نعم تختلف نظرة المواطن فى
مجتمعاتنا العربية للأمور عن نظرة أى مواطن آخر فى الكرة الأرضية لسبب رئيسى فى
غاية الأهمية والخصوصية ولا يمكن تجاهله ألا وهو أنه يعيش فى هذه المنطقة من
العالم التى نسميها نحن مجازا العالم العربى وكأنه كتلة واحدة وموحده ويطلق
عليها العالم إسم " الشرق الأوسط" . منطقة شاءت الأقدار الإلهية ـ لحكمة ما ـ أن
تكون هى وحدها دون غيرها مهد الحضارات البشرية ومهبط الوحى والأديان السماوية
ومطمع الغزاة والمستعمرين عبر آلاف السنين ، وأن يتواجد فيها أكبر مخزون وإرث فى
العالم من التراث الشعبى والأساطير والخرافات والدراويش والتاريخ المزيف فى
معظمه ، وأكبر كم من الأعراف وترسانات القوانين ... كلها انتجت لنا فى النهاية
ثقافة القهر والتخلف والخنوع والتكاسل والتواكل وبعد أن ساد التفكير الخرافى
وضربت جذوره فى الأرض منذ قرون ، وبعد كل هذا هل يحق لنا أن نلوم شبابنا التائه
الضائع إذا ما جرى يلهث وراء فيديو كليب لنانسى عجرم أو روبى . وماذا عساه أن
يفعل وهو يعانى من آثار إنهيار العملية التعليمية . ماذا عساه أن يفعل وقد ولد
وعاش وسط قوانين الطوارئ التى تحولت فى كثير من بلداننا العربية إلى قاعدة بدلا
من أن تكون إستثناءا . ماذا عساه أن يفعل وهو يرى معمر القدافى يلقى محاضرة عن
الديقراطية على الملوك والرؤساء العرب ، ويصف الفلسطينيين بالغباء؟!! . . ,
القذافى رمز الدكتاتورية فى العالم العربى أصبح يحاضر فى الديمقراطية!! وماذا
عساه أن يفعل بعد أن خذله الكبار أصحاب القرار وأهل الحل والعقد من كل التيارات
السياسية والدينية والمذهبية السياسية والمذهبية الدينية والمثقفين الذين غرقوا
جميعا فى بحيرة المصطلحات والنظم السياسية من دينية وعلمانية وديمقراطية
واشتراكية .