22/10/2007
 

ليس هذا هو المطلوب من علي الريشي

 

بقلم: د. عبد الله جبريل


 
قرأت في موقع أخبار ليبيا مقالة كتبها مواطن ليبي، يقول إنه كان أحد المغتربين الذين يعيشون في بريطانيا، وأنه عاد إلى الوطن، ولقي فيه استقبالاً طيباً وحافلاً من قبل عناصر منتدبة من إدارة المغتربين التي يديرها الدكتور علي الريشي.
 
وقد أسبغ كاتب هذه المقالة، العائد إلى وطنه من ديار الغربة، أنماطاً من الثناء والمديح على الإنجاز العظيم الذي قام به الدكتور علي الريشي لتسهيل وترتيب عودته وعودة آخرين غيره من المواطنين إلى بلدهم. وطفق يردد ما سمعه من الدكتور الريشي من تأكيدات على فكرة أن الوطن ملك لكل أبنائه، وأن حق العودة إليه والعيش فيه مكفول لهم جميعهم دون استثناء، وأن الدكتور الريشي لن يجشم نفسه عناء الاتصال بالليبيين في الخارج لإقناعهم بالعودة، وأن على هؤلاء أن يقوموا هم بالاتصال به للحصول على التسهيلات التي تحدث عنها كاتب المقال والتي تمنحها إدارة المغتربين لمن يريد العودة.
 
وقد وجدت أن كاتب هذه المقالة قد ورط نفسه، في الغالب دون أن يدرك ذلك، لخدمة تلك اللعبة التي يريد النظام الحاكم في ليبيا، من خلال هذه الإدارة المختصة بشؤون المغتربين، ومن خلال الدكتور الريشي الذي كان هو نفسه حتى وقت ليس بالبعيد يعد أحد هؤلاء المغتربين، أن يلعبها لتمييع وتسطيح قضية الليبيين المقيمين في الخارج، وإفراغها من مضامينها السياسية والفكرية، بتصويرها وكأنها مجرد مسألة فردية ذاتية، لأفراد بأعيانهم أدت بهم ظروف معينة إلى مغادرة الوطن، والعيش في بقاع مختلفة من ديار الغربة، وهم الآن لظروف ودواع أخرى مختلفة يتوقون للتمكن من العودة إلى الوطن، ولا يرجون أكثر من أن تتوفر لهم بعض الضمانات التي تكفل لهم ألا يمسهم أحد بأذى، وألا تلاحقهم أجهزة الأمن الخارجي واللجان الثورية بالمساءلة والتحقيقات، بما يتضمنه كل ذلك من مخاطر التعرض لسوء المعاملة، وربما السجن.
 
والواقع أن هذا المسعى من قبل النظام قد وجد وشرع في تنفيذه منذ سنوات عديدة، سبقت ظهور الدكتور الريشي ودائرة المغتربين بوقت طويل، فقد أخذ النظام يرسل المبعوثين، ويوفد الأعوان للاتصال بالليبيين المقيمين في الخارج، وخاصة أولئك الذين كانوا منتظمين في صفوف تنظيمات المعارضة الوطنية العاملة ضد النظام، من أجل إقناعهم بالتوقف عن المعارضة، والعودة إلى البلاد، مع تقديم كل الضمانات لكفالة أمنهم الشخصي وأمن ذويهم وعائلاتهم، وتقديم كل الإغراءات المادية السخية. وقد ظلت هذه المساعي مستمرة دون توقف، وبذل النظام في سبيلها كل ما بوسعه من جهود وإمكانات مادية وغير مادية، وحقق من طريقها بعض النجاح المحدود، حيث تمكن من استقطاب أعداد من الليبيين الذين كانوا عاملين في صفوف المعارضة، فكسبهم إلى صفه، وجندهم لخدمته من خلال كشف أسرار التنظيمات التي كانوا يعملون في صفوفها، والعمل لصالحه كجواسيس وعملاء من داخل تلك التنظيمات، ناهيك عن نجاحه المحدود الآخر في إقناع العديد من الليبيين بالعودة إلى بلادهم بعد كفالة أمنهم الشخصي وسلامتهم.
 
ومع ذلك فلم تفلح كل تلك الجهود التي بذلها النظام في إنهاء مسألة الليبيين المقيمين في الخارج الذين تحمل شريحة مهمة منهم راية معارضته والجهر برفضه والمطالبة بإنهاء هيمنته على مقاليد الأمور في ليبيا، والمطالبة بإعادة أمانة الحكم إلى صاحبها الشرعي وهو الشعب الليبي. فهؤلاء النشطون في سياق النضال من أجل أهداف القضية الوطنية يرفضون تماماً أي محاولة لإفراغ قضية وجودهم في الخارج من معناها الأصيل والجوهري المتمثل في مواجهة النظام الحاكم بمطالب الشعب الليبي المشروعة في استعادة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الديمقراطية.
 
ومن هنا فإننا نقول للدكتور علي الريشي إن المطلوب منه هو أبعد من هذا الذي يقوم به حالياً بكثير، فإنه إذا حصر جهوده في إقناع عشرات أو مئات من الليبيين بالعودة، وقام بتسهيل عودتهم وضمان أن يصلوا بيوتهم وذويهم بسلام دون أن تلحقهم مساءلات ومتابعات أجهزة الأمن واللجان الثورية، فإنه لن يكون قد فعل شيئاً ذا بال، ولن يذكر له بالفضل في تاريخه الوطني والسياسي. فهذه مسألة إجرائية تافهة وعادية، قام بها غيره من قبل، وظل الليبيون الراغبون في العودة إلى الوطن يقومون بها من خلال اتصالاتهم الشخصية والعائلية بذوي النفوذ في البلاد، حتى قبل أن تنشأ تلك الدائرة الخاصة بوزارة الخارجية، وقبل أن يعين الدكتور الريشي رئيساً لها.
 
أما إذا ما أراد الدكتور علي الريشي، وهو المعروف بأنه من أوائل من رفعوا صوت الرفض والمعارضة في الوطن منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، أن يجد لنفسه موقعاً متميزاً يذكر له في تاريخ النضال من أجل القضية الوطنية فعليه أن يجد طريقة لاستثمار هذا الموقع المهم الذي يوجد فيه على رأس إحدى الدوائر المهمة في إحدى الوزارات المهمة في البلاد، لكي يبلور مع المخلصين من العاملين في النظام الحاكم، ممن يريدون إصلاح الأوضاع المتردية القائمة، حلاً سياسياً لقضية المغتربين، يقوم بالدرجة الأولى على إزالة الأسباب والدوافع الأصلية التي خلقت ظاهرة الغربة منذ البداية، وهي القيود التي وضعت على حرية الرأي والتعبير داخل البلاد، متمثلة في تلك القوانين الجائرة التي جرمت الرأي المختلف مع رأي السلطة الحاكمة، وشرعت له من العقوبات البشعة ما أجبر كل من كان حريصاً على أن يمتلك رأيه الحر، وكل من وجد نفسه مختلفاً مع السلطة الحاكمة وسياساتها في إدارة شؤون البلاد إلى تفضيل مغادرة الوطن، والتضحية بالنفس والمال وبالأهل والصحاب، بحثاً عن موقع في أرض الله الواسعة يتيح له أن يعيش بكرامة وعزة، وأن يمتلك ما شاء من رأي وأن يعبر عنه دون أن يتهمه أحد بأي تهمة.
 
إن الطريق أمام الدكتور الريشي جد واضحة، فعليه أن يفعل شيئاً لإزالة الأسباب والدواعي التي فرضت على الليبيين مغادرة وطنهم، ونؤكد له أنه لن يكون بعد ذلك بحاجة مطلقاً إلى بذل أي جهود، لإقناع أحد من المغتربين بالعودة إلى الوطن، وأن إعادة الشرعية لوجود المواطن الحر على أرض وطنه سوف تغني المواطن عن أية تسهيلات تقدم له لكي يعود، وسوف تتيح للمواطن العائد أن يجد على أرض المطار أهله وذويه ورفاقه وأصدقاءه، بدلاً من موظفي دائرة المغتربين ومندوبيها.
 
د. عبد الله جبريل
 
Abdullah_jibreel@yahoo.com
 

مقالات سابقة:
 

  محاولة يائسة لإنعاش سلطة الشعب المحتضرة

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 

وطنى 100: االدكتور الفاضل عبداللة جبريل... الريشى عبارة عن ريشة فى مهب ريح, تعصف بها هذة الرياح المحملة بالغبار والاتربة الى ان تلقى فى مزبلة من المزابل (التاريخ) كما حدث لغيرة ,,,, لانهم يقومون بتوصيل رسالة حمل مضمونها نفس الترهات. هوءلا المرسلون من قبل فرعون يوءمنون فى قريرة انفسهم بانهم يحرثون فى البحر ...لا الريشى ولا غيرة يستطيعوا ان يدفعوا بمطالب المغتربين المتمثلة فى اعادة الشرعية وبناء دولة تقوم على دستور يحدد لكل واحد من افراد الامة ما لة من حقوق وما علية من مسئوليات وواجبات بما فيهم من هو على راس القمة.....النظام سيدى يعتقد ان المغتربين غادروا ارض الوطن من اجل ان يملوء بطونهم او من اجل اضافة بعض الدولارات الى حساباتهم... النظام والمعارضين الذين رفضوا البقاء تحت سيطرة وهيمنة النظام الغاشم يسيرون فى خطين متوازيين لا يمكن لهما ان يتلاقيا الى ان تزول العقبة المتمثلة فى اعادة الشرعية والدستور الى اليبيين لانهما نبض حياة كل ليبى شريف عشق ارض الوطن قبل ان يعشق نفسة ويفضلها على ذاتة... من هنا كان الواجب على من هم بالخارج ان يرفعوا صوتهم عاليا مدويا لايصال الرسالة الى النظام بان السبب فى عدم الرجوع ليس ماديا قبل ان يكون جوهريا لانة يمس اصل الحياةالا وهو كرامة الانسان وحريتة... ومتى هيئ النظام نفسة بتغيير خط سيرة ليمكن من امكانية التلاقى مع من يعارضوة,, عندها سيدى سيرجع كما قلت الليبيين معززون رافعى رءوسهم بشموخ وكرامة وليس بمذلة ومهانة....وهذا امر اراة بعيد المنال مادام النظام على راس الهرم دكتورى الفاضل كل عام وانت بالف خير وانة من دواعى سرورى ان ارى قلمك ومداداك قد عادا ليسطرا كلمة حق وسلاح فتاك فى مواجهة النظام.


ناديا: القذافى كانت دائماً تقلقه وتشغله المعارضة الليبية فى الخارج لإنه يعلم بإن هؤلاء يعيشون فى دول ديمقراطية على الأقل لا يسجن فيها المواطن بسبب رأيه ولذلك فهم سيكونون صوت للشعب الليبى المغيب والمغبون وصوت وسند للمعارضة الداخلية المغتالة والممنوعة والمكممة والمحاصرة بالزنازين وعصابات اللجان الثورية . لم يحدث فى تاريخ البشرية أن طارد طاغية خصومه ومعارضيه السياسيين بعد أن تركوا له البلاد، كما فعل القذافى فى كل عواصم العالم، حتى صدام لم يفعل ذلك، القذافى سعى ويسعى إلى القضاء والتخلص من قبل والأن من جميع خصومه ومعارضيه وقد أستخدم لذلك كل الطرق ومنها التصفية الجسدية وتاريخ الجريمة السياسية يشهد على جرائمه العديدة التى أرتكبها فى تصفية خيرة من أبنا ء ليبيا فى الخارج ممن عجز عن شرائهم بالمال وأشياء أخرى، أما الأسلوب الأخر والذى يراه القذافى ومؤسسته المشبوهة أكثر جدوى الأن هى محاولة تحييدهم وإلغائهم بإغرائهم بالعودة لوطنهم والتعهد بعدم ملاحقتهم مقابل التخلى عن مواقفهم السياسية المناصرة لقضية شعبهم المغبون.


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com