30/10/2006


      


   
يوم الحزن الأكبر !!
 
بقلم: سليم نصر الرقعي


 
يتباكى ( الأخ العقيد ) ولجانه الثوريه ونظامه هذه الأيام - بشكل فيه تكلف مفضوح - على مايقارب 3 الاف من الليبيين المفقودين إبان حقبة الإحتلال الإيطالي الفاشستي لليبيا والذين قام الطليان آنذاك بنفي بعضهم إلى الجزر الإيطاليه البعيده وبإلقاء البعض الآخر في قعر البحر ! وهي بلاشك جريمه بشعه في حق هذا الشعب الكريم وحق الإنسانيه وربما ماخفي كان أعظم !؟ .
 
ولكن هل يمكن تغطية الشمس بوجه الغربال !؟؟ .. فكما يعلم القاصي والداني فإن العقيد القذافي إنما يتخذ من مثل هذه المناسبات والذكريات الأليمه وغيرها من مناسبات وذكريات أليمة مناسبات مغرضه يستعرض فيها وطنيته المدعاه وغيرته على الليبيين من جهة و من جهة أخرى فرصة لإلهاء الليبيين عن واقعهم الكئيب المهين الذي أوقعهم هو فيه بسبب تصرفاته العشوائيه الشاذه ومغامراته الغريبه ومعاركه الدونكوشوتيه المريبه خلال الفترة السابقة من عقود حكمه لليبيا وقيادته لسفينة المجتمع والدولة الليبيه !! .
 
ولكن من – من الليبيين وغيرهم – يمكن أن يصدق اليوم أن قلب ( الأخ القايد ) على ليبيا والليبيين ؟؟!!
 
فهو ما إنفك يؤذيهم ويعمل على إهانتهم وإذلالهم وإتعاسهم ماديا ً ومعنويا ً منذ مجيئه المريب إلى السلطه حتى هذه اللحظات التي أخط فيها هذه السطور !!
 
لماذا فعل ذلك ؟؟ .. لا أحد يعلم بالضبط !!!
 
وهاهي مواقفه وخطاباته وممارساته العدوانيه ضد شعبه تفضح حقيقة هذه الوطنيه المدعاه المفقوده والتي لاتنطلي على أحد !! فخلال سنوات حكمه البغيض لم يكن لديه من هم ٍ ولا همه إلا إيذاء الشعب الليبي و إشهار نفسه وتعظيم شخصه وتمجيد بطولاته المزعومه ونشر أفكاره المستورده المسمومه بدعوى أن فيها خلاص البشريه !!
 
أكثر من ثلاثة عقود ضاعت من عمر الشعب الليبي هباء ً منثورا !!
 
أكثر من 1000 مليار دولار ضاعت من دخل الشعب الليبي على أمجاده الموهومه وبطولاته المزعومه !!
 
أكثر من 15 ألف ليبي حر من خيرة أبناء ليبيا سـُفكت دمائهم بغير وجه حق ولقوا حتفهم في المنافي والمعتقلات !!
 
ثم – وبعد كل هذا – يأتي اليوم ليتباكي على ( 3 الاف ليبي ) نفتهم سلطات الإحتلال الإيطالي ظلما ً وعدوانا ً من بلادهم ويضع حول ذراعه رباطا أسود ويريد منا أن نصدق بأنه حزين جدا ً وغاضب جدا ً من أجل ليبيا والليبيين ! .. من منا يمكن أن يصدق هذا الإدعاء أو ينطلي عليها هذا البكاء ؟؟ هيهات .. هيهات !! حتى يلج الجمل من سم الخياط !!
 
فمن قام – إذن - بتعليق خيرة أبناء ليبيا على أعواد المشانق في الجامعات والساحات بشكل همجي لم يفعله حتى الطليان أنفسهم ؟؟!! ومن قام بإغتيال خيرة أبناء الشعب الليبي في المنفى الذي إضطرهم ( ألأخ !!) العقيد إلى الفرار إليه ؟؟ ومن أطلق الرصاص على الشباب الليبي الرياضي في المدينه الرياضيه بطرابلس ؟؟ ومن أقدم على ذبح أكثر من 1200 سجين سياسي أعزل في معتقل بوسليم خلال ساعات معدوده بدم بارد ؟؟!! ومن ألقى بجثمان الشهيد البطل – رمز ليبيا - عمر المختار في مكان ناء بعيدا ً عن الإنظار !!؟؟ .. ومن هدم ضريحه في الليل والناس نيام بعد أن تحول هذا الضريح إلى ( مبولة ) للعمال الأجانب المقيمين حول مبنى الضريح ؟!! .. ومن هدم نادي الأهلي ببنغازي !؟ ومن غرس في دماء أكثر من 420 طفل من أطفال بنغازي فيروس الموت البطئ الرهيب ؟ ومن ألقى بالشباب الليبي في مستنقع تشاد وأوغندا المميت ؟؟!! ومن أطلق النار على جموع المتظاهرين الغاضبين في بنغازي في فبراير الماضي من هذا العام ( 2006 ) أمام مبنى القنصلية الإيطالية ليسقط منهم أكثر من 13 شهيد !؟ .. ومن الذي بدد ثروة الليبيين هنا وهناك في سبيل نشر نظريته ( العالميه !!) المزعومه وقيادته ( التاريخيه !!) الموهومه ؟؟!! ومن إغتصب حقوق وأملاك الليبيين ؟؟ ومن ألغى القوانين وأطلق كلاب وذئاب اللجان الثوريه على الليبيين ؟ ومن ألغى حرية الصحافه وإحتكر الفكر وإلإعلام والثقافه ؟ ومن الذي خرب التعليم والصحه والأمن والإسكان وأفسد الإقتصاد وطغى في البلاد فأكثر فيها الفساد وأهلك الحرث والنسل والله لايحب الفساد ؟!! و من الذي أتعس الليبيين ؟ ومن الذي جعلنا أضحوكة تلوكها ألسنة العالمين ؟ ومن ..؟ ومن ..؟ ومن ...؟!!
 
أليس هو ( ألأخ !!) العقيد نفسه ولجانه الثوريه وكلابه المسعورة وقططه السمان ؟!!
 
الأخ العقيد الذي يتباكي هذه الأيام على الليبيين الذين نفتهم سلطات الإحتلال الإيطالي خارج ليبيا ويضع على ذراعه رباطا ً أسود ويريد منا – بعد كل مافعله في شعبه – أن نصدقه ونصدق بأن قلبه على ليبيا والليبيين !! .. هيهات !! هيهات !! .
 
ثم من يبكي على الليبيين المنفيين عن بلادهم منذ أكثر من عقدين من الزمان وهم بعد أحياء يرزقون ؟ .. أليس الحي أولى من الميت ؟ كما في المثل الشعبي الدارج ؟!! وأعنى بهم الليبيين المعارضين لسياسة وفكر وطريقة حكم ( ألأخ !؟) العقيد الذين فروا بحياتهم وعقائدهم وأرائهم وحريتهم وعقولهم وأقلامهم وكرامتهم من ( منجله المجنون ) الذي لايكف عن حصد كل من يعارض أو يخالف أو يقول ( لا ) لسياسة ولفكر ونظرية هذا ( ألأخ !!؟؟) العقيد !! .. وما مقتل الكاتب الليبي الشاب الشهيد ( ضيف الغزال الشهيبي ) بتلك الطريقة الإرهابية ( الفاشستيه ) عنا ببعيد !؟
من يبكي على كل هؤلاء ؟؟!!
 
من يبكي على غربتهم الشديده الحزينه عن بلادهم وأهلهم وجيرانهم وأحبابهم !!؟؟ من يبكي على هؤلاء الليبيين الغرباء المنفيين منذ زمن طويل عن بلادهم .. هؤلاء الذين يعيشون في هذا المنفى الإضطراري – ولا أقول الإختياري – الذي إضطرهم إليه ( الأخ العقيد ) بفعل البغي والطغيان والتهديد ؟!!
 
يـُحكى أن صيادا ً يصطاد العصافير في ليلة شتاء بارده بواسطة الفخاخ و الشباك التي يقوم بنصبها هنا وهناك وكلما وقع عصفور في الفخ أمسكه ونتف ريشه ووضعه في السله مع إخوانه العصافير .. ثم لما أكمل الصيد عملية الصيد بدأ يخرج العصافير واحدا ً واحدا ً من السله ويقوم بذبحها بسكين وكانت عيناه تدمعان من شدة البرد القارص فقال عصفور غرير في السله لإخيه :
 
(آه ٍ كم هو عطوف ورحيم هذا الصياد .. إنه يبكي لأجلنا .. إنظر إلى دموع عينيه !!) .. فرد عليه العصفور الآخر : (لا .. لا تنظر إلى دموع عينيه ولكن إنظر إلى عمل يديه !!)
 
أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.info
 
 

أرشيف الكاتب

إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com