26/10/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              


 

الصمتُ  كالعار ِ تَماماً

 

السلام عليكم

 

تذهب هنا او ترتاب بهزيمة هناك, تعشق الوطن بالبعيد  هناك او بقريب المسافات, فتحلم حيناً بإقتراب البعيد, وتنزوي بألم عجيب قد يدق كل  الجسد ليتعب, وتعتقد انك قد تنام, ولكنك ابداً لن تنام, لماذا ؟  لأن رحيق المرارة تجاوز حلقك و كل روحك وسبق كل الكلمات وحروفها وكل ترتيبات القوافي الشعر و الهتافات, فهل تسمعني انت, وهل تحترم عشقي المستكين للوطن ؟

 

فلايزال قنديل الشوق يضيء بجوفك برغم كل حدود الظلام وقهرالزمن,  وذلك الأنين المحرق الذي يلف ذرات حولك, فلا تحزن فإن قنديل طفلنا المولود اخيراً يضيئ بصمت طريق الغافلين ويرسل ضوئه برغم انف المشعوذين, و عند بؤس النائمين, والذين يبيعوك يا طفلنا الصغير بثمن الصمت ويخونون بإحتراف خطواتك الثابتة ... , فهل انت من البائعين ؟

 

انت هناك .. يا طفلنا المبتسم نحو افاق الله وربيعه, هل تسمع انتداب الصراخ المتراسل بجوفي, يا مولود بهذا التاريخ, ويا زهرة الأمل .. فهل تسمعني ؟..

 

برغم اننا نعترف اننا نخونك بصمتنا, ولكننا دائماً نحلم بحلم الخائنين الراكدين كماء العفونة, وترنيمات بكتريا الخوف و الكذب و الاصدق وبؤس الحقيقة الصارخ, الذي يضيئ غصباً القنديل المعلق بجدارنا المتهاوي الملون بكل التاريخ ورجولة الاجداد وصدق الصادقين. فهل نترك جدارنا يتهاوى ونحن ضاحكين ؟

 

فلم نعد نراك اخيراً ايها الفارس, فهل نام شوقك كما كل النيام, وهل تعبت فواصل عظامك وانتهكها الخداع وجور تلك الطفيليات, فنحن لم نسميك فارساً عبثاً, لأن تكوين عروقك وبحة الصوت, ورسمات وجنتيك, تقول انك من بذور الفرسان الذين نشتهي عند مؤائد الكلام عندنا, فهل انت رحلت عنا ؟لكي نفقد بصيص آخرللنهار, وما اكثر ترحال النهار عنا ...

 

فحينما تجلت صور الوطن الضائع دوماً, استبقنا كل الجروح و ضمدناها بعشق الأعماق, و برغم قضبان الجور وروائح الحديد الجائرة وعبسات السجان الماكرة التي ابدا لن تنمي لتلك العروق السابحة بوجه الوطن, وبرغم غطرسة الجرذان علينا, وبرغم كفر الكافرين بنا, فنحن نبعث اليك دوما بأن لا تكون قرطاساً ملوناً للزائفين او وعاء للحقارة  لديدان العار التي تحتفي وتتبرج لتكون بشراًَ, وهي ومهما علت وارتفعت فهي تحلم دوماً بأن تكون ارثٌاً لسكون الوطن والفوارس السابقين, و تتهاوى احلامهم اليقظة ليرسموا صوراً ليصبحوا بشر..او ابناءاً لبشر. 

 

فكيف نبداء صناعة هذه الحروف هنا  , هل ندسها بالزيف حيناً , او نلوكها بالكذب حيناً آخر, ليبقى الوطن بذور متراصة من شتات فائض من الكذب والخداع, وربما قد اكتفى وطني الغالي من كل المتاعب ...  لنراه ضائعاً بكل احتراف بجور القيد الحافي والصفيق .. فهل ندع ليبيا هكذا ضائعة دون المساس بجرحها او جروحها المبكية الحزينة ؟, ام هي لم تحتفي حتى البرهة بأصول الرجال الحق ..

 

 فهل تبحث معي بين الربوع عن الرجال الحق ؟ ام نحن اكتفينا بمنظرها التعيس, لندع السادي والشاذ يترجل كالاخطبوط على مقدسات روحها الجليلة الرائعة.  وهل يتكرر السؤال حيناً آخر لنقول اين هم الرجال ؟  وومضات سيوفهم البراقة ؟؟ اين هم ؟  اين من يعشقوا التراب وخلجاته ويحبونه الى الإثار وفداء الدماء, اين هم من يأئنون بحرقة مرة  ليل نهار لأجلك يا ليبيا ؟ فأين هم  سلالات الرجال الحق ؟؟ والذين يعترفون بشرف خالص لحبك يا ليبيا.

 

يا موطن الصقور والأسود الأولين , هل عرف الجربوع الهذا الزمن ان يروض نبضات القلوب الزاحفة بحب لأجل الله والوطن ؟ وهل تمكن هذا المفجوع بالإنكسار القادم بأن يكذب عليكم بوضح النهار.

 

فكفى صمتاً ايها الفوارس , وهذه الحقيقة واضحة كما شمس هذا النهار , فلقد اصبح صمتكم الى هذا النهار عار , واصبح يومكم مصيبة او جريمة يقترفها الفجار, واصبحت عيونكم عابسة دون أي بريق للفرسان, او  كما ريح الماضي البعيد بدون أي مراكب للوصول , فعن ماذا نشتكي ؟

 

 اننا نشتكي من الزيف اللاصق بتكوين ضلال وطننا , والذي احببنا ان يزول ذاك الزيف و الان وليس غداً, فنحن لا نكره الحق بل نخون دائما الكذب والنفاق والمنافقون والضائعون بملذات الدنيا والشيطان.

 

فأين هي العلة ؟

 

العلة تجدها بالكره الذي يعرفه جل ابناء ليبيا لمن يحكم ليبيا بهذا التاريخ وذاك الماضي البعيد , وغايتهم هي الوسيلة للخلاص, ليشاهدوا وطنهم على الاقل كما جيراننهم او حتى نهايات الخطوط  لما قد وصل اليه  جيراننهم, ومن طباع وصفات المكسورون الليبيون انهم  ينزوون دائما من الحشم حين ذكر الاصول  الليبية امام الأشباه من بني البشر, لماذا ؟ لأن ليبيا اصبحت دليل صارخ امام كل العالم والأمم للتخلف واركان كل التخلف, بل اصبحنا كالليبيين اضحوكة فعلية امام كل الناس .. لماذا ؟ لأن من يحكم ليبيا ليس له ادب للحب او اداب للأخلاقيات الدارجة التي يعرفها الناس لعشق اوطانهم واهلهم , فحاكم ليبيا عار على ليبيا واهل ليبيا وهذا الكلام ليس خديعة او تزوير لمشاعر الليبيين في عشقهم  وكرههم, بل هو الحقيقة التى يعرفها حتى الجنين الذي يقبع ببطن الفارسة  الأم التعيسة على ليبيا وحالها.

 

فلماذا نخدع انفسنا ولا نتحرك نحو الهدف الأسمى للبقاء بعزة وليس بحياة الخانعيين , فلننظر هناك نحو الأشباه من مثيل اجسادنا , فهل هم يحتكمون كما نحن للخنوع وانواع الجبناء المدجنة بقلوبنا واهات الخوف المستكين بعجب عند ثنايا عقولنا وكتابنا الورقي الضائع بين حساب التاريخ الرهيب, ام هم الشجعان غير نحن  ؟.

 

فلماذا ندون دوماً عكس الحقائق ولا نقولها , هل اننا امتلكنا حس الخبث وركوع الراكعين ... لتبقى تحكي عنا سطور الماضي اننا كنا بثوب الخائفين, فهل تستحقون كل هذا العناء , ام إن فرساننا القابعين بسجون الدجل والدجال لا يستحقون منا العناء, ولا يأملون منا النهوض و الرجاء.

 

فلننهض للحق على الاقل, ولننهض للحق على الاقل .. ولندك معاً كل الصمت ولغة الخائفين, ونسبق الزمن الذي ترامت أبعاده عند سباق العارفين بحالنا الخجل, ولنبدد حروف الكلمة العار التي نمتلكها وكأننا نخاف عليها لتتبخر عالياً نحو افاق النسيان, فلا مكان مجاني للبقاء ايها السادة  عبر نسمات الحلم, ولا مكان مجاني بسوق العالم, قد تجده نبضات قلوبنا الحالمة ,فحجز المكان يشترط ان تكون رجل , فلا يحجز مكان للزاحفين على البطون, ولا زمان آخر لنا بربوع وثواني هذا الزمن, ولكن علينا ان نعي لغة واحدة للصعود ودك عظام الكره الساكن بجور عند نواصينا, ولهفات العشق للوطن.

 

لنعترف جدلاً اننا رجعيون خونة. لنعترف حقاً اننا كالكلاب الضالة بشوارع ليبيا وازقة العالم. لنعترف حقاً اننا الاحتراف الأكيد للزندقة .. لنعترف حقاً اننا دون أي اخلاق .. واننا مرض واننا دون هوية ودون شيئ .. ولا أي شيئ .. إلا اننا نعشق ليبيا وترابها بإحتراف غير مسبوق .. وإننا لن نركع ابداً امام المنكسر اللامنتمي لنا و الكاره لنا ابد الدهر...

 

 ولأننا نهب ارواحنا هكذا دون أي عناء للوطن .. وليكونوا هم وحدهم احفاد العلم واللارجعيون واللامتخلفين واللاامبارليين واللا كلبيين .. فهم اصحاب للابراج العالية من فساد اخلاقهم الى انحراف اصولهم , وهم وحدهم المسئولين عن انحدار ليبيا الى اسفل طبقات الارض , وبهم اصبحت ليبيا و أمست كالمستحيل الذي يرفف على نداء القبور وأضرحة الموتى.

 

فليكن الحاكم الأوحد هو صاحب رفعة ليبيا بشهادة الشهود, وهو صاحب السعادة لكل ليبيا واهلها بشهادة كل العيون, وهو واتباعة نصروا كل مظلوم بشهادة كل الدنيا, وهو الذي فرغ جيوب ليبيا للإزدهار المنشود بشهادة كل العقول والعقلاء, وهو البطل الاوحد الذي نصر العرب و حد  من هزائمهم ليصبحوا دائماً من المنتصرين, بشهادة كل خبراء الحرب والاستراجيين, وهو صاحب الكمال بالعقل, بشهادة كل الأطباء النفسيين, وهو من ادار الحياة بليبيا ليجعل اهلها من الاحياء لا الاموات, بشهادة اعتى المنجميين, وهو الذي رفع حالات الفقر الى برجوازية الالوان بكل جيوب الليبيين وهو لم نعرفة متعالى متنرجس, بل هو متواضع حتى أصبح وضيع بشهادة كل الخلفاء والراشدين, وهو الذي من خلاله اصبحت ليبيا نجم بل وكوكب ليحسدنا كل العالم والعارفين ...  وهو المتعلم الوحيد بليبيا, ولا يلد إلا علماء ومعجزات , فهو يعرف كل العلوم, من علوم الماء الى الهندسة والقضاء و فيزياء الهم الى فلسفة الحكم الى مترولوجيا التخلف , الى حكايات الاستعباد للبشر وكل المبشورين , فهو فسيفساء العجب كانت هدية غالية لليبيا بل والعالم اجمع كما يحكي فقهاء الكلام عند بلاطه وبلاط اجداده الفوارس الأولين  ...  اذا نحن رجعيون متخلفين بجداره ايها السادة , وهذا ما يحكيه الصقر الأوحد عن كل من يخالف عقيدته وفكره و مسارة الخير والخوالد بفكره الراقي .. ولنفهم حقاً ان هذا الزمن هو انعكاس قهري للحق وهو لغة جديدة للزائفين.

 

فالبريق الملتهب قادم ايها الفاسدين , كما نهار الصحراء الساطع , ليلهب كل العيون , حيث لا ضلال تروي عطش الاحتراق ,وجوف العاطشين, فأنا أكاد اسمع كل البكاء  فقد طفح الكيل  وقد طفح كل الكيل  فلا تحزني  ياجميلة الوادي , فأنا اسمع همسات الفرسان قادمة وتلك زمجرات  حوافر خيلهم القادمة لتشق كل الليل البهيم  فعلينا ان نستعد لنكون معهم  ونزرع مشاعل النور عند كل الربوع , وندك افاعي الخبث ونسحقها دون أي تراجع او هواده ..

 

 ولا تحزن ياشوق العجب .. فها هو النهار قادم .. وشروقه حقيقة .. فلننصب كل الأشرعة ونبحر بشوق كبير الى الامل القادم ..  ولنفرح مرة واحدة  فقط  بوطن ..  قد ضننا انه ضاع بخراب العالم وجوف الصمت .. ولندق الطبول ونرفع ليبيا عالياً .. فلنفرح لمرة واحدة بوطن وليكبر ابن الوطن دون ان يرى هذه الوجوه العفنة الشاذة ونخلصة من كل المحن.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ {17}

صدق الله العظيم ( الرعد)

 

ولنا لقاء قريب عند وطن حر لا يوجد به صامتون عن حق او مظلمة ...

 

 

 

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

محمد الجراح / ليبيا

 

Freebird_freeland_@yahoo.com

 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة