30/09/2007
 

الشباب الليبي... دعوهم ينطلقوا دعوهم يبدعوا
 
بقلم: فضيل الأمين

 
الشباب يعني الحركة والحرية والانطلاق والاستقلالية وحبّ الحياة والإبداع. في حين أنه يعني أيضاً التمرّد والصراع بين القديم والجديد والتجاذب وعدم الاستقرار والتخبّط في بعض الأحيان.
 
وشبابنا الليبي لا يختلف عن غيره في التحلي بتلك الصفات الشبابية ولكنه يواجه اليوم الكثير من التحدّيات، فبعد ما عانى من انعزال وعزلة مسمترة وطويلة في السنوات الماضية ينهض اليوم محاولاً التقاط انفاسه والالتحاق بركب بأقرانه في العالم.
 
وتسارع إيقاعات الحياة، والتطوّر الهائل في نظم الاتصال والتواصل، جعل هموم الشباب عالمية أكثر منها محلية، كما جعل اهتماماتهم وتطلعاتهم تقترب من بعضها البعض على الرغم من تباعد البيئات واختلاف المجتمعات. وهذا بدوره يوفر فرصاً ويطرح تحديات في نفس الوقت.
 
طبيعة المرحلة الشبابية وتقارب اهتمامات وتطور علاقات في عالم العولمة أدى إلى زيادة حالة التوتر التي قد تصل إلى درجة التأزم في علاقة الشباب بمجتمعاتهم وعائلاتهم والتقاليد التي تحكم تلك المجتمعات وخصوصا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية حيث تلعب العادات والتقاليد دور محوري في تقييد حركة المجتمعات وتحديد نمط وايقاع حركته. وحيث يتم الخلق بينها وبين القيم العليا للمجتمعات.
 
فمجتمعاتنا العربية مجتمعات أبوية الطبع وكهولية الصبغة تنظر للشباب على أنهم، عيال أو عويلة أو صغار أو أطفال لا يفهمون شيئاً ولم يأت دورهم بعد للبروز في المجتمعات أو تسنم المسؤوليات إلى أن يصلوا في الخمسينيات من اعمارهم. ففي مجتمعاتنا تقدم المرء في المجتمع ونيله الثقة مرتبطا بالأقدمية العمرية أكثر منه بالأهلية والقدرة أو حجم العطاء والإنتاج أو الابداع.
 
الأمر الذي من شأنه أن يهمّش دور الشباب ويكاد أن يلغيه كلية، وبالتالي يفقد المجتمع حيوية وقدرات وابداعات الشباب والدماء الجديدة التي يضخونها في جسد المجتمع والتي تنقلة عدة نقلات نوعية هو في أشد الحاجة إليها.
 
خوف مجتمعاتنا العربية من روح الشباب التي تحمل الجديد والمختلف والغريب في بعض الأحيان يجعلها تفضل حالة الجمود والمراوحة بدل السماح للشباب بلعب دورهم المجتمعي التي سيؤدي في محصلة الأمر تطوير المجتمع والانطلاق به نحو المستقبل بدلاً من المراوحة في الحاضر أو الإنكفاء نحو الماضي.
 
والتعويل اللاعقلاني على التراكم العمري الزمني كأساس للأهلية لا يختلف عما أقولة لزملائي، من حين إلى آخر، من أن تجربة شخص المهنية التي قد تمتد الي عشرين أو ثلاثين عاماً قد تكون حقيقتها هي تجربة عام واحد فقط متكررة عشرين أو ثلاثين مرة لا أكثر.
 
وبما أن طبيعة الحياة في القرن الحادي والعشرين تختلف عن تلك التي عاشها آباؤهم وأجدادهم من قبل فإن التحديات التي يواجهها هؤلاء الشباب اليوم تختلف من حيث الشكل والمضمون عن تلك التي عاشتها مجتمعاتهم من قبل. بالطبع هذا لا يعني أن البعض منها هو نفسه متكرر أو شبيه بما سبق، ولكن الكثير من هذه التحديات مستجدة ومعقدة كما أن المتغيرات كثيرة ومتداخلة.
 
ومرحلة الشباب، عبر التاريخ، تعني انتقالهم من مرحلة الاعتماد المطلق Dependence في مرحلة الطفولة والمراهقة على آبائهم وأمهاتهم، إلى مرحلة الاستقلال Independence تتلوها بعد ذلك مرحلة النضج والاستقرار والتي تتسم بالاعتماد المتبادل بين الفرد والمجتمع Interdependence، مرحلة يشعر فيها الشاب بحاجته للمجتمع، ويحترم فيها المجتمع الفرد المتميّز بشخصيته وسلوكه.
 
وكلما عاش الشباب هذه المراحل بكلياتها وفرصها وتحدياتها ومعاناتها كلما جعلت منهم مواطنين أفضل في مجتمعاتهم.
 
إن مرحلة الشباب، مرحلة الثورة والتمرّد والحرية والانطلاق، تعتبر ذات أهمية قصوى للمجتمعات. فبتمرّد الشباب وانطلاقاتهم وفوراتهم تجدّد المجتمعات نفسها، وتطور هياكلها، وتلفظ تقاليدها البالية دون أن تتخلى عن قيمها.
 
ومع أن الكثير من الناس في المجتمعات يخافون من فورات الشباب وتمرّدهم واستقلاليتهم إلا أنهم يعلمون أنه لا مستقبل لتلك المجتمعات بدون تجديد وتطوّر.
 
أما اختزالهم وتخزينهم في الصفوف الخلفية أو وضعهم في وضع المتفرج يجعلهم لا يختلفون عن لاعبي الاحتياط التي يقضيون جل عمرهم على كراسي الاحتياط دون خبرة ميدانية أو فرصة يستطيع عبرها صنع ابداعاتهم المتميزة وتطوير اسلوبهم الخاص، ثم يطلب منهم بعد سنوات أن النزول إلى الملعب والتنافس والفوز على أفضل الفرق، وأني يستطيعون ذلك.
 
إن الثقة بالشباب وتوفير الفرص لهم المشاركة في البناء والسماح لهم بالإبداع والثورة والتمرد سيجعل منهم بعد ذلك رجالاً قادرين على قيادة مجتمعاتهم وخدمة شعوبهم.
 
إنه باختصار سيجعلهم مواطنين أفضل وأباء أفضل وأمهات أفضل مما لو تم تهميشهم واقصائهم حتي يصلوا على منتصف العمر وتتصرم سنوات اعمارهم وتضعف جذوة نشاطهم.
 
فهل نتجاوز خوفنا من شبابنا وخوفنا عليهم في نفس الوقت ونجعلهم رأس الحربة في البناء والابداع والتطوير والتمرد على البالي والبائد ؟
 
أرجو ذلك.
 
فضيل الأمين

 


أرشيف الكـاتب


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com