24/09/2006


      


هلال رمضان بين الرؤية ومركز الاستشعار

 
فى البداية كل سنة وانتم بخير وادعوا الله ان يجعل هذا الشهر مباركا على الامة الاسلامية وان يتقبل الله اعمالكم سواء بداتم صيامكم مع السعودية وليبيا او اخرتموه مع مصر وتونس والاردن.
 
كلما يهل هلال رمضان ينتابنى شعور بالفرحة لصيام هذا الشهر وفى الوقت نفسه تمر فى نفسى ذكريات الشهور السابقة لهذا الشهر المبارك وكيف يتم تحديد رؤية هلاله وكيف يتم رؤية هلال شوال.
 
عندما كنت صغيرا كان اخى الاكبر وجيراننا يلتقون يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان بعد صلاة المغرب فى مزرعتنا ليتابعوا بالمذياع, والغالب بعد صلاة العشاء بدقائق, ظهور الشيخ الطاهر الزاوى, رحمه الله, معلنا عن بداية الشهر الكريم او تتممة شهر شعبان وبعد ذلك ينفضوا الى بيوتهم ليعلم كل منهم عائلته.
 
ومرت السنوات وعزل الشيخ الطاهر الزاوى من منصبه كمفتى للديار الليبية بعدما اصبح لايتفق مع النظام الليبى وتطورت وسائل نقل المعلومات وبدانا ننتظر الاعلان عن دخول الشهر الكريم الى ساعة متاخرة من الليل حتى يطل علينا مذيع التلفزيون الليبى, وفى الغالب المذيع محمد الكريو, ليعلن دخول الشهر اذا لم يعلن دخوله فى الدول الرجعية او عدم دخوله اذا صاموا خنازير الجزيرة وعندما نسال لماذا هذا التاخير فى الاعلان عن دخول الشهر يقولون لنا اسباب امنية وخوفا من قيام انقلاب على النظام فنهزوا رؤؤسنا موافقين ولا نعلم عما نوافق.
 
واكملت المرحلة الثانوية ودخلت الجامعة وازداد الامر تعقيدا ففى السنة الاولى من دراستى فى الجامعة كان دخول الشهر الكريم قبل امتحاناتنا النهائية ومازلت اذكر ماذا حدث لنا ... انتظرنا الى الساعة الواحدة ليلا ولانه لايوجد لدينا جهاز مرئى فى القسم الداخلى, فالكل يستمع الى مذياعه, واعلن محمد القريو ان يوم الجمعة هو المتمم لشهر شعبان بعدها ذهبنا الى اسرتنا واستيقظ من استيقظ فى الصباح وفتح المطعم لتناول الافطار وبينما نتناولوا فى افطار الصباح فاذا بمشرف بيت عشرة رحمه الله يصيح علينا بان نتوقف عن الاكل لان الإذاعة الليبية اعلنت فى الساعة الثامنة صباحا من يوم الجمعة ان الجمعة اول شهر رمضان وليست كما اعلنت عند الساعة الواحدة ليلا انه المتمم لشهر رمضان.
 
واتمننا امتحاناتنا بخير وعاد كل واحد الى مدينته وجاء اليوم التاسع والعشرون من الشهر نفسه وانتظرت كما انتظر الليبيون حتى الساعة الواحدة ليلا واعلن بان السبت هو المتمم لشهر رمضان فتسحرت ونمت وعند الساعة الخامسة فجرا اذا بمنبهات السيارت والاطلاقات النارية تدوى فى كل مكان فى قريتنا ليؤقظوا الناس من منامهم ليستعدوا للعيد.
 
وهنا بدا بعض الناس يلومون الدولة ويلومون سلطة الشعب التي لم يتفق فيها الشعب عن بداية ونهاية رمضان الكريم وككل مرة يتطوع احد افراد الشعب بالشكوى لصانع هذه الفوضى. وهنا مازلت اذكر كيف رد صانع عصر الجماهير عندما ساله احد افراد الشعب: لماذا هذه الفوضى فى الاعلان عن دخول وخروج شهر رمضان ؟ لقد اجابه "انا مش دخلى فيكم انا صمت مع السعودية".
 
ومرت السنوات وبدا نفر كبيرا يصوم ويعيد مع السعودية فتجد فى الاسرة الواحدة من صائم ومن فاطر ولكل اسبابه وتطورت علوم الفلك فى ليبيا فاصبحبا نصوم ونفطر مرة بتقدير مركز الاستشعار عن بعد واذا وافق مركز الاستشعار حسابات الدول الرجعية نبحث عن دولة من دول الصمود والتصدى لنصوم او نفطر معها حتى ولو خالفت حسابات مركز الاستشعار.
 
وازداد تطور علوم الفلك حتى بدانا نؤمن به ايمانا ونحسب فى اعيادنا وشهورنا بالحساب الفلكى حتى ولو خالفنا كل الدول الاسلامية ولانه لم يوجد فى القرن الواحد والعشرين دول صمود وتصدى فاصبحت المرجعية هى علوم الفلك.
 
وفى الواقع ان الايمان بالعلم وتطبيق العلوم المتطورة هو الذي سيساهم فى ارتقاء الدولة الليبية وسيسارع فىالنهوض بليبيا والارتقاء بها الى مصاف الدول المتحضرة وهذا مايتمناه كل ليبي غيور على بلده.
 
ولكن لماذا لا تكون مراكز بحثية متطورة وبها مراكز استشعار عن بعد لتنظر فى مايعانى منه ابناء ليبيا من فقر وتخلف ... ولما لاتوجد مراكز بحثية تخرج بتقارير عن ماسببته سلطة الشعب من فساد بالبلاد والعباد وتخلص الى نتيجة مفادها كفاية لهذه الفوضى ولنصنع دولة القانون والمؤسسات ... ولماذا لاتوجد مراكز تنظر فىحقوق الانسان وفى التعليم والصحة والامن المفقود وفى كل جوانب الحياة المتهرية فى ليبيا العزيزة فالذي يؤمن فى تطبيق العلوم الحديثة فى جانب من جوانب الحياة يجب ان يؤمن به فى كل جوانبها اما ان الليبين تطوروا فى علوم رؤية شهر رمضان لانه ركن من اركان الاسلام والذي بالمحافظة والتفنن فى رؤيته ستحل كل مشاكل الشعب الليبي ... ام هو بداية التطور فى علوم الفلك وعلوم الفضاء والتى نأمل ان ننجز فيها انجازا علميا يضاهى الدول المتقدمة خاصة بعد تخلينا وبارادتنا عن البرامج النووية ام ان القصة كلها نزوة من نزوات النظام ليفرغ كل شعائر الدين من معناها الاصلى ام انها ظاهرة من ظواهر سلطة الشعب.
 
الى ان اجد جوابا عن سؤالى اقول لكم كل عام وانتم بخير
 
احمد عمر

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com