15/10/2006

      


 

أبحث عن وطــــن

 

سعيد الجطلاوي

 
الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدِّمت صوامع وبِيَع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إنّ الله لقوي عزيز).
 
[سورة الحج: 40].
 
(ليبيا .. نسيتها أنا أنتظر الموت فقط .. لن يعرفني أحد اذا عدت اليها .. لم يبقى للي احدا هناك .. لن أعود .. قد يعود أولادي يوما ما اذا علموا أن أباهم كان غريبا .. وقد لايعودون .. قد يبقون مثلي غرباء,)
 
- تعرف ان بلادك .. غادي (هناك) .. جميلة .. كلها جبال وأشجار وشمس ووديان ... ايش عرفك ... انت كنت في ليبيا؟؟
 
- لا
 
- ايش عرفك .. اسمع لازم تروح لليبيا .. ايش اتدير هنا .. شن عندك هنا في بلاد الغربه ؟!!
 
- لم يجبه .. رد قائلا: أنا عارف ان بلاد باتي (والدي) بعيده واجد..!!
 
- باهي قولي .. في رايك .. ليش يهاجرالليبيين بهذه الارقام الكبيره ؟
 
- ليش يهاجروا ؟؟!!.. تي هضا سوال سهل جدا. ياسيدي أنقولك ... مجموعه هاجرت من زمان درسوا برا وفضلوا البقاء هناك ومجموعه حديثه هاجرت بسبب سياسي (فكنا م السياسه الله يربحك) هممممم .. يعني قصدي مالقوش جوهم في بلادهم (مافيش حريه قصدي) .. ومجموعه هاجرت لسبب اقتصادي وكلهم من فئة الشباب .. شي منهم تمرمد (تعذب) في أوربا وشي كسر خشمه (أنفه) وصار يبزنس ويخدم عند الخليجيين .. وشي لقا الجو(مجاله) معا الصفر(الآسيويين) صين وتيلاند وماليزييين .. أهو هضا (هذا) حال الليبيين توا .. الله غالب عليهم.
 
مع العلم يابو صاحب الهجره اليوم ظاهره عالميه (عولمه علي راي مشهيه) والهجره من أهم اسبابها .. الفقر والقل ورقادة الريح وغياب المشاريع التنمويه والعلميه هللي يستوعبن طاقات وجهود ضنا( أولاد) الوطن .. وحاجه أخرى مهمه هي انعدام الاستقرار السياسي والأمني واخرى انتشار الفساد الاداري. كلهن معا بعضهن يشكلن عامل مهم جدا وحافز كبير لهجرة الناس خصوصا الشباب منهم ، وهللي صاير عندنا هو سياسة ( طرد الكفاءات) بدل ما يستوعبوها ويستقطبوها.
 
- باهي شن رايك في كم بيت من أشعار (شاعر الوطن) احمد رفيق المهدوي ... يعني استراحه قصيره بعدها نستمروا في هدرزتنا:
 
يا أيها الوطن المقـــدس عنـــدنا
شوقا إليك، فكيف حالك بعدنا
 
كــنا بأرضــك لا نــريد تحـولا
عنها ولا نرضى سواها موطنا
 
في عيــشة لو لم تكن
بالذل كانت ما ألذ وأحسنــا
 
عفنا رفاه العــــيش فيك ، مع العدا
وأبى لنا شمم النفوس وعـزنا
 
الى أن يقول:
 
أما هـــواك فلا لزوم لذكــــره
(فالحب ما منع الحديث الألسنا)
 
لكن ما شاهـــدت فيك مــن الأذى
والحيف دوما قد أغص وأحزنا
 
لا يستطيع الحـــر فيك معـــيشة
لا إذا رضي الإهـانة مذعنا
 
جعـــلوك مسخـــرة بأيدي صبية
لا يبعدون مـن الحمير تمدنا
 
حكمـــوا كما شــاءوا فكانوا محنة
(والحـر ممتحن بأولاد الزنا)
 
ويقول كذلك:
 
يا من تطوح في البــلاد مهاجرا
مثلي وخــلاها لمن قد ( طلينا)
 
لا ترجعوا يا أهل برقة واصبروا
فالصبر يجمل بالذي يبغي المنى
 
كونوا على حذر ولا يغـرركمو
وعد فيوم الفــوز يوم قـد دنا
 
وخذوا النصيحة من محب مشفق
صدق الحديث ولا تقولوا من أنا
 
لقد استدار رسول الله صلى الله عليه وسـلم .. وهو راكب على راحلته .. نحو وطنه مكة المكرّمة قبيل هجرته إلى المديـنة المنوّرة .. ناظراً إلى أفقها البعيد، مودّعاً أغلـى وأحب وطنٍ إلى نفسه، قائلاً بمـرارة المهاجـر المتألم الحزين: [والله إنكِ لخير أرضِ الله، وأحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أني أُخرِجتُ منكِ ما خرجت].
 
ويقول المهدوي في شعره الدارج:
 
تبقي علي خير يا وطننا بالسلامة
رنا ندامة يا عون من فيك كمل ايامه
 
يا عون من فيك كمل اوقاته
في عز مرتاح لا قهر لا شماته
 
حتي مع الفقر والقل والشحاتة
تطيب المقامة لوما العدو فيك ناصب اعلامه
 
مايعرفش مرارة الغربه الا من فقد وطنه، ولا ايذوق سوط الحزن الا من غصبا عنه سيب وطنه، ولايعرف حلاوة الوطن الا من ذاق علقم الهجره والتنقل والترحال من وطن لوطن.
 
قد يسال سائلا: شنو زرك عالغربه داميته (طالما أن) الوطن ساكن فيك حتى فـ الغربه؟!
 
من يسيب وطنه لولا ان المتجبرين خلوه دمعه حزينه ،وشلال دم مفتوح، ولقمه امغمسه بالدم والذل والقهر، وسوط مسلط على رقابنا، وحقفه(قبو) امظلمه، وكرامه رايحه وزوار ليل منزوعه من قلوبهم الرحمه.
 
وبعدين قولي انت ياللي سألتني: من في هالدنيا سيب وطنه ولايتحرق شوقا اليه؟؟ ولايتلوى ألما عليه؟ولايحن لعبرات الحنين في كل نسمة ( بحريه) في رحاب وطنه كانت تلامس وجنتيه؟؟
 
من منا لاتحمر مقلتيه عندما يتذكر فراق وطنه الغالي؟ ومن منا لايذوب كمدا عليه؟ من منا لايتوق لشم رائحة تربه المعفر بالقيحوان (الاقحوان) والزعتر والشيج والشماري والزيتون والرمان ؟؟
 
الوطن يسكن في داخلنا ..في ضلوعنا..لأن (لبنادم) لاقيمة له بدون وطن.. ومن يحفظ وطنه في اعماقه لابد أن يسترده جغرافيا ومكانيا.
 
أوّاهُ يا وطن الأحرار.. الذي هجرناهُ حين اضطررنا.. فهاجرنا، لكنه باقٍ كياناً حياً يسكن في أعماقنا بين ضلوعنا، ولن يُفَارقَنا، إلا مع افتراق أرواحنا عن أجسادنا !.
 
سعيد الجطــــلاوي
Getlawy@hotmail.info
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com