رجع صديقي البريطاني الذي كان في زيارة
عمل لليبيا لمدة عشرة ايام وعند عودته تقابلنا و جلسنا نتجاذب اطراف الحديث عن
رحلته الاولي الي طرابلس وبعض الشركات النفطية الاخري . وكنت في مناسبات سابقه
احدثه عن ليبيا والحياة والسياسة وكل شي . وللاسف ان الصورة التي رجع بها صديقي
كانت اسوأ من الوصف الذي اعطيته عنها .
لقد وصف لي شوارع وشاطئ طرابلس
وكورنيشها الملئ بالاوساخ والزوجاجات البلاستيكيه في كل مكان وعلب السجائر
الفارغة وشكائر البلاستك والاوساخ . وابدي اسفه علي المكان وعلي الشوراع والطرقات
وعدم الصيانة والاهمال الواضح . ولفت نظره اسلاك الكهرباء والتلفون العنكبوتيه
التي راءها علي جدران المحلات والمباني، ومن شدة خوفه كان يعتقد الحريق سوف يشب
في المدينة في اي لحظة من جراء هذه الاخطار والاخطاء القاتلة. وعندما كان في
زيارة الشركات النفطية والتي تعتبر افضل حال بكثير من مناطق ليبيا راء بام عينه
مدي الاهمال هناك ايضا . وصف لي الجدران " المتشققة" وعدم الصيانة للمباني
والمكاتب والاثاث المتهالك . وهذا ينطبق علي المصانع والمرافق البترولية .
وكان اسوأ وصف سمعته من صديقي
البريطاني هو ماوصف به الليبيين الذين قابلهم في الشارع او في المحلات او الاماكن
التي زارها وبالذات هؤلاء الليبييين الذين تعامل معهم عن قرب . قال انه احس بانهم
حزنين وعبوسين ولا يبتسمون . وقال كان الحزن والكابة يخيم علي المكان والناس
باكملهم . وهذا الحزن والكابة منعكس علي تصرفاتهم وحتي علي ملبسهم . وقال لي
صديقي ماذا يفعلون بدخل النفط ؟ اكثر من 40 مليار دولار سنويا.
لقد حز في نفسي هذا الوصف للحياة
الخارجية لاهلنا في ليبيا ، وطوال الحديث وافكاري تشرد الي ذلك اليوم الاسود من
اول سبتمبر 1969 ، وكيف استطاع شخص واحد سخر كل مقدرات الوطن والناس لنفسه . وكيف
استطاع ان يخلق لجان فوضوية تملا الدنيا بالزعيق والتصفيق والثناء من اجل شخص
واحد ؟ لجان تجتمع وتكولص وتصعد فرحة بقائدها وفوضويته البديعة . العبقري الوحيد
صاحب نظرية الفشل وصاحب الحل النهائي لجميع مشاكل البشر وليس الليبيين فقط .
تحسرت علي الاموال الهائلة التي اهدرت علي احلام القذافي الصبيانية وحركات تحرر
في افريقيا وغيرها وذهبت هباءا منثورا .
مؤتمرات شعبية في كل مكان تقرر ولجان
شعبية تنفذ ! ولم ينجز شي علي ارض الواقع وكان الشعب في كابوس مزعج طويل لا ينتهي
. وكانها مسخرة وضحك واستهزاء بكل شي . مشاريع وقرارات ولاشي ينفذ ، لان الذي
بيده الحل والربط شخص واحد ، هو القائد ! هو الذي يتحكم في الصرف والمصارف
والاموال . فهو الذي يصرف علينا وهو الذي يجنب ملياراتنا لليوم الاسود الذي قال
انه ينتظرنا . وهل فيه احلك من هذه الايام التي يعيشها شعبنا الليبي منذ الاول من
سبتمبر 1969 ؟ .
تحسرت علي الشباب الليبي الذي لايجد
وظائف ولا دراسة جيدة ولا جهاز صحي معقول ولا مؤسسات ولا مصانع تستوعبه وتوظفه
وتطوره وتضمن له عمل وحياة كريمة . تحسرت علي الليبيين الذين انضموا الي اللجان
الثورية و قوات الامن القذافية وضيعوا حياتهم في هتافات بحياة القائد المخبول
والموت من اجله ونسوا اهلهم وشعبهم وحتي انفسهم واصبحوا من المهرولين بين
المعسكرات العقائدية والمؤتمرات الشعبية والمثابات الثورية .
تحسرت علي الشعب الذي لم ينتج مبدعين
ولا مفكرين ولا علماء وهو شعب لا ينقصه الذكاء والعطاء ولكنه مكبوت وضيق عليه هذا
المعتوه الخناق وفرض عليه القيود والخوف . فاصبحت فئة قليلة منه تطبل وتصفق
لصعلوك وتسدي عليه كل الالقاب التي لا يستحقها ولا تنطبق عليه وهو الشخص الجاهل
والحقود والقاتل والسفاح والمجرم.
متي نخرج من هذه الدوامة؟ متي ينال
الشعب الليبي التعيس حريته ويكسر قيوده. اتمني من الجميع ان يدعوا الله سبحانه في
اواخر هذا الشهر الكريم ان يخلصنا من هذا الكابوس ويفك اسرنا وان يعطينا القوة
والشجاعة والعزم علي التخلص من القذافي وعصابته المجرمين الحاقدين اعداء الله
واعداء الشعب والبشر .