|
|
|
من وراء إختفاء موقع جليانه ؟.. المعارضه أم النظام !؟
- محاولة للفهم ! –
بقلم: سليم
نصر الرقعي
|

|
|
|

في مارس الماضي
من هذا العام (2006) ولد موقع (جليانه) الذي يصدر من
الداخل والذي تميز خطابه عن الخطاب الرسمي العقائدي
المعتاد بشئ من الإنفتاح والموضوعيه والرغبه في إتاحة
الفرصه لأصوات الليبيين الآخرين الذين لا يشاركون (فريق
وجوقة النظام) أوهامهم الكبيره وأغانيهم ومعزوفاتهم
القديمه والمشروخه والركيكه والمكرره والممله التي أكل
عليها الزمن وشرب!.
ويقول البعض أن
هذه المحاولة الإعلاميه الجديده والجريئه جاءت بمبادرات
تلقائيه شجاعه ومستقله من مجموعة من المثقفين الوطنيين
الذين يعتقدون أن أوان الإنفتاح والإصلاح والتحديث
والتجديد والتحرير وخصوصا ً فيما يتعلق بالجانب الثقافي
والخطاب الإعلامي قد حان أوانه ومن ثم – كما يعتقدون - بات
من الضروري – لمواكبة العصر ومقاومة الفساد – المبادره إلى
فتح قنوات إعلاميه جديده بخطاب عقلاني ووطني منفتح مختلف
ومستقل عن الخطاب الرسمي السائد والمكرور - الذي بات رهينة
للأوهام الإيديولوجيه والنفاق المفضوح - خطاب جديد ومستقل
يعكس الواقع الليبي بالفعل ( كما هو ) لا كما يصوره الخطاب
الرسمي ( الطوباوي ) المؤدلج ! .. بحيث تدفع مثل هذه
القنوات الإعلاميه المستقله والجديده في هذا الإتجاه .. أي
إتجاه الإنفتاح والإصلاح .. إلا أن البعض الآخر يصر على أن
هذه المبادرة لم تأت ِ بصورة تلقائيه ومستقله تماما ً عن (
أجنحة النظام ) المختلفه بل هي محسوبة على ( الجناح الصاعد
) من النظام ( جناح ليبيا الغد ؟ ) الذي يقوده ( سيف
القذافي ) بمساعدة ( فريق خاص ) إصطفاه لنفسه ولعهده من
المثقفين والتكنوقراط ممن لاينتمون لجناح اللجان الثوريه
والحرس القديم المكروه شعبيا ً ! .
وبغض النظر عن
حقيقة ( الدوافع ) التي كانت وراء إفتتاح ( موقع جليانه )
فنحن ليس بمقدورنا ولا هو من واجبنا أن نشق عن قلوب الناس
لنفتش فيها عن حقيقة نواياهم (؟؟) فالمبادرة بلا شك هي
خطوة صحيحه وخطوة إلى الأمام وفي الإتجاه الصحيح سواء أكان
وراء منشأها أصلا ً ( فريق سيف القذافي ) أو كان هذا
الفريق قد بادر إلى دعمها بعد الظهور أم لم يكن هذا أو ذاك
.. فهي خطوة صحيحه وجريئه تخدم – بالمحصله النهائيه – قضية
الإنفتاح والتعدد والإستقلال الإعلامي في ليبيا الذي نرجوه
وندعو إليه .
ولكن – وكما نقول في كل مره ( للأسف الشديد ) ! – ما أطل
هذا الوليد الجديد – بوجهه الحر السعيد – حتى تفاجأنا
وتفاجأ كل من فرح مثلنا بميلاده وكل من يحدوه الأمل في أن
تعود لليبيا – على الأقل – وكحد أدنى – إلى أيام الصحافه
الخاصه والحره والمستقله التي كانت يتمتع بها الليبيون –
إلى حد ما – أيام العهد الملكي قبل مجئ الإنقلابيين على
ظهر دبابه ليصادروها ويأمموها وليوقفوها بـ( فرمان ) فوقي
حكومي تعسفي وبأوامر ( عسكرثورويه ) من العقيد القذافي
بحجة أن الصحافة تعبر عن الرأي العام ومن ثم يجب أن تكون
مملوكة للمجتمع ! .
والآن .. من
برأيكم كان وراء عملية إيقاف موقع جليانه ؟ .. سؤال سأله
سائل من الخارج والداخل وبعضهم رمى بالكرة – كرة الإتهام –
في إتجاه النظام والبعض الآخر رماها تجاه المعارضه فأين هي
الحقيقه ؟
***
إن من المحطات
المهمه والموضوعات الجريئه التي تناولها موقع جليانه – من
وجهة نظري – موضوعان حساسان وجريئان ربما – من وجهة نظري –
يكونان هما بالفعل من أهم الدوافع الأساسيه فيما لحق بهذا
الموقع مؤخرا - ومنذ مطلع هذا الشهر (إكتوبر) - من تخريب
ثم إيقاف وإحتجاب (؟؟!):
الموضوع الأول:
هو موضوع قضية قبول ما يسمى بـ(اللجنة الشعبية لجمعية
الأطفال المصابين بمرض نقص المناعة الإيدز) بمبدأ التفاوض
والصلح مع البلغاريين على أساس من التعويض المالي (!!؟؟)
.. هذه الجمعيه التي يقال أنها تمثل عائلات ضحايا هذه
الجريمه البشعه التي راح ضحيتها أكثر من 420 طفل برئ من
بنغازي لقى حتفه منهم – حتى الآن وحسب إحصائيات غير رسميه
– مايقارب من خمسين ضحية وحاله من الأطفال والإمهات في صمت
تام وتعتيم عام من قبل الإعلام ! .. حيث أن موقع جليانه
قام بتوجيه مجموعة من الإنتقادات الشديده والحاده لهذه
الجمعيه بسبب قبولها بمبدأ الصلح والتعويض !!؟؟ .. والغريب
في الأمر هنا - وربما من المصادفات العجيبه ! - أن
المرحومه أو الموءوده ( مجلة لا ) نفسها – طيب الله ثراها
وأخلد ذكرها - وبعد أن تطرقت لهذا الموضوع نفسه ونشرت
تقريرا ً أو تحقيقا ًحول هذه الجريمه كان نصيبها ومصيرها
من قبل السلطات في النظام هو نفس المصير الذي تعرض إليه
موقع جليانه اليوم أي الحجب والإسكات ! .. أو وإذا أردنا
التعبير بشكل أدق الإخراس وكتم الأنفاس !!؟؟ .. الا يؤكد
هذا الأمر الظنون والشائعات التي يتناقلها الكثير من
الليبيين في حياتهم الإجتماعيه السريه بعيدا ً عن عيون
وأذان الرقيب الرسمي بأن هناك ثمة ( جهة ما ؟؟) في النظام
نفسه متورطه بالفعل في هذه الجريمه الكبيره البشعه التي
أرتكبت ضد أهالي بنغازي على وجه الخصوص وربما مع سبق إصرار
وترصد !!؟؟ .. والذي يؤكد هذه الشكوك والظنون التي يتهامس
بها الناس من وراء الجدران أكثر وأكثر أن إعلام النظام أي
الإعلام الرسمي – الإعلام الجماهيري ! – لم يتناول هذه
الكارثة الوطنيه وهذه الجريمة ضد الوطن وضد الإنسانيه من
حيث العرض والتحليل والمتابعه بشكل يتناسب مع حجمها
وكارثيتها وبشاعتها وما حل بهذه العائلات الليبيه المنكوبه
من أحزان وعذابات لا تنقطع !!؟؟ .. وأنا شخصيا ً – حتى هذه
اللحظه – والله العظيم – وبالنظر إلى نظرية الدوافع في علم
الجريمة لا أفهم - ولا أستطيع أن أفهم ! - لماذا تقدم مثل
هؤلاء الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني على مثل هذه
الجريمة الكبيره البشعه !؟؟ .. فالنظام حاول إقناعنا في
بدء ظهور الجريمة بأن (الموساد الصهونيه) هي من كانت وراء
هذه الجريمه !! .. ثم بعد ذلك تغاضى عن الأمر وسكت !!؟؟ ..
ولكن يبقى السؤال الملح هنا لماذا ليبيا بالذات ؟؟ ولماذا
بنغازي بالذات !؟ .. وهل الموساد الصهونيه هي أيضا ً من
أسقط الطائره الليبيه في رحلتها الداخليه القادمه من
بنغازي إلى طرابلس عام 1992 ؟.. أم أن الموساد الصهونيه هي
من كان وراء مذبحة بوسليم عام 1996 التي راح ضحيتها أكثر
من 1200 معتقل سياسي وإنسان ليبي أعزل !؟ أم أن الموساد
الصهويني هي من كان وراء هدم نادي الأهلي ثم هدم ضريح عمر
المختار ببنغازي ليلا ً والناس نيام !!؟؟ .. أم ؟؟ أم ؟؟
.. أم ..؟؟؟ .. أنبوؤني بعلم إن كنتم صادقين !!؟؟ .
الموضوع الثاني:
هو موضوع اللقاء المطول والجرئ الذي أجراه الموقع – في
خطوة غير مسبوقة - مع المهندس محمد صالح بويصير أحد أقطاب
المعارضة الليبية بالخارج والذي زار البلاد في الأيام
القليلة الماضية بعد طول غياب !؟ .
هذان الموضوعان
الحساسان – ومن وجهة نظري وتحليلي – هما أشد الدوافع التي
دفعت (الجهة ؟) التي قامت بالإعتداء على هذا الموقع الوليد
.. الجرئ والجديد ! .. وهذه ( الجهة ) حتما ً هي من داخل
النظام ! .
وقد حاول بعض
الإخوة الكتاب ممن يكتبون من الداخل – وربما بحسن نية – أو
ربما كإجراء إحتياطي يحقق لهم نوعا ً من الأمان ! - إلى
رمي ( كرة الإتهام ) وراء هذا العمل التخريبي - فضلا ً عن
رميها صوب جهات داخليه - في مرمى جهات خارجيه في إشارة
للمعارضه الليبيه بحجة أن بعض فصائلها قد يسعى إلى تخريب
عملية ما يقال أنها محاولات للإصلاح تجري من الداخل ..
ربما حسدا ً من عند أنفسهم أو رغبة منهم في أن تستمر عملية
الفساد والفوضى والتخريب القائمه لتؤدي بدورها – في نهاية
المطاف - إلى إسقاط النظام برمته بإعتبار أن أمثال هؤلاء –
حسب هذا التحليل – طلاب سلطة لا طلاب حقوق و من ثم قد يؤدئ
الإصلاح إلى إطالة عمر النظام (!!؟؟) .. وهذا التحليل
يعوزه الكثير من الدقة وهو – من وجهة نظري – غير صحيح ! ..
بل وقد يكون من صالح الجناة الحقيقيين تشتيت جهات الإتهام
هنا وهناك بل ورمي كرة الإتهام في مرمى ( جهات خارجيه
معاديه للنظام الجماهيري البديع ) أو معادية لحركة الإصلاح
– الجدي أو المزعوم ! – الذي يقال هذه الأيام أن ( سيف
القذافي ) يريده بالفعل ويقود مسيرته اليوم ! .. ثم لا
ننسى أن مواقع المعارضه لازالت تتعرض حتى اليوم إلى عمليات
تخريب وقرصنه مستمره لا تهدأ ولا تكل ولا تمل من قبل أزلام
النظام لولا يقظة ومكافحة الإخوة المشرفين على إدارة هذه
المواقع والمنتديات لهذه المحاولات ! .
***
إن معرفة الجاني
ومعرفة الحقيقة في مثل هذه الجريمه يحتاج فضلا ً عن
الإستعانة بنظرية الدوافع الإستعانة كذلك بنظرية السوابق !
.
إنهم – بكل
بساطة – وحسب مصطلح سيف القذافي نفسه – في خطابه الجرئ
والجديد الأخير – عصابة المافيا الليبيه والقطط السمان !!
.. إنها العصابة نفسها ! .. إنها العصابة التي أخرست
بالأمس البعيد صوت (مجلة لا) ووارتها التراب وهي بعد وليدة
تحبو عقب إجراءها تحقيق حول جريمة الإيدز ! .. وهي العصابه
نفسها التي إختطفت وقتلت بالأمس القريب الكاتب الليبي
الشاب - وعضو اللجان الثوريه سابقا ً - شهيد القلم ( ضيف
الغزال الشهيبي ) عقب مجموعة معدودة من مقالات كتبها يكشف
فيها حقيقة هذه العصابه مهددا ً بكشف كل أوراقها الخفيه
وهو العليم بأسرارها (؟؟) ثم ألقوا بجثته المشوهه في مكان
عام ليشاهدها الماره ويتحدث عنها الناس من أجل تعميم الرعب
وبث الخوف في قلوب الناس وخصوصا ً أصحاب الأقلام من
المثقفين الشرفاء ليخافوا ويسكتوا مع الساكتين ! .
صدقوني يا
إخواني إنها العصابة المجرمه والمتنفذه نفسها التي تتحرك
في الظلام والناس نيام من أجل إطالة عمر هذا النظام
الشمولي البائس المتكلس الذي يشكل غطاءا فضفاضا ً يمارسون
من تحته كل رذائلهم وجرائمهم وسرقاتهم وإختلاستهم بعيدا ً
عن أضواء ومجاهر وعدسات الإعلام الحر المستقل ! .
ثم هل المعارضه
الليبيه هي من قامت بإيقاف (مجلة لا) !؟ .. أم أن المعارضه
الليبيه هي من أجبرت مجلة (عراجين) أن تصدر وتطبع من خارج
(المجتمع الجماهيري النموذجي الوحيد .. الحر السعيد) ؟؟ ..
أخبروني بالله عليكم ! .. ويا أيها السادة إن الشمس لايمكن
تغطيتها بغربال !؟ .
ثم وختاما ً
فإنني أقول – وبكل صراحة ووضوح – إن حكاية أن ( موقع
جليانة ) قد تعرض لعمليات تخريب وقرصنة من قبل ( جهة ما ؟)
ومع إحترامي للبيان الصادر قد لا تكون دقيقه بالفعل ونحن
لا نلوم إخواننا الكتاب الليبيين ممن يكتبون من الداخل
محاولين فتح ثغرة – قدر الإمكان - في هذا الجدار الحديدي
البائد لتتنسم ليبيا عبير الحرية من خلالها ولكن قد تكون
حقيقة الأمر وماجرى ليست عملية قرصنه وتخريب كما قد أعلن
عنها بقدر ما هي عملية إخراس وإقفال وإسكات لصوتها ووأدها
التراب قبل بلوغها سن الفتوة والشباب كما جرى من قبل
لشقيقتها أو مثيلتها المغفور لها (مجلة لا) !!؟ .. خصوصا ً
أننا حينما تضغط على رابط الموقع المذكور (*) تقابلنا هذه
العبارة التي تقول بالنص الواحد : ( تم إيقاف الموقع في
الوقت الحالي )!؟ .
أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
|
libyaalmostakbal@yahoo.com