08/10/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
قد يدفع الاستعجال، أو طول الانتظار، أو الملل، أو ضعف النفس اليائسة من أوضاع متردية خـَيل الوهمُ إليها أنْ لا خلاص ولا فكاك منها أبدا .. قد يدفع كل ذلك البعض إلى الرضا ـ وكما يقال ـ من الغنيمة بالإياب .. فتتصالح الضحية الضعيفة مع نفسها هروبا إلى الأمام. متوهمة توبة الجلاد، مؤولة له بعض معهود حماقته بإصلاح، وقديم صلفه بفلاح ونجاح .. يخيل إليها أنها بذلك ستضع حدا لمعاناة طالت، ولخطوب صالت وجالت.وإلا ليقنعنا عاقلُ ما الذي استجدَّ في وضعنا الليبي المتردي لنتفاءل معا ً ونستبشر الخير سويا، ونحتفي بتحول الغادر إلى بَرَّا وفيا .. ما الذي تغير اللهم إلا وعود فتىً لا معنى لها، ولا شرعية له، ما هذا التهافت وهذه الخفة وكأننا لا نتعلم أبدا .. في الماضي بتغافلنا وسكوتنا وسلبيتنا حولنا الانقلاب السافر الداعر إلى ثورة شعب على دستوره وملكه اللذان ارتضاهما بمحض أرادته، رغم البون الشاسع والفرق الجوهري الواضح بين الثورة والانقلاب .. والآن يريد السذج والمشبوهون لنا الاستمرار في الغفلة واللامبالاة لنوقع صك عبوديتنا وتخلف بلادنا، وذل أجيالنا القادمة لأربعين سنة عجفاء جديدة.من هذا السيف أو الزيف ليستحق بعضا من هذا الردح خلفه ..؟؟ فتى تربى في محاضن الدكتاتورية والغطرسة والتعالي وأذى الغير .. فتى ترعرع على هرطقات والده بأن البلاد والعباد ملك مشاع لهم، ولا يجوز لأي كان حتى مجرد إعلان الانتماء لها، أو السعي لخيرها، أو طلب دفع الظلم عن أهلها حتى بصورة ودية وقانونية إلا ويجد الاتهام بالعمالة، والخيانة، والطعن حتى في انتمائه لبني البشر فيوصف بالكلب الضال البائس، أو بالقرد الأجرب الخائس .. فتى رضع الحقد، والأنانية وكره الليبيين مع حليب أمه وتربى على الفساد، والاستهتار، والتنصل من القيم والأخلاق منذ نعومة أظفاره.هل يعقل ويستساغ ولمجرد إنشاء جريدة، وافتتاح قناة جديدة، و بضعة وعود كلامية، ومشاهد من التمثيل الرديء المكرر منذ سبعينات القرن الماضي أن يخف البعض منا فتداعبه آمال وأوهام، و تشطح به رؤى وأحلام؛ فينسى من هم القوم أو كما يقول المثل الشعبي (واخذه حنين الواردة).لغة سنبني عمارة، وسنفتتح محطة، وسننشئ مشروعا، وسنشق طريقا .. لغة الأفاقين والدجالين المرحليين .. الأوطان لا تبنى بتقديم الوعود المظهرية المادية، والشعوب الحية لا تنصت ولا تقيم لذلك وزنا، الشعب الواعي لا يقبل المساومة، والمراودة له عن حريته ومستقبل بلاده مقابل وعود مادية آنية حتى ولو تحققت فهي لا ترقى لأكثر من محض دعاية رخيصة لشخص بعينه.الأوطان تبنى وتتقدم بوضع الأسس الحضارية وعلى رأسها وفي مقدمتها الحرية التي تطلق العقول من عقالها، وتخلق الانتماء الحقيقي للبلاد وأهلها .. وحينها يصبح العمل الوطني لخير البلاد والعباد لذة وشرف وواجب، وغيرة وطنية، وأنفة من أن يسبق الغير ونتخلف .. الوطن يتقدم ماديا ويرتفع مواطنه معنويا بالحرية، والاستقرار والثبات، ودولة الدستور والمؤسسات، وفصل السلطات، ولن يتحقق ذلك في ظل الحكم المطلق لفرد حتى ولو كان قديسا وفيا .. فما بالك بالأنذال المستهترين، أبناء الصعاليك الأفاقين.أيها السادة الليبيون الأشاوس لن يكون حتما مقضيا، ولا وعدا مأتيا، ولا فرضا ربانيا، الخضوع لأربعين عاما أخر من الذل والظلم .. فالله حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا حراما ً، والانتفاض والوقوف في وجه الباطل وأهلِه أمرٌ شرعه الله بل ورفع الحرج والإثم عمن يجاهد لهذه الغاية (ولـَمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) .. فهل يعقل بعد هذه العقود من المعاناة المضنية والظلم السافر، والقهر البين الجائر ..؟ هل يعقل بعد هذا العودة إلى المربع الأول حيث التلهي كالأطفال بالوعود القولية، والإنصات كالمعتوهين للشعارات الوردية، والاستسلام كما الأنعام للوارث الجديد ..؟ إلى متى الاعتماد على العواطف الساذجة، والتعويل الأحمق على حسن نية من خبرناهم وجربناهم ومللناهم ..؟ بل ولعنا يومهم الأسود الذي عرفناهم فيه ـ عفوك ربنا نحن لا نقصد لعن دهرك وإنما هذا من باب إحلال المضاف محل ما أضيف إليه ـ والمقصود فاتحهم الأغبر الذي فتح علينا كل أنواع المصائب والشرور.فأين الموقف
السليم من الحق والتاريخ وتجنب لعنة الأجيال القادمة ..؟ قد لا يكلف الأمر
الآن أكثر من وقفة عزّ ليوم أو بضعة أيام، لكنه بالتأكيد سيكلف الدم
والتضحيات غدا.
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
ناديا: لكن الكذب و النفاق لا يستمر لا يهبه الله عمراً ولأن من يرافق الليل يصحبه الظلام ويدفنه فى القبور قبور الأحياء الأموات الذين تدوسهم أقدام النور ولو بعد حين . محمد الجراح: أنها وقفة عز يا بلالنا نراها بك ...لنتعلم يوما فردوس الحقائق الدامغة ..علل الكلام ليعلموا ماهو الوهم وماهي أشكال السراب. Libyan brother in exile: To Saqar Bilal, Well said and to the point...additional what you said; all these talks of Gaddafi & Co is just another manoeuvre to tranquillise those who buy such nonsense. Gaddafi study history and he choose from it what helps him. We all remember the historical Turkish Sultan who invited all his opposition for a reconciliation meeting at his palace and when they were all in he order their slaughter. That's exactly what he is planning and time will prove to you all that it is true. I feel sorry for those naive ones who believe such nonsense. I hope that Libyans in exile will wake up and learn before it is too late. |
|
|