03/09/2006 |
|
||||
|
|
|||||
|
|||||
غدت الانقلابات
العسكرية النمط السائد للاستيلاء على السلطة في البلاد العربية منذ الخمسينات
من هذا القرن. فقد أدّى نجاح انقلاب حسني الزعيم في الاستيلاء على السلطة في
سوريا، ثم نجاح انقلاب يوليو في مصر إلى زرع بذرة الانقلابات العسكرية، ثم
أدَّت السياسات التي رسمها جمال عبدالناصر وعملت أجهزة حكمه على تنفيذها
والدعوة إليها في المنطقة العربية على تعهد بذرة الانقلاب العسكري، وتشجيع
نموها في عقول العسكريين العرب، ودفع شعوب المنطقة إلى الاستسلام لها
والتسليم بها كنمط مقبول من أنماط التغيير، بل وربما النمط الوحيد. ونتيجة
لهذا التعهد الدؤوب والمبرمج نمت هذه البذرة وأصبحت هاجساً كبيراً يجتاح
المنطقة العربية ويعصف بعقول الحكام والمحكومين على حد سواء. وتوالت
الانقلابات العسكرية، حتى لا تكاد تجد دولة عربية واحدة لم يحدث فيها انقلاب
عسكري، بعضها نجح في إيصال من قاموا بها إلى سدة الحكم، بينما فشل بعضها
الآخر في تحقيق ذلك. وكانت محصلة تلك الانقلابات الناجحة والفاشلة – على حد
السواء – زرع أسافين من الشك والقلق قادت إلى زعزعة الاستقرار، وإلى مزيد من
الانقلابات العسكرية.
|
|||||
|
|
|||||