26/09/2007
 

عبدالواحد محمد نور والقوات الدولية

 

بقلم:  أحمد زعيم *


 
لقد بات واضحا جدا مدى الاهتمام بالمطالبة بنشر قوات دولية في دارفور, سواء أكانت قوات أممية ذات طابع غربي خالص, أو ذات طبيعة مشتركة مهجنة, مع ان الغرب يفضل الاولى عن الثانية. وإذا رأينا في الفترة الأخيرة المساعي التي يقوم بها الحكومة السودانية لإحلال السلام في دارفور والجهود المبذولة تجاه ذلك, أضف على ذلك الاهتمام بالمفاوضات مع متمردي دارفور في طرابلس يوم 27/ أكتوبر القادم ولكن بالرغم من ذلك فنجد عبدالواحد محمد يرفض الدخول للمفاوضات أصلا دون السماع لأي أجندة جديدة ربما تطرح في تلك المفاوضات !. ويبرر رفضه بأنه يرى عكس خارطة الطريق الموضوعة من قبل الاتحاد الافريقي والامم المتحدة وهي القوات الدولية أولا ومن ثم المفاوضات فإذا ما وقفنا قليلا حول المفاهيم الجديدة المطالبة بقوات دولية فإذن ماهي القوات الدولية – أوالحماية الدولية.
 
وهنا نستعرض بعض نماذج من القوات الدولية.
 
قوات دولية تحت قيادة الأمم المتحدة "يونيفيل"
 
ومن المعروف بأنها تحظى بتفويض كلي من جميع الأطراف، وخاصة من الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، لتأمين جنوب لبنان من هجمات حزب الله ونزع سلاحه، على أن تتولّى في الوقت نفسه، الولايات المتحدة الأمريكية بناء قُدرات الجيش اللبناني من جديد، ودعمه بالسلاح لمساندة مهمة القوات الدولية على أن يكون قادرا في نهاية المطاف ما لتحل محله , ولكن عند النظر الى هذه الفكرة والتي تقوم بمهمتها من جانب واحد وهو حماية إسرائيل فقط, وكأنما حزب الله هو من يهاجم إسرائيل, وأي منطق هذا والمعروف لدى الجميع بأن الكيان الصهيوني هو أول من يقوم بإشعال فتيل الحرب سواء في لبنان أو في المنطقة ككل .
 
وإذا نظرنا عن أسباب نشر قوات اليونيفيل على الاراضي اللبنانية بدلا من نشرها على الأراضي الاسرائيلية توضح توضح بعض الملامح لهذه القوات الاممية . ذات الصنع الامريكي الفرنسي.
 
نشرها في جنوب لبنان وذلك للحد من اي انشطة تقوم بها حزب الله سواء أكانت عسكرية أو إستراتيجية مثل حفر خنادق ودراسة طبيعة الاراضي الجنوبية بما توافق تخطيطها عسكريا, وفضلا على ذلك مراقبة أي دعم أو أسلحة تصل إلى حزب الله, بينما قوات اليونيفيل لا تضع اي اهتمام لاي نشاط تقام على الاراضي الاسرائيلية من قبل الكيان الصهيوني وتكتفي بالاحتجاج لخروقات الطيران الاسرائلي في الجنوب اللبناني. ويشترك مهمة هذه القوات الاممية مع نفس مهمة القوات الاممية التي طالبها محمود عباس لحصار حركة حماس في غزة.
 
قوات دولية تحت قيادة الامم المتحدة والاتحاد الإفريقي (قوات الهجين)
 
فإذا نظرنا الى قوات الهجين فإنها تطابق مع فكرة كل القوات الاممية في المهمة وهي إنجاح الاستراتيجية الامريكية والغربية في تقويض إرادة الدول او الحركات او المنظمات الاسلامية التي تريد ان تحمي نفسها وتحمي مصالحها وثراواتها الوطنية , والحفاظ على هويتها الإسلامية.
 
لقد سعى الامم المتحدة في السابق لنشر قوات أممية في دارفور وأستخدم دعاية مصاحبه لها التي تردد دائما "(أن القوات الافريقية التي تتبع للإتحاد الافريقي تنقصها الدعم المادي)" وانهم يروا ضرورة استبدالها بقوات اممية جديدة, وفي نهاية المطاق فرض نشر قوات أممية في دارفور, ورفضتها الحكومة السودانية جملة وتفصيلا, وتم تسويتها بعد مرور الوقت الى قوات مشتركة من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة (قوات الهجين) ولكن يبدو ان الغرب غير مرتاح كثيرا من ان طابع القوات المشتركة الهجين من القوات الافريقية , وبدأت تستخدم أسطوانة جديدة من الدعاية مفادها (ليس لدى كل القوات الأفريقية المعدات الملائمة أو التدريب اللازم للقيام بعمليات مختلفة) وهذا ما يؤشر بأن الغرب مصر على نشر قوات أجنبية في القارة, وبينما يرى الاتحاد الأفريقي بأن لديهم عروض كافية تغطي كل الجهات والاحتياجات.
 
فيمكن القول هنا بأن عدم وجود قوات من خارج القارة سوف يؤثر في إستراتيجيتهم التي تهدف للوصول الى أجندتهم الخاص واهدافهم في السيطرة على الثروة النفطية في الدارفور والمناطق المجاورة لها, فلذا يوجد قاسم مشتركة بين موقف عبدالواحد محمد نور من المفاوضات ورفضها وبين الاستراتيجية الامريكية والفرنسية في المنطقة , ولتأكيد ذلك مطالبة عبدالواحد نفسه بتمويل يعض قوات الهجين من خارج القارة والتي تهدف في المخطط الاول الى نشر قوات الهجين ودعمها بالقوات الاوروبية التي تنشر في شرق تشاد, وخلط الاوراق العسكرية في دارفور من حيث تقويض التحركات العسكرية للحكومة السودانية مما يجد صعوبة في التعامل مع متمردي دارفور الذين يجدوا فرصة كبيرة جدا من حيث الدخول الى داخل الإقليم , وهذا بدوره يضمن تواجد قوات الهجين لفترة أطول في المنطقة بسبب استمرار الازمة, الى حين اقتراح استقلال دارفور كدولة منفصلة عن السودان, ومنها يجد امريكا ما يصبوا اليه هو الحصول على نفوذ في وسط القارة والاستفادة الغير محدود من بترول دارفور, وبذلك يكون قد قطعت الفرصة على الشركات الصينية من حيث استخراجها لبترول غرب السودان, والا ضغط الغرب على عبدالواحد محمد نور للدخول في مفاوضات وكذلك تضغط على الحكومة السودانية من أجل الوصول الى حل دائم لأزمة دارفور, فعلى ذلك يدرك الغرب تماما بأن نجاح المفاوضات يقطع الحلقة المهمة جدا في الوصول لأهدافهم نحو المنطقة في الفترة القريبة القادمة وخاصة لو تحقق السلام الحقيقي في المنطقة !.
 
* كاتب وباحث في التخطيط الاستراتيجي
Ahmat_zayim@hotmail.info

 


مقالات سابقة:
 
  التحركات الفرنسية من أجل نشر قوات أوروبية في شرق تشاد

 

 

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com