|
|
|
(الحاكم بأمر جهله) ... وضياع شعب ووطن
وتمضي سنو العمر، تتوالى كحبات المسبحة، تمضي هدراً، سفاحاً ، ضياعاً، شبها بما شئت فالنتيجة واحدة، غثيان، قهر، ذل، بل( قرف ) هذا أبلغ وأقرب وأكثر التعابير صدقاً لمهزلة مضى عليها 36 عاماً، أكلت أعمارنا في انتظار يتلوه انتظار، وإحباط تتلوه إحباطات ، تردي ثم ترديات ، كنا نرى بلادنا يحكمها الجهل ويرسم لها تعاريج الهاوية بدل الصعود، كنا نرى السادة ( المباشية) الجهلة وزعيمهم الملازم يخطون لنا مستقبلاً حالك السواد، يستغلون فيه طيبة شعبنا وقلة خبرته السياسية وقبل ذلك ( القبلية ) تلك المطية التي ما ستغلها غادر أو مستعمر إلا وفاز، فهي الشقوق والتصدعات، التي تنفذ منها ريح الشتات والضياع، فالكل يلتصق بزمرة الشر لحماية قبيلته، يقدم الولاء قبل أن يسبقه الآخرون، يكتب التقارير في أهله وعشيرته، يتبرأ ممن قال لا وشوه القبيلة ولطخ سمعتها لدى السادة ( الشاويشية وقد صاروا عمداء الآن !!!) كانت الأمور تسير هكذا ضياع يمهد السبيل، لضياع أكبر وأشمل، ولكي لا يفيق الرشد والعقل جلب لنا ( الحاكم بأمر جهله ) اشتراكية الفقر، فذهب نصف أعمارنا في ممارسة التفاهة والانتظار أمام مؤسساتها، ففي كل يوم أزمات سلعية أو خدمية أو إدارية ، ليشغل المواطن بهذه الصغائر عن التلفت حوله، والتطلع إلى بناء الآخرين وقد سبقوا بمراحل ، لقد وجد ( قائد الفقر والتردي) إن الجوع والحاجة؛ ورمي الفضلات للأتباع فقط، هي السياسة الأنجع لفرض السيطرة، ثم رأى أخيراً أن ترك العنان للفساد والمفسدين من أزلامه وأعضاء مؤتمراته ولجانه، هو الضمان الوحيد لاستمرار جماهيرية الزيف، ففاق الفساد كل وصف وخيال، الرشوة، التزوير، المحسوبية، مقايضة المنافع، الفساد الأخلاقي، الاستغلال والابتزاز، كل ذلك، والضحية الذي يدفع الثمن هو المواطن الذي لا يملك أدوات اللعبة القذرة، كل هذا يحدث ولا أحد يحرك ساكناً، والكل يُجمع ـ أقصد من بأيديهم إصلاح الأمور ـ على أن الخراب من فوق ما باليد حيلة ( الله غالب).
(قرف) الحياة في جماهيرية مسيلمة (قرف) لا شيء يسر ، لاشيء يطمئن ، الكذب أصبح من محاسن الكلم وشرط من شروط المواطنة الصالحة ، لم يعد أحد ـ أعني رجال الدولة ـ يستحي من أن يوصف بالكاذب أو المرتشي أو بقية المخازي والموبقات. كلّ ما يعلن عنه لصالح ( الغلابة ) مواطني جماهيرية مسيلمة كذب، الإفراج عن السجناء كذب، إغراق السوق بمادة الإسمنت التي يبحث عنها المواطن كذب، التعيينات للباحثين عن العمل كذب، وما سيعلنونه في المستقبل أيضاً كذب.
فلا يشغلن أحدٌ باله أو قلمه في الكتابة عن إصلاح النظام، لأنه وبصراحة لا يوجد نظام ليصلحونه توجد (مغارة علي بابا ) ليبيا الآن وكر للصوص وقطاع الطرق وشذاذ الأفاق ، ليبيا الآن طائرة مخطوفة يسيطر على ركابها القتلة والمجرمون، وهناك من يساعدهم، أو لعلهم اختطفوا الطائرة لحسابه، من أدعياء الحرب على الإرهاب، والديموقراطية في الغرب.
على أبناء ليبيا في الداخل والخارج الاستعداد لدفع الثمن الذي لابد منه، على الأخوة في كتائب الحرس، والأمن، وكل من بيده القدرة ، تذكر تضحيات الماضي، لقد دفع شعبنا نصف مواطنيه في حربه مع الإيطاليين، و في معتقلات العقيلة، والبريقة، والمقرون، وسلوق، وغيرها لنعيش أحراراً لم تقدم كل هذه التضحيات ، لتأتي هذه الشرذمة الفاسدة في غفلة من الزمن ، لتحكمنا بالحديد والنار طيلة هذه المدة ، لتنهب قوت أبنائنا ومدخرات حاضرنا و مستقبلنا ، على الجميع تفقد مواضع الذكورة فيه ، على الجميع تذكر أن هناك شيء أسمه نخوة وغيرة، لله أولاً، وللحق، وللوطن، على الجميع أن يعرف أن العمر كتاب مؤجل لا يملك أحد تأخيره أو تقديمه وأن التمنيات والمطالب والاستجداءات ليست من شيم الكرام، وأن هذه المهزلة قد طالت وتجاوزت كل الحدود، وأن الحرية تنتزع ولا تعطى.
صقر بلال
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()