بيع الريح للمراكب
كلمات تعجبني للاديب والشاعر جبران خليل جبران وهي: "أن المحبة لا ندرك عمقها الا
ساعة الفراق". فقد يكون انسان ما يعيش بالقرب منك طيلة الوقت وتتحدث معه ويتحدث
معك ولكنك لا تدرك كم تحمل لهذا الانسان من مشاعر محبة وتقدير إلا بعد ان يبتعد
عنك ويفارقك. أو انك قد لا تفهم هذا الانسان أصلا إلا بعد هذا الفراق. وهذا ما
حدث مع أخي عبدالرازق...
فقد كان يمر من أمام الكثيرين ويتحدث مع البعض الا ان معظمهم كان يقول انني لا
أستطيع ان افهم ما يعنيه عبدالرازق بكلامه ولا ما هي هذه الافكار التي يتحدث
عنها. إلى ان تم اعتقاله والقاؤه في السجن.
ان سجن أخي عبدالرازق لم يكن شراً كله بالنسبة اليه بل كان فيه الكثير من الخير.
فقد ساهم هذا السجن في انتشار المقالات والقصص القصيرة التي كان قد كتبها. واخذ
كل من سمع بخبر هذا الاعتقال يبحث عن تلك المقالات والقصص ويقوم بقراءتها ومناقشة
ما فيها من افكار. بل قد اخذ الكثير منهم يستشهد بكلامه في كثير من المواقف ويقول
ان نقد عبدالرازق لواقعنا كان موضوعيا جدا وليس فيه اي شئ من المبالغة.
أما بالنسبة لي وطيلة هذه الأشهر التسعة لم ادرك مدى محبتي وتقديري وافتخاري بأخي
عبدالرازق فقط بل لم يمر يوم من هذه الايام الا وانا أمام مغلف كان قد أهداني
اياه منذ فترة ويضم بعضا من تلك المقالات والقصص واقوم بتقليب اوراقه وقراءة ما
فيها اكثر من مرة. وقد وجدت في احداها هذه الكلمات:
الجمعية العالمية ليبع الريح للمركب - المركز
الرئيسي - طبرق
"إذا كتب عليك الزمان ووجدت نفسك على ظهر مركب شراعي والرياح قد خمدت فلن نخجل من
الحلم ان نكون نحن من يبيعك الريح لكي تواصل رحلتك"
فقلت في نفسي ماذا لو وجدت هذه الجمعية فعلا على ارض الواقع فإنني سوف اكون من
أوائل المنتسبين اليها وانني سوف لن اخجل من الحلم في بيع الريح للمراكب.
اما الان وبعد صدور الحكم على أخي عبدالرازق يوم امس الاربعاء 19 /10 /2005
بالسجن لمدة سنة ونصف فإنه سوف لن يكون لي هم سوى البحث عن من هم امثالك يا أخي
من بائعي الريح للمراكب. وإنني على ثقة كبيرة انني سوف اجد الكثير منهم والذين لن
يخجلوا من الحلم في بيع الريح لمركب ليبيا للوصول به إلى شاطئ من الحرية
والكرامة.
ملاحظة: "لقد تم امس الحكم على أخي عبدالرازق بالسجن لمدة سنة ونصف وقد كان تم
اعتقاله بسبب كتابته مقالات على شبكة الانترنت ينتفد فيها الاوضاع في ليبيا ويدعو
فيها الليبيين إلى التخلص من الخوف والتعبير عن ارائهم بكل حرية".
واقول لك يا أخي ان لم يقتنع الليبيون بكلامك ويتخلصوا من خوفهم فقد اقتنعنا نحن
افراد اسرتك بكلامك واننا فخورون بك وقد تخلصنا من خوفنا. فكل عام وانت ياأخي
وجميع الليبيين بدون خوف.
فايزة عبدالونيس المنصوري / طبرق ـ ليبيا
ffw_mna@yahoo.com