23/10/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              

                 

حقيقة شمس الضباع

بقلم:  محمد بن احميدة

 

استلمت المذكرة المرفقة من مصدر موثوق به. وحسب معلومات المصدر فإن المذكرة سلمها الأستاذ مختار الطاهر الغول (استاذ جامعي بليبيا) الى سيف القذافي، وذلك في بداية هذه السنة خلال اجتماع عقد بطرابلس (التاريخ بالتحديد غير معروف)، حضره مجموعة من ليبيي الداخل والخارج. وقد ارتأيت نشر هذه المذكرة- دون أن أتمكن من اخد الإذن من صاحبها- لإتاحة المجال للقراء للإطلاع على محتواها وتقييمها. وأرجوا ان لا أكون قد تجنيت في حق  صاحبها فهو كما فهمت من نص المذكرة من دعاة " الخروج الى العلن "، الشيء الذي نسعى اليه جميعا ونفتخر به.

 

هذه المذكرة واضحة، خطت بيد انسان هزته الكارثة التي حلت بوطننا، وآلمته التعاسه التي يعيشها شعبنا، وهو يحلم بالأمن والأمان ، والثي تشكل القاعدة العريضة لهرم  أولويات وإحتياجات كل فرد، والتي تتفق عليها البشرية جمعاء. ولكن بدل الأمن والأمان، سيطرت على وطننا أسوار السجون، و سياط الجلاد، وحبال المشانق.

 

لقد قرأت هذه المذكرة بتمعن، وأود هنا أن أعلق على بعض النقاط التي استوقفتني، دون التعرض الى " خارطة الطريق" والتي اقترحها الأستاذ مختار الطاهر الغول، حيث أن هذا الجانب فصل آخر لا يستوي أمره بالقدر المطلوب إلا بوجود شرعية دستورية للحكم، نابعة من إرادة شعبية حرة، والتي لم يكتسبها النظام  في يوم من الأيام طيلة مدة حكمه.

 

إن ما استوقفني في هذه المذكرة، وأرجوا من الأستاذ مختار الطاهر الغول أن يعدرني على هذا الإعتقاد هو " تسليمه بالأمر الواقع"، والأمل بأن الذئب يمكن ان يتحول الى حمل. وبدل مطالبة الذئب بالإعتذار،  يرجوا منه الصفح والعفو عمن وقعوا تحت براثنه، لأنه هو الأقوى. وهذا يتنافى مع المنطق ، حيث الصفح والعفو يطلبه المعتدي نادما من المظلوم ، ولا يستجدى من الظالم. ويطلب من الله سبحانه وتعالى، ولا يطلب من  ذئب نهش أجسادنا طيلة ستة وثلاثين سنة ولا زال ينفث اسنانه في ما تبقى من عظامنا.

 

 الأستاذ مختار الطاهر الغول يقول في مذكرته " لإن يتعبدني رجل من قريش خير من يتعبدني رجل من هوازن. فما بالك إن صرت عبدا لمن هو ليس من جنسي وديني ولا يربطني به رابط " وأرد على هذا القول بأن شعبنا يرفض ان يتعبد رجل من قريش ، ولا يرضى ان يتعبد رجل من هوازن ولا يمكن ان يكون في يوم من الأيام عبدا لأي صنم أو مخلوق كان، وإنما يطيع القوانين التي تحترم عقله وحقه ووجوده، ويطيع الدستور الذي يتساوى أمامه الحاكم والمحكوم. هكذا علمني ايماني، وهكذا علمتني الأرض التي ولدت فوق ترابها، ومدارسها التي تعلمت فيها أبجدية الحرية.

 

إنني أتفق مع الأستاذ مختار على ضرورة إصلاح ليبيا، ولكن الذئب – وأعتقد هذا لا يغيب عن الأستاذ مختار - يريد إصلاح حفرته بعد ان نخرها الزمن ولا مانع لديه ان تمتد الأيادي الصادقة -  إتقاءا لشره حتى يترك الشياه الى سبيلها- لمساعدته. ولكن هل هذا هو الأمن والأمان الذي نسعى إليه ياأستاذ مختار؟ هل فكر الذئب ولو لحظة في ما صنعه بنا طيلة أربعة عقود من حياتنا ؟ لعل القارىء سيجيبني بأن ليس من عادة الذئاب التفكير، لأنها لو فكرت  لماتت من هول الفاجعة ، وأنزوت ذريتها من الخجل.

 

كيف تريدنا ياأستاذ مختار ان نصدق نوايا سيف وقبل ثلاث اسابيع استقبل والده وبصدر منتفخ من رمى مجموعة من المتظاهرين امام السفارة الليبية بلندن بالبيض الفاسد، تماما كما استقبل هذا الأب قبل أكثر من عقدين من الزمن من حصد المتظاهرين بالرصاص في نفس المدينة، ورقصوا واقاموا معه بمقره طقوس " احنا شرابين الذم".

 

وكيف تريدنا أن نصدق نوايا سيف ، وقضاتهم يصدرون حكم السلطان على الكاتب عبد الرازق المنصوري بتهمة حيازة مسدس، ذلك السلطان الذي وعد في يوم من الأيام كل ليبي وليبية بالحصول على" كلاشينكوف" وأستقطع ثمنها من قوتهم. لقد حكموا على عبد الرازق المنصوري، ليس لأنه حاز مسدسا، ولكن لأن أصابعه الثابتة في نظرهم كانت المسدس وحروفه المسالمة كانت الرصاص.

 

 وكيف تريدنا ان نصدق نوايا سيف وهو الذي وعد وبإبتسامة عريضة وعلى الفضائيات بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين خلال شهر سبتمبر، وبفتح الملفات، وبإلغاء المحاكم ، إلا أن كلام الليل يمحوه النهار، فلازال فتحي الجهمي، وعبد الرازق المنصوري، وسالم ابوحنك، وعبدالله أحمد عزالدين وغيرهم الكثير الكثير وراء القضبان، ولازال شياطين محاكم الشعب، والمحاكم الثورية   " والتي ما انزل الله بها من سلطان "  تشدوا سمفونية الجلاد " علمنا ياقايد علمنا"

 

وكيف تريدنا أن نصدق والسلطان يصرح في يوم الأحد الموافق 12 يونيو 1988 ب " أن ضمان الحرية شيء أساسي وأي ممارسات خاطئة قد وقعت في الماضي نتيجة التحولات العنيفة والخطيرة على مدى قرابة عشرين سنة والتي كانت ضرورية وفي محلها ولولاها يمكن ان الثورة قد سرقت وتهددت انجازات الشعب وربما لم تقم سلطة الشعب .. ولكن الاجراءات الثورية العنيفة والتي منها الإعدام ومنها السجن ومنها كل الاجراءات التي اتخدت في الماضي كانت في محلها في الحقيقة وكانت اجراءات حاسمة لابد ان تتخذ من اجل ضمان مسيرة التحول" وفي نفس اليوم يصدر وتحت شعار "ميثاق جماهيري يصون الحرية ويقنن حقوق الأفراد "ما سمي ب " الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان ويأتي نفس السلطان في بداية هذه السنة أي بعد مرور سبعة عشر عاما، ويطلق تصريحا مشابها، وما بين التصريحين مزيدا من الدمار والخراب ومزيدا من الفاقة والحرمان، ومزيدا من السرقة والفساد. ومزيدا من التحول نحو الهاوية. قل لي بحق رب العالمين، هل هناك أي أثار لندم في نفوسهم لقيامهم بأبشع جريمة شهدتها ليبيا والتي وقعت بعد صدور " الميثاق الجماهيري لحقوق الإنسان"، والتي ذهب ضحيتها أكثر من الف سجين بسجن ابوسليم ؟

هل شعروا بذنب التقصير للتسيب والإهمال والتي حتما كانت إحدى أسباب انتقال عدوى مرض الأيدز لأكثر من أربعمائة طفل بمستشفى بنغازي ؟

 

هل فارقهم النوم ولو لليلة واحدة لهول هذه الكوارث ؟ هل سئلوا أنفسهم بأي ذنب يقتل الصحفي ضيف الغزال ؟ وخاصة في هذا العام "عام الإصلاح" ! ومن اين جاءت روح الشر التي حركت القتله ومن غذاها ونماها؟ ألم يصل بهم رفض الراي الآخرالى درجة الشدود، فقطعوا أصابعه ضمانا بألا يكتب من القبر ؟ ألم يكفيهم ستة وثلاثون عاما بالطول والعرض لإغتصاب السلطة والإرادة وشطب الشعب من حساباتهم ومحاصرته في أمنه وأمانه وقوته وكافة مصالحه ؟ هل يعقل أن يطلب أصلا من عصابات المافيا، والكامورا، والكوسا نوسترا الإصلاح؟

 

إن سيرة النظام علمتني بأن عنوان شكوانا ليست بأي حال عنوان السلطان، وأن معالم الطريق هي أبناء شعبنا: هي كل جامعة وكل قلم صحفي وكل مكتب محاماة، وكل مسجد، وكل بيت، وكل مدرسة. بل هي كل إنسان ينتمي الي هذه الأرض الحبيبة. إن مطبات الطريق ليست اجهزة الأمن واللجان الثورية فقط،، وإنما هي حواجز الخوف التي تعيق رؤيتنا وتشل حركتنا. إنها حواجز بناها النظام وأجهزته في عقولنا وتركنا نهيم ونرتاب حتى في ضلنا. واجبنا جميعا هو رفع هذه المطبات والحواجز والتي  تطرق الأستاذ مختارالغول في مذكرته الى بعض من ساهم في بناءها. وواجبنا جميعا التطلع الى شمس الحرية، وصد شمس الضباع.

 

ما أحوجنا اليوم الى اكتشاف قوتنا الكامنه ورصدها لأجل تحررنا. قوتنا في الكلمات الصادقة لصحفي هاله ثقل حمل امانة الكلمة.  وقوتنا هي مواقف الأستاذ الجامعي الذي يحمل على أكتافه هموم شعبه. وهي دفاع المحامي عن حقوق ابناء وطنه. وهي مواعظ  ودروس شيخ دين لنواقض الحرية، وأحكام الطلاق بالثلاث من الحاكم المستبد، لرواد مسجده. ولصوت الطلبة المناصر لحرية المعتقلين السياسيين ولحرية التعبير وإستقلال القضاء.

 

ما أحوجنا اليوم الى حلف من أجل ليبيا يضم كافة قوانا، يحشد الهمم، ويوحد الكلمة والهدف من أجل  انتزاع  حق الشعب في العيش في ظلال الأمن والأمان ويحولنا من خانة المتسولين لحقوقنا الى خانة الفارضين لها. فلنتوكل على الله .

 

تحياتي وتقديري الى الأستاذ مختار الطاهر الغول، ولا يفوتني ان أنوه بأن تاريخ المذكرة حسب المعلومات التي وردتني كان في بداية هذه السنة، وبذلك لا تشمل بطبيعة الحال بعض الحوادث التي جرت بعد تسليم الأستاد مختار المذكرة. 

  

محمد بن احميدة

22 اكتوبر 2005

mohamedbenhmeda@yahoo.de

 

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة