16/09/2007 |
|
||||||||
|
|
|||||||||
|
|||||||||
منذ ما يقرب من عقدين من الزمن نشرت مجلّةالإيكونومست" البريطانيّة الشهيرة بالجديّة والرصانة رسما كاريتيريّا لطاغية ليبيا معمّر القذّافي يصوّره في ثلاثة مشاهد الأوّل يهشّم فيه بقبضته رمزا لحريّة الرأي في ليبيا، والثاني يهشّم فيه بقبضته صورته في المشهد الأوّل، والثالث يهشّم فيه بقبضته صورته في المشهد الثاني! أي أنه هو نفسه متناقضا ثلاث مرّات.. وكانت المناسبة صدور جريدة (لا..) التي أصدرها وسمح فيها بانتقاد حكومته والتشنيع بأجهزتها، ممّا اعتُبر في ذلك الوقت بأنه ليس من الطرائف فقط، بل من أدبيّات اللا معقول. وكلّنا يعرف مآل الجريدة، وهو الإغلاق، بعد أن استنفذت أغراضها في (التنفيس) عن إحتقانات كانت متنامية في البلاد. وعندما شبّ أبناؤه، كلّف أحدهم وهو سيف فأسّس له المنظمّة (الخيريّة) معروفة الذكر والسيرة.. فأدّى بها أغراضا خارجيّة (بإغداق الأموال بالملايين، وليس بأية وسيلة أخرى). ثمّ وجّه نشاطها إلى الدّاخل مستهدفا الشباب، كما لا يغيب على أحد. وأمام تعاظم شعور المعارضة والتحدّي التي تجلّت في الأحداث المعروفة: من مذبحة القنصليّة الإيطاليّة إلى تخريب حفلة إبنه وليّ العهد الذي جلب مطربي البوب والعاهرات من أوربّا الشرقيّة، في محاولة لدغدغة عواطف شبيبة بنغازي في شهر أغسطس الماضي. وإذا بهم يرجمون من كان على المسرح بالزجاجات والأحذية، رغم ما تفوّه به في خطابه قبل ذلك من معسول الوعود والمشاريع الورديّة لهم.وما يزال القذّافي وإبنه سادرين في غيّهما، فسيف إبن القذّافي إعتقد أن سرقة ما تطالب به المعارضة الوطنيّة الشريفة من شعارات في استرجاع الشرعيّة الددستوريّة المؤطّرة للدولة الديمقراطيّة الحديثة، بإعلانه عن النيّة الكاذبة في سنّ تشريع لم يفصح عن إسمه، ولكنّه دمجه ضمن الهياكل الفوضويّة الخاوية التي فرضها والده باسم نظريّته المضحكة، ستفتح له قلوب أبناء الشعب لترحّب به كحاكم وريث يحلّ محلّ المقبل على الزوال. واعتقد أن إصدار جرائد ومجلاّت وقنوات فضائيّة يستخدم فيها إقلام وأفكار من سيؤجّرهم من المحتاجين المضطرّين أو الهتّيفة الدجّالين المجذوبين الذين احترقوا في نظر الجماهير، سوف يثني هذه الجماهير عن الإطّلاع وقراءة ما تصدره المعارضة الوطنيّة الشريفة في المهجر من مواقع إليكترونيّة تعرّي نظامهم وتكشف مخازيه، أو تلهيها عن الإستماع والتجاوب مع ما تبثّه اأصوات المعارضة الوطنيّة عبر الفضائيّات العربيّة، أو غرف البالتوك. وكأن إخفاق المواقع الإليكتونيّة التي موّلها في الدّاخل ولم يمض على تأسيسها عام كامل، لم يكف، فها هو يتنافس مع والده الذي أصدر هذه الأيّام (أو أوحى وكلّف وجميعها سيّان) جريدة شاملة، على القاريء الليبي أن يطلّع عليها ليدرك حقيقة أن هذا النظام ما يزال مخدوعا في نفسه في عتوّ وضلال مبين.. إلاّ أنه مما يلفت النظر أن هذه التي تسمّى (القذّافي اليوم) واضح من مطلعها أنها تعبّر عن مخطّط للطاغية،الذي صمت في حيرة واضطراب غريبين عنه، طيلة زعيقه وتهريجه لفترة ثمان وثلاثين عاما، بدا وكأنه يخطّط للعصف بالزمرة الفاسدة التي يتلاعب بها منذ عقود، ليمسح فيها مفاسده وفشله وخذلانه.. وهاهو الآن يحرّض على طردها، وكأنه ليس هو من أتى بها، والشعب الليبي يعلم جيّدا أنها لا تستطيع بكامل أعضائها فرادى وجماعة أن تنقل كرسيّا من مكانه، إلاّ بأمره. ولكن حقّ عليها العقاب، ولن تجد من الناس إلاّ ىالتشفّي، ففي أي بقعة من العالم البشري، لو أن مسئولين يهاجمهم رئيسهم وإبنه ليل نهار وعلى رؤوس الأشهاد وينعتهم باللصوص والفاسدين والمرتشين، سوف لن يستمرّوا في مزاولة العمل يوما واحدا. ولكن لا حياء لمن تنادي (بدلا من لا حياة لمن تنادي)!تعقيب الرّاصد السياسي(مع التهانيء القلبيّة بحلول شهر الصيام الفضيل)مقالات سابقة للراصد السياسي:
|
|||||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
سعدون بن سحنون: أشكرك أخي الكريم الراصد السياسي على كل هذه المقالات القيمه ومافيها من معلومات وتحليلات لاشك فيها ... كما أرجو أن تتناول في المستقبل عملية تبديد النظام وتهريبه لثروتنا فقد علمت من مصدر موثوق(؟) بأن هناك ملايين الدولارات تتم تعبيتها في شاحنات (بطاطيح) ويتم نقلها داخل ليبيا وتهريبها الى مكان مجهول ؟؟؟... وهناك شهود عيان (؟) شافوا هذه البطاطيح وهي تمشيوتجي وتنقل أموالنا المنهوبة والمهربه ولا حول ولاقوة الا بالله ! ورمضانكم مبارك وصياما مقبولا وافطارا شهيا. |
|
|