04/10/2006


      


 

الوفاق ليس النفاق بل محاولة بناء جسر
 
بقلم:  د.أحمد القديدي
 
نشر المقال على صحيفة الوسط التونسية بتاريخ 10 رمضان 1427 هجرية.
http://www.tunisalwasat.info
 

 
أحترم اراء الاخوة الكرام الذين لا يرون فائدة من الأيدي الممدودة للمصافحة و الذين يبررون مواقفهم باخفاق التجارب الماضية بين السلطة و مخالفيها، لكن السياسة تتغير بتغير الظروف المحيطة بالوطن و في صلب الوطن، فليس من المنطقي تأبيد و تحنيط العلاقات بين السلطة و أطياف المجتمع المدني في مرحلة تاريخية بعينها دون أن تعتريها عوامل داخلية و خارجية تدفعها للتغيير و اعادة الصياغة. فنحن لا بد أن نتكيف مع هذه المتغيرات و لا نقنط من تغليب العقل على العواطف ولو كانت شرعية و جياشة، في مرحلة نراها جديدة من تاريخ بلادنا، بفضل المراجعات الضرورية و الحكيمة في الضفتين و اعادة النظر في نتائج المواقف هنا و هناك. فالسياسة كما يقول أحد زعماء فرنسا هي النتائج الى جانب كونها هي المبادىء. و أنا أتساءل عما يمكن أن نحرك به السواكن، دون أن يفقد أحد ماء الوجه أو يتخلى عن ثوابته، لأننا بالسعي الى المصالحة الممكنة نتخذ من الشعب شاهد حق، فهو المؤهل وحده لأداء الشهادة أمام التاريخ، في معزل عن الايديولوجيات الجامدة والحسابات الشخصية و تراكمات الماضي الثقيلة.
 
أما اذا استعرضنا التضحيات التي تحملها هذا أو ذاك من النشطاء و أصحاب الرأي فاننا لا نرى في المزايدة على بعضنا البعض الا اهدارا للحوار الأمين و مضيعة للوقت الثمين، لأن كل الفرقاء لهم رصيد من التضحية متواز بشكل أو باخر، و جميعهم من ذوي الوطنية والمبادىء العليا و محبة تونس، و اذا ما اختلفنا حول الطرق و المناهج فنحن من أبناء الوطن الواحد الذي سيبقى بعدنا لأطفالنا. و يعلم الله أني بحكم السن و التركيبة الفكرية ومعابر الحياة كنت شديد الصلة بشخصيات من داخل النظام أعتبرهم قمما في الاستقامة والايمان و الوطنية، كما أني أيضا و في ظروف أخرى من حياتي كنت وثيق الصلة بشخصيات مختلفة مع السلطة و لكنها قمم في علو الأخلاق و رفعة الهمة و أمانة الضمير. و طالما قلت لنفسي من باب الأمانة الفكرية أيضا: يا لها من مكاسب غالية و من منجزات رائدة ستحققها تونس لو توفقنا الى كسر حواجز الخوف و سوء التفاهم بين هؤلاء و أولئك، قاطعين مسالك النميمة و الأحقاد الدفينة و رهن مصير الوطن في المواقف المتشنجة، فاتحين بعض أبواب الحوار الموصدة منذ ربع قرن.
 
ان غايتنا هي رفض منطق الأبيض و الأسود في تصنيف التونسيين، وهو المنطق الذي أسميه منطق الفسطاطين، وهو المنطق الذي يجعل الناس على ضفتي نهر من الماء الطامي كل ضفة تلوح بأنها تمسك بالحقيقة و تتهم الضفة الأخرى بالضلال، مع أن العقل يقتضي محاولة مد جسر على نهر الوطن. فمن يلومنا على محاولة مد جسر على النهر، داعين الناس في الضفتين للعبور و اللقاء على الجسر لو توفرت نوايا الخير و وضع حد و لو تدريجيا للفرقة و الشقاق و القطيعة.
 
ثم ان الأيام القريبة القادمة هي التي ستحكم لنا أو علينا، و الصبر الجميل صفة من صفات المسلم و من صفات الوطني المخلص. فلماذا التنابز بألقاب لا تخدم مصلحة بلادنا ؟
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com