05/10/2007
 

نتجادل مع فهمي هويدي حول ايران واسرائيل وكلانا خارج التغطية
 
بقلم: د. شعبان علي ابراهيم

 
عجبي ان يأتي هذه الايام كاتب كبير في حجم فهمي هويدي,ليحدثنا عن ايران الصفويه بامتياز,والتي يحدثنا تاريخها قديمه وحديثه عن مدى الحقد الدفين,الذي يكنه الفرس للعرب وبقية المسلمين من غير ملتهم,وكذلك مدى تحالفها الاستراتيجي الخفىء مع الكيان الصهيوني...ورغم ذلك ياتي البعض ليحفزنا على تأييد امتلاك ايران لتكنولوجيا السلاح النووي بحجة امتلاك اسرائيل له,وهل يستطيع فهمي هويدي ان يستنتج لنا وبشكل طبعآ افتراضي,ماذا لو كانت ايران في مكان اسرائيل في حربها الاخيرة مع حزب اللة في شهر يوليو المنصرم,وهل ستكتفي بغارات تاديبية او تقوم بمثل ما قام به الملك الفارسي سابور الثاني عام 370م بشن حملة إبادة ضد العرب، فتك فيها بالعرب على الساحل الايراني وعبر الخليج إلى مدينة القطيف (الخط آنذاك)، وقام بمذابح هائلة فيها وفي هجر الاحساء. ثم توغل في جزيرة العرب فقتل من تمكن منه من العرب ومثل بهم بقطع أكتافهم. كما قام بتهجير القبائل وفرض عليها الاقامة الجبرية. وعمد إلى طمر المياه وردم الآبار، فقتل كل من وجده من العرب، فكان ينزع أكتافهم ويمثل بهم. وكان لشناعة هذه المثلى اثر سيئ في نفوسهم، فمن ثم لقبوه بذي الأكتاف.
 
وإلى اليوم لا نزال نجد البعض من الذين انخدعوا بالموقف الدعائي الايراني الذي وقفته بعض الفئات الإيرانية أثناء "الثورة" وبعد سقوط الشاه مباشرة إزاء القضية الفلسطينية أن يطبلوا ويزمروا كثيرا لذلك الموقف، وأن يكيلوا المديح المفرط لتلك الفئات، متجاهلين مرور أكثر من نصف قرن من الزمن لم تبد خلاله أية فئة أو منظمة أو جماعة في إيران عملياً وعلى أرض الواقع وليس بالكلام وبعض المؤتمرات التي لم تجدي أي انتصار لحق العرب في فلسطين سوى النقد الكلامي وتأجيج العواطف ليس إلا، وإلا فليخبرنا أي من هؤلاء المتفذلكين ماذا قدمت إيران عملياً للمقاومة الفلسطينية! هل قدمت لهم حبة دواء أو قيمة ثمن لشجرة اقتلعتها قوى الاحتلال الصهيوني أو حتى ثمن كيلو خبز لأي عائلة فلسطينية في أي من بقاع فلسطين المحتلة، وعلى الرغم من ذلك نقول أنه ربما قدّم نظام الملالي في إيران بعض ثمن الأسلحة أو رواتب لمنظمات مشبوهة طائفياً، ولكن نحن لا نتحدث عن تلك المنظمات أو التنظيمات لأنها معروفة لأبناء فلسطين العربية كما هي معروفة لكل متابع لقضية فلسطين منذ عام 1948 وحتى اليوم، ربما يقول قائل أنهم مثل الأنظمة العربية تدين وتستنكر ولا تفعل سوى ما يملى عليها من قبل محافل الشر الدولية التي تقودها إدارة الشر الأمريكية، نقول أن ذلك صحيح منذ منتصف تسعينات القرن الماضي ولكن كل الأنظمة العربية ودون استثناء ورغم كل الخلافات فيما بينها ومنذ عام 1948 وحتى تاريخ الإعلان عن قيام المقاومة الفلسطينية وتشكيل وحداتها المقاتلة ضد الكيان الغاصب لفلسطين في بداية عالم 1965، كلها شاركت مباشرة بأعمال عسكرية قبل ذلك التاريخ ولاحقا احتضنت المقاومة وقدمت لاحقا كل الدعم المادي والعسكري وغير ذلك من صنوف الدعم للمقاومة الفلسطينية، وهذا يحتاج لمجلدات وبحوث وليس هنا مجاله، وعلى الرغم من كل ذلك أيضاً قد يقول قائل أن المقاومة في لبنان التي تسمى "حزب الله" حالياً أنها حصلت على الدعم العسكري من إيران وأنها قاومت الغزو الصهيوني للبنان بسلاح ايراني!، لمثل هذا القول نقول كما قلنا مراراً وتكراراً أن أي قوة ومهما اختلفنا أو تطابقنا معها في الرأي والموقف تقول عملياً لا لأمريكا ولا للصهيونية ولا للعنصرية فنحن نؤيدها بتطبيق ذلك على أرض الواقع، وأن تعاطف الجماهير في كل مكان كما أن تعاطف الأمتين العربية والإسلامية مع "حزب الله" لم يأت لأنه "ديني" أو لأنه ايراني أو عربي مع العلم أن هذا الحزب لا يختلف موقفه عن أي نظام عربي يعترف بالكيان الغاصب ويحاوره مباشرة أو بطريقة غير مباشرة المهم في النهاية أن هذا الحزب يحاور ويعترف بالكيان الغاصب، وأن مواقفه المعلنة تدل على أنه يكيل بمكيال ايراني صفوي فهو ضد المقاومة الوطنية في العراق أي أنه مثل "جماعة الحكيم" ومثل "جماعة الصدر" ومثل "جماعة فرق الموت" وغيرهم في عراق الحضارات والتاريخ، وأن الأموال التي دفعها للمتضررين جراء العدوان الصهيوني على لبنان إنما جاءت من نظام الملالي في ايران، ولا بد هنا من التوضيح بأن هذا الكلام لا يعني بأننا نؤيد جماعة المتأمركين والمتأسرلين في لبنان مثل جماعة ما يسمى "14 آذار" و"14 شباط" أو جماعة "قرنة شهوان" أو غيرهم من جماعات تنوب عن قوى الشر في العمل على تحقيق ما يسمونه "الفوضى الخلاقة" كما أن كلامنا هذا لا يعني أيضا أننا نؤيد أي نظام آخر في بلاد العرب من المحيط إلى الخليج، بل أننا كنا ولا زلنا مع العربي مهما كان رأينا وموقفنا منه ندعمه ونؤيده عندما يتعرض لعدوان أجنبي..
 
وأخيراً لا بد من القول أن أي ادعاء بأن ايران ونظامها يبقى نظام عنصري حاقد حتى وإن قدم لجماعة "حزب الله" في لبنان الدعم العسكري والمادي فأن لذلك حسابات خاصة في معركته الأمريكان من أجل السيطرة والتمدد وخلق بؤر ملتهبة تشتعل لدى أول شرارة ضد العرب وضد المسلمين، وأن أي إدعاء آخر لا يقوم على أي سند تاريخي أو حتى على سند منطقي أيضاً، لا يمكن القبول به ذلك أن العنصر الصفوي الذي تميز بالحقد على العنصر العربي والكيد له خلال العصور، لا يمكن أن يظهر عطفه أو مساندته لعرب فلسطين في صراعهم الطويل مع الاستعمار والصهيونية، ولنا فيما حدث ويحدث في عراق الحضارات والتاريخ أمثولة واضحة لا تحتاج لأي تفسير، وقد افتخر بها عدد من قادة ملالي ايران عندما أعلنوا مساندتهم لقوى الشر الصهيو-أمريكية في احتلال العراق!! لذلك لا بد من أن تحل الوطنية والقومية في نفوس أبناء الأمة العربية محل المذهبية والطائفية لأن - الدين لله والوطن للجميع - كي تعود للأمة عزتها ومجدها وسيادتها، ولتزهو وتفتخر بنشر العلاقات الإنسانية للبشرية في عالم تتحكم فيه قوى الشر الصهيو-أمريكية حيث بات الإنسان بالنسبة لهم سلعة يتاجرون به باسم الإنسانية وباسم حقوق الإنسان وباسم الحرية والديمقراطية وهم أبعد عن ذلك بمئات السنين الضوئية...كانت ولازالت، علاقة إيران بالدول العربية ذات حساسية كبيرة جداً، تشوبها الكثير من المواجهات والاعتداءات التي وصلت إلى حد احتلال مناطق أو إعلان حروب. كانت للشاه مطامع توسعية ضد جيرانه العرب. قام الشاه بتحريض الانفصاليين في العراق، وطالب بضم البحرين إلى إيران، إلا أنه أجري استفتاء شعبي بإشراف دولي، وكان نتيجته تأكيد الشعب البحريني لحقه في الاستقلال على أرضه. كما قام الشاه بمهاجمة الإمارات العربية المتحدة فور استقلالها (بالتنسيق مع بريطانيا) واحتل جزر أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى .. وهنا,استفسر,فهل حقآ لو امتلاكت ايرات السلاح النووي ستمحو اسرائيل من على الكرة الارضية مثلما صرح رئيسها الفخري احمد نجاد؟ام انها ستقوم بفرض ارادتها على جميع دول الخليج واخضاعهم الى سلطة الملآي في قم؟ام انها ستطالب بدور استراتيجي لها في المنطقة؟بأعتبارها المسيطر الوحيد والقريب من مصادر الطاقة في العالم, وخصوصآ وفق اخر التقارير فان ايران ستكون قريبآ من الدول المستورده بدل المصدره للنفط!! ام يريد اخينا فهمي هويدي ان يستمر مسلسل الخنوع والاذلال للعرب ويضعهم امام خيارات صعبه. فمأ الخنوع لايران وهو تحصيل حاصل اذا ما امتلاكت السلاح النووي او في خانة العدو الصهيوني, رغم ان عدونا الحقيقي والواضح هو الاستبداد المطلق من قبل الانظمه العربية الحاكمه, وعدم وجود مدارس لتعليمنا فنون فهم واستيعاب ثقافة الديمقراطية الحرة, وهكذا نحن دائمآ نتخلف ونتجادل على القشور وننسى لب الموضوع وموطن الداء,وبالاساس لا دور لنا فيما اذا امتلاكت ايران السلاح النووي او نزع من اسرائيل,والسبب لاننا نعيش في مرحلة خارج التغطية العالمية..
 
د. شعبان علي ابراهيم
 

الهوامش:
الموسوعة الحرة ويكيبيديا.. العلاقة بين العرب وايران
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

سالم الفرجاني: صدقت اخي فيما ذهبت اليه من تحليل ولكن العبرة بالنتائج فالعرب دائمآ كانت  اسيرة لكتاب السلاطين او حسب اهواء المرحلة يعني يغلب عليهم الجانب العاطفي اكثر من سواه ومما زاد الطين بله هو في التصديق بما يقوله هولاء الكتاب ذوات النجوميه الفاقعه مما جعلنا دائمآ نستفيق بعد فوات الاوان.
 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com