23/10/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              


 

سوريـــــا.....هل هي بداية النفق المظلم


لا أحد منا وبكل تأكيد يريد تكرار المشهد العراقي المؤلم للعاصمة السورية دمشق. فها هي دمشق اليوم نراها تواجه المحنة المتوقعة  منذ فترة , والتي جاء جزء منها كثمن لما قامت به أيام الحرب الباردة والمتمثل في الأتي:

كلنا نعرف بأن حزب البعث العربي الذي قفز لسدة الحكم منتصف الستينات في سوريــــا نتيجة الانقلاب أنذاك ... (وهذا ليس بمشكلة في دول العرب وليس موضوع الطرح اليوم) ... لم تكن لديه أي أجندة عمل داخلي يقدمها للشعب السوري من شأنها العمل على تحسين مستوى معيشة المواطن وبناء دولة المؤسسات والقانون وتطوير البنية التحتية لدولة مثلها مثل غيرها من الدول الحاصلة على استقلالها للتـو ... وكنتيجة لهذا الفشل المبكر عملت القيادة السورية كل ما في وسعها لايجاد مكان لها في ملعب السياسة الدولية على المستوى الاقليمي طبعآ وذلك لارهاب المواطن في الداخل وافهامه بأن النظام قوي لدرجة أن الأمور الداخلية ليست مطروحة على أجندته ... وانما قوته أكبر من ذلك بكثير الأمر الذي من الممكن أن يجعله يمسك بالعديد من الأوراق في المنطقة ولعب دور المؤثر فيها ... وكنتيجة لظروف ومجريات الحرب الباردة نجح الراحل الأسد في اللعب بأوراق الأخرين وفي ملاعبهم ... وعلى سبيل المثال(كانت دمشق تلعب بالورقة الكردية لعبد الله أوجلان ضد الجار الشمالي تركيا..كما  كان لديها الملعب الجانبي اللبناني الذي دخلته بمباركة أمريكية العام 76 نتيجة الحرب الأهلية اللبنانية ... كما كانت تضغط بين الحين والأخر على الأردن بورقة الاخوان المسلمين الأمر الذي لم يجعل العلاقات مع عمان تشهد أي تحسن طيلة الفترة ... بالاضافة طبعآ لملف الفصائل الفلسطينية ودور المقاومة في المنطقة ... ناهيك عن بعض الأوراق التي تأتي بها رياح السياسة الدولية والمصالح الأنية المتبادلة.

 

وقد عرف الراحل الأسد كيف ينحني للعاصفة الأمريكية التي إجتاحت المنطقة إبان الهجمة الأمريكية لاخراج قوات صدام من الكويت ... حينها إنخرط في قوات التحالف تحت الراية الأمريكية بذريعة إستعملها كل العرب الذين شاركوا آنذاك وهي تحرير بلد عربي ذو سيادة ... الأمر الذي نتج عنه تقليص بعض الديون  لدمشق وفتح بابآ للغزل السياسي بين واشنطن ودمشق من خلال لقاءات جنيف التي وصلت فيما بعد لطريق مسدود ثم تلاها رحيل حافظ الأسد عن المشهد السياسي السوري بعد سيطرة دامت  لما يقرب من الثلث قرن من الحكم  الفردي المطلق.

أمـــا الجزء الثاني فجاء نتيجة الأتي:

ظهور قيادة سورية جديدة الملامح تتمثل في الرئيس  بشار الأسد الذي صفق له الحرس القديم مطولآ عند إلقاءه لأول كلمة في مجلس الشعب ... حين تطرق للثوابت السورية في المنطقة ولم تتح له الفرصة من قبل الحرس القديم للاشارة لأي متغيرات من شأنها أن ترفع الضغوطات المتزايدة على بلاده نتيجة التركة البعثية الثقيلة التي خلفها النظام السابق.

 

ولكن القيادة الجديدة لم تكن جديدة المضمون, فقد إستمرت السيطرة على أركان النظام من قبل الحرس القديم داخليآ وخارجيآ.. الأمر الذي أخذت تتقلص معه الأوراق الخارجية التي كانت قد أستعملت في وقت لم يعد متداول حاليآ على كافة الظروف والمستويات.


حيث أخذت هذه الأوراق في الاحتراق الواحدة تلو الأخرى.. إبتدآ بالقبض على رئيس حزب العمال الكردستاني ( أوجلان), وما ترتب على ذلك من إستعمال تركيـــا لملف المياه كورقة ضغط على دمشق..وما تلى ذلك من طلب دمشق لوساطة تركيا مع إسرائيل ... كما أستمر الضغط الأمريكي من أجل وقف الدعم لفصائل المقاومة الفلسطينية وخاصة المرابطة منها في دمشق ... وصدور القرار 1559 القاضي بالانسحاب الفوري وبدون شروط لقوات دمشق من لبنان بعد تواجد إستمر لمدة تقارب الثلث قرن ... وما تلى ذلك من إغتيال للرئيس السابق رفيق الحريري الأمر الذي جلب على دمشق الويلات وفتح باب الاتهامات على مصرعيه متمثلآ في تقرير لجنة التحقيق الدولية في هذه الجريمة ... الذي لم يمكن النظام حتى  من إلتقاط أنفاسه نتيجة الأحداث المتسارعة التي ألمت بالقيادة القطرية الجديدة ( حسب القاموس البعثي).

الكلام عن صفقة سريعة لهذه الأزمة أعتقد أنه أمر مستبعد على الأقل في الوقت الحالي.. لأن المشكلة الحقيقية ليست بين دمشق وواشنطن ... أو دمشق وبيروت ... وإنما محور الصراع في المنطقة الذي أسقط حامي البوابة الشرقية سابقآ (صدام حسين) ... هو الذي مازال يتلاعب بالأوراق ويحاول التمهيد لفكرة الشرق الأوسط الكبير التي ربما تتطلب هذه المرة إخراج دمشق من دمشـق.


تحياتي......
 

مراد بالحاج


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة