07/10/2006
|

|

|
|
|
|
اذا أردنا أن نعرف مافي
بوسليم يجب أن نعرف الباستيل |
|
سعيد الجطلاوي |
|
|
الباستيل هو سجن أُنشئ في فرنسا عام 1370. وكان مخصصاً لسجن
المعارضين السياسيين والمسجونين الدينيين والمحرضين ضد الدولة. وأصبح على
مدار السنين رمزاً للطغيان والظلم و انطلقت منه الشرارة الأولى للثورة
الفرنسية في 14 يوليو 1789. كان اسمه الأصلي "الباستيد" La Bastide وليس
الباستيل بمعني "الحصن". وقد بدأ التفكير جديا في بنائه مكان السور عند باب
سانت أنطوان لحماية باريس من الشرق وحماية باب سان دنيس Saint Denis وسان
مارتان Saint- Martin بعد هزيمة بواتييه Poitiers وأسر الملك جان الطيب Jean
Le Bon عام 1356. وقد وضع عمدة باريس حجر الأساس للاستيل عام 1370. وهكذا بني
الباستيل ابتداء من 1378 من ثمانية أبراج بارتفاع 24 مترا وبسمك 3 أمتار عند
القاعدة ومتر و80 سم عند القمة، واستغرق البناء 12 سنة، ومات شارل الخامس أو
(شارلكان) عام 1380 قبل أن يتم بناء الباستيل في 1390. فالأصل في الباستيل
إذن إنه كان حصنا للدفاع عن باريس من الشرق. وكان له قومندان يدعي "كابتن
الباستيل" ومعه أقل من 20 من الحراس المسلحين. وكان مخرزنا للبارود والمدافع
والأسلحة البيضاء. وفي جرد 1504 كان في مخازن الباستيل 3600 بلطة صالحة
للاستعمال، و1060 بلطة غير صالحة للاستعمال، وعدد كبير من السلاسل لسد شوارع
باريس، وفي السابع عشر كان به عدد كبير من الأعلام.
والصورة التقليدية عن الباستيل حتى قبل سقوطه في يد الثوار
أنه لم يكن حصنا للدفاع بقدر ما كان قلعة للطغيان وسجنا للتعذيب، وتلك كانت
وجهة النظر الرسمية في فرنسا منذ عام 1880، عام إعلان 14 يوليو عيدا قوميا
للحرية في فرنسا.
سجناء الباستيل وبحسب أرشيف مكتبة الأرسيناال (الترسانة)بلغ
مجموع السجناء في الباستيل منذ بنائه نحو 1400 حتى سقوطه في 14 يوليو 1789
نحو 6000 سجين، منهم 800 سجين بين 1400 و 1659 وهى بداية عهد لويس الرابع عشر،
و 5279 سجينا بين 1659 ويوم سقوطه في 1789. وكان أول سجناء مدنيين احتجزوا في
الباستيل عام 1423. أثنان من السحرة جئ بهم ليعالجا الملك من جنونه ولكنهما
فشلا. وفي 1428 كانت باريس وفرنسا كلها شمال نهر اللوار أيام شارل السابع
خاضعة لهنري السادس ملك انجلترا ووثائق الفترة تقول أنه كان في الباستيل 17
سجينا منهم 4 من الإنجليز و3 من الفرسان و3 من السياس من بريتاني وراهبان
وقسيس واثنان من صانعي النبيذ وغلام يبلغ من العمر 13 عاما. ومنذ البداية
تقريبا تحول الباستيل من حصن عسكري إلى سجن لأعداء الملك ولتأديب النبلاء
الذين ينحرف سلوكهم في البلاط. وبعد مائة سنة من الهدوء النسبي اتسع الأمر
ليشمل سجناء العقيدة الدينية مثل البروتستانت واتباع الجانسنية ثم الجزويت.
كما دخلت الباستيل قلة من متهمي القانون العام. وتميز الباستيل عن سجون فرنسا
الأخرى بأهمية ضيوفه أو بشهرة الجرائم التي ارتكبوها.
ومنذ عهد لويس الحادي عشر كانت هناك في الباستيل غرف خاصة
بالتعذيب، لا لاستخلاص الاعترافات ولكن للتحضير للموت. سياسة السجن منذ تحول
الباستيل من قلعة إلى سجن كان سجنا "ملاكي" تابعا للملك مباشرة ينفق عليه من
أمواله الخاصة، ويجري فيه كل شئ بعيدا عن رقابة القانون العام. ولم تكن تجري
فيه الإعدامات، وإنما كان محطة للتحقيق والمحاكمة السياسية عن طريق برلمان
باريس ثم التوزيع إما على السجون الأخرى مثل سجن فانسين وسجن مون سان ميشيل
أو أحد سجون فرنسا الأربعمائة، وفي بعض الأحوال النفي أو الاعتقال مدى الحياة
في الأديرة أيضا على نفقة الملك، وإما الإعدام فيتم عادة بقطع الرأس ببلطة
العشماوي للنبلاء. وهذا لم يمنع طبعا من احتجاز بعض الشخصيات في الباستيل
بأمر الملك مدى الحياة أو لسنوات مديدة في 1757. (1)
يعيرنا اليهود بأننا أمة لاتقرأ التاريخ ولا تعي عبره ودروسه
، رغم أننا أمة الاسلام (أمة القرآن) حيث القصص والعظات والعبر...ولكننا
يبدوا كما نبه بنو صهيون بأننا أمة لاتقرأ تاريخها ولا تستنبط منه العظات
والعبر.
وأتذكر مقولة لـ (فولتير) : من لم يقرأ التاريخ محكوم عليه أن
يعيشه مرة أخرى ... لذا من تعود على مص دماء الشعوب من البلهاء ورجال
الغصابات لايحسن قراءة التاريخ ولا يعرف للأخلاق وأبجديات الرحمة وحقوق
الانسان مكانا، بل لايعرف كذلك مآل ومصير الطغاة والجلادين لشعوبهم.
ألا يستوعب هؤلاء دروس الماضي البعيد منها والحديث؟
ألا يتخلى الظالم عن ظلمه؟
ألا يراجع أصحاب الفجور والآثام ذاتهم ويمسحون دموع الأبرياء
والمعذبين ظلما وعدوانا ؟
واذا التاريخ قد سجل لنا مآسي قد تعرض لها المظلومون على
أيادي الطغاة ، فانه سجل كذلك مصير هؤلاء الظلمة الطغاة بتاريخا سيئا
لايتذكرهم الا في مناسبات البؤس ويقدمهم كنماذج لاتنتمي للبشرية.
وفي المقابل سجل التاريخ سطورا منيرة من ملاحم المظلومين في
غياهب السجون والمعتقلات وكيف أحالوا تلك المحن إلى منح دفعتهم لأن يكونوا
سببا في احداث التغييرات السياسية ولا يزال الباستيل شاهدا على على فجور
المجرمين وانتصار المظلومين.. فهل ياترى ( بوسليم) يكون آخر شاهدا على
ممارسات القهر والظلم والتعسف والاستهتار بدماء البشر؟؟
ان غدا لناظره قريب.
(1) بتصرف من موقع بكبيديا
(2) عنوان المقالة ماخوذا من عبارة كان يرددها الفنان السوري ( غوار الطوشه)
دريد لحام بمساسله ( صح النوم).
|
libyaalmostakbal@yahoo.com