23/10/2006

      


قصة المخطوفـتـين

 

بقلم: أحمد مسعود القبائلي

 
القصة الاولي عن تلك الطفلة النمساوية البالغة من العمر عشر سنوات والتي اختطفت من والديها ولم يعثر عنها احد . ورغم البحث المكثف من اجهزة البوليس ووالديها ، لم يعثر علي اثر لها. اختفت تماما .
 
بدا خاطفها في الحال ومنذ اللحظات الاولي بغسيل دماغ الطفلة البرئية الضحية وذلك بتنكيرها في في والديها وتنفيرها منهما. واستمر في تكرار مقولة انهما غير مهتمين ولا مكترثين بها رغم اتصالاته المتكررة بهما لطلب دفع الفدية . وان حياتها لا تساوي شي بالنسبة لهما . فماعليها الا تنسهما . وفي الحال بدأ عملية تخويف الطفلة من العالم الخارجي ، بان هذا العالم ملئ بالمخاطر والاجرام والقتل . وان حياتها مهددة من قبل مجرمي ومدمني المخدرات الذين يملؤن المكان . وحذرها من الخروج من مكان احتجازها او التحدث الي الجيران او اي شخص ، ولو فعلت لقتلها هو نفسه . وحرمها من مشاهدة التلفاز ولم يسمح لها حتي بدخول المطبخ ولا تستطيع الخروج من مخبأها الذي يقبع تحت المنزل الا الي المرحاض او في اوقات تناول الطعام .
 
عاشت هذه الطفلة الصغيرة في رعب مستمر ودائم واصبحت حبيسة هذه الاوهام والتحذيرات والخوف. حرمت هذه الطفلة من حريتها وحرمت من امها وابوها. حرمت من الدراسة ومن اقرانها في المدرسة . حرمت من اللعب مع اصدقائها من اطفال الجيران وصديقات المدرسة. حرمت من الذهاب الي اسواق مدينتها واماكن الترفيه التي اعتادتها والذهاب اليها في عطلات نهاية الاسبوع مع الديها. حرمت من عيشة طبيعية بين اهلها وذويها ومجتمعها. بقت هذه الطفلة التعيسة حبيسة مزاج خاطفها المريض لسنوات .
 
ورغم كل الخوف والذعر الذي اصابها الا انها كانت تفكر دائما في الهروب والخلاص من خاطفها . وفي ذات مرة وبعد سنوات من احتجازها شافت جارتها في البيت المجاور ، فحاولت ان تبعث باشارات لها بانها تحتاج مساعدتها . لم تتنبه هذه المراة لمحنة هذه الفتاة او لم تريد التدخل فلم تفعل شيئا لها.
 
وبعد ثماني سنوات من خطفها واحتجازها المستمر تمكنت هذه الفتاة من الفرار من المنزل وتوجهت الي مركز الشرطة . فهي الان اصبحت شابة في سن الثامنة عشر من عمرها . وفي مركز الشرطة افصحت عن قصتها بالكامل .
 
اما خاطفها عندما عرف بتمكنها من الفرار القي بنفسه تحت عجلات القطار فمات في الحال . اما الفتاة الان تخضع لعلاج نفسي وتحاول اعادة بناء علاقة الثقة بنفسها وبوالديها اللذان طلقا بعضهما من تأثير اختطاف ابنتهما والمشكال التي نجمت عن هذا العمل الاجرامي .
 
اما القصة الثانية هي قصة ضحية كان عمرها لا يتجاوز الثامن عشرعاما ، ورغم ان عمرها في التاريخ طويل وبقدم التاريخ الا انها تعتبر نفسها ولدت في 24 ديسمبر 1951 واسمها ليبيا .
 
تعرضت ليبيا لاختطاف مسلح علي يد مجموعة من المجرمين جهلة وبقيادة مجرم اسمه القذافي في ليلة حالكة السواد واصبحت اسيرة لحين كتابة هذه الاسطر . فرضت عليها قيود وكبلت بقوة السلاح والقمع . واستعملت العصابة بقيادة رئيسها المجرم كل اساليب الرعب والخوف والبلطجة . في البداية اعتقالات واسعة وحظر للتجوال ومن ثمة تصفيات جسدية وقتل وشنق في الميادين العامة والجامعات وحتي في شوارع عواصم دول في العالم الخارجي . وبدأت عمليات الطمس لكل شي جميل بها حتي اسمها غير وبدل. وحتي اسماء معاونيه طمسها واصبحوا نكرات لا اسماء لهم .
 
اصبح ارذل قومها ينتهكون حرمتها ويدوسون علي كرامتها وكل شي ثمين ومقدس لديها فاصبحت بدون روح، ضعيفة ومنهكة . تبدل لونها من الاهمال وشحب كل شي يزينها ، طمس تاريخها وشرد ابنائها واصحابها وبعثر قبور ابطالها ومجاهديها واصبحت مرتعا للغرباء وللسفاحين القذرين الذي لا يقيمون وزنا لها ولا يكنون احتراما .
 
تخلص رئيس العصابة من الذين ساعدوه في اغتصاب الضحية ، قتل من قتل وعزل من عزل وجعل الاخرين عبارة عن خدم او رؤساء تشريفات واستقبال في المطارات غير مسموح لهم حتي بالكلام .
واستمر الغاصب في الدجل علي الجميع وسولت له نفسه ان يصدر كتيبا وفرض كتيبه البأس الغبي علي انه الكتاب المقدس ونصب نفسه "الها" ورب الارباب وسمي ضحيته جماهيرية عظمي بدلا من اسمها الجميل ليبيا . فاصبح اسمها الجديد محل استهزاء وسخرية وسمعتها تلطخت في جميع انحاء الارض واصبحت قبيحة رغم جمالها ، واصبحت فقيرة وهي من بين اغني الاغنياء . عمت في حياتها الفوضي والجهل وسبب لها مشاكل وحروب مع جيرانها التي كانت محل احترامهم . ضاعت حتي الان 37 سنة من عمرها في الانتكاسات والتشرد والتشرذم .
 
القذافي المريض لا يختلف عن اي مجرم اخر اسلوبهم واحد في الانقضاض علي ضحاياهم ومن ثمة عزلهم وثمة قمعهم وتعذيبهم ومنع تواصل الضحية باي شي خارج منطق المجرم الجلاد وقوانيه التي يسنها كيف يحلو له ليحكم سيطرته وقبضته علي ضحيته .
 
رغم كل هذا الظلم والانكسار الا انها تحمل في طياتها لهيب وشرر وعزة وكرامة سوف تقذف به يوما هؤلاء السفاحين الغاصبين الذين اسأؤا اليها وحطموا جزءا كبيرا من حياتها . سوف ياتي اليوم الذي تكسر كل قيودها وتنتصر علي جلاديها وتنتقم منهم شر انتقام . سوف تستجمع قواها قريبا وتنهض وترمي بكل المجرمين في ناربراكينها الهادرة باذن الله الواحد القهار.
 
الموت لاعدائك ياليبيا الحبيبة وتحييي شامخة الا الابد.
 
احمد مسعود القبائلي
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com