الشرق الأوسط
...والإقطاع السياسي
أخي القارئ الكريم في حقيقة الأمر ان الداعي للكتابة في أغلب الأحيان ليس
الغرض منه ادعاء المعرفة وخاصية الاطلاع, وانما الغرض منه يأتي في سياق
المعرفة الجماعية وتداول الاطلاع وطبعا وبالدرجة الأولى تبادل الأفكار. ومن
هنا فانني مطالب بتوخي المسئولية والأمانة في تناولي لأي موضوع من شأنه
التداخل مع الشأن العام.
في هدا المقتطف أريد أن أتطرق لموضوع تداول السلطة ...وماتشكل هده الكلمة من
تحديات واستحقاقات ابتداء برجل الشارع البسيط وانتهاء بهرم السلطة.فمند
مايقارب النصف قرن ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ترزح تحت نوع جديد من
الاءستعمـــار يمارس العسف والتغييب والمصادرة والنهميش ضد شعوب هده
المنطقة بمختلق أعراقها وثقافاتها ......وعدره الوحيد في دلك هو حماية الدولة
الوطنية من التحديات المتربصة بها من الخارج وما اءلى دلك من الترهات والحجج
الواهية التي لاتنطوي حتى على القصر وفاقدي الأهلية.فقد جثمت على هده الأوطان
عائلات تتمتع بحس عالي من الديكتاتورية في الداخل ومستوى راقي من الجبن
والخضوع في الخارج...و ما على المتعايش مع هده الأنظمة ألا الآءستمرار في
الهتاف والتهليل للسلطة والصمت كل الصمت عنا تمارسه هده السلطة حتى لو أدى به
دلك للتنازل عن أغلى مايملك.فبعد انتهاء الحقبة الآءستعمارية المباشرة أبا
الاستعمار الكريم الا أن يترك لنا جزء منه محبة له فينا ولكن هده المرة
من أبناء جلدتنا الامر الدي جعلنا نتوق للمستعمر من جديد كوضعية أفضل على
الأقل حق الأعتراض والتظاهر فيها مكفول.
القارئ الكريم لن أطيل عليك, فكل ما أود الاءشـــارة له هنا أن فترة القومية
العربية التي كانت اءحدى المعادلات التي قلبت موازين المواطن العربي صاحب
الحلم الكبير وهو تحرير أولى القبلتين وثاني الحرمين وجعلت منه عبدا مملوكا
لهده الأنظمة الرجعية المتخلفة وأضاعت من وقته أكثر من خمسين سنة ليقال له
أخيرا....عدرا أيها المواطن المهادن فالوحدة العربية أتضح لنا انها مثل
الشيوعية وهي فكرة عنصرية ومتخلفة في عالم أصبح قرية كونية صغيرة وقرارات
غيرك تؤثر فيك وقراراتك تؤثر على غيرك, ومن هنا لم يجد الماطن المهادن من
سبيل سوى أن يحكي لأولاده عن تلك الخطابات الرنانة والمدوية التي كان يلقيها
الزعيم العربي .... والملك العربي..... والتي ترمي كلها باسرائيل في البحر
وتؤدي لمسحها من خارطة الوجود وعندما يستفيق الأطفال في الصباح يجدون واقعا
مغايرا تماما لما جاء في تلك الخطابات الاستهلاكية المبرمجة.والغريب في
الأمــر ان هده الأنظمة التي مازالت تمارس الدجل على المواطن المهادن حتى
الأن هي غير شرعية أصلا ولم يصوت لها هدا المواطن ......بينما فيما يسمى
بدولة اسرائيل هناك تداول على السلطة بطريقة ديمقراطية يخشاها أي حاكم عربي,
عدرا هده الاشـــارة ليست تسويق للمشروع الصهيوني في المنطقة وانما علينا
كشعوب مستغفلة ومهمشة أن ننظر ونتعلم حتى عدونا ولايعيبنا دلك والا سوف تستمر
هده العائلات في مصادرة خيراتنا واقتسامها مع الأجنبي لضمان الاءستمرارية
والتوريث.
تحياتي....
مراد بالحاج -
لندن
|