|
|
|
الحشاشين
في رمضان !؟
بقلم: سليم
نصر الرقعي
|

|
|
|
عندنا في شرق ليبيا مصطلح خاص نصف به ذلك
الصنف من الصائمين الذين تعتريهم حالة غريبه وخاصه أثناء
نهار الصيام في شهر رمضان وهو مصطلح ( الحشاش ) !!؟؟
.. فتسمع من يقول لك أن ( فلان محششش ) و ( فلان حشش على
بطيخه ) و ( الحاج اليوم محشش على عصبان ) !!؟؟ .... إلخ
.. ولا يعني الناس بهذه الصفة – أي الحشاش - وفي رمضان
تحديدا ً - المعنى الشائع والذي قد يتبادر للأذهان للوهلة
الأولى أي متعاطي الحشيش والعياذ بالله ! .. بل المقصود به
ذلك الشخص الذي يـُصاب بحالة غريبه غير إعتياديه (!) في
رمضان مع الصيام وهي حالة تصيب الرجال في معظم الحالات
دون النساء !!؟؟ .. وهذه الحاله المزاجيه لها صورتان :
الأولى تكون مرعبه وعنيفه !
.. والأخرى عادة ً ما تكون مضحكه ومكلفة وطريفه !
.

أما الحاله الأولى – أي الصوره العنيفه
للحشاش في رمضان - نشاهد فيها أن الصائم ( المحشش ) في
هذه الحالة يصبح متجهم الوجه .. عبوس .. ( راقيتله ) .. (
الحكايه واصله لعند خشمه ! ) .. عديم الإبتسام متوتر
الأعصاب .. محمر العينين .. عدواني التوجه ( يفنص في عباد
الله ) بسبب وبلا سبب ؟ و ( يبرم في الشارع أو في البيت
يدّور على أي سبله ) مع أول عابر سبيل ليفجر
قنبلته الموقوته فيه و ( يتكها ) مع عباد الله أو مع الأهل
أو العيال كي يتمكن من خلال هذه المعركه من ( فش غله )
فيهم وقد ينتهي الأمر به في بعض الحالات - والعياذ بالله -
بتطليق ( الوليه ) !! .. أو على الأقل بذهابها ( حرجانه )
إلى بيت أهلها طوال شهر رمضان والله المستعان (!!) وهذه
الحاله ( التفنيصيه ) المرعبه من ( التحشيش في رمضان )
كثيرا ً ماتصيب المدخنين أكثر من غيرهم !! .. وتخيل معي
إذا كان أحد الموظفين في الدوائر الحكوميه أصابته حالة من
هذا النوع فكيف يكون حال إجراءات ومصالح المواطنين ؟؟..
ويالطيف إلطف !! .. وقد كنا في طفولتنا نتفطن لهذا النوع
العنيف من الحشاشين من خلال معالم وجوههم ومن الشرر الذي
يتطاير من أعينهم في الشارع العام من دون سبب منطقي وظاهر
فكان إذا مر بجوار حارتنا في إجدابيا أحدهم بادرنا بسرعه
إلى التحرش به والتندر به من خلال هتاف جماعي يردده
الأطفال والصبيان بصوت عال يقول :
الحشاش في رمضان ** نحشوا كرشته عصبان !!؟
فكان بعضهم لا يلتفت إلينا بالمره ولا هم
يحزنون ويمضي في حال سبيله .. وبعضهم الآخر كان يقابلنا
بإبتسامة حقيقيه بسعة صدر .. وبعضهم يرسم على شفتيه
إبتسامة مصطنعه محاولا ً من خلال هذه الإبتسامه تبرئة نفسه
من هذه التهمه الكبيره والخطيره والتظاهر بأنه لا ينتمي
لهذه الطائفه من الرجال الحشاشين في رمضان لا من قريب ولا
من بعيد ! .. بينما تكون ردة فعل بعضهم غاية في العنف حيث
يتحول بشكل غير متوقع إلى ما يشبه الثور الهايج يرغي ويزبد
وينطلق نحونا بكل قوة وبأسرع ما يستطيع والشرر يتطاير من
عينيه محاولا ً الإمساك بأي واحد منا ! .. فكنا نركض
هاربين مستمتعين بما في هذا الأمر من مخاطره وإثاره فإذا
يأس من اللحاق بنا وعاد أدراجه عدنا أدراجنا ورائه نهتف من
جديد بأعلى صوتنا :
الحشاش في رمضان ** نحشوا كرشته عصبان !!؟
فكان إما أن يعيد الكره في هجومه علينا
المباغت كالثور الهائج محاولا ً الإمساك بأي طريده منا
ليجعله عبرة لمن يعتبر أو يلوذ بالصمت ويجر أذيال الخيبه
في إستسلام ! .

والصوره الثانيه لهذه الحاله الطارئه
والغريبه كثيرا ًماتكون مضحكه ومكلفه وطريفه !!
.. فالرجل
( الصايم المحشش ) في هذه الحاله هو شخص مسالم ولطيف لا
تلاحظ عليه أي أثار للعدوانيه ولا( دوارة الشر ) أو لا (
دوارة الحس ) ! .. يخرج من البيت إلى السوق ( لا بيه لا
عليه ! ) فيشتهي بعض الأشياء بشكل طارئ مفاجئ – لا على
البال ولا على الخاطر - فيشتريها بشئ من الإسراف الشديد
غير المعقول فإذا إشتهى مثلا ً ( الدلاع ) أو ( الرمان )
فإنه لا يكتفي منها بدلاعه أو دلاعتين ولا بكيلو أوكيلوين
بل قد يشتري مثلا ً عشرة دلاعات مرة واحده وأحيانا ً عشرين
دلاعه ! .. دلاعه تنطح دلاعه ! ..أو ( شوال ) رمان ( متاع
خمسين كيلو !! )( شيله بيله ! ) على الرغم من أن أفراد
عائلته يعدون على يد الأصابع ! .. ويعود إلى البيت في غاية
الفرح والإنبساط .. منشرح الصدر .. هانئ البال ! .. وهو
يردد في لهفه وسرور عند دخوله للدار : ( رمضان كريم يا
عيال .. رمضان كريم يا عيال )( يانهار سعيد ومبارك ) !! ..
والغريب في الأمر أي في ظاهرة ( التحشيش الرمضانيه ) هذه
والتي تعتري بعض الرجال في شهر الصيام وخصوصا ً هذا النوع
الثاني من التحشيش أن بعض ( الحشاشين ) ( تجي تحشيشتهم )
على أشياء لاعلاقة لها لا بالأكل ولا بالشرب لا من قريب
ولا من بعيد (؟!) فبعضهم تكون ( تحشيشته ) على الملابس أو
الأثاث المنزلي .. والبعض الآخر على ( الألكترونيات ) ..
ومنهم من يبيع سيارته فجأه من غير سابق تفكير ولا تقدير
(؟؟!!) لا لشئ إلا لأنه وجد نفسه – على حين غره - في سوق
السيارات وعلى غير موعد ولا تخطيط ووجد نفسه فجأة محاصرا
ً من قبل ( سماسرة السوق ) الذين يقنعونه ببيع سيارته
زاعمين له بأن الثمن الذي يعرضونه عليه مغري جدا ً وبأنه (
فرصة نادره لا تتكرر ) ومنهم من يقسم له بأغلظ الإيمان
بأنه له ناصح أمين !! .. فيصدقهم المسكين ويعود للبيت على
قدميه أو في ( تاكسي ) وقد باع سيارته بدون سابق تخطيط
ولا إراده ودون أن يفهم تماما ً كيف حدث كل هذا ؟ ولماذا
باع السياره ؟!! .. وبعضهم - أي بعض هذا الصنف من إخواننا
الحشاشين في رمضان - من يشترى حتى ( دفايه كهربائيه ) فجأه
على الرغم أن رمضان في تلك الأثناء ليس في موسم الشتاء
والبرد ! .. بل في عز الصيف والحر (!!؟؟) ومنهم من يشتري
أشياء لم تخطر له لا على خاطر ولاعلى بال .. وأنا أعرف أحد
الليبيين إشترى ذات مره وهو محشش ثلاثة صحون ( ستلايت ) من
الحجم الكبير دفعة واحده مع بعضها في رابع أيام رمضان وهو
حتى هذه اللحظه يحاول أن يفهم لماذا إشترى كل هذا العدد من
الصحون !!؟؟ .. فكثيرا ً من الحشاشين – ومنهم من أعرفهم
شخصيا ً – يخرجون من البيت في أمان الله ثم يعودون للبيت
قبيل موعد أذان المغرب بقليل محملين بأشياء غريبه وكثيره
لا محل لها من الإعراب !! .. وعند المغرب - وبعد وجبة
الإفطار - وهم يحتسون ( طاسة الشاهي الخضره ) تجد أحدهم
جالسا ً بين زوجته وأولاده ووسط ( كومة الدلاع والبطيخ )
الذي إشتراه مثلا ً وهو يقلب كفيه مستغربا ً كيف ولماذا
إشترى كل هذا الدلاع وكل هذا البطبخ على وجه التحديد !!؟؟
.. وهو يتمتم بطريقة لا شعوريه مقرعا ً نفسه قائلا ً في
تهكم وندم : ( ياريتك عام يا رمضان ) ! .. وصياما ً مقبولا
ً وإفطارا ً شهيا ً وكل عام وأنتم بخير .
أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
* الشخصيات الكاريكاتيريه مقتبسه من
الفنان الساخر الليبي القدير محمد محمد الزواوي الترهوني
حيث قمت بوضع هذه الشخصيات المقتبسه في مواضع وتركيبات
جديده من إجتهادي .
|
libyaalmostakbal@yahoo.com