"كي
لا نثق فيمن خدعنا و لو لمرة واحدة.."
(ديكارت)
[...]
الرؤى والتصورات
المجتمعية المعرفية السوسيو - ثقافية الانسانية
الوطنية / المشتركة والمتداخلة والمندمجة والتي تصوغ هوية أسمها انساني / وطن/
انتماء لهذه البلاد المجتمع الارض التي نلفظها أم ..
نقولها جنسية.. نكتبها وطنية..ندونها غربة او منفى او مهجر..هذه
الافهومات البدئية البديهية المتأصلة فينا انتسابا ونسابا (جينولوجيا)..
نعم / صار يطالها التجريم والعقاب..
المعرفة/ البحث/ الابتكار/ أصبحت واضحت وباتت محط غتهام بالتآمر وقلة البخت
وهذه القلة ايضاً منحوسة.. اذن الى اي المفاهيم ننتمي / والى اي خلف نتجه/
ونشدّ وراءنا في اثرنا / ..
وحين التنزه عن الغرض .. يدنس ويتحول الى
جريمة يطالها الافتراء والحسد وقطع الارزاق ..
والحقد والمكر وغموض النوايا وان خضّبتها الالوان وزركشتها الحنّة، لنضرب كف
بكف.. والحسرة تأكل قشرة الايام..التي نداولها بين الناس!!..
حيث صارت النزاهة أثماً ينؤ بطلب المغفرة ويرهقه الدعاء والزغاريد
الجاثمة فوق تلك الاضلاع النازفة.. فيالها من ازمة
وافرة (أصبح فيها محتوى حياة البالغين في متناول يد الاطفال لأول مرة في
تاريخ البشرية!! كين روبنسون).
[...]
أن أزمة انهيار
دائرة او تفكك مرحلة اساسية وجوهرية من تاريخ الفكر البشري في احى دوراته
الحضارية (مثلا:
الحضارة الصناعية برمتها وبمفاهيمها تعني بالضرورة اطاحة بالجدار كاملاً..
برسوماته وطلاءاته وعبارات الذكريات التي كتبها المراهقون على حوائطه
او حفرتها اختام الملكية بالبناء او الازالة..وحتى الاسلاك الشائكة وعبارات
التحذير التي وضعتها الجيوش وامن الدول لحماية سيادتها / وجميع الابواب
والبوابات وابراج المراقبة التي نصّبت على حوافه للمراقبة خوفاص من الغدر او
الفضيحة / رعباً من قطار الموت او الفوضى.. معرفة ام جهلا بالمستقبل / بكماء
بعماء الفهم /.. وعلى عيونها نسدل ستارة العتمة على غداً.. ولنا ان نحلم بأن
يكون مشرقاً .../ فقط نعيش حضارة بانتاجاتها ونعارفها ومفاهيمها وتشريعاتها
الجديدة والتي تطيح وتذيب بنا عداها.. تتغير فيها
استراتيجيات العلاقات الدولية والعاطفية والاجتماعية من الزواج العرقي
والديني والاجتماعي... الى الزواج الالكتروني..
وبمثلها التزاوج بين الشركات والمؤسسات والدراسات والمصالح (خبط عشواء!!)
وتطفو على موائدها الاوبئة والفيروسات العابرة للحدود والاماكن المغلقة
والمسيجة والمكممة ومهاما كانت درجة تمترسها..فهي مفككة (بديروريتها وتخبطها
وتبعثرها وانحسار افقها.. وجوعها وامراضها ..) وتعشش في اقفاصها الافاعي
السامة .. حضارة تشترط الحقوق والمعرفة اساس
بنائها ووثيقة هويتها وعلامة وجودها.. وبقراءة
ميسرة للجميع (لصناع القرار.. لمتابعي نشرات
الاخبار.. لقراء الجرائد الورقية والالكترونية..
لمشجعي الفرق الرياضية المحلية والعالمية..
للباحثين عن العمل ام للباحثين في المراكز العلمية والتعليمية.. لا يختلف
المشهد)..لأننا نشهد على ازمة حقيقية نعيشها (ليبيا اليوم) بمختلف مستوياتها
السوسيو- ثقافية وابعادها الاقتصادية وحدودها المصيرية ومكوناتها
الايديولوجية وتركيبتها الجيو- حيوية..الى حدود تواصلها اليومي المسيطر على
الحوار المبحوح المقموع المأزوم.. فالازمة مركبة:
تعليمية / صحية/ ادارية/ ثقافية/ اجتماعية/ تنموية/ ..
اي معنى صيرورة مجتمع وحياة.. ويظل السؤال المجرد من اعباء التأويل
يعلن عن ضمانات تصحيح وتطوير رؤيتنا ونظرتنا الى الانسان/ العالم/ عبر
ممارسات خالية من نماذج الزيف وانماط التزييف واشكال الهيمنة المنحازة الى ما..
او فئة ما.. او جماعة ما../ وفي ذات الرؤيا
المستقبلية فأن توسيع قاعدة المشاركة الوطنية للبناء والعمل وتسريح افق
الابداع والابتكار والبحث العلمي/ انعاش الحرية والتعبير واستفاقتهما في
الارواح والعقول .. واطلاق سراح التفكير الى مدى مداه..المعرفة هدفنا الاسمى
والانبل / الحقوق والمواطنة جوهر وجودنا وفطرتنا الانسانية / واس شريعتنا
الدينية والثقافية/ .. وحين الامل بالمستقبل بعيون
مفتوحة ووجوه مشرقة وارادة واعية.. الى طفولة ذكية
لا تنطفي ارادتها للحق والخير وطلب الجمال.. علينا ان نصوغ هدفنا المشترك في
وثيقة واحدة/ نصنع منها وطن/ شعب/ بلد/ دولة/ قومية/ أمة/...
(سمي ما شئت) فهي لا ولن تكون الا بالجميع وللجميع (العدل والمساواة!!)..
ولكنها ايضا مطلبنا الابدي وحجتنا التي ندونها لنص- ساندرا هاردينغ:
(ان نشاطات اؤلئك الذين في ادنى.. المراتب
الاجتماعية يمكنها أنْ تزودنا بنقاط البدء للتفكير، لبحوث ودراسات كل شخص-
ويمكن انطلاقاً منها ان تتضح علاقات البشر بعضهم ببعض وبالعالم الطبيعي،
عندما يتم فهمها، تقدمان على الخصوص مشكلات مهمة ليتم تفسيرها، أو برامج
بحثية..)، لأننا لا نبتعد او لاننا لا نكترث لحقيقتنا الانسانية ولأننا نعيش
ضمن ما يسمى مجتمع المصادر المفتوحة Open Source / مجتمع المعرفة وتقنية
المعلومات../ الفضاء الكوني للاقتصاد المعقد.. / مجتمع التشابكات والشبكات/
عالم التقنية المجزءة والقزمية Nano .. عالم
الشرطة الالكترونية وهواة تكسير الشفرات..ومن بين جميع المراهنات التي عرفتها
البشرية في تاريخها الغابر والمديد وعبر خضاراتها المتعاقبة ومجتمعاتها
المتبادلة والمتوارثة للفكرة/ النص/ الاثم/ الجوع/ ..والسلالات تقامر بحظها (قمار،
خيول، مصارعة صراصير/ديوك/ثيران/ وبشر، ملاكمة/..
وتتنوع المراهنات بما فيها المراهنات السياسية ( سواء حضرت فوق الطاولات او
تحتها/ وراء الستارة او امام عدسات المصورين ومراسلي الاخبار...!!)، وبالتالي
فأن الرأس مال الفكر والرمزي / يظل الرهان الوحيدة المتبقي للمغفرة/ واستحقاق
الحياة/..لأن هبة المعرفة لا تقبل قانون النضوب!!!
[...]
صار عنق الزجاجة
مكتضا ومزدحما (حدّ القيّ!!) بالازمات الاقليمية/ المحلية/ الدولية/ الفوق
- دولية/ ..
وجميعها تتنافر لتصب في ذات المحتوى وذات القنينة/ ولأنها كذلك فهي اقتصادية/اجتماعية/
ثقافية/ بيئية/ حقوقية/ سياسية/اعلامية/تنموية.. وكل ما يلحق بها يتزاحم في
حلقها../ (وفي وقت يصبح الاستفتاء العام نفسه جزءاً من حزمة الترفيه- ويتحول
من اداة صناعة الى محتوى ابداعي!!).
[...]
وحين السارق يتشدق
بالامانة..وحين المفتري يضحك على حرية الصحافة والتعبير.. وحين الانذال تفتح
لهم الابواق والجرائد والاذاعات والهواء للتهريج وانتاج الزيف والمبررات..
وحين الكذب شريعة الفاسدين..وحين العدالة تفاهة ..
وحين حفنة الاوغاد يزايدون ويقامرون بأسم الانسان وحقوقه وحين التعذيب
من هوايات البحث العلمي والبحث الفكري!!! تأملوا في هذه المفارقات ما تيسر
لكم من صور ورؤى ولكنها ( تأصيل لحقيقتهم)، وعندما يصير العنف المؤسساتي /
عنف الدولة/ الرعب الامني ايضا عملا مشروعا ومصادقا عليه بين دوائرهم ومهما
تبدت لكم (؟؟) وسواء تغطت بالمعرفة او تعرت بالاعلام (ولكنها ستكتب نصها
وتشهد بما أثنت لأن الفجار لفي جحيم!!.. وحين المخربين يزايدون بالشرف
والبناء و.. وتحول سوق المزايدات (الى سوبر ماركت) .. وحين الخانعون الجبناء
يقامرون باسم المساواة .. وعلى ذات الجدار ..
يواصولون مسيرتهم الى القارعة والهاوية وبئس المصير..حين يصادرون
الزرع والضرع والماء اجاج.. وحين يسرقون قوة
الحياة.. وحين بأيديهم وجهلهم يتحول الحق باطل وحين الشرف جريمة وحين الامانة
كذب وحين الافتراء مغفرة وحين الحقوق جريمة وحين الحرية موت.. وحين المعرفة
جهل وحين القضاء قدر الامحاء والالغاء والاقصاء وحين تستظلون بشجرة الزقوم
وتأكلون السحت .. وحين تصير الاخلاق من علوم الحمير وحين عصابات الفساد ونشر
الرعب تصير مشروعا للغد /مفتوحا على مصرعيه بهؤلاء.. اؤلئك.. وحبل الكذب على
الجرار.. ووثيقة التزوير محمية الحقوق ..
وحين وصية الامانة محفوظة للقول للتدوين.. وحين الجائفة لا تصلي
للمغفرة وان ادركها الجوع / اتعبها الثغاء .. فهي
سلالة الافك الرجيم والشيطان يزرع سلالته تحت تلك الاكذوبة.. حين الاشرار
ينعمون بما سرقوا/ بما صادروا/ بما انتهكوا/ بما افتروا/ بما كذبوا/ بما
زوروا/ بما اختلسوا/.. !!
[...]
هذه البلاد صارت
مخيفة حد الجنون والكفر وتضرب اطنابها في الفساد وتمتهن رعاية البغاء..
هذه البلاد صارت ماكرة وخادعة وجاثمة بأنيابها فوق جثث الموتى
والاحياء.. فيالها من مهزلة مركبة وقاسية حد الرعونة حد البطر والفجور العظيم..
وان قالت الفكرة غيرها.. فهي المبجلة بأستبدادها دونما ازدحام دونما طوابير
على قوائم الانتظار. السلام عليكم والابتسامات المختلسة والقهقهات المختنقة..
ولغة العيون البريئة صارت بثمن النخاسة والقوادة والارتزاق والشحاذة.. فأي
سلام للذين خنقوا العبارة من حلقها و وأدوا البراءة بخنقها/ وذبحوا العصافير
بغنائها.. وأدموا الحياة بذبحها / وتقطيع اوصالها اربا / أي سلام يليق بهذا
اليوم.. وغدا.. ولأي اي يوم / وبمن/ بأولئك الاشرار الفجار..الذين في جحيم..
/ دونما صباح يطل / دونما ديوك/ دونما أفق يضئ رماد العيون/ دونما دموع ..
دونما بصيص../ السلام عليكم وما تبقى من ضوء معتم وأسلاك شائكة حالت بينها
وبين المجئ.. فمن سيدفع فاتورة الكهرباء والمسامير المدببة وفاتورة العطش /
دونما نباح /../ فالكلاب لازالت اليفة ومربوطة!!
[...]
اسمحوا لنا بإعادة
نشر (خريف طرابلس-2 / بين صمام الامانة والفوضى الخلاقة!!) والذي نرى بأنه
لازال يجد تأويله وفقا للاستفهامات والاستنتاجات.. ويعيد قراءتها ضمن ما نشر
من قبله/ او على حواف التعب الذي يرهق البلاد وتئن له الحياة.. فالانسان
الليبي صار حالة تدعوا للرثاء / والشفقة/ وتستجدي المعونات والاغاثة.. وهذه
حقيقة كارثية / ليبيا بحاجة عاجلة الى ادراك وعلاج الازمة الصحية والغذائية /
والبيئية/ والتعليمية / والمائية/ .. الاوضاع التي
نتابعها عبر التقارير والاحصاءات تهدد الحياة برمتها.. وغدا يحتاج الى
ميتافيزيقيا لأن التدخين اليوم ممنوع وغداً مسموع.. وهذه العبارة تذكرني
بمشروع ليبيا الغد بأخراجه الحالي.. وآليات العمل التي يصوغها وينتجها عبر
مخرجات اعلامية وصحافية (محترقة!!) وواجهات كانت سببا في الخراب والدمار
وصارت رمزا لانتهاكات حقوق الانسان وحرية التعبير .. يتم الان اعادة صياغتها
وطلائها..
... يتبع////
ابوالقاسم المشاي
مقالات اخرى
للكاتب
خريف طرابلس-1 .. بين الحركة التصحيحية .. وبين
صكوك المغفرة!!
خريف طرابلس (2) بين صمام الأمان والفوضى
الخلاقّة !!!
الحفر باصابع
النار(1)
الحفر باصابع
النار(2)
اوراق الخريف تسقط في الصيف!!
اصحافة .. الفنجان المقلوب !!
أوراق سرية / مهربة !!
خريف طرابلس (2) بين صمام الأمان والفوضى
الخلاقّة !!!
www.doroob.info/?p=12681
إن وضع علاقة عملية من الاهتمام والحاضر المباشر، في مكان ما
سيأتي مسجلاً في الحاضر، يتطلب وعياً عقلانياً، بحسب الأشياء ويطرح الغايات
بصفتها تلك كإحتمالات،ويغذي مسألة الصلافة التي تطرح كما هي في غايات لا يتم
الاعتراف بها./ بيار بورديو".
1
البداية تتأسس بالخروج عن أي تأويل سياسي محض أو مجهرية
سلطوية (؟).. وليس بمنحى عن أزمة التيارين أو الإطارين الذين تمت الإشارة
اليهما في (خريف طرابلس-1) إذ أمكن وصف أحداهما بالحركة التصحيحية (وما نعته
البعض بأسم أضافي (الحرس الجديد)، والثاني أطلق عليه اختزالاً بالحرس القديم
والذي انضوت تحت تسميته:(المافيا، القطط السمينة، التحالفات البيروقراطية غير
الشريفة، المرتزقة،..) وأنحصر الصراع والتنافس والجدال واحتدمت الأزمة
المكبوتة بينهما في جملة من القرارات وتشكيل اللجان والاجتماعات والمناشير
واللقاءات الإعلامية وتصدير الشائعات ونشر الفضائح علي شبكات أو مواقع
الانترنت ومن جانب ثاني كمحاولة لامتصاص غضب وعنف الشارع (بشفاه ضفدع!!!).بينما
في جهة الأكثرية المحرومة يزداد الوضع الانساني بؤساً وانتهاكاً وحرماناً...//
وبرؤية مغايرة فهي تفضح المؤسسات العقيمة والجاهلية الجديدة. وفي بنية وجوهر
التيارين لا نجد سوى محتوى إقصائي يجد مبرره في إطلاق الشتائم والسباب وإنتاج
لغة البذاءات التشهيرية والافتراء والتزييف وربما يذهب كل طرف إلى ابعد من
ذلك وهذا..// تعكسه وعكسته بشكل جزئي مخرجات برامج القنوات المرئية الفضائية
والأرضية (خلال شهر رمضان!!!). ولن نجانب القول إذا قلنا بأنها منحتنا
مشروعية إعادة القراءة: لخريف طرابلس (بين الحركة التصحيحية وصكوك الغفران).
والمشهد صور لنا تزوير لصكوك الغفران وإعادة بيعها في الأسواق الرخيصة مع
انعدام وانكسار تروس الحركة التصحيحية (حركة 20 أغسطس!!).
وعلى سدة اتجاهات وتيارات يتم تجاهل توجهاتها ومطالبها ورؤاها
عديدة وطنية مستقلة / وتنويرية عقلانية / وبين ليبرالية وطنية وليبرالية
مستوردة/ وبين ملكية وراثية أو ملكية دستورية/ وبين إسلامية محافظة ومعتدلة
أو متطرفة ومغلقة / وبين يسار ضعيف ويسار جديد / بين علمانية مهجّنة ولائكية
مستنسخة../ وبين صراعات نفعية رخيصة وبين صراع عشائري قبلي وبين صراع هويات
وعرقيات../ وبين مختلف الاحتقانات أكثرها تأزماً وحضوراً (الفساد/ الفاقة/
الحرمان/ الفقر/ التجويع/البطالة/ التعليم/ الصحة/ التلوث/ التهجير). وبين
تماسيح فقدت أسنانها وقدرتها من كثرة الالتهام والافتراس وبين طفيليات وراثية
بدأت تبحث عن أجساد لتلتصق بجلودها وتتسلل في أنسجتها ودمها وكأنها الوريث
الشرعي للتماسيح .. وغير ذلك من التصنيفات والتوصيفات التي سمعناه وقرأناه
وفضلنّا اختصارها ليس لنفيها أو تجاهلها.. ولكن لرصد ملامحها العامة التي
تلتقي حولها الأسئلة والاستفهامات الوطنية التي تتجاوز المصالح السياسية
الضيقة / ولكنها بفرضية موازية تلتقي بالاشتراطات المحلية والالتزامات
الدولية التي تتجه إليها المطالب بالتصحيح والتغيير وبأكثر تطرفا فأن الشارع
والمجتمع سيبتعد أكثر عن اطروحات المصالحة لأنها منحازة وتشترط خضوع الناس
لمزيدٍ من الفقر والجوع والمرض ومصادرة وانتهاك الحقوق دونما أسف أو اعتذار!!!!
2
واستناداً على أكثر القراءات منطقية لمرحلة وحضارة عصر جديد..
حيث العصر الماضي الذي خلق وأبدع الحداثة وصاغ خطاباتها وحفر افهوماتها ووضع
وسائط تسللها ووضع منهجياتها... وأنتج آلياتها الاستحواذية المتصلة والمرتبطة
والمحتكرة للقوة (حضارة الأقوياء) وتمظهرت نداءاتها ومقولاتها داخل أنسجة
الإيديولوجيات السياسية ولبست ثوبها وعلقتّ شارتها (وطالت حتى الخطابات
العلمية بحتميتها الخادعةّ!!!). وتداولتها الشمولية والاستبدادية برغبة وشجع
ونهم بدءٍ من تحريك الجماهير المغفلة وإشعال حماسها المطفئ واستفزاز
تفاعلاتها العقيمة // وصولا إلى إعلان الحرب على الفساد ومقاومته / مرورا
بتصفية وتهجير النخبة وتجويع الجماهير وتشريدها وحرمانها وقمعها تحت ستائر
الاتهامات الجاهزة دائماً/ مع تزويرها خيانة/ تامر/ وما أكثر التضحيات باسم
الوطن ؟؟؟ والذي صار فيه الخروف الوطني أكثر وطنية!!.
وعلى أثر ذلك نقف أمام متصور مفهوم دولة العقول (الذي جاء به
الفكر المعاصر). فدولة العقول ليست فضاءً وبناءً سلطوياً يبني عدمه من مصادرة
وانتهاك الحقوق وأتباع سياسات التهميش والإقصاء والمصادرات وتكميم الأفواه
وخنق الحريات وقطع لسان الحق.. ولكنها فضاء عادل للمساواة والحقوق والتسامح
والتعايش... والذين لا يفهمون ولا يعون معنى التنمية والبناء المعرفي ولا
يعطون لا نفسهم إمكانية الفهم والتعليل والتأسيس (ويجيدون ممارسة لعبة
الاستبداد والفساد..) باتوا يعرفون أن العصر الذي نعيشه هو عصر الذي يصل أسرع
وبالتالي نراهم وكأنهم لا يعلمون بأنهم يتجهون بسرعة عالية إلى الهلاك و بلا
عثرات..
3
على دفة التسارع المتواتر(داخلي وخارجي واقليمي) سيكون من
الأجدى والأكثر منطقية البحث عن آليات وتصورات للحوار الوطني العقلاني الذي
يضع المصلحة الوطنية على رأس الاطروحات التي يحاول كل طرف أن يستمد منها
مشروعيته دون تزييف للحقائق والثوابت الوطنية. وفي فترة سابقة تم الحوار بين
عدد من الأسماء الليبية المهاجرة في أوربا وأمريكا وبريطانيا، ولأن المعلومات
والآراء والاتفاقات أو الوعود غير واضحة لدينا، ولكن نتمنى أن لا تقفز عن
الثوابت الوطنية تحت أي تسمية أو تحت أي مغلف سياسي يتناقض مع المواقف
الوطنية الداخلية، والتي سيكون القفز عليها أو تجاوزها (صفقة خاسرة!!)،
ولأننا نعي جيدا الدور الفاعل والحيوي لعديد التيارات الليبية في المهجر
والذي يمنحها رصيدا هاما في الداخل وسينعكس بشكل ايجابي على التحليلات
والقراءات التي نتابعها عبر منابركم المختلفة والمتعددة. بينما تذهب عدد من
منابر ومواقع الانترنت في الداخل (وتتجه اغلبها إلى لغة التشهير والفضائحية
ونشر الغسيل وتذهب عديد منها إلى الإسفاف والابتذال وانعدام المسئولية
الأخلاقية التي يؤسس لها العقل وتكرسه لها الفضيلة). وتبحث جلها عن طرق تؤول
إلى إساءة الفهم من جانب ومن جانب آخر إلى سوء الفهم وما بينهما يحاول عدد من
الجهلة الصعود أو خلق البلبلة والفوضى، كما تشكل إساءة كبيرة للمجتمع الليبي
وثقافته ووعيه الاجتماعي وتعايشه المتسامح.
ويمكن لنا أن نتسأل (؟) من هو المستفيد الأول من كل تلك
الجلبة والصخب وزيادة مساحات التشهير وتأجيجها لتخدم أطراف محددة ومن ثم يسهل
لها الاختفاء وراء قلب الحقائق وتزييفها وهي تسعى إلى خلق رؤية ضبابية معتمة
وتحويل الصدق إلى كذب والحقيقة إلى زيف والفساد إلى فضيلة والارتزاق إلى
مشروع//.. وكل ذلك وأكثر من شأنه خلق مناخات ومساحات مقطوعة الحوار والتواصل
وتغليب لغة البذاءة ونشر السخافات التي تبتعد عن الحقيقة وتختفي عنها
الموضوعية وتتجه بنا إلى مرحلة اسوأ مما نحن عليه وتذهب بنا إلى أوضاع تدعو
إلى الفرقة والصراع والاحتدام..
كما أن التغيرات السريعة في تدفقات ومخرجات الوسائط الإعلامية
المتعددة وزيادة حجم (الانفلاتات) التقنية وعدم وجود رؤية واضحة للازمة التي
نعيشها على مستوى ما تطرحه مرحلة المعلوماتية والثقافة الالكترونية وتصاعد
الحراك الاجتماعي السياسي (حقوق الإنسان والديمقراطية) وزيادة معدلات
الشفافية التي تخدم الجانب السوسيو- ثقافي وبالتالي تشترط وجود ثقافة وسلوك
أنساني يحترم الآخر ويصوغ التفاعل الموضوعي بين عديد الأطراف والاتجاهات
مسلكها السياسي الأخلاقي ويزرع مفاهيم الهوية الوطنية (لان الفرق الجوهري بين
الشخصية وبين الوطنية عميق وليس مجرد بطاقة لازلنا نعتبرها شخصية!!!)
وبالتالي فان أي حوار يبني متصوراته وتحليلاته على قواعد وآداب وفكر الاختلاف
الذي يحترم الرأي والتعبير. والذي يعد نقلة نوعية متميزة إلى الأمام من اجل
تأسيس قواعد وأسس الحوار والاختلاف. بالرغم من وعينا بأن (المافيا والقطط
السمان ومراكز القوة وعصابات الفساد..)، ترفض الحوار والاختلاف / لأن الجهل
يبرر الإقصاء والتهميش ويدفع بالبلاد إلى نفق مظلم / وهذا يدفعنا للوقوف ضد
أي محاولة رخيصة ودنيئة ستحاول أن تقود ليبيا إلى صراعات أو تصفية حسابات
وعلى حساب الليبيين الذين قدموا الكثير ودفعوا دمهم وعانوا الجوع والمرض
والفاقة والبؤس والانتهاكات المستمرة لحقهم في الحياة بكرامة وشرف. مؤكد أن
التداعيات السلبية في ليبيا ترجع لغياب أسباب كثيرة ومركبة أهمها انعدام وجود
استراتيجيات ومؤسسات فاعلة لتطبيق التشريعات والقوانين والمحاسبة كما إن
الصحافة في ليبيا لا يمكن مجرد وصفها بأنها صحافة والإعلام هو الآخر يعاني
بحة وبكم وانحسار خطابه../ وهذه من شأنها إن تغلق أي نافذة للحوار أو مجرد
المشاركة ( لأن الاتهام والقمع والاستبداد المؤسساتي الذي يتبناه عدد من
المسئولين الفاسدين سيكون دائما سيد الموقف) كما إن انعدام وجود خطط مستقبلية
للنظم الإدارية وثباتها واستقرارها وعدم شفافية القضاء وعدله، وفي زحمة
المتناقضات التي حاولنا أن نلمس جزء منها ونحاول مناقشتها دون ارتهان لأي شرط
غير موضوعي. ستشكل أساس الأزمة لتطيح بأكثر البناءات وأشدها صرامة..!!
وإذا كانت الدولة تقيم وترسخ من خلال الإطار الذي تفرضه على
الممارسات أشكالاً ومقولات للإدراك وللتفكير مشتركة ورؤى اجتماعية وثقافية
للفهم أو للذاكرة، لتخلق شروط أولية للتنظيم المباشر للحراك الاجتماعي
السياسي... تنظيما هو نفسه تأسيساً لنوع من الإجماع حول هذه الجملة من
البداهات المشتركة التي تصوغ وتشكل الدولة كانتماء وحس وواجب مشترك - أسميناه
(وطن)!!.. ولكن الطاعة التي تتصف وتتحلى بها الدولة الليبية أمام ايعازات
المافيا والمسئولين الفاسدين لا يمكن فهمها أو تفسيرها إلا (كإذعان آلي لقوة
ما وليس كرضى واع لنظام ما- دون المرور بطريق الوعي أو الحساب العقلي
والأخلاقي).
4
ولأن (الغد) ينقلنا إلى يوم لا يحين أبدا إلا بالقيامة وفقاً
للفهم اللغوي والمتصور الميتافيزيقي للزمن / ولذا كان من الأجدر إن يكون
المشروع (ليبيا المستقبل) لأن المستقبل صورة الحاضر الذي لا يتحقق دون المرور
عبر نفقه الزمني.وبالرغم من نزوع المشروع المقترح أو انزياحه للشوفينية أو
المغالاة التي تذكرنا بحركة 14 يوليو 1789 والتي جاءت أحداثها صدامية وعنيفة
بين الفئة البرجوازية الناشئة الشابة والمتحفزة للتغيير، والأرستقراطية
المترهلة الشائخة المتشبثة بامتيازات العصور الوسطى. وبين المتصور الجماهيري
للديمقراطية وبين مفهوم الدولة الوطنية مسافة طويلة ووعرة وشائكة ومتشابكة من
الأفكار والآراء والاستنتاجات والممارسات والشعارات والخطابات والإسقاطات أو
الارتفاعات الإيديولوجية البرغماتية أو التناقضات المحتدمة منذ أزمنة بعيدة،
وعلى منحنى الزمن وخط المسافة فإن نقطة الالتقاء لا تنجذب ولا تقترب إلا بقوة
شد عالية وتجاذب كوني قد يصل بها إلى نقطة الخضوع والكسر أو يذهب بها إلى
نقطة التصادم والتهشّم.. ولكنها في ذات الوقت تطرح تسأولاتها الخاصة والعامة
المخفية والمعلنة في عديد الدراسات والبحوث والخطابات والقراءات، وخارجها
جميعا فإن أي حركة إصلاحية تصحيحية تشترط الخروج من إي إطار أو محتوى سياسي
إيديولوجي وإخضاع مختلف المتغيرات والاشتراطات والمساومات والاكراهات
والالتزامات إلى مرحلة انتقالية يرسم ملامحها ويؤسس لهياكلها مفكرين ومثقفين
وطنيين ينطلقون من قاعدة وركيزة (لا ولاء إلاَّ للوطن، وليبيا لليبيين دون
تمييز أو تفرقة دينية أو عرقية أو سياسية أو خطابية نفعية دونية) ومن دون
ابتزازت آو مضايقات أو تجويع أو إقصاء أو تهميش لبناء مجتمع ديمقراطي حر
وعادل يقدس حقوق الإنسان و يحترم الأخر ويتعايش بسلم وامن وطمأنينة يتجه
لتحقيق الرفاهية والسعادة لابنائه ويشارك العالم في تكريس مبادئ الديمقراطية
وحقوق الإنسان. وكما ذهبنا في البداية بأن التحديات والمعوقات التي تواجه
ليبيا ( اليوم قبل غداً) والتي يمكن رصد ملامحها في القلق واليأس الاجتماعي
وارتفاع حدّ الفقر إلى أكثر من 60% من إجمالي السكان وتدني مستويات الصحة
والتعليم، يضاف إليها جملة من الاختناقات والإخفاقات المتصاعدة والمرتفعة
وبوتيرة متسارعه ( إلا من بعض جرعات تخذير وتغييب)، فعديد المدن والقرى
والأرياف الليبية تعيش دون مياه أو رعاية صحية أو خدمات عمومية منذ عقود
طويلة وأصبحت ظروف العيش والحياة مع انعدام شامل للتنمية الأساسية المتصلة
بالماء الصالح للشرب والغذاء والدواء، وهاته المؤشرات تلتقي تحت ظروف وضغوط
متزايدة ومساومات وأنماط متنوعة من التجويع والتخريب وانتشار الفساد
والمخدرات والأمراض الصحية والاجتماعية والاضطهاد المؤسساتي.. وأكثر، ومع ذلك
فإن المسافة بين التصحيح و الإصلاح والتوبه وبين الصراع وتصفية الحسابات
والانهيار، يمكن تقدير مسارها كمتغير زمني متسارع جداً ومتضاعف ومتراكم.
فالاتجاه الأول ينطلق من خطاب سيف الإسلام الذي جاء في 20 أغسطس والثاني من
كلمة معمر القذافي التي جاءت في ملتقي الفعاليات الثورية ليلة أول سبتمبر،
وكذلك مداخلته بمجلس التخطيط العام والآراء التي أعلنها لمعالجة الأوضاع
القائمة والتي تلتقي مع ما جاء في خطاب سيف وتتطابق معه كلياً وتعد التوبة
والاعتراف بالأخطاء الماضية النقطة الجوهرية التي احتواها الحديث وهي في حد
ذاتها إعلانا و اعترافا صريحا بحجم الماسأة والكارثة والتي تنذر بثورة
اجتماعية عقائدية عشائرية مركبة أقلها حضوراً (نموذج دار فور) وأكثرها سطوعا
(نموذج العراق)، وجل هذه التوصيفات والقراءات ليست جديدة فقد سبق التنويه
إليها في أكثر من مجال واعتمدتها عديد التقارير الدولية والتحليلات الإعلامية
والدراسات البحثية التي خلصت إلى إن الأوضاع في ليبيا تنذر بكارثة حقيقية ما
لم يتم تدارك ذلك. وهذا المتصور الذي أسست له (مراكز القوة والمافيا) ودعمته
وكرّست مشروعيته عناصر الارتزاق وسلالات الفساد..// سيقود ليبيا ويعود بها
إلى ما قبل 1977 أو أسفل وأبعد.. والتناقض والتنافر بين الإصلاح والتغيير أو
ما أطلق عليه بأسم الحركة التصحيحية وبين الاعتراف والمسألة والتوبه وما
سيحدث عنهما من تصادم وتضارب يرى المحللون انه آخر محاولة لأنقاض الوضع
السياسي و الأمني في ليبيا والذي ما لم يتم تداركه بوعي وطني وبروح من
التسامح والتعايش وقبول الأخر في ظل مؤسسات دستورية وتشريعية وقانونية عادلة
ومستقلة عن إي تيار سياسي، تربطها مصلحة الوطن واحترام حقوق الإنسان وتتجه
نحو التفكير في بناء مستقبل ليبيا ومستقبل الأجيال القادمة. (وكأننا نشهد على
تاريخه ومساره ومصيره!!!). كما نود أن نشير إلى أن تاريخ الاعتراف تحول
تحولات جذرية في تاريخ الفكر والاعتقاد وخرج من الكنيسة إلى ساحات القضاء في
أواخر القرن التاسع عشر ومن ثم ومع اختراع وسائط الأعلام تحول إلى المنابر
الإعلامية والصحفية (اعتراف كلينتون كرئيس لأمريكا عَبر الأعلام ومباشرة كان
أهمها في القرن العشرين)، وإذا كان الاعتراف بالحق فضيلة فمن الجدير الانتباه
والإقرار بأن مختلف الرؤى والتصورات الفكرية السياسية ليبرالية.. يسارية.. لا
يختلف كلاهما عن العقل والفضيلة باعتبارهما أساس العدالة والديمقراطية، وبين
متصور أن تكون الحرية اختيار أو تكون قدر، لقد قدر الله لنا إن نكون أحرارا.
وبين الحق والحرية فإن (المجد أبدا) سيتوج لشهداء الحرية ولشهداء الحق.
5
قرأنا ما ذهبت إليه المطالب الجديدة والانتقال من مشروع الغد
إلى مشروع الصدمة!!! التي يتجه إليها سيف الإسلام ويراها عبر العلاج بالصدمة
ولم نقرا هل العلاج سيكون عبر إحداث صدمات داخلية (نموذجها سلوفينيا/ رومانيا/
المجر/غانا/ والمكسيك..) أم أن تكون خارجية (نموذجها العراق/ أفغانستان/ ..)
وعبرّ عن ذلك خلال الحوار الذي أجرته معه الصحيفة (كورييري ديلا سيرا)
الإيطالية. حيث أوضح تبنيه احداث التغييرات السياسية والاقتصادية في ليبيا
والشرق الأوسط عبر "علاج الصدمة". والجدير بالقول أن ما سمي بنظرية العلاج
بالصدمة. بالرغم من الاتفاق أو شبه الإجماع الدولي على إن العلاج بالصدمة لم
يكن ناجحا لأسباب كثيرة (وفي حالة مثل ليبيا) فهو يعني احداث تغيرات هيكلية
أساسية قبل اعتماد أي مشروع أو نظرية سواء جاءت بالصدمة أو بالإنعاش. سواء
بالتغيير أو بالهيكلية (نظرية انتوني غيد نز). وعلى أساس إن الجانب النظري
للعلاج بالصدمة يشخّص بواسطة آليات الخصخصة السريعة لأصول وأملاك الدولة
وتحرير القيود التجارية وزيادة تدفقات الرأس مال النقدي للأسواق المحلية (
تحت غطاء افتراضي يسمى أحيانا / استثمار أو يطلق عليه اعتباطا / تنمية!!!)،
ويتجه الجانب الوظيفي من النظرية بصيغة عبارة فضفاضة تحرير الأسواق وإنتاج
مجتمع الاستهلاك. ولو أخذنا وضع الدول التي تبنت العلاج بالصدمات لأمكننا فهم
ومعرفة الأسباب التي أدت إلى فشل هذه النظرية أو الآلية للعلاج. وخاصة الدول
التي لم تنجح في قطاعات الصناعة والإنتاج. ولم تكن لها بنية أساسية كافية
وتفتقد إلى مؤسسات تشريعية وقانونية فاعلة. بينما الاتجاه الذي يدعو إلى
استخدام النماذج الراديكالية للعلاج بالصدمة (من الخارج) ويفسر صندوق الدولي
بكثير من التفاصيل والاستنتاجات إلى أسباب فشل العلاج بالصدمات والتي أدت إلى
انهيارات كبرى في اقتصاديات الدول النامية التي استخدمت هذه الطريقة.
والنماذج التي تصور لنا الفشل الذريع لهذه النظرية مازالت ماثلة والعراق
نموذجها الساطع والحاضر ونظرا لعقمها وما حققته هذه النظرية صار يطلق عليها (نظرية
العلاج بالفوضى). ولكننا نتفق إلى حد كبير..// فيما ذهب إليه من توصيف للوضع
الحالي في ليبيا والتأكيد على ضرورة : " خلق مثال يقتدي به للإصلاح الشامل
وللديمقراطية، حيث يجب إعادة النظر في توزيع الموارد ومحاربة الفساد والرشوة
بجدية، وإجراء تحديث شامل للاقتصاد وللجيش وقوى الأمن، لأنها مزيفة في الوقت
الحالي". وبالتالي يدفعنا إلى القول هل العلاج بالصدمة والفوضى الخلاقة كفيل
بحل كل المشاكل العالقة والتي تتزاحم وتتراكم حد (صمام الآمان). وخارج الصمام
لن يبقى سوى الفوضى والانتحار السياسي!!!!
6
الفرق جوهري بين الوقوف لحظة صمت للحداد أم الوقوف لحظة صمت
للتأمل (!!) وسرعة الأحداث تزيد من توتر الصورة المستقبلية والتسارع يضاعف من
حجم الاهلاكات البنيوية السياسية/ الاجتماعية/ الثقافية/الاقتصادية/.. لتقوّض
مستويات عدة كما تحمل قوة تفككها في داخلها مثلما أَستلبت قوة بناءها.. وينمو
في ظل هذه الانهيارات تصدعات ليس من السهل (ردم هوتها أو سد فوهتها) عبر
العنف والصراع الاجتماعي وربما يشبهه البعض (بالتصادم المفاهيمي/ العقائدي)
حيث يجد الصراع ذروته بين المافيات ومراكز القوة التي تشكّلت وأسست لها
منهجيات اشتغالها (قوة / سلطة/ مال !!) والشارع ينتظر المواجهة التي نشهد على
بروز ملامحها وبدأت تطفو(حالة السطو/ النشل/النهب/ ارتفاع معدلات الجريمة..)
وينكفي الصراع والعنف بشكل أوسع علي التحالفات المافاوية والعشائرية والجهوية
(!!!)، وبينما تحيط بنا سذاجة (أنصاف الماهرين) يصفهم باسكال: (بالذين لا
يريدون أن يقعوا في الشرك/ الفخ !!!) وتحت مظلة أخري: يجدر الانتباه وبجدية
للمحاولات المريضة والرخيصة والمتكررة التي يؤسس لها وينتجها ويدافع عنها
ويتكلم بأسمها عدد كبير من المسئولين الفاسدين ويتلونون بأصباغها في سوق
المزايدات ومنهم من تمادي في غيه وظلاله وجهله إلي ادعائي في منتهي السفالة
والنذالة ويمنح للمارساته الاستبدادية المريضة مشروعية وحماية.. وتتنامى
أساليب ووسائط شرعنة الفساد وتأخذ مداها وتزييفها للحقائق والوقائع
والممارسات ... لتطول عدة مؤسسات علمية بحثية وفكرية وثقافية مع التعمق في
أنتاج مفردات وممارسات التهميش والإقصاء والاتهامات المعتمدة والجاهزة ..
لينمو شبح الخداع والكذب والافتراء لإعادة إنتاج (كهنة) جدد للتعتيم
والاعتداء وربما الاغتيال للكفاءات والعقول والمفكرين واقلها عملاً مصادرة
حقوقهم وكأننا في سياق هذه المداخلة نصل إلي أن (الاستحواذ والاستبداد الذي
يتم الحصول عليه / يتم تعميه عبر شبكة العلاقات الارتزاقية. مؤديا بذلك إلي
تشكيل سلالة وطبقة سياسية جديدة .. فاسدة أصلاً وموضوعاً..// وعلى أساس انه
لا احد سيبقى محايداً إلى الأبد بالضرورة (وكل معسكر يحدد موضعه إنطلاقاً من
تعارضه مع الآخرين فلا يستطيع أن يتفهم الحدود التي تفرض نفسها في العمل الذي
بواسطته يتركب المؤلف / بيار بورديو – أعادة النظر إلي الفلسفة). كما إن
الصراع بين السائدين والراغبين في التغيير / من خلال المسائل التي يتصادمون
من اجلها.. تتفق علي إن مخطط الصراع سيتحدد توجهه إلي النهاية ومع انسداد أفق
المصالحة أو الاعتراف والتسامح فإن القبول باللعبة القادمة سيكون عملاً
أكراهياً وأجبارياً لان اشترطات اللعبة تخترعها لحظتها غير المتوقعة والتي لم
يتم وضعها في الحسابات والتنبؤات وستكون ملهبة للمجتمع بمختلف أطيافه / لأنها
فرجت عن الحسابات المنطقية وتجاوزت معرفة الفاعلين !! (وما يؤدي إلى وجود
أزمة / مشكلة: هو إن النظام أو الوضع القائم لا يطرح في جوهره أي أزمة)، وهذه
الدهشة الهيومية (نسبة إلى ديفيد هيوم) تصوغ السؤال البدئي لانبثاق كل فلسفة
سياسية !!؟ وعلى حد الوصف الذي يعتبر إن مسألة شرعية الدولة أو النظام الذي
تقيمه لا تطرح أي إلا في الأزمات والاضطرابات..
المشاي../..
|
|
|