|
|
|
حالة خوف
قال لي ... الخوف ليس أمرا سيئا. فهو موجود لحمايتنا كنوع من الإنذار المبكر. لكن هناك فرق كبير بين الخوف الصحي الذي يخبرك بالتراجع قبل السقوط من فوق مرتفع حاد و بين الخوف الذي يسيطر على حياتك بحيث يمنعك من العيش و الانطلاق بحرية
قلت له ... أجد لنفسي ألف سبب وسبب كي أخاف على نفسي وعلى أيامي المعدودة وعلى آمن من حولي، سكني، لقمة عيشي و أتتراجع عن ما في عقلي من قناعه واعتقاد ربما يكون سلوك سيئ ولكنه الخوف يا صديقي. ولهذا اعتقد أن الخوف اصبح نمط مسيطر على سلوك حياتي والجوع والقلق سكين منغمس في خاسرة والوجع فقدت قدرتي على الإحساس بالألم وبهول ضياع الوطن. واصبح كل شئ بارد و سكان بين الأسود والأبيض فاقد هويته وإنسانيته لا يستطيع أن يصنع لنفسه أيدلوجية تحترم ذاته ووطنه ... مجرد ( ....... ). آه آه حياتنا أصبحت كوميديا سوداء تختزل المعنى وتحمل داخل يوميتها كل ما هو محبط وقاسي لدرجة الضحك و البكاء و اللامبالاة معاً.
وللخوف قوه غير محدودة في جعلنا نتجمد في أماكننا ويحدد فرص نجاحنا في ما نحاول أن ننجز.. الخوف باختصار يجعلنا نسلك حياة صغيرة ولا تمت بصلة لما نحلم به. لم نعد نبالي إذا مرت أيامنا دون أي معنى بدون حلم أو محاولة أن نغير ما هو سيئ. والمضحك هنا أننا صرنا لا نعرف ماذا نريد هل التغيير أو الحرية أو الإصلاح. ولا نميز أيضا ما هو الخوف أي إذا كان خوف صحي أو لا وأيضا صرنا نخاف من كل شئ نخاف من بكرة حتى من الضحك الكثير اصبح لدينا شعور أن الضحك الكثير بعده حزن شديد . لأن حياتنا خالية من السعادة والأمان على نفسك وأولادك. وخالية أيضا من الأحلام لا نحمل داخل أنفسنا سوى قلق عظيم يرتسم على وجوهنا من ضراوة الأيام.
قال ... وهل لك القدرة على العيش وسط كل هذا ؟ قلت ... عليك أن تجد لنفسك أسلوب جديد يصنع منك مواطن يصلح لكل الأمور. قال ... كيف ؟ قلت ... إذا عليك أن تجد لنفسك حل يجعل منك قادر على التكيف مع واقع الحال ... عليك أولا ً أن تقذف خارج جدار عقلك كل أفكارك وأحلامك وطموحك... وعليك أيضا أن تطأ بي كلتا قدميك على قبور الكرامة والأمان و الإنسانية والحقوق لأنها باتت من زمن ماضي ... وعليك أن تنسى بأنك خنت نفسك ووطنك ومازلت ...
عليك أن تقف صامتٍ لا مباليا ًعند وقوع الكارثة ... عليك ما عليك ... أن تقف دائما خلف أبواب السؤال ... لا يجب أن تكون أنت السؤال ... عليك أن تكون دائما ً في حالة انتظار وترقب لمصيرك دون أي قرار منك ... عليك أن تخرج أنفاسك ثم إرجاعها كي لا تموت واحرص أن لا تموت مهما كان الثمن ... عليك فقدان الذاكرة لمرحلة ما كي لا تصاب بجنون التمرد والسؤال ... عليك أن تكون مواطن متنطع كي لا تشذ على القاعدة ... عليك أن تطيع الحاكم وآلا .......... ؟ عليك أن تتوضأ بماء طاهر كي تكون صلاتك صحيحة أيضا ً ... عليك أن تكون مستعد أن تفقد أيامك وربما عمرك لكي تكتب سطر أو كلمة ... عليك أن تكون سالبي كي لا تكون عميل وخائن ... عليك الرحيل من هذا الكوكب قبل أن يسرق حلمك ...
ولكي تعيش بحرية ...
إذا عليك أن تلملم كل ما لديك ... لحمك، عظمك، عقلك ومن العروق الدماء ... أوراقك، أيمانك ومن جسدك الروح ... ثم انطلق مع جموع المنفيين المظلومين المساكين المقهورين ... تعلم فقه التمرد وفن المقاومة وكيف يضحك الثوار ... طهر جسدك بالصدق والرصاص .... تمتع بالخلاص. فإذا ما أشرقت الشمس من المغيب ... أدركت الأمر المريب ... سقط القناع وسقطت التماثيل وهوت المعابد التي عبدناه من عقود ولكن مازلنا نشرب التناقض في وطن متخم بالثروات المنهوبة . . اصبح شرابه مر وهوائه ملوث ومن فيه بدون قلوب و عقول ...
آه آه ... ليتكم تعلمون أن المعركة واحدة ضد الظلم والجهل والقهر والخيانة.
أما انتم أيها المحرومين من آبار البترول هذا زمانكم آت ٍ ... تقدموا ... لا تخيفكم حصونهم المدججة بالدماء والمشانق التي زرعت في الميادين ... هي تماما ً كبيوت العنكبوت, أوهن البيوت. انتهى عهدها، صحيح، إذا ما كانت الثورة بياناً وعلماً ومظاهرة، الصمت مؤامرة، الرفض مقاومة، المبادرة ولو كانت امتعاض رصاصة، القوة ليست دبابة. القوة إرادة.
هل أدركت كيف وما اعني ؟ !!
يوسف أحمد 10.10.2005
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()