|
|
|
بوش أمر القذّافي .. وعليه الإنصياع ! بقلم: مخضرم
في استقبال الرئيس الأمريكي بوش لرئيس بلغاريا بارفانوف يوم 17 أكتوبر الجاري،وجّه صحفي بلغاري سؤالا الى بوش،متفقا عليه مسبّقا، وترجمته كما التقطناها من بلاغ البيت الأبيض :"الرأي العام في بلغاريا يعلم جيّدا أن أهم شيء بالنسبة لنا هو أن نسترجع ممرّضاتنا من السجن في ليبيا،لأنهن يواجهن فرقة الإعدام رميا بالرصاص،وبعد أسابيع قليلة إذا ما تأكّد الحكم يا سيّدي . ونحن شركاء لكم،وأنتم زعيم أعظم أمّة بأسا على وجه الأرض،فلماذا لا تساعدوننا ياسيّدي؟ "
وكان جواب بوش حرفيّا كما يلي : "لقد ناقشنا هذا الموضوع مطوّلا . وأنا مثل الرئيس(بارفانوف) يتمزّق قلبي عند رؤية أطفال صغار مرضى . إن موقف حكومة الولايات المتحدة هو أنه يجب الإفراج عن الممرّضات . لقد أوضحنا موقفنا للحكومة الليبيّة . ولا ارتباك في ذلك، ويجب ألاّ يتشوّش ذهن الحكومة الليبيّة. إن أولئك الممرّضات يلزم،ليس فقط إنقاذ حياتهنّ،بل يلزم أن يخرجن من السجن . وسوف نواصل إيضاح هذه الرسالة بكلّ دقّة ."
وهكذا جاء حلّ هذه الأزمة بقرار من الرئيس الأمريكي هذه المرّة . ولابد أن الممرّضات البلغاريّات قد استقبلن النبأ بالعناق والقبلات ودموع الفرح،وسينمن قريرات الأعين لأوّل مرّة منذ سنين في زنازين القذّافي .. لقد جاء رؤساء بلغاريا وحكومات أوربيّة،ومسئولون من جميع القارّات يتوسّطون من أجلهن الى خيمة حاكم الجماهيريّة دون جدوى . فهو استخدمها ورقة للإبتزاز،ليس مع الأوربيين فحسب،ولكن مع الأمريكيين تحديدا حتى يزيلوا نظامه من لائحة الإرهاب لديهم . لقد أعطاهم الملياردات ومنحهم عقود البترول السخيّة وسلّمهم قوائم شبكات الأرهاب التي تعاون معها في العالم،وما يزال واضعا نفسه وأجهزته تحت تصرّفهم في (حربهم) . واعتقد مع أبنائه وخدمه الأذلاّء أنه يلعب بذكاء وينجح في الخروج من ألأزمات سليما معافى مع نظامه،بل وأن يقدّم نفسه مثالا يحتذى في الخضوع والإنبطاح،متخيّلا أنه يستطيع بهذه الأزمة التي ساهم في صنعها،أن يستغلّها من خلال العبث بالإجراءات والمناورات "القضائيّة" حتى يرضي نرجسيّته أيضا . والآن ليس أمامه إلاّ الخضوع والإنصياع لتنفيذ أمر السيّد المطاع ،ليس فقط بتبديل أحكام الإعدام الى السجن، بل وبوجوب الإفراج عنهن نهائيّا . وبذلك أيضا وبهذه اللهجة الآمرة التي لا يستعملها إلاّ الرئيس الفظ مع المرؤوس الذليل المستكين ، يزداد العّري أمام العالم ويتجسّد الإذلال في أمقت صوره .. وإن أسفنا لشيء فلا نأسف إلاّ لأطفالنا اللبيين صرعى هذه اللعبة القذّافيّة الجنونيّة وأهلهم المساكين الذين طمّعهم بالملايين، ولن يفيدهم تقطّع أنياط قلب بوش عليهم !
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()