13/10/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              

 

أنا وصديقي وقضايا الوطن والحرية  

 

يعتب علي صديقي ويصفني بالمتحمس أو ربما المتهور في طرح الموضوعات المتعلقة بالوطن - وللأمانة هو لم يقل ذلك صراحة فهو شديد التأدب والحياء، غير أنني أقرأ بين سطور رسائله - صديقي ترك الوطن من زمن بعيد، لا بحثاً عن لقمة العيش بل عن نسمات الحرية، بعد أن ضاق به القوم لا الوطن.

 

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها     ولكنَّ  أخلاق الرجال تضيق

 

صديقي يرى طرح الأمور بهدوء أجدى وأنفع فعن المصطفى صلى الله عليه وسلم  ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه و لا ينزع من شيء إلا شانه ) صحيح مسلم  وهذا حق وصدق لا نقاش فيه، ولكن الفرق بيني وبين صديقي هو الفرق بين من رأى ومن سمع وقديماً كان يقال : يرى الشاهد  ما لا يرى الغائب  و (يرى) هنا من الرأي لا الرؤية ، أي أن يترك للشاهد تقدير الأمر و ما يتخذ حياله من أقوال وردود أفعال،  ولتقريب الصورة أكثر، أنا أشبه بمن اشتعلت ببيته النار وهو بداخله  يشاهد أبناءه وهم معرضون للاحتراق أو الاختناق، فهل يلام على الصراخ في الأبناء؛  بوجوب الاقتحام والوصول إلى الأبواب والخروج ...؟، أم يلام على الصياح وطلب النجدة من الأهل والجيران في الخارج ..؟.

 

صديقي عاش ولزمن طويل مع أقوام يحترمون آدمية البشر ويعرفون مسميات مثل (حقوق الإنسان) ( حرية الغير ) ( المجتمع المدني) ( احترام الرأي الآخر )  فتأثر بهذه الخصال التي هي بضاعتنا التي لم تسترد  بعد، صديقي عاش مع أقوام يصلون إلى مبتغاهم بمجرد الهمس في هدوء، عاش مع أناس، الكل يعرف حدوده ومعالمه  فيلزمها، عاش مع أقوام قد لا يعرف المواطن لديهم حتى اسم رئيس بلاده أو صورته ، لأنه أمر لا يهمه كثيرا، ولأن الرئيس لا يبقى أكثر من أربع سنوات، فالرئاسة عمل وتضحية وتحمل مسؤولية وليست مغنماً يورث، وأنا هنا أشيد بديمقراطية الغرب اتجاه  مواطنيهم، فهي لهم  فقط، لعالمهم الذي أسموه  حراً لا لشعوبنا وعالمنا نحن، عالم العبودية والعبيد، فهم رعاة الدكتاتورية والظلم والقهر في بلادنا.

 

أما أنا فأعيش وسط أناس شعاراتهم (من تحزب خان) توصف بالخيانة وتتهم بالحزبية، لمجرد تكوين جمعية خيرية لمساعدة الأيتام ، أو بناء مسجد، أعيش وسط مجتمع  يمكن أن تفقد بيتك أو سيارتك لتركهما لفترة من الزمن لأي سبب من الأسباب، لتجد هذه الشعارات معلقه فوقهما (البيت لساكنه) (السيارة لمن يقودها) أو على متجرك ومصدر رزقك: ( الاعتراف بالربح هو اعتراف بالاستغلال ) أي من يكد ويتعب ويشقى ليربح، هو شخص مستغل يجب أن يطبق عليه شعار آخر يقول: ( من أين لك هذا ..؟ ). أنا أعيش في مجتمع المواطن متهم حتى تثبت براءته ، مجتمع يمكن أن تسجن لعدة  سنوات لمجرد تشابه أسمك مع اسم مواطن آخر لا يرضى عنه القوم، مجتمع يمكن لوشاية صغيرة من طفل أو ( عاهرة ثورية ) أن تضعك خلف القضبان بقية حياتك ، مجتمع ترى شرار الخلق  وأكثرهم  خزياً ، وعاراً، وجهلاً، يتولون الأمور ويتحكمون في رقاب الناس  ومعايشهم، ويسمون بكل وقاحة ( أمناء)، مجتمع تسمع الناس يرددون في  مجالس العزاء ( يا اعوينه  تريح من هالحياة الغبرة ) يغبطون  الميت  بقبره !!.

 

فهل يلامون ويوصفون بالإرهاب ضحايا هذه المآسي إن هم قبلوا التحدي وردوا الصاع صاعين لجلاديهم ومنتهكي حقوقهم ؟ ذلك ما سوف يحدث عاجلاً أم آجلاً، وحينها سيندم الطغاة ومن وقف خلفهم، ولات ساعة مندم.  

 

هذه يا صديقي صور فقط  كتبتها وأنا في شهر رمضان وأدرك عظيم أثم الكاذبين، والله أعلم أني ما كتبت هذه النماذج من المعاناة إلا والأمثلة حاضرة في ذهني، وغيرها الكثير،  فاطمئن لم أظلم أحداً، و جد لي عذراً ومبرراً  في أن يلعن المقتول قاتله. والحق هو القائل: ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً ).

 

صقر بلال

Saqr1490@hotmail.info

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع