19/09/2007
 

 
 لا دخان بدون نار!
 
بقلم: الرّاصد السياسي

 
في 25 يونيو الماضي نشرت صحيفة (لا جازيت دو ماروك) المغربيّة الناطقة بالفرنسيّة تقريرا صحفيّا يقول "على الرغم من التعتيم الذي فرضته السلطات الليبيّة، فقد ترامت إلى السفارات الغربيّة في طرابلس معلومات عن تسلّل عناصر من تنظيم القاعدة في المغرب داخل الحدود الليبيّة". وتتبّع التقرير مصدر هذه المعلومات، فكانت كما يلي:
 
التقرير الأمريكي ويقول:
 
1 - في منتصف مايو،وعلى أثر تسلّم بلاغ أمريكي يفيد بوجود هجمات إرهابيّة في ليبيا مماثلة لتلك التي ارتكبت في الجزائر في شهر أبريل المنصرم، اجتمع العقيد القذّافي مع كبار رجال مخابراته. وقد تحدّث البلاغ الأمريكي عن إمكانيّة توجيه صواريخ مدمّرة نحو ثكنات (باب العزيزيّة) مقرّ قيادة القذّافي في طرابلس،كما ذكر أن عناصر القاعدة تسلّلت عبر الجزائر والسودان،وتضمّن قائمة بالشخصيّات المستهدفة وذكر من بينها: رؤساء الأجهزة الأمنيّة – شكري غانم مدير المؤسّسة الوطنيّة للنفط – البغدادي المحمود "رئيس الوزارة" – ووزير الداخليّة. وهناك أهداف أخرى تتمثّل في مقار الشركات الأجنبيّة،وبصفة خاصة الأوربيّة والأمريكيّة منها العاملة في قطاعي النفط والغاز.
 
2 - كان ردّ الفعل الليبي سريعا: ففي ما بين 31 مايو و 7 يونيو قامت قوّات الأمن باعتقال أكثر من 250 شخصا في المدن الرئيسيّة. وبلغ عددهم في بنغازي وحدها أكثر من 100 شخصا. وفي البيضاء التي وصفها التقرير بأنها معقل السلفيين والإخوان المسلمين، كانت الإعتقالات تجري على مدار السّاعة. (ومعظم هؤلاء الجهاديين سبق سجنهم في الماضي على أثر معاركهم ضد قوّات الأمن الليبيّة في التسعينات وبداية سنة 2000. ولكن جرى الإفراج عنهم بعد ذلك).
 
ونظرا إلى المخاوف التي استبدّت بالسلطات، فقد اعتقلت حتى عائلات أولئك الذين لم تعثر عليهم، أملا في أن يقوموا بتسليم أنفسهم. ولكن هذا الأمل لم يتحقّق.
 
3 – وتعتقد بعض المصادر في طرابلس أن هذه الإعتقالات جرت ضمن خطّة إستباقيّة، خاصة بعد اكتشاف ما يسمّى شرك الغفلة (وهي قنابل مخبّاة في سيّارات وتنفجر عند لمسها). وقد وضعت إحداها في شارع بن عاشور الحي السكني بطرابلس والذي تقيم فيه أغلب السفارات، والأخرى بالقرب من فندق بوّابة أفريقيا الفخم، والذي تنزل به معظم الشركات، بما فيها شركات النفط الأمريكيّة.
 
4 – وأعلنت نفس المصادر أنه منذ أسبوع سبق ذلك،اصطدمت قوّات الأمن مع قوّة من رجال مسلّحين بالقرب من تاجوراء. وراجت أقاويل بأن ثلاثة من رجال الأمن بينهم ضابط لقيوا حتفهم، بعد أن لاذ (الإرهابيّون) بالفرار. إلاّ أن السلطات إلتزمت الصمت إزاء الحادث.
 
التقرير الجزائري ويقول:
 
رغم أن السلطات الليبيّة احتفظت بالقول إن الإستخبارات الأمريكيّة هي التي أمدّتها بالمعلومات، إلاّ أن الإستخبارات الجزائريّة تزعم بأن معلوماتها إلى السلطات الليبيّة هي التي جعلتها تقوم بهذه المداهمات ضدّ (الجماعةالإسلاميّة المقاتلة). وأغلب الظنّ أن هذه الجماعة ستنضمّ إلى القاعدة،الأمر الذي يشكّل مخاطر عظيمة على النظام الليبي.
 
التدابير الأمنيّة:
 
أتخذت تدابير أمنيّة غير عاديّة إعتبارا من بداية شهر يونيو مثل:
 
فرضت رقابة منتظمة من قبل وحدات الأمن والجيش على الموانيء والمطارات ومقار اللجان الثوريّة وموانيء البترول – كلّ المعابر الحدوديّة مع مصر والجزائر وتونس والسودان وحتى تشاد فرضت عليها الرقابة الصارمة – لا تقوم القنصليّات الليبيّة في هذه البلدان بمنح تأشيرات الدخول لمواطنين من بعض الدول الأفريقيّة – عندما يحين الليل يجري إغلاق المدن الليبيّة تماما"!
 
ختاما
 
هذا ترجمة لنصّ ما نشرته الصحيفة المغربيّة ونقلته عنها الوكالة الصحفيّة الفرنسيّة (كروسّان) التي تلخّص بانتظام ماينشر في الصحف الناطقة بالفرنسيّة. ولا يتطلّب الأمر الآن إلاّ التذكير باحداث هامّة مرّت منذ تلك الفترة، وأهمّها حسب ما تعيه الذّاكرة: تعدّد زيارات المسئولين الأمريكيين والغربيين (بحجّة التانسيق مع نظام القذّافي حول دارفور) ثمّ توّجت بزيارة الرئيس الفرنسي ساركوزي، عندما تسارعت إجراءات إطلاق سراح الطّاقم الطبّي البلغاري، وما تلا ذلك من تداعيّات – تصريحات سيف القذّافي التبريريّة والعنتريّة والإنبطاحيّة للإعلام الغربي وكذا في مؤتمره الشبابي، ومنها حديثه عن السيّارات التي عثروا عليها محمّلة بالمتفجّرات (ولو أنه أراد إلصاق ذلك بمجموعة المناضل الوطني الدكتور إدريس بوفايد، على الرغم من أن إعتقاله جرى في فبراير،أي قبل شهور من هذه الأحداث)! – ما تناقلته مواقع المعارضة الوطنيّة في المهجر من أخبار عن نشاطات القاعدة، وأحدها كان بيانا أصدره فصيل ليبي يحمل إسمها – الصمت المريب والفريد من نوعه الذي أصاب طاغية ليبيا، فلم يتفوّه بكلمة واحدة في ذكرى إنقلابه الأسود، بل شوهد وهو يقطع حضوره في الإحتفالات التهريجيّة التي أقامها، قبل أن تختتم، على الرغم من مشاركة رؤساء دول فيها. – وأخيرا تلاحق تدشين إبن أبيه للمشروعات الإنمائيّة (بالملياردات) وبصورة عشوائيّة،مع التركيز على بنغازي والجبل الأخضر، ولم يتطلّب الأمر منه إلاّ (تلييس) بعض الأحجار بالإسمنت!
 
كلّ ذلك وغيره نتركه للتامّل.. ولكن يبقى شيء لا ريب فيه: أن لا دخان بدون نار!
 
الرّاصد السياسي
 

مقالات سابقة للراصد السياسي:
 
  لا حياء لمن تنادي!

  كشف النقاب عن بعض أسرار الإنقلاب ! (1)

  كشف النقاب عن بعض أسرار الإنقلاب ! (2)

  كشف النقاب عن بعض أسرار الإنقلاب ! (3)
  كشف النقاب عن بعض أسرار الإنقلاب ! (4)
  مأساة ومهزلة الجامعة العربيّة وملهمها الجديد

  سيف القذّافي يتبنّى مطلب المعارضة بالدستور!

  إبن القذّافي يغوص في بحر من الأراجيف!

  زوجة ساركوزي في طرابلس لمرافقة الممرّضات!

  إسدال الستار على مسرحيّة لم تتمّ!
  تأجيل الحكم تأكيد للمؤامرة !
 "تبو" ليبيا يطالبون بتكوين دولة !
 
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com