30/10/2007
 

بقلم: نداء صبري عياد (ريم ليبيا)

 
يصعب علينا تحديد مانشعر به نحو الأشياء والأشخاص سواء من مشاعر أو أحساسيس، حتى اننا وفي كثير من الأحيان نجد سؤالا غبياُ يراودنا، لماذا نحن هكذا ؟ ولماذا أحببنا هذا المكان ؟ وكيف أنه لم يعد بإمكاننا أن نختار رائحة أى مكان أخر ؟ ولماذا نحن صامتين دون الحراك ضد الظلم، لماذا لا نقول كلمة لا، ولا، لماذا .... ولماذا .... ؟؟؟
 
تراود المواطن الليبي عقدة الإحساس بالخوف، وهي نتيجة لسياسة النظام الإستبدادي القائم في داخل ليبيا، وكان لهذا الاستبداد دور كبير في تراجع فعاليات المواطن الليبي وتأثيرا قوياُ عن الجمود لدى المواطن الليبي من خلال استلاب إرادته, والتي جعلت منه إنسانا لا حول له ولا مقدرة على الابداع الذي يعيد له اعتباره الانساني من خلال المطالبة بالمشاركة في صنع القرار والعمل على تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. واثبتت التجارب السياسية عبر مسيرة طويلة وفي كثير من الحكومات في ارجاء مختلفة من العالم على ان الفوضى لا تقود الى الديمقراطية بل العكس تقود الى الخراب والدمار.
 
اذا ما أراد شعب الإنتقال من الحرمان والظلم الذي سببته السلطة وتحويله إلى مجتمع حر وديمقراطي، نجد أنه وبالتأكيد سترافقه صعوبات سياسية وتحديات تتمثل بالهفوات والأخطاء وخصوصا في مجتمع مثل مجتمعنا الليبي وذلك بسبب تكوينه ونسيجه الإجتماعي.
 
ان المرحله القادمة التى نواجهها تحمل في طياتها الكثير من الصعوبات والمخاطر، وعلينا ان نتحمل المسئولية الوطنية لمواجهة هذه المخاطر، ونصد جميع الجبهات التى ستوجه انتقاداتها والعمل على احباط عملنا الوطني، وبالتالي علينا جمع شملنا بقوة من أجل تعزيز عوامل وشروط الإستقرار لبناء دولة حضارية، دولة القانون والدستور، عن طريق الفهم المشترك والوعي للديمقراطية، فهى الحل الوحيد والحقيقي لجميع المشاكل التي يمر بها الليبيون وعلى مختلف اطيافهم الإجتماعية والسياسية.
 
وأن مايعانية الشعب الليبي في هذه الفتره القاسية هي من أحلك واصعب الفترات، حيث تزامنت مع عصر حقوق الإنسان، ومع وجود الثروة النفطية التى تحولت ضد المواطن الليبي الى نقمة وأداة ضاغطة وقامعة من قتل وتعذيب وتهجير قسري، وإبادة جماعية، وشراء ضمائر وذمم ضعفاء النفوس.
 
فماذا يريد الشعب من الحاكم والحكومة ؟
 
من اولويات مطالب الشعب الليبي هو الأمن والاستقرار والسلام والطمأنينة، اذ ما فائدة الحكومة وما فائدة أجهزتها وقوانينها ان كانت الفوضى تعم المجتمع، يأكل القوي فيه الضعيف، ولا يأمن المرء على حياته وأهله وماله، فعلى الحكومة أن تؤمن له الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والطرق والمواصلات العامة وان تقيم المجتمع المدني الصحيح بكل مؤسساته ومقوماته ، إن الشعب يبحث قبل هذا كله عن ان تصان حقوقه المشروعة، وان تحفظ حريته (أو حرياته) في الاعتقاد والرأي والتعبير وان تحفظ كرامته، فما قيمة هذا الانسان اذا كان محروما من حريته وكرامته؟ كيف يشعر بالأمان والاستقرار اذا كان مهددا في كل لحظة؟ كيف يبدع ويبني اذا كان الخوف يشل تفكيره وإبداعه؟ وكيف تكون للوطن كرامة اذا كان المواطنون تداس كرامتهم في كل لحظة ؟
 
ان الأمل لا يزال موجودا، ويراود كل ليبي وليبية وهو الخلاص من عنف السلطة، وعنف الحكم الفردي والقائد الأوحد، ليحل محله السلام بين الناس وتبدأ حركة الإبداع ، فنحن لا يمكن ان نكرر مأساة العراق والعراقيين بعد سقوط الصنم، وتوقف عنف السلطة الظالمة ليبدأ عنف أذناب السلطة، ولا يمكن أن نسمح بتوارث ا الظلم والظالم عن أبيه حتى ولو تستر حتى مظلة الإصلاح والتغيير.
 
حركات المعارضة الليبية تسنتد في نشاطها الرامي إلى تغيير الأوضاع ومواجهة النظام القمعي والفردي، وتسعى جاهدة الى وفاق الفصائل المعارضة على التوافق في الرأى العام، وتسعى المعارضة التى تجتمع تحت مظلمة المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية للعمل على وجود مشاركة شاملة وقوية، وكذلك ضمان مشاركة المعارضين بالكامل واندماجهم مع ابناء الشعب الليبي في الداخل، وانهاء النظام القائم حاليا والعمل على ماهو افضل للمواطن الليبي في الداخل.
 
إن المعارضة الليبية في الخارج والداخل يتبنون إستراتيجية مواجهة دفاعية وإضفاء شرعية سياسية وقانونية، والعمل على الحداثة والتطوير في الوعي السياسي بين الفئات المختلفه للمعارضيين الشرفاء لفرض انتصارا مؤكدا لأشكال الوعي الوضعي والعلمي ، وتراجعا مضطردا في مفارقات السياسة المعاصرة بحيث توفق بين متطلبات ممارسة سياسية تنجذب أكثر فأكثر نحو استلهام تفكيرنا وعقيدتنا، ومتطلبات بناء الدولة كمؤسسة جامعة، يتساوى في ظلها التشريع والقانون، أي تحويلها إلى دولة قانونية لا أيديولوجية؟ وعليه فيجب ان لا تفسر اى انقسامات أو معوقات بيننا تجعلنا نتخبط في معارك ونزاعات مستمرة، أو ان يكون هناك أى تخبط أو تدخل في طرق مسدودة تعطل حركتنا النضاليه من اجل الخلاص.
 
يجب التأكيد على رفع درجة الخطاب الداخلي، وأن ندير حوارًا، ذاتيًا ونسأل أنفسنا ماذا نريد ؟ وأن تخاطب أنفسنا ونُذكرها بأنه في كثير من الأحيان تكون خسارة معركة ما تعلمنا كيف ننجح، وهذا يعني أن لانيأس في عملية التغيير الداخلي لأن الله سبحانه وتعالى يقول: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
 
فأنا على يقين من امتلاكنا لبركان متفجر من الطاقات الكامنة تنتظر أن تثور ونقول لا. فهلم إلى التغيير الداخلي. فهذا آوان أن يرنا الآخرون كما ينبغي أن نكون، إنها ثورة ندعوا إليها، ثورة على روتين الحياة والظلم والعبودية ، ثورة على الثوابت التي تخنق الطاقات وتعطل المواهب، ثورة للتغيير فانطلق ولا تتخاذل ولا تتهاون ولنبدء هذه الثورة بكلمة لا. فانطلق وارفع درجة الخطاب الداخلي إلى أقصى درجات التفاؤل والأمل والبهجة والسرور، من اجلك وجل بلدك.
 
نداء صبري عياد (ريم ليبيا)

imag440@yahoo.ca

 

* صوره المقاله منقوله من موقع يمنى ( الشورى نت )
 

 


أرشيف الكاتبة

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

 محمد التاجورى: والله الا حيرتونا يانساء ليبيا. ريم ليبيا اتقول لا ولنبداء هذه الثورة بكلمة لا. واختنا بنت طرابلس اتقـول لماذا يـستمر الصمت. والتريـس الليبين نايمن على اودانهم, ولمأ يصحوا يأما يجاروا على الماديات والا يتعاركوا ويفضحوا بينا عـند سى اغـنيوة الله يسامحه. والله لو سدى عمر مازال حى, راهوا جمع نساوين ليبيا ودار امعاهن التغيير اللى تبيه السيدة ريم وبنت طرابلس. يا بنـات الحلال تحركن او خلن هالتريس ايتبعوكن انكان اتريدن الخير لبلادكن. والسلام.

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة