04/10/2006


      


 
هَدْرَزَةُ في السّياسَةِ والتّاريخ
الملك.. العقيد.. المعارضة الليبيّة في الخارج
 
الجزء الثّاني (16 مِنْ 16 )
 
بقلم الصادق شكري
 

الجزء الأول:   [1]  [2]  [3]  [4]  [5]  [6]  [7]  [8]  [9]  [10]  [11]  [12]  [13] 


الجزء الثاني: [1]  [2]  [3]  [4]  [5]  [6]  [7]  [8]  [9]  [10]  [11]  [12]  [13]  [14]  [15]  [16]


 
الحلقةُ السادسة عشر (الأخيرة)
 
نخرت الدّكتاتوريّة أجساد عدة من عالمنا العربيّ، وقبل الدكتاتوريات نخرت أجساد أوطاننا جحافل المستعمر، فالدّكتاتوريّة كالاحتلال والفرق بين الاثنين يكمن في اختلاف جنسية الطرفين أيّ الاحتلال هو مستعمر أجنبي (احتلال خارجي)، والدّكتاتوريّة هي مستعمر من داخل الوطن (احتلال محلي). 
 
وفي السّابق، وقفت شعوب منطقتنا ضدَّ المستعمر واتفقت على ضرورة رحيله، وهي مدعوة اليوم – وبإلحاح – بالوقوف ضدَّ الدكتاتوريات ومطالبتها بالرحيل قبل أنّ تحل الكارثة الكبرى !. فالدّكتاتوريّة كالمرض الذي إنّ تُرك دون تطبيب وعلاج تزداد مضاعفاته وألمه حتى يقضي على الجسد نهائياً أو بتعبير أدق – وكما جاء على لسان الدّكتور/ منصف المرزوقي–،..(.. نحن أمام دكتاتورية نخرت جسم هذا الوطن وهي دكتاتورية تشكل احتلالاً داخلياً قضت على مقومات الدولة..).
 
وجماهيرية معمّر القذّافي تتصرف بمنطق البلطجة وبمنطق المافيا أو العصابات، فلا دستور في ليبيا يحكمها، ولا قوانين تضبطها، ولا مؤسسات تُديرها بمنهجية وانضباط. وأمام هذه الفوضى التي أُلغيت من خلالها المؤسسات، وحُرِّمت عن طريقها الأحزاب، وأُممت الصحافة وصُودرت الأملاك ناهيك عن الاعتقالات العشوائيّة وتهميش دور القوات المسلحة (الجيش )، أصبحت النخبة المثقفة في الداخل وقوى المعارضة الوطنيّة في الخارج مطالبتان بدور أكبر وفعل شيء ما يحرَّك المياه الراكدة. فلابُدَّ لقوى المعارضة الوطنيّة في الخارج أنّ تستشعر مسئوليتها والحمل الثقيل الملقى على عاتقها فلا خيار أمامها سوى الصمود وتطوير برامج عملها وتجديد وسائل إتصالها ثمّ جر النظام إلى ميدان صراع مراقب من قبل قوى محايدة يكون تدخلها حاسم في القضية !.
 
ولا سبيل أمام النخبة المثقفة في الداخل إلاّ أنّ تلعب دورها في إنضاج الظروف الموضوعيّة لخلق الأرضيّة المواتية لنمو بذرة النَّضال والثورة. 
 
وعلى كاهل النخبة المثقفة في الداخل، وقوى المعارضة الوطنيّة في الخارج تقع مسئوليّة تحرَّيك الظروف والملفات في اتجاه التغيير !. فهل من سبيل إلى التنسيق بينهما ؟.   
 
المحطّة الثامنة    
 
بادئ ذي بدء.. استقال عدد من أعضاء الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا المدنيين والعسكريين عن تنظيم الجبهة في ربيع عام 1994م وأسسوا تنظيماً خاصّاً بهم عُرف فيما بعد باسم " الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح"، وقد تزعم جناحه المدني الأستاذ/ أبريك عبدالقادر اسويسي وجناحه العسكري العقيد/ خليفة بلقاسم حفتر. وقعت هذه الاستقالة الجماعيّة في 16 مارس 1994م الموافق 4 شوّال 1414 هجري أيّ بعد خمسة شهور من قمع نظام معمّر القذّافي لانتفاضة "بن وليد ومصراتة" ذات الصلة المباشرة بالجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا والتي دارت أحداثها في أكتوبر 1993م والتي أطلق عليها اسم  "انتفاضة أكتوبر" كذلك "انتفاضة ورفلة " نظراً لإسهام أبناء "قبيلة ورفلة" الكبير في الانتفاضة. 
 
كانت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في حاجة إلى وقفة جادة بعد أنّ انتهى مشروع مجموعة ورفلة/ انتفاضة أكتوبر إلى ما انتهت إليه خصوصاً أنّ الجبهة كانت طوال مسيرتها من أكتوبر 1981م إلى أكتوبر 1993م مشغولة بمشاريع كبيرة: أحداث مايو 1984م.. استنفار الجزائر 1985م.. مشروع تشاد الذي انتهى بخروج العسكريين من انجامنيا في نهاية عام 1990م.. الإعداد لإنقلاب من داخل المؤسسة العسكريّة (مجموعة ورفلة ). وإلى جانب هذه المشاريع الكبيرة كان هناك مشروعين هامين لم يحن الوقت بعد للحديث عنهما !!. 
 
حدثت وقفات تقييم ومراجعة عبر مسيرة الجبهة الحافلة بالمشاريع والنشاطات إلاّ أنّها لم تكن في المستوى المفترض أو المطلوب ولذا واجهت الجبهة استقالة جماعية في ربيع 1993م حيث سبق لها أنّ واجهت  استقالة جماعيّة في عام 1986م (استقالة الخمسة والأربعين) بعد انتهاء مشروع الجرائر أو ما عُرف باستنفار الجزائر في عام 1985م.
 
فقد كانت مشاريع الجبهة النضاليّة السياسيّة تحتل قمة أولوياتها كمشروع الجزائر وتشاد, أو كما قال الدّكتور فتحي الفاضلي..{.. كانت المشاريع السياسيّة للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا كمشروع الجزائر وتشاد,  تحتل قمة أولويات الجبهة ممّا همش (إلى حد ما) مشاكل الجبهة الداخليّة. وبعد خروج الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا من تشاد قفزت المهمّة التنظيميّة إلى قمة الأولويات, لكن العجز أو البطء في القيام بذلك أدّى إلى الانشقاق المذكور وأدّى بالتالي إلى تأسيس الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح...}م177.
 
وكانت قيادة الجبهة والدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف تحديداً ينظر إلى المذكرات التي قدمت على أنّها وجهات نظر لا تحتاج إلى أكثر من الردّ عليها في مذكرات مشابهة. وعبر المقريَّف عن هذه القناعة في إجابة من إجاباته على الأسئلة التي طرحتها عليه مجلة: "المشاهد السياسي"، في عددها رقم "41 – 42" الصادر بتاريخ 22/12/1997م،  فقال..(.. ظاهرة الانشقاق عادية وعرفتها التنظيمات كافة ولم تكن الجبهة استثناء..).
 
ففي غرة رمضان المبارك لعام 1414 هجري الموافق 11 فبراير 1994م انشقت مجموعة من "التكنوقراط" كانوا قد تحملوا أعباء العمل التنفيذي في الجبهة لسنوات طويلة ومعهم مجموعة من العسكريين بقيادة خليفة حفتر كما سبق وأنّ أشرنا. أعلن هؤلاء في 16 مارس 1994م الموافق 4 شوال 1414هجري عن تأسيس "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح". ولخص أعضاء الحركة أسباب استقالتهم من الجبهة في التالي: "إصرار النافذين في قيادة الجبهة باستمرار نهج العمل على ما هو عليه دون تغيير ورفضهم لكلّ مقترحات التجديد وبرامج الإصلاح، واستمرار عمل الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا على النحو السائد لم نعد قادرين على مسايرته ولا مقتنعين بفائدته وجدواه..".  
 
وفي الصدد نفسه قال الدّكتور/ فتحي الفاضلي..{.. وتلخص الحركة الأسباب الرئيسية للانشقاق: في صعوبة العمل بالأسلوب السائد في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا, وهو أسلوب لا يناسب ولا يحقق (كما تقول الحركة) طموحات المجموعة المنشقة. وعبرت الحركة عن رؤيتها السياسيّة والنضاليّة في كتيب أصدرته تحت عنوان: "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح.. رؤيّة سياسيّة ونضاليّة"، والذي يُعدُ من أهمّ إصداراتها، فقد تضمّن منطلقات ومبادئ وأهداف الحركة وتضمن نبذة عن أساليب ووسائل عملها. ..}م178.    
 
وفي جانب آخر من الاستقالة.. أحدث انسحاب العسكريين إشكالية تنظيميّة داخل صفوف الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا خصوصاً بعد تمسك من انسحبوا باسم "الجيش الوطنيّ الليبي " الذي أسسته الجبهة وتزعمه خليفة حفتر قبل انسحابه في ربيع 1994م، وهذه الحالة طرحت على الضباط والجنود المنسحبين أو المنشقين السؤالين التاليين: هل تمسكهم باسم "الجيش الوطنيّ الليبي" أمراً مشروعاً أو هو غير ذلك !؟. وهل مجموعة العسكريين (الجنود والضباط) الذين بقوا في جبهة الإنقاذ أحق بالتمسك باسم "الجيش الوطنيّ الليبي" أو المنسحبين أحق بهذا الاسم !؟.  
 
والحاصل..{.. استمر بعض الضباط والجنود في صفوف "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" وانضم البعض الآخر إلى "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح " وخرج آخرون من التنظيمين معاً، وتمسكت كلّ من  "حركة التغيير" وجبهة الإنقاذ" باسم "الجيش الوطنيّ الليبي". وأصدر العسكريون الذين يقودهم حفتر بياناً جاء فيه: أنّ "الجيش الوطني الليبي" يعتبر نفسه شريكاً في الجهود المبذولة حالياً في تأسيس "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" وهو جزء أصيل منها يحمل مبادئها وأهدافها ويلتزم ببرامجها النضاليّة والسياسيّة..}م179.   
 
أصدرت "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" مجلة "شؤون ليبيّة" صوتها الإعلامي الرسمي، وقد صدر عددها الأوّل في يناير1995م واستمر صدورها من "واشنطن دي سي" لعدة سنوات. كُلف الأستاذ/ منصف حافظ البوري بالإشراف العام على المجلة، وشغل الأستاذ/ أبريك عبدالقادر اسويسي منصب مدير تحريرها. وإلى جانب المجلة أصدرت الحركة نشرة إخبارية بعنوان "التغيير والإصلاح"، وبعض الكتيبات أهمها: كتيب "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح.. رؤية سياسيّة ونضاليّة"، وكتيب حول اختطاف الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا تحت عنوان "منصور.. الاختفاء القسري".
 
تميزت مجلة "شؤون ليبيّة" وقت صدورها بالمزايا التاليّة:
 
1– تنوع أقلام كتّابها حيث كتب في أعداد المجلة كتّابُ من مدارس فكريّة وسياسيّة مختلفة، بل، بعضهم كان منتمياً لتنظيم نضالي آخر وهي الحالة التي وصفت آنذاك على أنّها مبادرة وخطوة تهدف إلى توسيع دائرة المشتركات بين المعارضين وردم هوة الخلاف بينهم.
 
2– تنوع المواضيع المطروحة حيث عرضت المجلة عبر أعدادها المختلفة المادة السياسيّة والفكريّة والأدبية والتاريخيّة إلى جانب المعلومة والمادة الإخباريّة.
 
3– المحافظة على الصدور بشكل دوري منتظم، وفي شكل أنيق وبسيط.
 
وقد عبرت افتتاحيّة العدد الأوّل من "شؤون ليبيّة" عن توجه المجلة والمأمول تحقيقه من خلالها، فجاءت بعض سطورها على النحو التالي..{.. اخترنا اسم "شؤون ليبيّة" تعبيراً عن رؤيتنا لها باعتبارها منبراً للحوار الديمقراطي للمناضلين الليبيّين كافة.
 
وإذا كان هذا العدد من المجلة يحمل اسم "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" باعتبارها الجهة التي تبنت المبادرة بإصدارها وتتحمل المسؤوليّة الأدبيّة عن ذلك إلاّ أنّنا حريصون على المعنيين التاليين:
 
أولاً: أنّ رؤيتنا للمجلة تأسست منذ البدء على اعتبارها نافذةً للرأي الحرَّ ومنبراً للحوار الديمقراطي متاحاً لكلّ المناضلين الليبيّين من أجل القضيّة الوطنيّة بصرف النظر عن انتمائهم لفصائل المعارضة المنظمة أو عدم انتمائهم، ومهما كانت الاختلافات بينهم في الفكر والرأي والتوجه، وهي من ثمة ليست مجلة للحركة بقدر ما نطمح لها أنّ تصبح مجلة لجميع المعارضين والرافضين.
 
ثانياً: أنّ إشارتنا لكون المجلة تصدر مؤقتاً باسم "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" هي إشارة لحلمنا الذي سنبذل ما بوسعنا لتحقيقه في رؤيتها تتحول إلى منبر إعلامي لحركة المعارضة الليبيّة كلها، تصدر باسمها وتتحمل مسؤوليّة إدارتها والإشراف عليها.
 
ومن هنا فإنّنا يحدونا الأمل في أنّ يكون صدور هذا العدد في ذاته تجسيداً أولياً لهذا الحلم برؤيّة حركة النَّضال الوطنيّ وهي تتمكن من تجاوز عوامل الفرقة والخلاف والتشتت وتخطو خطوات عمليّة ملموسة في طريق خوض الصراع وإدارة المعركة الوطنيّة من أجل الشرعيّة والديمقراطيّة في ليبيا من خلال رؤيّة وخطة عمليّة مشتركة وعبر الممارسة الفعليّة الناجحة للحوار والتفاعل الديمقراطي...}م180.
 
وبعد فترة من إصدار الحركة لمطبوعتها الدوريّة "شؤون ليبيّة"، دشنت موقعاً لها على الشبكة العنكبوتيّة (النت) وكان موقعها أوّل موقع الإلكتروني لتنظيم سياسي ليبي في الخارج فقد تزامن تدشينه مع فترة تدشين د/ إبراهيم أغنيوة لموقعه "ليبيا وطننا" – الموقع الذي نعتبره جمعياً أوّل المواقع الليبيّة في الخارج، ويطلق بعضنا لقب "رائد الإنترنت" على صاحبه. استمر موقع "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" حوالي سنتين أو ثلاثة على الشبكة ليتوقف بعد ذلك، وإلى هذه اللحظة ونحن في نهاية سبتمبر 2006م.
 
كما كان ضمن برامج "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" منذ بداية انطلاقها في مارس 1994م السعي لإنشاء محطة إذاعة ليبيّة في المهجر تكون حلقة وصل بين قوى المعارضة الليبيّة في الخارج وجماهير الشّعب الليبي في الداخل. وقامت الحركة في بداية عام 1996م بدراسة موضوع الإذاعة من كافة جوانبه كما اتخذت بعض الخطوات العمليّة لإنشاء هذه الإذاعة وسبل تمويلها إلاّ أنّ ظروف معينة حالت دون إنشاء الإذاعة آنذاك، وحينما سمحت الظروف وضعت"الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" الإذاعة تحت تصرف المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة لتكون منبراً للجميع. وقد جاء في أحدى بيانات الحركة بخصوص إنشاء هذه الإذاعة، ما يلي..
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
عند انطلاق الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح كان من ضمن برامجها الإعلاميّة السعي لإنشاء محطّة إذاعة ليبيّة في المهجر تكون حلقة وصل بين قوى المعارضة الليبيّة في الخارج وجماهير شعبنا في الداخل. وقد قامت الحركة بدراسة الموضوع وإتّخاذ خطوات عملية لإنشاء هذه الإذاعة وسبل تمويلها (عام 1996). غير أنَّ ظروفاً لا يسع المجال لذكرها الآن حالت دون انطلاق الإذاعة آنذاك.  
 
ولم تمنع هذه الظروف الحركة من التفكير مجدّداً في الأمر والاستعداد لإطلاق الإذاعة حين تسمح الظروف المواتية. وقد جاء انعقاد مؤتمر المعارضة الليبيّة في لندن، فرأت فيه الحركة فرصة لتسهم في تنشيط العمل المعارض. كما رأت الحركة أنّ يكون هذا الإسهام في شكل إذاعة ليبيّة في المهجر، وأنّ تكون هذه  الإذاعة منبراً للجميع. وقام الحاج صابر مجيد، باسم الحركة, بالإعلان عن إتّخاذ الخطوات التنفيذيّة لانطلاق الإذاعة خلال جلسات المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة العام الماضي في لندن. وقام بتوفير الأموال اللازمة لتمويلها بمشاركة أحد الأخوة الليبيين الكرام.  
 
وقد تكرم الأخ الكريم السيّد/ مصطفى البركي مشكوراً فقدم تبرعاً بمبلغ قيمته (8) ثمانية آلاف جنيه إسترليني. وقد أكبرنا فيه هذه الخطوة الكريمة، غير أنّنا اضطررنا إلى إعادة المبلغ إليه لاختلاف في وجهة النظر ومن منطلق الالتزام بتوصية اللجنة الخاصّة بالإذاعة. ولا يسعنا في هذا الصدد إلا أنّ نشكر السيّد مصطفى البركي على مشاعره النبيلة وأنّ نتمنى له دوام التوفيق ونسأل الله أنّ يسدد خطاه لما فيه خير الوطن.  
 
نأمل في أنّ يكون هذا البيان واضحاً وأنّ يقدم الجواب الشافي لكلّ من اتصل بنا مشكوراً للاستفسار عن خلفيات إنطلاقة الإذاعة الليبيّة في المهجر (صوت الأمل) وعن مصادر تمويلها. ونسأل الله أنّ يوفقنا وأنّ يسدد خطانا في خدمة وطننا الحبيب.   
 
الحاج صابر مجيد
عن/  الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح
12 جمـادى الأولى 1427هجري
8 يونيه 2006م 
 
ومن جديد.. رفعت الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح شعار: "الديمقراطيّة"، وعبرت من خلال وسائلها الإعلاميّة المختلفة عن إيمانها بالنّظام الديمقراطي وصندوق الانتخاب. فالحركة تؤمن بالتعدديّة السياسيّة (تعدد الأحزاب).. الفصل بين السّلطات التنفيذيّة والتشريعيّة والقضائيّة.. حرية الإعلام والصحافة وكفالة حق كلّ إنسان في التعبير إبدأ الرأي.. التداول السلمي على السّلطة. كما تؤمن الحركة بدولة القانون والمؤسسات، وتعتبر "الإسلام" هو المصدر الأساسي للتشريع. 
 
نشرت "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" في ديسمبر1994م ورقة سياسيّة تلخص رؤيتها للبديل السياسي في ليبيا تحت عنوان "نحو البديل السياسي في ليبيا.. ملامح رؤيّة في البديل الديمقراطي".
كان من المفترض أنّ تطرح هذه الورقة على المجلس الوطنيّ الأوّل للحركة – وهو بمثابة المؤتمر التأسيسي– ، وهو المجلس الذي لم تتمكن الحركة – وإلى الآن – من عقده. وبعد تعذر انعقاد المجلس تمَّ توزيع هذه الورقة على مجموعة من المهتمين بمستقبل العمل السياسي في ليبيا, وقد وصفت الورقة بأنّها أهمّ إصدارات الحركة أو كما قال الدّكتور/ فتحي الفاضلي..(.. تعتبر ورقة "نحو البديل السياسي في ليبيا.. ملامح رؤيّة في البديل الديمقراطي" من أهمّ إصدارات الحركة, وتعد إسهاماً أولياً نحو بلورة الرؤيّة الثقافيّة والسياسيّة التي تنشدها الحركة..).
 
كما ترى الحركة أنّ نظام معمّر القذّافي نظام غير ديمقراطي، وفاقداً للشرعيّة. وتقدم الحركة بديلاً لهذا النّظام وتراه أيّ البديل..{.. يشتمل على عنصري الشرعيّة والديمقراطيّة, فتسعى الحركة تبعاً لذلك, إلى بناء قوة سياسيّة تفرض الشرعيّة الدستوريّة من ناحيّة وترسخ الديمقراطيّة من ناحيّة أخرى. فتسعى الحركة لذلك إلى تحقيق مطلبي الشرعيّة والديمقراطيّة بل تسعى لأنّ تجعل منهما غاية للجميع...}م181.
 
وأضافت "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" إلى مفهوم الشرعيّة الدستوريّة شيئاً جديداً في عام 2005م حيث دعت الحركة مع القوى الوطنيّة التي اجتمعت في لندن يومي 25 و 26 من شهر يونيه من عام 2005م تحت مظلة (الوفاق الوطنيّ), إلى العودة لشرعيّة دستور 1951م. فالشرعية الدستوريّة الوحيدة كما تراها مجموعة الوفاق الوطنيّ متمثلة في دستور عام 1951 بتعديلاته اللاحقة، الذي أقرته وصدقت عليه الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة تحت إشراف مجلس الأمم المتحدة الخاصّ بليبيا. وإنّ ما أقدم عليه الإنقلابيون بإصدارِ قرار تعسفى يقضي بإلغاء الدستور هو إجراء غير شرعي ولا يعتد به. 
 
وعلى أية حال.. أعلنت "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" بعد تأسيسها مباشرة على أنّها عازمة على عقد مجلسها الوطنيّ في أقرب وقت ممكن لأجل هيكلة التنظيم وتحديد مساراته ووضع ضوابطه وإقرار لائحته الداخليّة ثمّ انتخاب هيئته القياديّة، إلاّ أنّ وعد انعقاد المجلس الوطنيّ ظلّ وعداً لم تتمكن الحركة من الإيفاء به حتى الساعة، ونحن في نهايّة سبتمبر 2006م.
ا
ُُختير الأستاذ/ أبريك عبدالقادر اسويسي بعد الإعلان عن التأسيس ناطقاً رسمياً باسم "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح"، ولازال اسويسي يشغل هذا المنصب حتى ساعة كتابة هذه السطور. كما انتخب رئيساً لهيئة المتابعة لمؤتمر المعارضة الوطنيّة الليبيّة في دورة الانعقاد الأولى بتاريخ 18 و 19جمادى الأولى 1425 هجري الموافق 25 و 26 يونيه 2005م. واسويسي قبل استقالته من الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا كان عضواً في اللجنة التنفيذيّة للجبهة باعتباره رئيساً لمكتب الجبهة بالولايات المتحدة الأمريكيّة لعدة سنوات (1982م – 1986م)، ثمّ انتخب من قِبل المجلس الوطنيّ في دورة انعقاده الثانية لعضوية اللجنة التنفيذيّة (يناير 1985م)، فعُين مفوضاً مالياً. كما انتخب عضواً في الهيئة القياديّة للجبهة في دور الانعقاد الثالثة للمجلس الوطنيّ في أبريل 1992م، فشغل المناصب التالية:
 
*) رئيس لجنة إدارة الميزانية.
*) مدير إدارة العلاقات الدوليّة.
*) عضو الدائرة السياسيّة في الهيئة القياديّة.
 
والحاصل.. تحركت "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" في البداية بكلّ نشاط وحيويّة، واستطاعت لفترة من الزمن أنّ تسد الفراغ الذي نتج عن تقلص نشاط بعض الفصائل والشخصيّات المعارضة المستقلة، ولكن، نشاط الحركة لم تزداد وتيرته وتتصاعد حيث أثرت عليه عدة عوامل سلبية، ومن بين تلك العوامل ما يلي:
 
1– تزامن الإعلان عن "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" مع تقلص نشاط المعارضة الليبيّة في الخارج حيث كان عقد الثمانينيات يمثل ذروة نشاطها وتنامي عدد المنتسبين إلى تنظيماتها المتعددة كذلك أفضّل أوقاتها من حيث الدعم العربيّ والدوليّ، أمّا حقبة التسعينيات التي أعلنت الحركة فيها عن نفسها فقد كانت حقبة خلافات وانشقاقات وتجميد نشاط !. دخلت حركة المعارضة الليبيّة في الخارج مع بداية حقبة التسعينيات في مرحلة تقلص النشاط وتراجع الدور ثمّ وصلت في منتصف التسعينيات إلى حالة من الجمود استمرت عدداً من السنوات. لم يحدث إختراق لمرحلة الجمود إلاّ في أواخر عقد التسعينيات حيث لعب الجيل الجديد من المعارضين الليبيّين الذين تدفقوا في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات على أوربا والمملكة البريطانيّة تحديداً الدور الأهم في إختراق الجمود وإحداث نقلة نوعيّة أوقدت شعلة النشاط من جديد.
 
2 – حالة الإحباط التي سادت بين المعارضين في الخارج بعد عودة عدد من المعارضين إلى ليبيا على خلفية قرارات "أصبح الصبح" التي أصدرها النّظام بتاريخ 2 مارس 1988م والتي خلقت حالة من الإنفراج السياسي المؤقت داخل ليبيا.. انتهاء مشروع جبهة الإنقاذ العسكري في تشاد في ديسمبر 1990م.. تكاثر عدد الاستقالات وتلبّد الأجواء بالبيانات والاتهامات المتبادلة أو كما قال الأستاذ/ أحمد خليفة الماقني..(..استشراء جرثومة الانقسامات، وتلبّد أجواء الوسط المعارض بالبيانات العقيمة والاتهامات المتبادلة، بالإضافة إلى أنّ المعارضة في الخارج واجهت توقّف مشروعها النّضالي في عام 1990م، وواجهت محنة إنشطاراتها منذ عام 1993م..).
 
3 – توقف الدعم العربيّ والدوليّ لتنظيمات المعارضة الليبيّة في الخارج، وتراجع دور الممولين الليبيّين.
 
4 – التغيير الذي حدث في سياسات الدول العربيّة كنتيجة لاحتلال صدام حسين للكويت وتداعيات التدّخل الدوليّ في المنطقة لأجل تحرير الكويت، فقد..{.. أدّت تداعيات حرب الخليج إلى إتاحة المسرح السياسي لمعمّر القذّافي ليزايد بالشعارات القوميّة في ظِلّ ظروف دوليّة وعربيّة مشحونة بالتحدّي والمواجهة، مكنّه ذلك من إحكام أحزمته الأمنيّة وخاصّة بعد تَّجربة الانفتاح التي أعلنها في مارس 1988م ليخمد بها جذوة الهيجان الشعبي الذي ولدّته ظروف القهر والكبت والحرمان التي بلغت أوجها في سنة 1987م...}م182.  
 
5 – عودة منظر "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" إلى ليبيا في غضون عام من تأسيسها.
 
6 – تحمس العقيد ركن/ خليفة بلقاسم حفتر (95) في البداية ومشاركته في تأسيس "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح" ثمّ فتوره وتراجع دوره بعد مضي وقت ليس بطويل عن التأسيس حيث كثرت الأخبار التي تؤكد عقد خليفة حفتر للقاءات مع مبعوثي النّظام في أوربا وكندا كما لوحظ غياب دوره ودور العسكريين الذين يقودهم عن مناشط الحركة ولقاءات المحسوبين على قيادتها. ويذكر أنّ حفتر كان قد أعلن في ربيع 1994م بأنّه عضو مؤسس في الحركة، وأنّ الجيش الوطنيّ الذي يقوده جزء أصيل من الحركة يؤمن بنفس مبادئها وأهدافها ويلتزم ببرامجها وسياساتها.
 
أمّا بخصوص رأي حفتر في اللقاء مع نظام معمّر القذّافي وحواره فقد قال عنه في رسالة وجهها لمجلة "المشاهد السياسي" الأسبوعيّة الصادرة بتاريخ 22 ديسمبر 4 يناير 1997م، ما يلي:
 
(.. أريد الردّ على الأقاويل وما نُشر أخيراً والذي تضمن كثيراً من المغالطات والتشويه والإدعاءات. إنّ اللقاء مع نظام معمّر القذّافي وحواره اجتهاد سياسي لا نستنكره على من يرى فيه مصلحة للقضية الوطنيّة، ولكن،.. أنا على قناعة راسخة بأنّ نظام معمّر القذّافي فاقد لكلّ الأسباب الموضوعيّة والعمليّة التي يمكن أنّ يؤسس عليها أيّ حوار مجدِ، فضلاً عن قناعتنا بأنّ القوة هي الأسلوب الوحيد المجدي مع نظام همجي مثل نظام معمّر القذّافي.
 
أمّا عن لقائي مع أحمد قذاف الدم فقد حدث ذلك في عام 1992م في جنيف، وكان ضمن إطار البرنامج النَّضالي المقر في "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" إذ كنت عضواً فيها آنذاك. وفي ذلك اللقاء لم يحمل إليّ أحمد قذاف الدم رسالة من القذّافي، ولم أحمله أيّة رسالة سوى إصراري على السعي من أجل تخليص ليبيا من حكم القذّافي، ولم التق بأحمد قذاف الدم بعد ذلك على الإطلاق..).
 
7 – حالة الجفاء التي حدثت بين الذين بقوا في الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا (التنظيم الأم)، وبين الذين انسحبوا منها وكونوا تنظيم "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح"، وهي الحالة التي استمرت لعدة سنوات. رأى الذين بقوا في الجبهة بأنّ أُطر الجبهة التنظيميّة تكفل المحاسبة وطرح السّؤال، كما تكفل معالجة الأخطاء وإحداث الإصلاح المنشود أمّا الاستقالات الجماعيّة ما هي إلاّ بعثرة للجهود وإهدار للوقت وربّما تُوظف لصالح نَّظام معمّر القذّافي لفترة من الوقت !. ورأى الذين انسحبوا من الجبهة أنّ من تبقى من جيل المؤسسين في قيادة الجبهة وقف ضدَّ مبادرتهم، وضدَّ أيّ محاولة تهدف لتطوير الجبهة وتجديد أساليب عملها ناهيك عن الاتهام بمحاولة جر الجبهة للتصالح من نظام معمّر القذّافي. وقالوا: "..أنّ محاولتنا الأولى لطرح مشروعنا الإصلاحي التطويري عبر أطر الجبهة التنظيميّة (اجتماع اتلاتنتا جورجيا) كانت مخيبة للآمال فحزمت النقاش الذي كان دائراً بيننا لصالح خيار الاستقالة والشروع في تأسيس تنظيم جديد..".
 
شاب علاقة أعضاء الجبهة وأعضاء حركة التغيير في البداية شيء من التوتر إلاّ أنّه توتر كان أقرب إلى اللوم والعتاب منه إلى أيّ شيء آخر. هدأت الخواطر بعد فترة من الوقت لأنّ الموقف من ظلم نَّظام معمّر القذّافي وتَّجربة العمل المشترك داخل الجبهة ورابطة الأخوة وقوة الانتساب إلى ليبيا الوطن كانت جمعيها أقوى من أيّ شيء آخر.
 
ظهر التقارب الواضح بين الطرفين في الاجتماعات التي نتج عنها الإعلان عن "لجنة ميثاق ومنطلقات وثوابت وأهداف النّضال الليبي" في صيف 2003م حيث ضمّت اللجنة بعض الشخصيّات الوطنيّة المستقلة وعدداً من تنظيمات المعارضة كان من بينها تنظيمي: "جبهة الإنقاذ وحركة التغيير والإصلاح"، ثمّ التفاهم والتعاون الكامل في اللقاءات التشاوريّة التي نتج عنها اجتماع قوى المعارضة الليبيّة في صيف 2005م أو ما عرفُ بمؤتمر "الوفاق الوطنيّ " المنعقد في لندن.                      
 
المحطّة التاسعة
 
في خريف 2003م.. تأسست منظمة التحالف الليبي الأمريكي من أجل الحريّة ( ألفا) في 10 أكتوبر 2003م بولاية فرجينيا، وسجلت نفسها كمؤسسة أمريكيّة غير ربحية طبقاً للقانون الأمريكي بالولاية. واسم المنظمة باللغة الإنجليزية هو:  American Libyan Freedom Alliance . وكلمة "ألفا" هي اختصار لاسم المنظمة باللغة الإنجليزية أيّ الحرف الأوّل من الكلمات الأربعة (ALFA) المكونة لاسم المنظمة باللغة الإنجليزيّة. ونطق الحروف الأربعة (ALFA) مجتمعة يعطي كلمة (ألفا)، وهو الاسم الذي أصبحت تعرف المنظمة به. 
 
أدخلت مجموعة (ألفا) أسلوباً آخر على وسائل العمل الليبيّة الساعية لتحقيق مطالب الشّعب الليبي داخل ليبيا حيث تعتبر جماعة (ألفا) مجموعة ضغط أو لوبي ليبي في أمريكا يهدف إلى تعزيز الحريّة وإحقاق الديمقراطيّة في ليبيا. تعمل منظمة (ألفا) على الاستفادة من الليبيّين المتجنسين بالجنسيّة الأمريكيّة وتحويلهم إلى مجموعة ضغط تسعى إلى تحقيق مطالب شعبهم في موطنهم الأصلي شأنهم في ذلك شأن سائر مجموعات الضغط التي تعمل في الولايات المتحدة تحت مظلة القانون الأمريكي وحمايته.  
 
وتجدر الإشارة إلى أنّ فكرة تأسيس (ألفا ) والتوصية بتسجيلها طرحت ضمن مداولات ومناقشات اللقاءين التشاوريين المنعقدين بمدينة واشنطن في عامي 2002م و 2003م حيث عُقد اللقاء الأوّل فيما بين 26 و27 أكتوبر 2002م، والثّاني فيما بين 5 و6 أبريل 2003م. وسجلت منظمة التحالف الليبي الأمريكي من أجل الحريّة ( ألفا) نفسها كمؤسسة أمريكيّة غير ربحية في 10 أكتوبر 2003م طبقاً للقانون الأمريكي بولاية فرجينيا. تولى الأستاذ/ على رمضان بوزعكوك رئاسة مجلس إدارة منظمة (ألفا) في البداية، ويترأس الدّكتور/ محَمّد المبروك بوقعيقيص مجلس إدارتها منذ ديسمبر 2003م حتى ساعة كتابة هذه السطور.
 
وربّما من المفيد الإشارة إلى أنّ الأستاذ/ محَمّد صالح بويصير، هو أوّل من بادر بالدعوة إلى اللقاء تشاوري. فقد دعا بويصير إلى عقد لقاء تشاوري في بيان رسمي نشر باسمه في يوم 9 أكتوبر 2002م، وعُقد اللقاء فيما بين 26 و27 أكتوبر، ثمّ اتفق المجتمعون في هذا اللقاء على عقد لقاء تشاوري ثاني في ربيع العام القادم. وفي اللقاء التشاوري الثّاني (5 / 6 أبريل 2003م ) قُدّم مقترح بتشكيل منظمة ليبيّة أمريكيّة تكون بمثابة لوبي ضاعظ في الولايات المتحدة من أجل تحقيق الحكم المؤسساتي الديمقراطي في ليبيا، فتمَّ اعتماد هذا المقترح وأخذت توصية بشأن تسجيل المنظمة كمؤسسة غير ربحيّة في ولاية فرجينيا، وقد تمَّ تسجيلها في 10 أكتوبر 2003م كما سبق وأنّ ذكرنا.    
 
بعد التأسيس مباشرة اختير الأستاذ/ على رمضان بوزعكوك رئيساً لمجلس الإدارة، وتشكّل مجلس الإدارة من الأسماء التالية: د/ علي عبدالسلام الترهوني نائباً لرئيس المجلس.. د/ عبدالرحيم عبدالسلام صالح مديراً تنفيذياً للمجلس.. الأستاذ/ أشرف الثلثي مسئولا مالياً.. ألأستاذ/ محَمّد صالح بويصير مسئولاً للإتصال.
 
كما نشرت المنظمة في البيان التأسيسي قائمة بأسماء المؤسسين، ومنهم: الأستاذ/ محَمّد المبروك بوقعيقيص الذي أصبح فيما بعد رئيساً لمجلس الإدارة، والأستاذ/ محَمّد الجهمي الذي أصبح فيما بعد عضواً في مجلس الإدارة (انظم إلى بويصير في لجنة الإتصال)... وآخرين. ولمزيد من المعلومات بالإمكان الرجوع إلى البيان التأسيسي الذي نشر باللغة العربيّة في موقعي "أخبار ليبيا"، "ليبيا وطننا" أو الرجوع إلى موقع "ألفا" الإلكتروني.      
 
استقال الأستاذ/ على رمضان بوزعكوك من رئاسة مجلس إدارة ألفا في 28 ديسمبر 2003م كما استقال الدّكتور/ علي عبدالسلام الترهوني من منصب نائب الرئيس بعد استقالة بوزعكوك بفترة وجيزة. قبل مجلس إدارة (ألفا) استقالة بوزعكوك في 30 ديسمبر، وأُختير الدّكتور/ محَمّد المبروك بوقعيقيص رئيساً لمجلس الإدارة، والدّكتور/ جاب الله موسى حسن نائباً له.  
 
والحاصل.. استطاعت منظمة (ألفا ) في فترة وجيزة من عمر تأسيسها تكوين شبكة علاقات مهمّة مع شخصيّات ومؤسسات نافذة في القرار الأمريكي، واستطاعت إنتزاع ورقة هامّة من الخارجيّة الأمريكيّة تعبر عن إصرار الوزارة وتعهدها بمتابعة ملف الحريات والديمقراطيّة وحقوق الإنسان في ليبيا. كما استطاعت أنّ تكون سبباً رئيسياً في عملية الإفراج عن المناضل فتحي الجهمي حيث طلبت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش رسمياًَ من معمّر القذّافي بالإفراج الفوري عنه. وحتى زيارة وليام بيرنز مساعد وزير الخارجيّة الأمريكي إلى ليبيا في ربيع 2004م والتي اعتبرها المحللون السياسيون بمثابة تثمين من الإدارة الأمريكيّة لقرار معمّر القذّافي بتخليه عن أسلحة الدمار الشامل، ووصفتها وسائل الإعلام العالميّة بالزيارة التاريخيّة، ونقطة تحول في العلاقات الأمريكيّة الليبيّة، نظر إليها البعض على أنّها تصب في اتجاه تقليم أظافر معمّر القذّافي وتغيير سياسات نظامه بأسلوب أمريكي جديد، مختلف عن الأسلوب الذي تمّ في عراق صدام حسين !. فمساعد وزير الخارجيّة الأمريكي تعمد الاجتماع بوفد منظمة (ألفا) قبل مغادرة الولايات المتحدة لزيارة معمّر القذّافي في خيمته. فقد تعمد..{.. بيرنز الاجتماع الرسمي مع وفد "ألفا " وأنّ يظهر معه في صورة تذكارية، وأنّ يكتب لهذه المجموعة رسمياً بتبني مطالبها في الديمقراطيّة، علماً بأنّها تنادي بالتخلص من القذّافي وعائلته وحكمه المقيت، وقبل أنّ يزور بيرنز الطاغية الذليل في خيمته...}م183.
 
وفي واشنطن.. عقد التحالف الليبي الأمريكي من أجل الحرية ألفا 4 يوليو 2004م بالتعاون مع بيت الحرية مؤتمراً صحفياً يوم 29 يونيه 2004م بواشنطن، لتقديم الشهادة الكاملة للسيّد/ حسين الشافعي (المعتقل السياسي السّابق في سجن بوسليم من عام 1989 وحتى عام 2000م) عن مذبحة "بوسليم" والتي اقترفها معمّر القذّافي ونظامه الديكتاتوري ضدَّ أكثر من 1200 معتقل سياسي.
 
وقد حضر المؤتمر وفداً من الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا يترأسه السيّد/ إبراهيم عبدالعزيز صهّد الأمين العام للجبهة، والسيّد/ مفتاح رمضان الطيّار نائب الأمين العام، كما حضر أيضا ممثلين عن الحكومة الأمريكيّة وبعض المنظمات النشطة في مجال حقوق الإنسان، ولفيف من المواطنين الأمريكيين الليبيّين وبعض أعضاء ألفا.
 
أصدرت لجنة الاتصال والعلاقات العامّة بمنظمة "التحالف الليبي الأمريكي من اجل الحريّة" يوم 24 ديسمبر 2004م من العاصمة الأمريكيّة واشنطن بياناً سياسياً أعلنت فيه عزمها عن رفع دعوى قضائيّة ضدَّ معمّر القذّافي ونظامه (96). وجاء في الجزء الأهم من البيان، ما يلي:  
 
التزاماً بالأهدافِ التي تضمنها بيان تأسيسه الذي نصَّ على "ضرورة تشجيع استعمال الوسائل القانونيّة في ملاحقة كلّ من أجرم في حقِ الليبيّين"، ورغبة في فتح ملف الجرائم التي ارتكبت في حقّ الشّعب، يعلن التحالف الليبي الأمريكي من أجل الحريّة، "ألفا"، عن إقامة الدعوى القضائيّة ضدَّ معمّر القذّافي ونظامه. وبعد دراسة الحيثيات القانونيّة التي تسمح بإقامة الدعوى أمام القضاء الأمريكي، والإتصال بمحامين قادرين على توفير أفضل فرص النجاح، تمَّ البدء في تجميع المادة الوثائقيّة اللازمة لإقامة الدعوى، كما تمَّ الإتصال بالهيئات الأمريكيّة الغير حكوميّة المتخصصة في هذا المجال والتي اكتسبت خبرات عبر حالات مشابهة مثل ملاحقة "ميلوسوفيتش" و" بينوشيه" للمساعدة في إنجاح الدعوى في مرحلتها التمهيدية هذه، ثمّ العمل على تطوير نَّتائجها في اتجاه الملاحقة الجنائيّة، وأخيراً العمل على إنضاج الظروف الموضوعيّة المناسبة التي يمكن فيها لهذه الدعوى إحداث أفضل تأثير على مسار العمل من أجل إنهاء الدّيكتاتوريّة ..........
 
لجنة الاتصال والعلاقات العامّة/  التحالف الليبي الأمريكي من اجل الحريّة
واشنطن، 24 ديسمبر 2004م.
 
والتقدم بملف محاكمة معمّر القذّافي خطوة إلى الأمام ربّما يكون من أهم الأعمال التي ينبغي أعطاها الأولويّة والقدر الكافي من الاهتمام لأنّ التحرك في اتجاه هذا الملف قد يحدث أفضل تأثير على مسار العمل الوطنيّ الليبي من أجل إنهاء حكم الدّيكتاتوريّة والاستبداد.       
 
والسّؤال الآن.. هل تستطيع ألفا التقدم بملف محاكمة معمّر القذّافي الدوليّة خطوات إلى الأمام خصوصاً بعدما أعلنت رسمياً يوم 24 ديسمبر 2004م من العاصمة الأمريكيّة واشنطن عن عزمها الأكيد لرفع دعوى قضائيّة ضدَّ معمّر القذّافي ونظامه !؟.
 
وفي شتاء عام 2005م.. انتقل إلى رحمة الله الدّكتور/ عبدالرحيم عبدالسلام صالح المدير التنفيذي للتحالف الليبي الأمريكي (ألفا) يوم 30 يناير 2005م، وكان لوفاته آثار وتداعيات على سير عمل المنظمة. ويبدو أنّه كان من أهمّ الأعمدة التي قام عليها بناء المنظمة حيث أثرت وفاته في استمرار أو بقاء تماسك المبنى على الشكل الذي بُني عليه، أو كما قال د/ جاب الله حسن موسى..(.. وفاة عبدالرحيم صالح وضع منظمة ألفا في مفترق طرق..).
 
ساهم المرحوم عبدالرحيم عبدالسلام صالح في وضع قواعد العمل الوطنيّ الليبي في الخارج، فكان من الشخصيّات الوطنيّة البارزة، والرجال القلائل الذين كرسوا حياتهم لخدمة الوطن ونصرة قضاياه العادلة، أو كما جاء في أحد بيانات ألفا..{.. قضى المرحوم ثلاثين "30" عاماً من حياته يعمل بهدؤ ودون كلل أو ضجيج للخلاص من القذّافي ونظامه. كان رجلاً صامتاً مراعياً لحقوق الآخرين ومشاعرهم، سخر معظم حياته للعمل من أجل قيم ومبادئ سامية.
 
وفي السنتين الأخيرتين عمل جاهداً لتأسيس منظمة ألفا لشعوره بأنّ الليبيّين لم يولوا المنظمات المهتمة بالدّفاع عن حقوق الإنسان الاهتمام الكافي، وتحديداً شعوره بأنّ الليبيّين الذين يعيشون في الولايات المتحدة وأوربا ويحملون جنسيّة هذه البلدان عليهم أنّ يضطلعوا بمسئولياتهم  لخدمة قضايا حقوق الإنسان الليبي المنتهكة، كذلك مخاطبة الرأي العام في هذه الدول ومناشدته للقيام بالتزاماته في الدّفاع عن الديمقراطيّة وحث نظام معمّر القذّافي على احترام حقوق الإنسان ووقف التعامل معه في حالة عدم الاستجابة..}م184.
 
توفي الدّكتور/ عبدالرحيم عبدالسلام صالح بشكل مفاجئ يوم 30 يناير 2005م أثر عمليّة جراحيّة أُجريت له في أحدى مستشفيات مدينة بيت لحم في ولاية بنسلفانيا، وتمَّ تشييع جثمان الفقيد إلى مثواه الأخير يوم الأربعاء الموافق 2 فبراير 2005م في مدينة بيت لحم بولايّة بنسلفانيا الأمريكيّة. وأحدثت وفاة الفقيد بعض الانعكاسات السلبية على سير عمل منظمة ألفا، وكان انشقاق ربيع 2005م من بين أهمّ الانعكاسات السلبية تلك !. 
 
اجتمع محَمّد صالح بويصير يوم 26 مارس 2005م وعدد من أعضاء مجلس إدارة "ألفا" في مدينة "بوسطن" الأمريكيّة. انتخب المجتمعون المهندس/ فتحي الجهمي رئيساً لمنظمة التحالف الليبي الأمريكي من أجل الحريّة، وفوضوه للتفاوض باسم "ألفا" من أجل وضع أسس جديدة تكفل انتقال ليبيا من واقع "الاستبداد" إلى مرحلة تشارك فيها جميع القوى السياسيّة الليبيّة، وبدون استثناء. أصدرت المجموعة التي اجتمعت في بوسطن بياناً للرأي العام شرحت فيه أسباب اختيارها لفتحي الجهمي وتفويضها له للحديث باسمها في الطاولة المستديرة التي دعى الجهمي إليها النظام ليجلس على كرسي من بين كراسي الطاولة التي تضم جميع ألوان الطيف السياسي الليبي. وُقِعَ البيان باسم: لجنة الإتصال والعلاقات العامّة / التحالف الأمريكي الليبي من أجل الحرية "ألفا "، واشنطن في مارس 2005م.
 
اعتبر رئيس المنظمة د/ محَمّد المبروك بوقعيقيص اجتماع 26 مارس اجتماعاً لم تراع فيه اللائحة التنفيذيّة لمنظمة ألفا ولا قانونها الأساسي ولا القوانين المدنية المعمول بها في ولاية فرجينيا. كما اعتبر الاجتماع في مجملة غير شرعي، واعتبر انتخاب المناضل/ فتحي الجهمي رئيساً للمنظمة لا يفيد عمل المنظمة بحكم وجود الجمهي أسيراً في سجون معمّر القذّافي فواجب المنظمة اتجاهه الضغط من أجل الإفراج عنه لا استخدامه كورقة رهان في أيّ نوع من التعاطي السياسي مع نظام معمّر القذّافي !.
 
أصدر د/ محَمّد بوقعيقيص رئيس مجلس الإدارة، ود/ جاب الله موسى حسن أحد المؤسسين ونائب رئيس مجلس الإدارة، الأستاذ/ أشرف عبدالقادر الثلثي عضو مجلس الإدارة وأحد المؤسسين بياناً استنكروا فيه ما جرى في اجتماع 26 مارس 2005م، واعتبروا أنفسهم قيادة ألفا الشرعيّة وتعهدوا بتحمل كافة المسئوليات والإلتزامات حتى تجتاز منظمة ألفا المحنة التي تمر بها. 
 
وبعد أيام قليلة من اجتماع 26 مارس ابتعد أو انفصل بويصير ومجموعته عن منظمة "ألفا"، وتحمل الأعضاء الباقون في مجلس إدارتها مسئوليات المنظمة والتزاماتها حتى ديسمبر 2005م حيث استقال في هذا التاريخ نائب الرئيس وعضو آخر في مجلس إدارتها.
وجاءت الاستقالة على النحو التالي:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
استقالة نائب رئيس منظمة "ألفـا" وأحد أعضاء مجلس الإدارة.
إنّ العمل الجماعي المنظم يعد سمة من سمات المجتمعات المتطورة تنظيمياً، بل أسلوباً أنّ لم يكن منهجاً لتحقيق الأهداف المنشودة للمؤسسات، منهجا غالباً ما يتحلى بالشفافيّة وسعة الأفق، وهذا ما كنا نقوم به في تناولنا لقضايانا الوطنيّة ليس كمؤسسين فقط، ولكن من واقع عملنا المهني في التعاطي مع تحقيق أهداف المنظمة. ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهيه السفن، فموت المناضل الشريف عبدالرحيم صالح وضع المؤسسة إلى مفترق طرق.
 
وبمشاركة المناضل الراحل أخذنا على عاتقنا في المؤتمر التشاوري الثّاني الذي عقد في واشنطن عام 2002 تأسيس منظمة غير ربحية وغير حكومية "NGO" وبالفعلِ تمَّ قيامها عن طريق محامينا واستخدمت مكاتبنا الخاصّة كمقر لهذا التنظيم الوليد.
 
وكان أملنا كبيراً في تحقيق الأهداف التي أسس من أجلها التحالف الأمريكي الليبي من اجل الحرية "ألفا" وهى أهداف تسعى إلى تحقيق مبادئ دولة القانون والمؤسسات وملاحقة كلّ من أجرم في حقّ الليبيّين.
 
تحقيق أهداف وطنيّة من هذا النوع يتطلب وضع استراتيجيات وخطط عمل وآليات تنفيذ بعيداً عن المزايدة السياسيّة والشلليّة والسعي خلف زعامات وهمية تمارس عبر غرف البالتوك الليليّة.
 
ونظراً لهذا وذاك اتسع البون الفكري بين رؤية المؤسسين ورؤية الأعضاء الجدد. ولهذا قررنا وبصورة جماعيّة ونهائيّة أيضاً تقديم استقالتنا والتنحي عن كافة أعمال المنظمة مع إتباع الإجراءات اللازمة في تقديم الاستقالة حسب ما تنص علية اللائحة التنفيذيّة والقانون الأساسي والقانون المدني المعمول به في ولاية فرجينيا.
 
في الوقت نفسه وحرصاً منا على استمرار المنظمة وتحقيق أهدافها نحث الأخوة الذين التحقوا أخيراً  بالتنظيم أنّ يطلعوا وبإمعان على ما تنص عليه اللائحة التنفيذيّة للمنظمة "bylaws". وبموجب هذه الاستقالة قد أنتهي وجود آخر الأعضاء المؤسسين.
وأخيراً وليس بأخر نتمنى لأخوتنا كلّ التوفيق في تحقيق الأهداف التي أسست من اجلها المنظمة.
 
1. أشرف عـبدالقادر الثلثى
2. د/ جاب الله موسى حسن
3. سليمان حسين العـبيدي
 
في الجانب الآخر.. عقد د/ محَمّد المبروك بوقعيقيص يوم السبت 24 ديسمبر 2006م اجتماعاً للمجلس العمومي لمنظمة ألفا بهدف إجراء الانتخابات السنويّة، وتشكيل مجلس إدارة جديد بعد موجة الاستقالات التي عصفت بالمنظمة. وصدرت نَّتائج اجتماع المجلس العمومي في بيان رسمي مؤرّخ بتاريخ 24 ديسمبر 2005م، وجاءت نَّتائج الاجتماع على النحو التالي:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
انتخاب مجلس إدارة جديد لمنظمة "ألفا"
 
تمَّ بحمد الله اجتماع المجلس العمومي لمنظمة ألفا يوم السبت 24 من ديسمبر الجاري وذلك لإجراء الانتخابات السنويّة. وقد تمَّ إجراء الانتخابات وتشكيل مجلس إدارة جديد وهو يتكوّن من الأخوة:
 
1 – د/ محَمّد المبروك بوقعيقيص       رئيس مجلس الإدارة.
2 – عادل الزاوي            نائب الرئيس.
3 – عادل مكراز              المدير التنفيذي.
4 – محًمّد بن علي             سكرتير المنظمة.
5 – ياسمين محَمّد بوقعيقيص (97)  المسئول المالي.
6 – د/ مصدق بوهدمة        عضو بمجلس الإدارة.
7 – أندريا سيلستاد (98)       عضو بمجلس الإدارة.
8 – حسن خليل شلوف       عضو بمجلس الإدارة.
9 – محَمّد الديب               عضو بمجلس الإدارة.
 
وقد جرت الانتخابات في أجواءِ تسودها روح وطنيّة وأخويّة عاليّة تمني فيها كلّ المشاركين للمجلسِ الجديد التوفيق والنجاح في مهامهم في السنة المقبلة داعين الله سبحانه وتعالي أنّ يسدد خطاهم لما فيه الخير لليبيا وشعبها الأصيل.
 
إنّ مجلس إدارة ألفا المنتخب وهو يتطلع إلي الأمامِ لسنة جديدة نرجو من الله أنّ تكون حافلة بالجهودِ المثمرة والنَّتائج الطيبة وبهذه المناسبة يؤكد مجلس الإدارة للرأي العام علي المبادئ والثوابت الأساسيّة ونذكر منها.
 
1– رفض أيّ تدّخل عسكريّ أجنبي في ليبيا تحت أيّ ظرف كان.
 
2 – إتّخاذ أسلوب الإتصالات المعلنة مع كلّ المؤسسات الحكوميّة والمدنيّة والحكومات التي من شأنها أنّ تدعم القضيّة الليبيّة.
 
3 – تدعو ألفا كلّ الليبيّين في الداخل والخارج إلي الالتفاف حول المطالب المشروعة التي نادي بها مؤتمر لندن الذي عقد في صيف 2005م واعتبارها منهج سليم للخروج من مأزق الاستبداديّة وحكم الفرد والرجوع إلي الديمقراطيّة والشرعيّة الدستوريّة في ليبيا.
 
مجلس إدارة ألفا
السبت 23 ذو القعدة 1426 الموافق 24 ديسمبر 200م (12– 25). 
 
وفي صيف 2006م.. تحت شعار "العمل من أجل إعادة الشرعيّة الدستوريّة إلى ليبيا " عقدت منظمة التحالف الأمريكي الليبي من أجل الحرية ( ألفا) مؤتمر داخل مبنى الكونغرس الأمريكي في العاصمة الأمريكيّة واشنطن يومي الجمعة والسبت الموافق 23 و 24 من شهر يونيه 2006م. وهو المؤتمر الذي أصبح يعرف بين المعارضين في الخارج باسم: "مؤتمر ألفا الدستوري" كذلك مؤتمر "الدستور الليبي".
 
شارك في المؤتمر العشرات من النشطاء والمثقفين والأكاديميين الليبيّين من المقيمين في أمريكا وأوربا, كما شاركت في هذا المؤتمر بعض الشخصيّات الإعلاميّة والأكاديميّة الأمريكيّة، ومن أبرزهم: السيّد/ هنرى شولر الخبير في شئون النفط والمتخصص في الشأن الليبي, والدكتورة/ ميشيل دن الدبلوماسيّة والمستشارة السّابقة في الخارجيّة الأمريكيّة والباحثة حالياً في معهد كارنيغي المتخصصة في شئون الشرق الأوسط. وقُدمت أوراق بحثية خلال يومي انعقاد مؤتمر"الدستور الليبي" (99)، فكان اليوم الأوّل باللغة الانجليزية، أمّا اليوم الثاني فكان باللغة العربيّة وتضمن عدة أوراق بحثيّة. 
 
المحطّة العاشرة 
 
بدأت تبرز مع بدايات عام 2000م أسماء جديدة بين صفوف المعارضين الليبيّين في الخارج، ومع مرور الوقت أصبح عدد من هذه الأسماء من بين أهمّ الشخصيّات الوطنيّة المؤثرة في ساحة العمل الوطني. وإلى جانب الشخصيّات الوطنيّة المستقلة ظهرت تنظيمات جديدة في ساحة المعارضة الليبيّة في الخارج، وهي وفق الترتيب التالي: حزب دولة القانون الليبي، المؤتمر الليبي للأمازيغية، التجمّع الجمهوري من أجل الديمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة، الحوار من أجل العدالة والديمقراطيّة.                  
 
أُعلن عن "حزب دولة القانون الليبي" في 2 فبراير 2002م في بيان رسمي كتب تحت عنوان "الإعلان عن حزب والدعوة لعضويته". وجاء في الإعلان تحت بندي "بناء عليه "، و "أهداف الحزب" ما يلي:
 
{.. نعلن بكلّ فخر وإعتزاز عن قيام حزب دولة القانون بعد تعديل أسمه الذي تأسس به كمشروع عام 1985م وهو "الحزب الحرَّ التقدمي الليبي" (يمين وسط) لندخل ليبيا بفضل الله ولأوّل مرَّة في تاريخها كله إلى عصر الدولة الحديثة التي يملك فيها المواطن حقه بصوته في صندوق الانتخابات، ولا شرعيّة من خارج الوطن ولا من خارج إرادة المواطن.
 
ندعو جميع الأخوة من أبناء الشّعب الليبي للإنظمام إليه في أسرع وقت ممكن، وبجميع الطرق ومن بينها المراسلة بواسطة أمين الحزب المؤسس السيّد/ فوزي عبدالحميد العرفية (محامي).
وإتّخاذ المبادرة هي بداية السير على الطريق الصحيح للخروج من سرادب وسطوة السّلطة الجاهليّة الفاشيّة للملازم معمّر بومنيار القذّافي الذي شهد العالم كله على إنعدام شرعيته وإنعدام إنسانيته وغياب عقله في وقت واحد، وأصبح وجوده يُشكل فضيحة في تاريخ الشّعب الليبي بشهادة العالم كله.
 
أهداف الحزب
 
1– تحقيق رغبة جميع المواطنين في ليبيا وخارجها بإعادة الشرعيّة لحكم البلاد، والقضاء على تسلط معمّر القذّافي الذي يحكم ليبيا بدون ترشيح ولا انتخابات، وبما يتعارض مع حريّة ومصالح المواطن والوطن على كلّ صعيد منذ 1 سبتمبر 1969م وحتى تاريخ دفع المليارات !.
 
2 – إرساء قواعد الديمقراطيّة في حكم البلاد من خلال الشرعيّة المستمدة من إرادة المواطن مباشرة دون أية وصايّة من الأرض أو السماء.
 
3 – وضع دستور دائم للبلاد يقوم على مؤسسات المجتمع المدني (أحزاب – نقابات – إتحادات– روابط).
 
4 – إقامة التعدديّة الحزبية على أفكار ومشاريع لحمايّة الحريّة والدّفاع عن مصلحة المواطن والوطن وازدهاره سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ولا تقوم أفكار ومشاريع تميز بين النَّاس بأديانهم أو مذاهبهم أو أصولهم وأعراقهم.. فأبناء ليبيا سواء أمام القضاء الليبي، كما هم سواء في الحقوق والواجبات أمام الدولة الليبيّة. والمواطنة الصحيحة سند الجنسيّة الصحيحة.. وصندوق الانتخابات سيّد الجميع.
 
5 – ضمان حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مقدَّمة الدستور الليبي.
 
6 – تحقيق تقدم البلاد من خلال الإقتصاد الحرَّ ورفع مستوى الخدمات التعليميّة والصحيّة والاجتماعيّة...}م185.
 
هذا، وقد قدم "حزب دولة القانون الليبي" في بيان الإعلان رؤيته لنظام الدولة السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
 
أمّا عن التنظيمات والمجموعات الباقيّة فقد تأسس "المؤتمر الليبي للأمازيغية" في العاصمة البريطانيّة لندن بتاريخ 17 سبتمبر 2000م. وجاء بيان "المؤتمر الليبي للأمازيغية" التأسيسي كما يلي:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
بتاريخ 17 سبتمبر 2000 تأسس المؤتمر الليبي للامازيغية كإطار ليبي وطني مستقل يضم ويؤطر المناضلين والمناصرين والمهتمين بالامازيغية.
 
يقوم A.L.T وينطلق في أعماله ونشاطاته لتحقيق أهدافه ومطالبه على المبدأين التاليين:
 
1 – التأكيد على مبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسيّة والديمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة.
2 – التأكيد على الانتماء الحضاري والتاريخي لليبيا.
 
وقد حدد A.L.T أهدافه في الآتي:
 
1 – الحمايّة والدّفاع عن الوجود الامازيغي وتطويره، هويةً وثقافةً، ضمن الكيان الوطنيّ الليبي.
2 – إقرار الامازيغية وكلّ روافدها شعبياً ودستورياً، وضمان كلّ الحقوق المترتبة عن هذا الإقرار.
 
كما لخص A.L.T مطالبه في الآتي:
 
التضمين الدستوري والرسمي للمكون الحضاري والامازيغي في الهوية والثقافة الوطنيّة الليبيّة.
الاعتراف باللغة الامازيغية لغة وطنيّة ورسميّة، إلى جانب اللغة العربيّة، ودعمها في المؤسسات التعليميّة، الإدارات العامّة، وسائل الإعلام، والتداول العام.
 
الإلغاء الفوري لكافة التشريعات والممارسات الجائرة ضدَّ الامازيغ وحقوقهم، وما ترتب عنها كفقد الأراضي، تقييد استخدام اللغة الامازيغية، عرقلة الحقوق المدنية والإدارية الجهوية، تقييد حق ممارسة الشعائر الدينيّة المذهبية، منع المسميات الامازيغية، حظر تأسيس الجمعيات والتظاهرات الثقافيّة والحقوقيّة الامازيغية، تشويه التاريخ الليبي وطمس المعالم الحضارية الثقافية والجغرافية...
وقف انتهاك حقوق مناضلي وباحثي الامازيغية ورد الاعتبار إلى المتضررين من ذلك.
 
ويعتبر A.L.T جميع الليبيّين وكلّ المؤيدين والمهتمين والعاملين من اجل الامازيغية، أعضاء في المؤتمر. أمّا العضوية التأطيرية فهي مفتوحة لكلّ الملتزمين بأساسيات المؤتمر (مبادئه، أهدافه، مطالبه، شروط عضويته، قراراته وسياساته ).
 
ومن أجل المحافظة على مبادئه وفي سبيل تحقيق أهدافه ومطالبه فلـ A.L.T الحق في استخدامَ كلّ الوسائل المشروعة.
 
في الختام يدعو (A.L.T) كلّ المناضلين الشرفاء والمناصرين والمتعاطفين، أفراداً ومنظمات،...مع أساسيات A.L.T للانخراط والعضوية وتقديم دعمهم ومساندتهم.
 
لندن، المملكة المتحدة – 17 /9/ 2000م.   
 
في البداية كان هناك مجلس تأسيسي يُسير المؤتمر ثمّ تحول المجلس التأسيسي إلى مجلس عام. وبعد انضمام أعضاء جدد للمؤتمر الليبي للامازيغية انعقد في أغسطس 2002م الجمع العام العادي الأوّل.   
 
وجاء على موقع "المؤتمر" بخصوص قرارات وتوصيات المجلس العام الأوّل: 23 – 24 أغسطس 2002م، ما يلي:
  • لغة التعامل في المؤتمر هي اللغة الامازيغية، ونظراً للظروف القاسيّة التي تعانيها اللغة الامازيغية فيمكن نشر أعمال المؤتمر بلغات أخرى مناسبة.
  • تحول المجلس التأسيسي إلى مجلس عام بانعقاد الجمع العام العادي الأوّل، وانضمام أعضاء جدد.
  • لحين اكتمال بناء المؤتمر والانتهاء من صياغة واعتماد  القانون الداخلي، يتكوّن جسم المؤتمر من هيئتين رئيسيتين هما المجلس العامّ، واللجنة التنفيذيّة. 
  • المجلس العامّ، هو الجمع العام لأعضاء المؤتمر ويجتمع دورياً في دورة انعقاد عاديّة. وهو بمثابة الهيئة التشريعيّة، التي تقرر التوجهات العامّة للمؤتمر، وتنتخب وتتابع كوادر إدارة المؤتمر. للمجلس العامّ منسق ينتخب من قبل أعضائه.
  • اللجنة التنفيذيّة، هي الهيئة التنفيذيّة للمؤتمر والمسئولة عن تحقيق أهداف المؤتمر الإستراتيجية وخططه المرحليّة، وتنفيذ التوجهات العامّة للمؤتمر المقرة من المجلس العامّ. وهي منتخبة ومسئولة أمام المجلس العامّ للمؤتمر.   
تمَّ انتخاب الأخ/ سالم قنان كمنسق للمجلس العام للمؤتمر.
 
وتمَّ انتخاب لجنة تنفيذية للمؤتمر كالتالي:

 

1 –  الأخ/ إبراهيم قراده: رئيساً للجنة التنفيذيّة.
2 – الأخ/ سليمان خليفة دوغا: عضواً في اللجنة التنفيذيّة.
3 – الأخ/ سليمان علي دوغا: عضواً في اللجنة التنفيذيّة.
4 – أعضاء بداخل الوطن.
 
وفي ذكرى استشهاد عمر المختار.. تأسس "التجمّع الجمهوري من أجل الديمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة" في يوم 16 سبتمبر 2002م، ويعد الأستاذ/ فرج بوالعشة القيادي الأبرز في التجمّع أو الناطق الرسمي باسمه. طرح التجمّع الجمهوري يوم الإعلان عن تأسيسه في السادس عشر من سبتمبر2002م رؤية دستوريّة ديمقراطيّة لليبيا المستقبل، بعد الخلاص التام من معمّر القذّافي ونظامه الإرهابي المستبد، بواسطة الشّعب الليبي.
 
وتتمحور رؤية التجمّع الجمهوري السياسيّة لليبيا المستقبل:..{.. ليبيا دولة القانون والمؤسسات القائمة على مبدأ الفصل بين السّلطات.وإطلاق الحريات السياسيّة، والتعدديّة الحزبيّة، وإشاعة مبادئ التسامح والعقلانية وقبول الاختلاف وحرية التفكير والتعبير، واعتبار الوطن للجميع، وإنّ الانتماء له هو أساس المواطنة وعمادها تحقيق العدالة الإجتماعيّة والرفاه الإقتصادي، وتبني حقوق الإنسان دستورياً وقانونياً وتفعيلها في مؤسسات الدولة والمجتمع، ودعم حرية الإنسان الليبي بغض النظر عن جنسه ولونه وعرقه ومعتقده..}م186 
 
اختار التجمّع الجمهوري مقولة: "لا خلاص فردي بدون خلاص جماعي"، و "علم الإستقلال" شعاراً له. كما اختار يوم السادس عشر من سبتمبر يوماً لإعلان البيان التأسيسي باعتباره يوم استشهاد شيخ المجاهدين عمر المختار، والذي استشهد يوم 16 سبتمبر 1931م حينما قام الغزاة الطليان بإعدامِ الشيخ الجليل شنقاً في قرية سلوق جنوب مدينة بنغازي واحضروا بالإكراه أكثر من عشرين ألف مواطن لمشاهدة عملية الإعدام.
 
وقد جاء في بيانِ للتجمّع عن اختيار هذا اليوم لإعلان التأسيسي، ما يلي..{.. اخترنا السادس عشر من سبتمبر يوماً لإعلان البيان التأسيسي باعتباره اليوم الذي استشهد فيه رمز المقاومة الأسطوري، شيخ المجاهدين عمر المختار، ِلنصِل نَّضال أجدادنا ضدَّ الاستعمار الإيطالي الفاشي بنَّضال أحفادهم ضدَّ فاشية القذّافي وهمجيته وتسلطه على مقدرات البلاد ومصائر العباد. فلا فرق في الجوهرِ بين فاشيّة "موسيليني"وبين فاشيّة "القذّافي"..}م187.
 
ومن العاصمة الفرنسيّة.. أعلن الدّكتور/ الهادي محَمّد شلوف من باريس، عن تأسيس تنظيم "الحوار من أجل العدالة والديمقراطيّة" في بداية صيف 2005م ونُشر الإعلان عن التأسيس في المواقع الليبيّة في الخارج يوم السبت الموافق 21 مايو 2005م. وبعد أقل من شهرين قُتل والد مؤسس الحزب الشيخ محَمّد عمر مسعود شلوف (85 سنة) داخل ليبيا في ظروف غامضة حيث تمَّ الاعتداء عليه بالضرب داخل منزله في منطقة الرجبان غرب ليبيا، وأمام زوجته المسنة. 
 
{.. لقد تمَّ الاعتداء يوم السبت 9/ 7 / 2005م على الشيخ المسن الجليل بشكل وحشي من قبل شخص في 28 من العمر تقريباً ولا يوجد أيّ دافع اقتصادي أو اجتماعي أو عائلي للجريمة. وكلّ المؤشرات تعود بنا إلى الوسيلة التي تستعملها السّلطات الليبيّة في تصفية وترهيب خصومها بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر..}م188.
 
ولقد أكد الدّكتور الهادي شلوف مؤسس تنظيم الحوار من أجل العدالة والديمقراطيّة وعضو اللجنة العربيّة لحقوق الإنسان ورئيس الجمعيّة الأوربيّة العربيّة للمحامين والقانونين في باريس لبعض وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية:..".. بأنّ والده لا خصومات لديه ولا أعداء وهو رجل مسن لا يقوى على إيذاء أحد وكلّ المؤشرات تؤكد على وجود يد السّلطة في هذا الحادث البشع. وأنّ جثمان والده قد تمَّ نقله من منطقة الرجبان إلى مدينة طرابلس للفحص من قبل الطبيب الشرعي، وجاء في تقرير الطبيب الشرعي: بأنّ سبب الوفاة يعود إلى الاعتداء عليه بالضربِ..".
 
كما قال د/ شلوف في مقالةِ نشرها بتاريخ 10 أغسطس 2005م، ما يلي..{.. جاءت عمليّة إغتيال والدي كردّ فعل وعقوبة ليّ بعد إنشائي لحزب العدالة والديمقراطيّة، وعرضي فكرة الحوار والوفاق الوطنيّ، ومطالبتي بحريّة الرأي، والدعوة إلي قيام دولة دستوريّة وانتخابات تشريعيّة ورئاسّية وحرية الأحزاب..}م189.
 
وفي صيف 2005م .. وجهت دعوة للدّكتور/ الهادي شلوف بصفته رئيساً لتنظيم "الحوار من أجل العدالة والديمقراطيّة" لحضور المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة المزمع عقده في لندن، إلاّ أنّه تغيب عن المؤتمر وشرح أسباب رفضه للدعوة في بيان رسمي أصدره تحت عنوان: عدم مشاركة حزب العدالة والديمقراطيّة في المؤتمر المزمع عقده بلندن يوم 25 و26 يونيه 2005م والمتعلق بالمعارضة الليبيّة.
 
المحطّة الحاديّة عشرة    
 
بُذلت جهود حثيثة من قبل جهات عديدة ( تنظيمات وشخصيّات وطنيّة مستقلة ) لأجل لمّ شمل القوى الوطنيّة الليبيّة في الخارج، وتوجت تلك الجهود مع بدايات عام 2004م بإصدار وثيقة " رؤية لمستقبل ليبيا" التي عرفت فيما بعد بوثيقة "سياتل"، والموقعة من قبل 108 شخصيّة ليبيّة، ثمّ بعقد لقاء تشاوري انبثقت عنه لجنة للإعداد لعقد مؤتمر وطني في أقرب وقت ممكن. ولجنة الإعداد كانت ثمرة جهد تواصل لمدة (8) ثمانيّة أشهر بعده توج ذلك الجهد (اللقاء التشاوري)  باختيار "لجنة الإعداد للمؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة "، والتي بدأت أعمالها في 2 يناير 2005م.
وضمّت لجنة الإعداد للمؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة، الأسماء التالية:
 
إبراهيم عبد الله قدورة.. إبراهيم جبريل.. إبراهيم موسى قراده.. أبريك عبد القادر اسويسي.. أحمد شلادي.. حسن الأمين.. خيري جمعة أبو شاقور.. رشيد مصطفى بسيكري.. سالم قنان.. سالم محَمّد إدموسي.. عاشور سعد بن خيال.. عبد القادر فرج دغيم.. عبد الوهاب ناصر الهلالي.. علي عبد السلام الترهوني.. علي يوسف زيو.. فاطمة محمود القندي.. فرج سعد بوالعشة.. محَمّد بشير صالح.. محمود عوض شمّام.. مفتاح رمضان الطيّار.. مفتاح يوسف لملوم. وأصدرت اللجنة في 19 أبريل 2005م بياناً جاء فيه:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
شهدت الساحة الوطنيّة عاماً من التفاعل بين مختلف القوى السياسيّة خلال جلسات الملتقى الوطنيّ التشاوري بحثاً عن تقييم موضوعي لهذه المرحلة الهامّة من تاريخ ليبيا، ومحاولة للخروج بأكثر الصيغ عملية لمتابعة الجهود التي بذلتها مختلف القوى والأفراد في مواجهة الحكم المطلق وإفرازاته، وفي رسم خطوط واضحة لطبيعة الصراع مع النظام يتمّ فيها حمايّة القرار الوطنيّ المستقل من أيّة تدخلات خارجيّة، والتمسك بالمصالح الوطنيّة الليبيّة في أيّ تحرَّك يهدف إلى أحداث فعل التغيير في ليبيا. 
 
وقد شهدت جلسات الملتقى الوطنيّ التشاوري عملية تقييم شاملة وجادة للتَّجربة السياسيّة الليبيّة، ومن ثمّ شهدت حرصاً متزايداً على تبني أطر متطورة، وبرامج عمليّة واقعيّة، والدفع بدماء جديدة، وأساليب تراعي التطورات الليبيّة والإقليميّة والدوليّة على ضوء الثوابت الوطنيّة الليبيّة، وعلى هدي من برنامج التوافق الوطنيّ المعبر عنه في الورقة السياسيّة والتي تضمنت المبادئ الثلاثة التاليّة:

 

1 – تنحي العقيد معمّر القذّافي عن كافة سّلطاته وصلاحياته الثوريّة والسياسيّة والعسكريّة والأمنيّة.
2 – تشكيل حكومة انتقاليّة من عناصر مشهود لها بالوطنيّة والنزاهة لإدارة البلاد لمدة لا تزيد عن سنة واحدة، تكون مهمتها الأساسيّة العودة بالبلاد إلى الحياة الدستوريّة.
3 – إقامة دولة دستوريّة ديمقراطيّة مؤسسة على التعدديّة السياسيّة والثقافيّة والتداول السلمي للسّلطة، تكفل الحريات الأساسيّة وحقوق الإنسان، وترسي قواعد العدل والمساواة وتكافؤ الفرص لكافة أبناء الوطن بدون أيّ تمييز، وتصون الثروات الوطنيّة وتنميها، وتقيم علاقات خارجيّة متوازنة مؤسسة على الاحترام المتبادل.
 
وقد انبثقت عن الملتقى التشاوري الوطني لجنة إعداد للمؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة، وأحال اللقاء لها مجموعة من الرؤى والأفكار والأوراق التي عكفت اللجنة شهوراً على صقلها وصياغتها لتقديمها لورش العمل المقترحة في المؤتمر لمزيدٍ من النقاش والتمحيص وإقرارها بإرادة المؤتمرين. 
 
وتتشرف لجنة الإعداد للمؤتمر بدعوة كافة الليبيين والليبيات في المعارضة الليبيّة إلي الحضور والمساهمة في إنجاح المؤتمر وحشد الإمكانات البشريّة والماديّة الليبيّة الذاتيّة ليتمكن المؤتمر من تحقيق أهداف النَّضال الوطنيّ الليبي في هذه المرحلة التاريخيّة الحاسمة وبما يستجيب لتطلعات وأماني شعبنا الليبي. وبقدر أهمية التقاء وتلاحم المعارضة الوطنيّة الليبيّة، بقدر أهمية تصميمها على تجسيد برامج العمل على ارض الواقع خصوصاً تلك التي يتواصل فيها العمل في الداخل مع جهود المعارضة في الخارج. أنّنا على وعي وإدراك بجسامة المهمّة ولكننا على ثقة في قدرة شعبنا على الارتقاء إلى مستوى المسؤوليّة التاريخيّة وعلى عطائه وتضحياته التي يشهد لها تاريخنا الليبي المجيد. 
 
وسينعقد المؤتمر بإذن الله خلال صيف هذا العام بإحدى العواصم الأوروبيّة، وسيبلغ المشاركون في وقت مبكر بكافة الترتيبات العملية.
 
لجنة الإعداد للمؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة
10 ربيع الأول 1426 هجري الموافق 19 أبريل 2005م
 
والحاصل.. نجحت القوى الوطنيّة الليبيّة في الخارج في عقد مؤتمر وطنيّ في مدينة لندن ضم غالبية الطيف السياسي الليبي. عقد المؤتمر في لندن بتاريخ 18 و 19 جمادى الأولى 1425 هجري الموافق يومي 25 و 26 من شهر يونيه 2005م تحت مظلة (الوفاق الوطنيّ), واتفق الحاضرون على جملة من المبادئ والأسس، ووضعت قيادة المؤتمر آليات محددة لتنفيذ المتفق عليه. وقامت وسائل الإعلام العربيّة والعالميّة – وعلى مدار يومي الانعقاد – بتغطية كافة أعمال المؤتمر، وبعد انتهاء أعمال المؤتمر استضافت وسائل الإعلام شخصيّات وطنيّة من تيارات ليبيّة مختلفة لمناقشة نَّتائج المؤتمر وردود فعل نّظام معمّر القذّافي والشّعب الليبي على مؤتمرهم.. مأزق النّظام في الدّاخل وحجم الضغوطات الخارجيّة التي يواجهها .. واقع الإنسان الليبيّ في ظِلّ النّظام القائم ؟.
 
وربّما من المهم الإشارة في هذا الصدد إلى صاحب مبادرة اللقاء التشاوري وأهميّة دور الفرد في عمل المجموع أو العمل الجماعي !. بادر الأستاذ/ إبراهيم عبدالله قدورة (100) بالدعوة إلى اللقاء التشاوري، وصبر على الاستجابة المحدودة في البداية حتى اتسعت دائرة الاستجابة وازدادت المشاركات، ثمّ أصر بعد أنّ تحققت هذه الاستجابة على الاستمرار والمواصلة رغمّ المعوقات وكثرة المنغصات والمُناكفات حتى تُوج جهد ثمانيّة أشهر من اللقاء والتحاور بالاتفاق على اختيار "لجنة الإعداد للمؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة. فلولا تلك المبادرة والإصرار على الدفع بها إلى الأمام ما كان ل