18/09/2007
 

عملاق وأدعياء
 
بقلم: فضيل الأمين

 
نحي هذه الأيام ذكرى استشهاد شيخ الشهداء عمر المختار، نحييها ونحن في أشد الحاجة إلى الإقتداء بهذه الشخصية الليبية العربية المسلمة الفذة، التي اجتمعت في بساطها كل قيم الرجولة والانسانية والاسلام والبناء.
 
نحييها ونحن كمسلمين وكعرب نشاهد واقعنا اليوم يفتقد هذه القيم بينما تتقاذفه قيم العنف والكراهية والغضب والارهاب والفشل عبر فياضانات من التفسيرات والتأويلات والفتاوى والدعاوى. ونحن اليوم في حرب بين أنفسنا مع انفسنا ومع من حولها وما حولنا.
 
أصبحنا أمة في حرب وصراع مع نفسها ومع جيرانها وبيئتها ومحيطها. أمة ضلت طريقها فأصبحت شعوبها تقدس الموت وتتلذذ بالحرب وتفقد رغبتها في البقاء. أمة فقدت بوصلتها وضلت طريقها.
 
مفخخات وانفجارات وارهاب ودماء وعنف يعصف بنا من المحيط إلى المحيط. من مراكش إلى الرياض إلى اسطامبول إلى دارفور إلى الجزائر إلى اسلام آباد إلى كابول إلى غزة إلى الضفة. مروراً بنيويورك ومدريد ولندن وغلاسكو ونيروبي ودار السلام..كل ذلك بإسم الجهاد، وفي الوقت الذي يقلّد البعض ألقاب المجاهدين والشهداء على دعي ومجرم.
 
في الوقت الذي جمع شيخ الشهداء عمر المختار قيم الرجولة والانسانية والبناء والتضحية، نشاهد امتنا تفقد تلك القيم تباعاً. أمة بإسم الدين والاسلام تتناثر حولها أطراف اجساد أولادها بناتها بأيدي بنيها. أمة يكره شبابها الحياة والأحياء، همهم اطفاء شمعتها اينما كانت. الدمار في نظرهم بناء والقتل حياة.
 
أمة يملأ قلبها الحقد والحنق والغضب والكراهية والرفض والإلغاء. أمة تعشق الموت ليس لأنه مفروض عليها ولكن لانها تكره الحياة. أمة فرضت على نفسها الحرب ولم تفرض عليها. أمة تملكها الغضب الأعمى فدفنت قيم الحب والمودة والإخاء والتعايش والصداقة في ذاتها. أمة مأزومة بكل ما تعني الكلمة. أين كل ذلك من قيم الرجولة والانسانية والإسلام التي جسدها عمر المختار.
 
على الرغم من تيتمه في سن صغيره إلا أنه اتجه في بداية حياته للدراسة وطلب العلم، فتلقى العلم على كبار المشائخ، ودرس العلوم الشرعية واللغة العربية وحفظ القرآن. واصبح معلماً ومبشراً زاوية عين كلك ومن بعدها زاوية القصور.
 
انصرف المختار للبناء والتعليم والتربية، اتجه لبناء اسرته وتربية أولاده وبناء مجتمعه ووطنه إلى أن قام الاستعمار الإيطالي الهمجي بغزو ليبيا واصبحت الحرب مفروضة والجهاد واجب وطني وديني وانساني، وقام المختار بأدائه متمثلاً بكل القيم التي فرضها الدين والقيم الانسانية بغض النظر عن همجية وقمع ووحشية العدو الذي كان يواجهه.
 
لم يكن عمر المختار مقاتلاً محترفاً، لم يكن متعطشاً للدماء، ولم يكن واخوانه جزارين يجزون الرؤوس ويمثّلون بالجثث ويختطفون المدنيين ويقتلون على الهوية من خالفهم.
 
كان يرى الحرب مفروضة عليه ولم يسعى إليها ولم يطاردها من بلاد لبلاد ومن قارة إلى أخرى يبحث عما يروي غليله على غرار اليوم متعطشي الدماء ومرتزقة اليوم من (دراكولات القرن الجديد).
 
لم يكن المختار ورفاقه يفرحون ويهللون لمشهد الدماء والدمار والخراب. لم يكن عمر المختار يكره الآخر لكونه آخر. كان يرفض ويحارب افعالهم واعمالهم وممارساتهم واستعمارهم. لم يعم الحقد والكراهية والحنق والغضب والرفض والإلغاء بصيرته، بل كان هدفه واضحاً بينا في نفسه وفي ممارساته.
 
عندما سأله الجنرال الفاشستي غراتسياني: لماذا حارب بشدة متواصلة الحكومة الفاشستية ؟ لم يقل المختار لأني أكرهكم أو لأنكم نجس أو لأنكم نصارى أو كفار أو طليان. كان جوابه محدداً وواضحاً. قال المختار: من أجل ديني ووطني. (أي لأنكم اعتديتم على وطني وديني).
 
وعندما سأله: ماالذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟ قال قال شيخ الشهداء: لا شئ إلا طردكم.. لانكم مغتصبون. أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله. لم يقل المختار، لانني أريد القضاء عليكم أو سبي نسائكم أو تحويلكم إلى مسلمين. كان هدفه واضحاً وضوح الشمس. كان رحمه الله يرى في الحرب كونها مفروضة وليست مرغوبة. ويراها حالة طارئة وليست سنة دائمة.
 
شتان بين العملاق شيخ المجاهين وبين اقزام اليوم القتلة المحترفون، الذين يدعون الجهاد ويمارسون القتل والسحل، ويدعون النسب إلى المجاهدين والمجاهدون الحقيقيون منهم براء.
 
في مثل هذا اليوم يتضح الفرق بين الثرى والثريا. بين الذين يكرمهم التاريخ وبين الذين يلعنهم اللاعنون.
آن لأمتنا العربية وللمسلمين جميعاً أن يتعلموا من سيرة وقيم وعطاء شيخ الشهداء ورفاقه وليس أدعياء الجهاد ورسل الموت.
 
آن لهذه الأمة أن تعود إلى رشدها وتحب الحياة كما أحبها وضحى من اجلها أجدادنا بجهدهم وعرقهم ودمائهم. فحب الحياة من الإيمان وبناء المستقبل من الجهاد. والله الموفق.
 
فضيل الأمين

 


أرشيف الكـاتب


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

ابراهيم: شكرا على هدا المقال وعلى تدكيرنا بالمجاهد عمر المختار اللي نفتخروا به نحن الليبين كلنا شرقنا وغربنا. والحقيقة ان الجماعة اللي يستخدموا في الدين ويحاولو يستغلوه لمصالحهم وجماعاتهم راهو ما لهم مكان في مجتمعنا الليبي اللي يكره العنف والاهاب. واما اخينا اللي كتب العليق بالانقليزي نقوله موش كل شي نزله على راس القدافي نحن راهو مسؤلين على حالنا والله يعينا.


Alaian benalaian: Mr Ameen A very good article and to the point. Yes what we lack is true faith in our hearts that should reflect on our daily behaviour. The fact is that most of us so called Muslims are HYPOCRITES! Sadly it is the truth and that is why we are punished by God (Allah) for our hypocrisy. For us Libyans we deserve someone like Gaddafi as I believe that Allah has sent him to us as a punishment for our hypocrisy. May Allah forgive us for our sins and help us to overinfoe our weaknesses, Ameen Again a good article that I hope we learn from it to be strong in our faith.


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com