ان مايسمى
بالإصلاح السياسي القائم حاليا فى ليبيا يضع ليبيا فى
أزمة سياسية وتزيف الحقائق للشعب الليبي والتستر تحت
إسم الحرية والديمقراطية. فهو فكر قادر على استقراء
المتغيرات الداخلية ليطرح فكرة جديدة يحاور فيها الشعب
الليبي والتعامل معه بطريقة يسعى النظام الحاكم من
ورائها الى وضـــــــع تغييرات لتمويه الشعب الليبي
بان هناك ديمقراطية جدية واسلوب اصلاحي جديد.
ان حالة الاحتقان
المتواجد حليا بين افراد الشعب الليبي والتى سببها فى
البداية كانت الأخطاء السياسية المتمثلة فى ا لنظام
اليساسي القائم حاليا والنشاط المكثف الذي روجته
الدعاية القذافية فى الداخل والخارج وبعض وسائل
الإعلام وكذلك الضعف والتشرذم للقوى الوطنية سابقا حيث
كان لها النتائـــــــــج السلبية على الوضع السياسي
المتأزم داخل ليبيا - ولكن نجد الأن ومن منطلق المبدأ
الوطني وأحترام الرأى الاخر واحترام حقوق الانسان بأن
أطيــــــاف المعارضه الليبية عملت ساعية على إعادة
إعمار صفوفها واستقطاب جماهير الشعب وإلتفافها حولها
بحيث اصبحت لها قوة الكلمة داخــــل البــلاد وبدأ
المواطن فى الداخل ذو نضوج فكري وهو يفهم ويعّى معنى
كلمـــــة معارض ومعنى ضرورة الإصــلاح أو مايقصد
بالقوى السياسية ذات الخطاب الســـــــــــياسي العام
والديمقراطي والذي يشـــــمل جميع الأطياف
الســــياسية المعارضة فى الخارج وفهم حقيقة الأمر
التي تتطلب الإصـــلاح وإعادة الدستور والتغيير فيه
حسـب متطلبات البلد وضرورة ايجاد حرية الرأى وحرية
الكلمة ، وما يتناسب مع متطلبات التطور السياسي
والإقتصادي والاجتماعي. فالإصلاح السياسي يؤهلنا
للإنتقال الى الدولة الديمقراطية ، إلا أنه لن يتحقق
بدون تنفيذ الشرعية الدستورية.
إن النظام السياسي
الحالى فى ليبيا يحتاج الى شجاعة وقدر من الصراحة فى
مواجهة الأمور والإعتراف بأحقية الإستقلال الوطني
والعدالة الاجتماعية وحريــــة المرأة والديمقراطية
وهذا لم يتحقق إلا اذا تنحى النظام أولاَ وترك الساحة
لغيره من ابناء الشعب الشــرفاء الغيوريين على بلدهم
لكى يستطيع الشعب تحقيــــــق مبادئه وإرجاع الأمور
إلى نصابها الطبيعي وتثبيت القانون الغائب.
يجب التفريق بين
السلطة من جهة، والدولة من جهة أخرى فإن النظام الحالي
يمارس السلطة ولديه الجهاز العسكري والقمعي لكي يمارس
به هذه السلطة،و لكن هذا لا يعني أن الدولة موجودة ،
بل ان النظام الحاكم يعمل على ممارسة القمع المادي و
القمع الفكري الإيديولوجي الذي يحتكره.. وهذا القمـــع
قد تكون ردود فعله جسيمة ، بل مناهضة للهيمنة
الأيديولوجية في ظل وعي سياسي واجتماعي لدى أكثر الناس
، ولاننسى بأن الشعب الليبي اغلبه الأن اصبح واعياَ
ومتفهما للوضع السياسي الراهن وأن عملية التوريث التى
يُحّضر لها النظام الحاكم ومبدأ توريث السلطة هو مبدأ
مرفوض تماما بالنسبة للشـــــعب الليبي ولن يقبــل
مسألة التوريث لامن بعيد ولا قريب وأن المعارضة
الليبية والتي نعتبرها أحدى القوى السياسية الفعالة قد
أكدت فى مؤتمرها الأول أنه رافض لمبدء
التوريث وانه من الضرورى تنحي
النظـــام عن الحكم وإقامة دستور
للبلاد ، وعلى النظام اتخاذ خطوات أكثر جرأة وشجاعة
لإتخاذ قراره بالخروج وتسليم الســــــلطة لابناء
الشعب الليبي وتقرير مصيره بنفسه حسب مايراه مناسبا
للمجتمع والبلاد .
إن تعامل النظام
الحالي مع القوى الوطنية محاولا السعي لطمس الأمل الذى
يعيش عليه الشعب الليبي حيث يعمل النظام بالهيمنة عليه
بالكامل ووضع سياسة الإصلاح والمصالحة كحل أو إبرة
تخدير مؤقتة مع المعارضة والشعب ولكن هذا الأسلوب
مرفوضـــــــــا رفضاَ باتاَ ولا يمكن الموافقة عليه ،
ولا يمكن السماح للنظام بكبت آرائنا وأحقية التعبيير
عنها أوالتغاضــــي عن أخطاء النظام وتجاوزاته
المتكررة والتي تعب منها الشــــعب الليبي وأصبحت عبئا
على كاهلـــــــه ولا يتأتى هذا الا بتنحي النظام وفسح
المجال للشعب باختيار وتقرير مصيره بنفسه.
ولابد ان يكون
الغلبة دائما للأقوى سياسياَ والمساندة للحرية
والديمقراطية وما هو اصلح للبلاد ، فإن الامر هنا ليس
أمراَ لحقوق فرديــة على الإطلاق تتعـــادل فى كفوف
الموازين ولكنه أمر تنظيم لصراعات سياسية وأوضاع
إجتماعية لها الحق فى الحياة. نسعى جميعا من أجل حبنا
للوطن وحب الوطن هى نعمــــة أنعمها الله علينا وعلى
كل انسان غيور لوطنه ويخاف عليه ليحتضنه وتبقى كرامة
شعب ابناء المختار دائما وابدا عاليا كما قال الشاعر :
-