31/10/2007
 

صحيفة الوطن الليبية ترسب في اختبار حرية الرأي

 

بقلم: د. سامي عبد السلام العربي


 
الإخوة الكرام في المواقع الليبية ..
 
عندما انطلق موقع صحيفة الوطن الليبية (الذي بدأ في الأصل تحت اسم القذافي اليوم) لفتت أنظار المراقبين والمتابعين لشؤون القضية الوطنية الليبية تلك الشعارات التي رفعها الموقع، مثل: حرية الرأي، حق الاختلاف، والمصالحة الوطنية وغيرها. وأسهمت بعض المقالات التي نشرت في الموقع في دعم الانطباع بأن الموقع يمكن أن يكون بالفعل يخطو خطواته الأولى على درب تأكيد ممارسة تلك الشعارات التي رفعها، حيث قرأنا فيه مقالات اتسمت ببعض الجرأة في الطرح لم تكن معتادة من قبل.
 
واستناداً إلى هذه الانطباعات رأيتُ أن أرسل إلى موقع صحيفة الوطن بعض المقالات التي تعبر عن وجهة نظري في بعض الجوانب المهمة التي تمس قضيتنا الوطنية، وهي في تقديري وتقدير كثير من المناضلين السياسيين قضية المساهمة في تحليل العوامل والأسباب التي أدت إلى ما انتهى إليه الوطن من مأزق سياسي وحضاري بالغ الخطورة، والمساهمة من بعد في البحث عن الحلول الممكنة، والمعالجات التي يتفق جميع المخلصين على أنها كفيلة بمواجهة مختلف الأمراض والعلل التي أصابت جسد الوطن.
 
 
إلا أن الصحيفة بعد نشرها مقالتي الأولى وكانت بعنوان (حول اللجان الثورية ومكتب الاتصال: ما العمل؟)، امتنعت عن نشر بقية المقالات التي أرسلتها إليها، ربما لأنها رأت أن تلك المقالات قد اقتربت قليلاً من ذلك الخط "الأحمر" الذي أعلنوا مؤخراً في "بيانهم الهام" أنهم ملتزمون به وهو "معمر القذافي"، حيث قلت في تلك المقالات إن المعيار الحقيقي لمدى صدقنا مع شعارات حرية الرأي التي ظللنا نرفعها دائماً، ثم التحق بنا موقع صحيفة الوطن الليبية في رفعها، هو في بلوغنا المرحلة التي يتاح فيها للمواطن الليبي من داخل الوطن، أن يقول إنه لا يتفق مع "معمر القذافي" في كل ما أتى به من آراء، أو اتخذه من سياسات.
 
وقد أردت أن أختبر مدى التزام صحيفة الوطن بتلك الشعارات التي ما زالت ترفعها وتتادي بها، ولكني أجد نفسي بعد مرور عدة أيام على إرسال تلك المقالات إليهم، وبعد امتناعهم عن الرد عن الرسالة التي أرسلتها إليهم مستفسراً عن مبررات عدم نشر المقالات، مضطراً للخلوص إلى نتيجة مفادها أن صحيفة الوطن الليبية قد فشلت في اختبار المصداقية، وأن حق الاختلاف في تصورهم مكفول فقط لمن يعبر عن اختلافه مع البائسين المستضعفين من المسؤولين في الأجهزة التنفيذية، وأن سقف هذا الحق منخفض جداً إلى درجة لا تسمح لأحد بأن يكون له رأي حر أصلاً.
 
وإني أرفق إليكم مع رسالتي هذه إحدى المقالات التي رفضت صحيفة الوطن أن تنشرها، راجياً نشرها في مواقعكم مع هذه الرسالة التي تشرح الموقف وتلخصه.
 
ولكم أطيب التحية
 
د. سامي عبد السلام العربي
30 اكتوبر 2007
 
الإخوة الكرام في صحيفة الوطن الليبية
 
لقد سعدت سعادة غامرة بنشركم المقالة التي أرسلتها إليكم بعنوان "حول اللجان الثورية ومكتب الاتصال: ما العمل؟"، فقد أكد لي ذلك مصداقية الشعارات الرائعة التي رفعها موقعكم، على صعيد تجسيد حرية الرأي وفسح هذه المساحة الواسعة للتعبير، لمختلف الأصوات والأقلام.
 
ولقد كان شعاركم حول كفالة حرية الرأي و"حق الاختلاف" الشعار الذي يأتي في تقديري على رأس قائمة الشعارات المرفوعة جميعها، لأن حق الاختلاف في نظري هو أبو الحقوق كلها، وأنه حين يتوفر في أي مجتمع فإنه يكون كفيلاً ومنطلقاً لتوفير سائر الحقوق الأخرى.
 
ولقد كنت قبل إطلاق موقع صحيفة الوطن الليبية على الشبكة أعددت مقالة بعنوان "حق الاختلاف هو المعيار الحقيقي للحرية"، أرسلتها إلى الصحيفتين اللتين قيل إنهما سوف تمثلان الصحافة الحرة التي تحتضن جميع الآراء والأفكار، أعني صحيفتي أويا وقورينا، ولكن القائمين على هاتين الصحيفتين لم يجدوا الجرأة على نشرها، تحفظاً على بعض ما جاء فيها مما قرؤوه قراءة سطحية غير ناضجة. وها أنذا أرسل المقالة إليكم يحدوني أمل كبير في أن تنشروها، إلى جانب تلك المقالات الرائعة التي حفل بهم موقعكم، ومنها ما يتضمن من الآراء ما هو أكثر جرأة وحدة من مقالتي هذه، عسى أن يكون ذلك تأكيداً إضافياً لمصداقية الشعار الذي ترفعونه فيما يتعلق بـ"حق الاختلاف"، وتجسيداً فعلياً لمبدأ حرية الرأي والتعبير.
 
ولكم أطيب التحية، وصادق التقدير، ومزيداً من الصراحة والجرأة في طرح القضايا وتناول المسائل الحيوية المتصلة بانتشال وطننا الحبيب من مهاوي التعثر والتخبط التي يعاني منها.
 
سامي العربي
22 اكتوبر 2007
 
***
 
حق الاختلاف هو المعيار الحقيقي للحرية
بقلم: د. سامي عبد السلام العربي
Samisallam@hotmail.info
 
مهما تحدثنا عن الحرية، ومهما أطلقنا بخصوصها من شعارات، أو وضعنا من نظريات وأطروحات، فإننا سوف نظل بعيدين عن معناها الحقيقي ما لم نشهد بأم أعيننا في أرض الواقع تطبيقاً عملياً لتلك الشعارات والنظريات. وحيث إن الحرية المقصودة في هذا السياق هي حرية الإنسان في الاختيار، وهي الحرية التي جعلها الله –سبحانه وتعالى-جزءاً جوهرياً في خلق الإنسان نفسه، إذ يقول: {وهديناه النجدين، إما شاكراً وإما كفورا} وهي التي أكدها في خطابه رسوله الكريم (ص) في قوله: {لست عليهم بمسيطر}، فإن المعيار الحقيقي لتوفر هذه الحرية في أي مجتمع بشري هو كفالة حق الإنسان في أن يكون له رأيه الخاص، مهما اختلف هذا الرأي مع الرأي أو الآراء التي يذهب إليها غيره من الناس، ومهما كان مقدار التناسب بين أعداد المؤيدين لهذا الرأي أو ذاك، وقبل كل ذلك وفوقه مهما كان رأي هذا الإنسان أو المواطن مختلفاً مع رأي الحاكم الفرد أو الفئة الحاكمة.
 
وتأتي أهمية هذه الفكرة من استنادها إلى حقيقة أخرى بدهية ومؤكدة وهي استحالة جمع الناس كلهم على رأي واحد، وأن الناس هم بالضرورة وبالطبيعة مختلفون، ومن ثم فإن الشرط الأساسي لإمكانية تعايش الناس معاً في ظل مجتمع واحد يتساوون في الحق والجدارة بالانتماء إليه هو أن تكفل لهم جميعهم حقوق متكافئة في أن يكون لهم رأيهم الخاص بهم في كل ما يهم الحياة العامة، التي هم جزء منها.
 
وفي إطار هذا التكافؤ في الحقوق الأساسية بين جميع المواطنين لا يعود من حق أحد، مهما علا في المرتبة السياسية أو في الثروة المادية أو في المكانة الاجتماعية، أن يدعي أنه هو وحده من يمتلك الحقيقة، وأن الآخرين كلهم على باطل، أو أن رأيه فقط هو الصواب، وآراء الآخرين كلها خطأ. ومن ثم فإن حياة الناس في المجتمع لا يمكن أن تستقيم إلا إذا كفل لهم جميعاً هذا الحق في أن يختلف بعضهم عن بعض في الرأي، وكفل لهم بالتالي الحق في أن يعبروا عن هذا الرأي ويجاهروا به، وألا يكون لأحد ولا جهة في المجتمع الحق في منعهم من ذلك أو توجيه أي اتهام لهم بأنهم مارقون أو خارجون.
 
وسوف يظل حديثنا هذا مجرد حديث نظري فلسفي إذا لم نجتز العقبة الكأداء التي نتوقف عندها دائماً، وهي إنزال هذا الحديث على الواقع الذي نعيشه في مجتمعنا الليبي، وذلك بأن نقول إن حديثنا في ليبيا عن الحرية سيظل بدون أي معنى أو مضمون حقيقي ما لم نبلغ المرحلة التي يتم الاعتراف فيها لكل مواطن ليبي بحقه في أن يكون له رأي مختلف عن الرأي أو الآراء التي امتلكت وحدها ولا تزال الحق في أن تعبر عن نفسها، دون أن تخشى من الوقوع تحت طائلة التجريم والتخوين والإدانة بالمروق والضلال.
 
وسوف نظل ندور حول المشكلة، ولا نجرؤ على خرق الجدر والأسوار التي تحيط بها، إذا لم نبلغ المرحلة التي يعترف فيها للمواطن الليبي بأن يكون له رأي مختلف مع رأي العقيد معمر القذافي، أو تكون له وجهة نظر مختلفة مع بعض الأفكار والطروحات الواردة في الكتاب الأخضر، أو يكون له موقف نقدي من نظام "سلطة الشعب"، سواء من جهة أسسه النظرية أو آلياته التطبيقية التنفيذية.
 
وحديثنا هذا ينبني على فكرة بدهية مهمة وهي أن أحداً، بمن في ذلك العقيد القذافي نفسه، لا يستطيع أن يزعم أن الليبيين كلهم متفقون مع الرأي الذي يملك وحده حتى الآن الحق في الوجود والتعبير عن نفسه، وأن هناك أعداداً أخرى من الليبيين تختلف مع هذا الرأي، وكل ما تطالب به هو أن يكفل لها الحق في أن تقول ذلك علناً، وأن تمنح الحق في أن تبين ذلك الرأي للناس، وتدعمه بما تراه أو تملكه من الحجج والبراهين والأدلة المنطقية، ثم يترك للناس أن تقارن بين الآراء وتنظر في الحجج التي يقدمها أصحاب كل رأي، وتأخذ منها ما تشاء، وتترك ما لا يروق لها أو لا تقتنع به.
 
ومن هنا فإننا نؤكد على أن المعيار الحقيقي الذي سوف يختبر به مدى تحقق ما نزعم وجوده من حرية الرأي هو بلوغنا مرحلة الاعتراف الفعلي بما سميناه "حق الاختلاف"، وهو ما لن نتأكد من وقوعه فعلاً إلا إذا وجدنا مواطنا ليبيا يسمح له داخل ليبيا بأن يقول علناً إن له رأياً مختلفاً مع رأي "قائد الثورة" أو أن له وجهة نظر تختلف مع كل أو بعض ما جاء في الكتاب الأخضر، أو أن له انتقادات مهمة لنظرية سلطة الشعب وتطبيقاتها، ثم نتأكد من أن هذا المواطن، كما قال كثيرون قبلنا، قد سلم من الاتهام والملاحقة، ونجا من التخوين والتجريم، ولم يطلق عليه أحد صفة المروق والضلال.

 
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 

Libyan brother in exile: I say it again that Gaddafi's perception of freedom of speech (democracy) or human rights is to agree with what he says and all his fantastic theory as well as you do not criticize his system or himself. If you do as he wants then you are welinfoe but if you don't then you are sick or a spy for western countries. the same countries he is befriending now for one reason which is to silence the libyan opposition in the western countries and secure his rule of libya for his family. This Gaddafi and his gang are a hopless case for change. All the recent propaganda by his son is just a ploy to lure naive libyans in exile to return so that they are easy to imprison or kill and the proof Dr Bufaid and others who believed them. Guys I advise you not to return. It is only a trap to silence you one by one. May God protect us all from his evil, ameen.


م. تامر أحمد الطرابلسي: السيد المحترم د. سامي العربي... حضرتكم لستم بالوحيدين الذين لم تنشر لهم بما يسمى بـ صحيفة الوطن الليبية (القذافي اليوم سابقا) آرائهم. فقد أرسلت للصحيفة المذكورة عدة مرات تعليقاتي على مقالات نشرت هناك. لم تنشر الصحيفة أي تعليق لي. رغم أنني لم أمس بما يسمى بالخطوط الحمراء. وصلتني معلومات شبه مؤكدة تفيد بأن الموقع الإليكتروني لهذه الصحيفة يصدر من جهة أمنية لإطلاق الشائعات فقط. أنا شخصيا لا أستبعد ذلك. وسؤالي هو: هل يمكن أن يصبح الشيطان يوما ما ملآئكة ؟


المهاجر: الدكتور سامى بعد التحية... يا اخى هل صدقت وستصدق يوما ما بوجود صحافة حرة بليبيا الم تتخذ درسا خلال 38 سنة و3 شهور من حكم الطاغية الم يتضح لك جليا ان القذافى يعى ان ضمان وجودة هو رهبة الشعب الليبى وقتله وشتقة وسجنه وفقره واهانته واحتقاره الم يقل بعظمة لسانه دولة الحقراء .اعتقد انك مخطئ ومخطئ كل من يأمل قى الاصلاح .ان القذابى وابناؤه وعشيرته واللجان الثورية والمستفيدون يعرفون جيدا انهم لو يعطوا الناس ان هناك بصصيص للديمقراطية او الحرية سوف ينتهو فى الحال.القذاقى قال لرفيقه عبد المنعم الهونى الشعب الليبى يجب ان تكون راكبا على ظهره وتطرب فيه بالسوط ليل نهار وكلما ضربته كلما ازداد احترامه لك اى مثل الكلب مايحبش الا خانقه.ولعل هذا درس لك ودرس لكل ليبى يطمع من القذافى او ابنائه او اللجان الثوريه او المستفيدين خيرا. اننى تركت ليبيا وانا فى عز الشباب حامل درجة الماجستير منذ اكثر من 30 سنة واشتغلت فى بلاد الغربة فى المطاعم ومحطاط البنزين وكنت سعيدا لاننى حر والقانون فوق الجميع وبعدها تحصلت على عمل فى تخصصى الذى درست من شانة والحمد الله الان رغم شيخوختى فلا زلت اعمل اترك المنزل فى الظلام اى الفجر ولا ارجع الا فى الظلام المغرب ولكنى مبسوط لاننى حر والحرية لا تقدر لا احد يستطيع اهاتنتى ولا النيل من شرفى. وفى الختام اننى لا انوى الرجوع الى لبيبيا الا بعد زوال هذه االطغمة الحاكمة الفاسدة والطاغبة والمتجبرة من الوجود ان كان فى العمر بقية والسلام وارجو الا تكرر خطأك هذا. مرة اخرى ليبى وساضل ليبى ما حييت ولا بلد فى الوجود افضل عندى من صبخ وعجاج ليبيا.


برهان عبد الرحيم: وهل كنت من المقتنعين بأن صفحة تحمل صورة القذّافي وإسمه، ستكون مرآة للتعبير الحرّ والآراء المخالفة للقائد الملهم الخطّ الأحمر؟ أم أنك من الصيّادين الذين يرمون صنّاراتهم فربّما تصطاد شيئا، فكانت محاولتك الفاشلة؟ وهل ما زال في ليبيا بعد 38 سنة من حكم وبطش واستبداد نفس الشخص من ينخدع بأساليبه التي مارسها مع الليبيين أكثر من مرّة ؟ ولكن القوم لا يفقهون، وأمثال هذا الكاتب ينتظره مصير مهلك إذا ما استمرّ في الجري وراء السراب.


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com