03/10/2006


      


   
حكايتي مع صاحبي المرعوش !؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي


 

الحكايه ومافيها هي إني عندي واحد صاحب - الله يهديه - له أكثر من خمس سنين عايش بره في أوروبا .. يعني عايش في (بلاد وفسطاط النصارى الصليبيين !) ومازال كما هو منذ جاء لهذه البلد - يتراعش !!؟ - ومركب على روحه وعلى هله وأولاده ! .. وعايش على عقلية المؤامره ويفنص في كل ليبي يراه بالصدفه في الشارع العام أو في السوق أو في المسجد ويقول لي هامسا ً وقد إصفر لون وجهه :
 

(أسمع يا بوصاحب خلينا نزيدوا فيه .. الأخينا هذا شكله مش للضي ؟ .. شكله مش مقنع !! .. هيا هيا زود جاي .. شوف هالأخينا إللي جاي من غادي ؟ .. واووو !! .. هذا مخابرات فرماط يعيط عيني عينك !! .. غير أشبح لعيونه ! .. بالله عليك مش واضحه ؟ .. مخابرات يعيط من علامات وجهه ؟!!)
 

ويقعد صاحبنا يهرول ويمد في خطاويه وهو يتراعش ويتلفت يمين ويسار نيـين مره جاء متكربس على وجهه من كثرة رعيشه وذهاب شيرته ! .. وأنا نقوله :( أسمع ! .. ياراجل مفروض هم إللي يخافوا منا مش نحن إللي نخافوا منهم ) ! .. يفنص في وجهي ويضحك ضحكه صفره ويبحت يمين ويسار ويوشوش لي في وذني قائلا ً: (إيـيــيـيـيــح ! .. ركــــرك يا سلومه !) ..... وفي الحقيقه علي ماحاولت معاه .. وعلي ماحاولت نغير له وجهة نظره في هالموضوع .. لكن مافيش فايده ! .. الراجل معنز ومازال هذا حاله وطريقته في الحياه في أوربا ؟! .. حتى الصفحات الليبيه - على الإنترنيت - عمره ماخش لهن ومايريد يدير لهن جرر على حد قوله ! .. وبعد نعاتبه ونقوله: (ياراجل عيب عليك خش شوف أخبار بلادك وناسك !!) يرد علي وهو مازال يتراعش ويلتفت هكي وهك : (أعوذ بالله !؟ .. شن تحسابني مكلوب ؟؟ .. تي .. تي أنت مسكين وعقلك خضر .. تهذين المواقع متاعت المعارضه كلهن متاعت مخابرات القذافي !؟ .. فخ من فخوخة المخابرات .. تي .. تي تغابـيني غير فيهم أنا !؟ .. تي .. تي نا نعرف طروحهم وحركاتهم كويس .. المخابرات أنا خابزهم وعاجنهم !!)

 

ويقعد عاد - ياسيدي بن سيد - يكرر على مسامع (خيَـك) دروس في الناحيه الأمنيه ونصائح أخويه والحركات متاعات المخابرات وهو يطبطب على كتفي كأني تلميذ في الإبتدائيه (!؟) وهو مازال في حالة الرعيش متاعه ويتلفت هك وهك ! .
 

وهابه !! – وهابتين وهابه ! - كان خطم واحد ملامحه (شرق أوسطيه) ينـط فجأة - تقول إلا خبطه خيط ظي وإلا حتى جن أحمر صايد عفيته !؟ - ويقعد يفنص فيه زين تقول يفنص في (صل) طلعله من بين العشب بشكل مفاجئ !! .. نيين عيونه قريب يبلطن ويوشوش لي في إرتباك: (زعمك هذا مش ليبي ؟؟ مش مخابرات ؟؟) وينغزني بمرفقه في جنبي (نغزة إعديك) ويغمزني بعينه بسرعه كيف غمزته على (لص الكارطه) أيام ماكان يلعب رايس في الإسكنبـيل أيام زمان – يعني أيام (الجاهليه !) على رأي إخواننا المتدينين ! - ولكن هنا بالطبع – أي هذه الغمزه - معناها إسكت نيين يهلب هالمخابرات يا حصله !! - وهكذا دائما ً .. وهذا هو حاله ( وطيحة مزاله ! ) ومازال على هذا المنوال وعلى هذا الحال .. والغريب في الأمر أن صاحبي هذا – وعلى الرغم من كل التحوطات الأمنيه التي يعيش فيها ليل نهار هو وأفراد عائلته - لا له في العير ولا في النفير ! .. ولا ينتمي لأي تنظيم سياسي - لا ديني ولا وطني ولا هم يحزنون ! - ولا كان عنده في أي يوم من الأيام أي نشاط سياسي ولا هو معارض للنظام بالمعنى المتعارف عليه للمعارضه ! .. لا أيام ماكان يعيش في البلد ولا بعد إن خرج من البلد ! .. على الرغم من أنه عندما طلب اللجوء السياسي عند قدومه لهذه البلاد كان يتباكي على الحريه وحقوق الإنسان والذل والقهر الذي يعيش فيه الشعب الليبي إلى درجة أنه تمكن من خلال مجموعة الأكاذيب المحبركه والأفلام الخياليه و(الهنديه !) التي تحدث بها أمام موظف الداخليه ثم أمام القاضي المختص من إقناع الجميع بأنه (بطل ومناضل) وطني ومدافع نشط عن حقوق الإنسان تعرض للتعذيب والإضطهاد والمطارده في البلاد إلى درجة أن المترجمه العربيه التي كانت تمثل حلقة الوصل بينه وبين الموظف والقاضي أغرورقت عيناها بالدموع وكادت المسكينه أن تهر بالبكاء لشدة التراجيديا التي نضحت بها (الأفلام الهنديه ) التي كان يعرضها صاحبنا من مخيلته ومن خلال تحكمه في نبرات صوته وأسارير وجهه بشكل غاية في الإتقان والتأثير !؟ .. فلا يمكن لأحد أن يقف أمام صاحبنا هذا وهو في حالة (التمثيل) هذه إلا أن يبصم بأصابع يديه العشره بأنه يقف الآن أمام مناضل كبير وخطير من اجل الحريه وحقوق الإنسان !! .. ولكن ما إن يخرج من عندهم حتى يعود إلى سيرته الأولى .. مرعوش مركب على روحه .. يتلفت يمنة ويسرة وعيناه تدوران من الرعب كالمغشي عليه من الموت !! .

 

وذات مره طلبت منه المشاركه معنا في مظاهرة أمام سفارة النظام بمناسبة الذكرى السنويه لجريمة مذبحة بوسليم فما كان منه إلا أن صرخ في وجهي صرخة مفاجئه بأعلى صوته كمن تعرض إلى طعنة في الصميم على حين غره وتصبب وجهه بالعرق وأخذ يتلفت هنا وهناك وقال لي في إستنكار شديد: (تحي على أمك يامهبول ! .. شنو هالكلام إللي تقول فيه !؟) وعندما أنكرت عليه مثل هذا التعبير (الشوارعجي) الوضيع وهو الرجل السلفي المتدين الملتزم أجاب (والله أنت إنسان متهور .. فالله تعالى يقول : لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكه) ! .. وهكذا هو حال صاحبنا المرعوش هذا كلما قابلته أو طلبت منه المشاركه معنا في إعتصام على الأقل من باب (تحليل) الإقامه الدائمه والجنسيه الغربيه التي تحصل عليها بإسم معاناة الشعب الليبي وبإسم حقوق الإنسان !! .. وننقاني في مره من المرات تعقدت منه بالكل وتلامسن عندي الخيوط وقلت له ونا متنرفز:

 
(أسمع ! .. تي .. تي خطاني يا أخي .. والله إللي كيفك مفروض يروح ! .. روّح يا أخي بدل ما أنت قاعد ماد وجهك هنا لا تكوز لا تعطي إسنكبيل) ! .
 

فماكان منه إلا نظر لي نظرة مليئة بالشك والإرتياب والإرتباك ثم قال بنبرات مرتعشه : (نروح !؟ .. تنصح في ّ نروح يا حبيب ؟ .. يا خوفي يا سلومه تطلع حتى أنت منهم !!)

 

فسألته بضيق: (منهم ؟؟ .. من تقصد بالضبط) ؟؟ ... فعاد وقد إصفر لون وجهه وتصبب جبينه بالعرق وقال بصوت مخنوق ومرتعش وهو يحاول رسم إبتسامة على وجهه: (المخابرات .. المخابرات يا حبيب) ثم إجتاحته بشكل مفاجئ حالة الطوارئ كعادته عند ذكر المخابرات ! .. وأصبح يتلفت هنا وهناك ويدقق النظر في أسارير وجهي في شك وإرتياب وإرتباك محاولا ً أن يسبر أغواري السحيقه تارة ً وتارة أخرى يلتفت بسرعه وينظر صوب (الباص) القادم من آخر الشارع في قلق وتوهان ثم فجأة ً وعلى حين غره إذا به (هووووب !) قفز بطريقة مفاجئه لم تخطر لي على بال في حركة بهلوانيه ثلاثة قفزات سريعه إلى الوراء وإذا به في قلب (الباص) (!!) دون أن يودعني أو ينبس ببنت شفه ! .. ومنذ ذلك اليوم وحتى اليوم لم أعد أراه ! .. فكأنه ( فص ملح وذاب ) ! .. ولا أدري أين هو الآن هل عاد للبلد كحال من عادوا أم أنه لا يزال يعيش في هذه البلاد بنفسية وعقلية (المناضل المطارد) الذي تلاحقه مخابرات القذافي وتعد عليه تحركاته وأنفاسه في كل مكان على الرغم من أنه كما قلت لكم من قبل - والله العظيم ثلاثه - لا له في العير ولا في النفير ولا هم يحزنون ! .

 

سليم نصر الرقعي

 
ssshamekh@hotmail.info

 


(*) الشخصيات الكاريكاتيريه التي في الصوره مقتبسه من شخصيات الفنان الليبي العبقري الساخر محمد زواوه حيث قمت بوضعها في سياق مختلف جديد .
 


أرشيف الكاتب

إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com