26/09/2007
 

الحصار والعقوبات الإقتصادية بين الماضي والحاضر

 

بقلم: أحمد زعيم *


 
لم يكن فكرة العقوبات الإقتصادية أو الحصار الإقتصادي التي يفرضها الغرب على الشعوب الإسلامية التي ترفض الإنصياع لقرارات الغرب وليدة الصدفة, والتي غالبا ما تضر بمصلحة الأمة الإسلامية وبمصلحة تلك الشعوب, بل أستخدمها مشركي قريش من قبل فعمدوا إلى الحصار العام الذي تم في شعب أبي طالب لما يقارب مدة ثلاث سنوات، حيث تم حصار بني عبد المطلب وبني هاشم للضغط على أبي طالب وقومه للتخلي عن نصرة محمد, وكانت بنود الاتفاقية «الصحيفة» التي كتبها زعماء قريش فيما بينهم على محاصرة بني هاشم وبني عبد المطلب مسلمهم وكافرهم على السواء ومنها عدم الزواج منهم أو إليهم وألا يبيعوهم شيئًا ولا يبتاعوا منهم. وكانت اتفاقية قاسية عزموا على تنفيذ بنودها, ولذلك اتفقوا على تعليقها في جوف الكعبة للزيادة في توثيقها, وأن الحصار الاقتصادي في شعب أبي طالب كان يشمل بني هاشم وبني عبد المطلب مسلمهم وكافرهم على السواء إلا أن هناك نوعا آخر من الحصار الاقتصادي مارسه كفار قريش على بقية المسلمين, فقد كان أبو لهب إذا ما قدمت القوافل التجارية إلى مكة يطوف الأسواق ويقول: يا معشر التجار غالوا على أصحاب محمد, فأنا ضامن أن لا خسارة عليكم.. فيزيدون عليهم في السلعة أضعافا حتى يرجع المسلم إلى أطفاله وهم يتصايحون من الجوع ليست في يديه شيء، حتى كانوا يأكلون الخبط وورق الشجر, ثم يذهب التجار إلى أبي لهب فيعوضهم في تجارتهم, ومع هذا فلم يتراجع.
 
أما من الفوارق عند المقارنة بين الحصار الإقتصادي في عهد فجر الإسلام واليوم نجد أن مسلمي اليوم يساندون الإمبريالية الأمريكية والصهيونية في تشديد العقوبات الإقتصادية المفروضة على بني جلدتهم, وبينما في السابق من كانوا من الكفار وقفوا في وجه الحصار وتحملوا مشقتها, فكانما لسان حالهم يقول نحن نؤمن بظرية ميكافيلي "في سبيل الوطن الغاية تببرر الوسيلة" بئس الغاية التي يريدونها (الضعف) وبئس الوسيلة التي يستخدمونها (أعداء الإسلام), وبل الغاية ليس غايتهم في الأساس بل غاية الامبريالية والصهيونية الدولية وإسرائيل, وهو تمكين مسلمين ضعفاء لا يبالون عن ما يفعله أعداء الإسلام في بلدانهم من إستنزاف لثرواتهم ومحاولة محو هويتهم الإسلامية وزرع بذور الفتنة فيما بينهم ونشر أفكارهم الخبيثة في الأمة الإسلامية, وإذا كان أبي لهب يعوض التجار من جيبه في سبيل فرض مزيدا من العقوبات, وبينما الامة الإسلامية تخشى اليوم حتى الوقوف بالرفض في وجه أعداء الإسلام الذين يفرضون العقوبات الاقتصادية على الدول والشعوب المسلمة التي تريد ان تفرض إرادتها الحرة وسيادتها الوطنية, وفي المقابل إسرائيل تقتل الأبرياء من الاطفال والعجزة بحجة وجود نشطاء إسلاميين, متجاهلين بعقوباتهم التي يفرضونها حقوق الإنسان وغيرها من الامور الإنسانية في سبيل الضغط على تلك الامم المسلمة.
 
إن الله سبحانه وتعالى يبتلى المؤمن من المنافق, والصادق من الكاذب والصابر من غيره يقول سبحانه وتعالى:
 
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}
 
وقال سبحانه وتعالى:
 
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}
 
وكذلك الابتلاء سنة الله تعالى في عباده حيث قال سبحانه:
 
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}
 
إن الامة الإسلامية إذا تمسكوا بكتاب الله وسنته وعملوا على تثبيت أركانه في مجتمعاتهم, فالله ينصرهم في ذلك ولو طال حصارهم من أعداء الإسلام كما نصر رسوله الامين بعدما نقض المشركين ما تعاهدوا عليه, وبعث الله الأرضة على صحيفة قريش فأكلت كل ما فيها من قطيعة وظلم، إلا المواضع التي فيها ذكر الله, ونصر الله محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه.
 
أحمد زعيم
 
* كاتب وباحث في التخطيط الإستراتيجي
 

مقالات سابقة:

  عبدالواحد محمد نور والقوات الدولية

  التحركات الفرنسية من أجل نشر قوات أوروبية في شرق تشاد

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com