile: Mr Al-Jaraah, all the thanks for you and people like you for your courageous stand. I admire your courage and stand against such ruthless
regime. I also don't give Rice or her boss any importance. Once again; my point is to expose people like Rice and her government as HYPOCRITES in front of the world. We can't just keep talking; we need to make our talk effective. How? by writing to those influential organizations and politicians and making the world know what exactly is happening. We need to seek influential writers such as Robert Fisk of the Independent newspaper by writing to him and inviting him to our conferences and so on. Without doing this believe me your good articles will be just articles no more. I like many other Libyans we read them , feel sorry or angry and that's it. What can we do? If we could we would have done it long time ago. I hope that I made my point clear. Thank you and thank God for having people like you.


محمد الجراح: أشكرك ولكن  لا يهمني من الفكرة إلا أنتم يا أبناء التراب الغالي ..فلاتمني الرايس ولاحتى بوشها ولاحتى حقوق الناس التي لديهم .. أنا أرى مقدار الليبي اكبر مقدار ومقساس بهذه الدنيا ,,لا تعويل ابداً إلا على ذراعنا الليبية الحقيقية الغير مدسوسة,  أشكرؤك ولكن !.


Libyan brother in exile: Mr Al-Jaraah, another good article and well said. To cut the long story short I would like to suggest that since what the so called opposition few in exile still write....Why don't you concentrate your articles on the right effective channels. You should target influential politicians in the countries you live in; provide them with all the evidences of atrocities infomitted by the Gaddafi regime. Write to human rights infomittees in European Parliament and provide them with as many facts as you can. Write to the concerned figures in the American congress and embarrass their Foreign Secretary (Miss Rice) double standards i.e. in one way she talks about democracy and human rights and in practice she shakes hands with Gaddai's son. What a Hypocrite? In my opinion that's the effective way of your efforts rather than writing for us Libyans ...as if we don't know. That's what I mean by practical writing that might bring some results. However I wish you all safety and protection from those evil people. Well said and please direct your writings to the right direction.


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com