20/10/2007
 

رثاء لروح المحب

 

بقلم: محمد الجراح


 
 
                                                                من قصيدة "ليبيا تنادي" للفقيد الراحل
غاب.. لقد غاب ..
فقد نزلت لأسفلي كأنها تتهاوى بعطش للحقيقية
فأنزلي .. ولتنزلي بتواري وشحوب
لكي لا يرونك .. وقد يرونك فهم لا شأن لهم إلا أن يروك
فأنزلي .. ولتنزلي بتواري ولوعة وخداع
وليسقط رأسك نحو القدم بذهول للبكاء يا عيون
أجل للبكاء
فليكون صامتاً كشأن الموت
فهذه أرضي أترينها ..
وهذه قدماي بمنتصف الطريق
وذاك حذائي وخيط حذائي المغبر
وهل هذه بقايا غبار .. وهذا خط آخر بأرضي
فأرتوي الأن.. وأشربي من الذهول
فصدقي ولا تصدقي يا عيوني ..فقط دعي الدمع
دون قيود ..
دون قهر ليجمد بدار الجفون
فصدقي ولا تصدقي يا عيوني .. فقط دعي الدمع
دون أي أعتقال .. أو سجون
دعيه ينزل .. دعيه يتساقط بين القدمين والحذاء
كحبات المطر البراء
دعيه يتساقط بين القدمين بحرية الطيور
التي ليس بينها ذاك الطغوان
ذاك الخرافة السمجة الممتلئة بكل أخبار الفجار
فلتنزلي يا دموع عيوني مجتمعتاً فالخبر حق
وليس نباء من كذاب
فلتنزلي يا كل دموعي دون أي سجن وسجان
كما تماثيل محنطة بدار الرهبان
ولكن أرتفعي الآن بتمرد..لتري تراجيديا الأقدار
أصعدي.. أصعدي.. فوقاً
علواً نحو منبع الضوء النكد
لتري حروف أشباه الدخان.. أشباه الإحتراق
تلك حروف الكلمات المجوقلة اللعينة النكدة تقول أنه
غاب لقد .. غاب ....
لا
أنه المزاح اللاحقيقية عندما نعلن الإرتياح
أنه التلون الآخر للحرف الذي يعتلي ضاحكاً بالعزاء
سبحان الله .. سبحان الله
كانوا يعلنون وفاتهم نطقاً باللسان
فيطرق الباب .. الباب يطرق .. من .. من
وجه آخر يسبح لأجل العزاء
لقد غاب .. وقد غاب
فكم هم من غابوا ؟ أرتحلوا .. والأمنية بصدورهم أصبحت كجيف للصحراء
وسافروا دون أي رجوع
وهل للرجوع رجوع ؟
فقد غابوا ولقد غاب
ولكنهم ينطقون الحزن بالأفواه لا بخطوط السرداب الفضي
الوضاء ..
ليعلنوا انه غاب وقد غاب ..
وذاك هو سردابكم بالبعيد هناك .. بالبعيد
بالفضاء.. قد أخبرنا .. لا ذاك الطارق على الأبواب
أنه غاب لقد غاب ..
صدقتي الآن يا عيوني أنه غاب وغاب..
ولكي لا يرجع.
 
بالأمس فقط كانت أنامله تدك اللوحة
تعاتب بدفئ القهر .. تناجيهم بالحروف الصنيعة الضيق
والكدر على البلاد
.. فيموت هو ويذهب .. وذاك باقي
يموت هو من يزرع الأمل .. وذاك باقي
يهرب هو للبرزخ مسرعاً قبلنا وبعدهم .. وذاك باقي.
انتظرني هناك يا من أصبحت هناك .. أنتظرني فقط ولا ترحل من هناك
أختر أي سفح على جبل البرزخ
أو لتهبط بقرن بحر كما بحري .. لا تتبلل بالماء
وثوبك الأبيض الناصع المختلط بالتراب
ورائحة من وضعوك بأخرى غير هذه
فلا تتبلل بالماء
وهل للبرزخ كما البلل .. ببحري
والذي لا تغيب شمسه... برغم كل الغياب
فأنتظر.. وأنتظر
سأكون معك فقط أمهلني لأجمع لك الحكايات والإشتياق
سأكون معك فقط أمهلني لأجمع حقيبتي التي مزيجها
وجلدها من جسدي وما يسمى روحي الميتة
حينا ذاك ..
سأكون معك قبلهم فقط أمهلني لعل الشمس التي تنتظر سيكون لها حكاية
وقصة أخرى من بلادي
فقط أن تعبت من أنتظاري أجلس على السفح
أوشبيه بحري لديك
والذي هناك ..
حيث الشمس ليست هي الشمس ولا الظل هو الظل
والهواء البارد ليس هو الهواء
وهل هناك أي هواء
فلا تنادي أحد من أرواحهم قبلي
فقد يأتوا ليواسوك قبلي
لعلهم سيسبقونني بكلامهم النكد
وأنت كنت راحلاً معبئاً من كل
الحزن والنكد والشوق
 
لا تنفعل أبدا من الإنتظار ..
أنا البادئ والأول.. أجعلني..حققني .. ودعني أكون أول الواصلين
لأحلم بالطقس الروحي .. لأراك هناك حيث لا يوجد من تمرسوا فينا
من عابوا فينا ... من كانوا هم ..هم ذيولاً
ونحن هم .. هم الأرباب
فصمتنا وصمتهم
فلا إختيار هناك
هناك حيث تناسوا .. وهم من تفجروا وتغجروا بالفجور
والكذب
 
أنت .. أنت يا من ينطق بكلمة المحب
ها قد رحلت قبلنا
لتطرق باباً للحزن فينا
أناني يا محب ..و أناني يا محب
فلا أرى بداً أن ألومك على الرحيل
هنا.. أعاتب الأقدار .. أعاتب لمسات العاطفة على جلود
أحرارنا .. لماذا جعلتموه يرحل ..
لما لم يقف أي منكم بوجه السلطان الموتي
ولتقولوا له أنتظر .. وأنتظر فدعه لفرحة ستكون قادمة
فقط دعه لبرهة من الزمن الممتد دون أي ناموس..
وهل للزمن ناموس .. أو عدد أو حساب أيام ؟
فكم من الذيول أهديتها بنهم يا موت
كل الزمان والأيام
فلما لم تدعه لزمن قصير معنا .. زمن قصير لنراه بيننا
لنشد جفنيه المرتخية للمنام
ممازحينه .. فنشد جفنيه
ولنقول له ها قد أنفرج بؤسنا الطويل
ها قد تعافت أقدام طفلي من الإنتظار الطويل
ها قد أمتلئ بحري بدفئ آخر جميل
ها قد تسللت الريح أخيراً لتكسر القيد البليد
 
فلما لم تقفوا أمام السلطان الموتي ؟
هل لأنه ملائكة .. ولكن الملائكة من نور رباني
وليست شيطان ناري يحب
العبث مع من كانوا ؟
من زرعوا بيننا لعنة الحياة .. وهل لنا أن نلعن الحياة ؟
فلما لم تقفوا أمام السلطان الموتي ؟
لتترجوا من يصادف الأعمار .. لتترجوه ليرفع
عصاه الطويلة ورمز خطوطي الملونة
رمزه كان أكبرها يلوح أمام الجمود
فلما ولما
لم لتتوسلوا له البقاء .. لتتوسلوا للمحب زمن ضئيل
زمن آخر لعله يذهب منا بإبتسام
بفرح ضئيل لو شاءت الأقدار
ولو صادقتنا تلكم الأقدار
ولو صافحتنا الأقدار .. وهل تصافح الأقدار ؟
 
ولكن حروفكم النكده قالت ها قد غاب
وقد غاب ..
فيرحمك الله أيها المحب.

محمد الجراح / ليبيا
Freebird_freeland@yahoo.com
حركة العصيان المدني بليبيا

 


أرشيف الكاتب

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 

سمير حسن: نعم فليرحمك الله أيها المحب  يا شيخ المناضلين ندعو ونسأل الله أن يسكنك الجنه مع النبيين والصديقيين والشهدا والصالحين وحسن أولئك رفيقا.


المحب للمحب: بارك الله فيك وحياك الله اخونا محمد الجراح.. نعم هو بحق أبانا وشيخنا وابن ليبيا البار.. نعم لقد فقدناه جسدا ولكنه سيكون دائما ابدا معنا روحا طاهرة زكية حية في قلوبنا نستلهم منها معاني البطولة والكبرياء وصدق النضال والتباث على المبدأ... نعم أخي محمد.. انه المحب المخلص ... انه الصوت المدوي بالحق والقلم المناضل ابدا. لقد رحل الشيخ ولكن بقت كلماته وبقت آهاته وبقت مواقفه وأكثر من ذلك.. بقت اماليه الغالية امانة في أعناقنا جميعا لنحققها له قريبا انشاء الله. الى جنة الخلد ايها المحب الحبيب.. لن ننساك... ولن نخون الأمانة... ولن ننكس الراية...


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com