23/09/2006


     


 

غــربــة النـــوارس

 

سعيد الجطــــــلاوي

 

أيتها النوارس المهاجره عبر شاطئ الكلمات
يا مرسى  الروح وبلسم الجروح والآهات
في اللقاء كانت البحار عشقا ورسما للحكايات
وكانت الشطآن تحتضن النوارس حالمة بعيون الغد الآت
عبر هديل الشعر وصمت ا لآمواج
وكانت الأشرعة تعانق المراكب
وترمي بها إلى عنان السماء

في ليل سويسرا الحالم تعانقا قلبي والألب (1)
وعلى حافة نهر ( أودزفيل) انهالت الذكريات(2)

لكن:

 

وفي الوداع الأخير من الليل
نفذت الكلمات
وهاجرت النوارس
وعمت التساؤلات
ودارت بالأفق الصامت
دموع الشوق
ولهيب الذكريات

شعرتُ بالغربة في وطني

و هنا شعرتُ بالغربة أكثر

لكنهما مختلفتان ..!!

 

الغربة دمعة مرة واشتياق قاتل ..
الغربة قصة ألفها القدر .. ومثلها البشر..
الغربة حزنا كلهيب الشمس يبخر الذكريات من القلب ليسمو بها إلى عليائها، فتجيبه العيون بنثر مائها.. مطفأة لهيب ذكرياتها.

 

الغربة لسانها الدموع وحديثها الصمت ونظرها التجوال في السماء

عند الإغتراب: أجعل لعينيك الكلام فسيقرأها من احب سوادهــا
وبعد الإغتراب: لاتنتظر بزوغ القمر لتشكوا له ألم السهاد والبعـاد
لاتقف أمام البحر فتهيج أمواجه وتزيده  دموعك ،فيرمي همك بقاعا ليس له قرار .. ليعود رقراقا هادئا وديعا من جديد.

 

تمر الأيام وتبقى لنا أجمل الذكريات، ذكريات كلما إسترجعها العقل زلزل الشوق أعماق الفؤاد، وسرى في البدن لهيب الحنين.

 

انتهت الزفة وأنا لا زلت أقف على أطلال الذاكرة. مسحت دموعي بعد أن قررت ترك فرحتهم حين خطفوا سعادتي، واغتالوا بسمتي. وعندما بكت الجدران ماضياً لن يعود، أٌسدل الستار على مسرح الفرح، واجدثت السعادة صورة من صور الذكريات.

 

سعيد الجطــــــلاوي

 


(1) سلسلة جبال الألب بسويسرا

(2) أودزفيل Uzwil إسم لقرية جميلة بشرق سويسرا أقمت بها عدة سنوات

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com