
د. جاب الله موسى حسن
كل هذا من
أجل البقاء في السلطة!!
"لأول مرة وبعد
36 عاما من
القمع والقهر والهوان... اكتشف
المواطن الليبي بأن جرائم الاغتيال والاعتقال والسجن بدون
محاكمة والتعذيب... يزيد من
الكراهية والحقد على النظام... يا سبحان الله ...الآن قد
أستيقظ أهل الكهف!!"
لا وجود لدولة فقد شعبها أهم أركان
النجاح والتقدم وهي الأخلاق والتي نعتبره العمود الفقري
الذي تقوم عليه مقومات الرقي والحضارة .والدول التي يتحلى
شعبها بالأخلاق ترابطت وازدهرت أما من تخلوا عن أخلاقهم
فتبعثروا وانتشرت في بلادهم الفوضى والتسيب والرشوة
والانحراف والتزوير الذي اصبح قاعدة يفتخر بها بعض ضعاف
النفوس فاقدي الإيمان والوطنية والأخلاق في
جماهيرية الشر!!
وهانحن هنا بالمنفى يحدثنا أهلنا عبر
الإنترنت وغرف البالتوك عن الفساد وقضايا التربح من المال
العام .يا سبحان الله لقد فقد رجال النظام أخلاقهم وقيمهم
وإنسانيتهم أين الرقابة ؟وما هو الثمن لكل هذا الفساد
ولمن؟!
توجد عينات كثير وفقاً لأحاديث أهلنا من الوطن المنكوب,
أحاديث كثيرة وكثيرة جدا عن فاقدي الأخلاق و الباحثين عن
الثراء على أنقاض العباد حتى ولو كانوا مرضى يستحقون
الشفقة، ولكن المنحرفين لا يعرفون معنى الشفقة ،فمن لا
أخلاق له لا كرامة له!!
و لنأخذ جامعاتنا مثلا التي انقلبت إلى
مثابات ثورية يرتع فيها الفساد،مثابات هدفها أبعاد الطلبة
عن الطريق الصحيح المبني على الإرشاد الديني السليم ،وغرس
الرؤية الخاطئة والتطلع المبني على غير أساس,
ناهيك عن التسيب وعدم رقابة أولياء الأمور وترك الحبل على
الغارب لشباب غير محصن بالأخلاق والعلم، شباب جعلهم النظام
فريسة للمخدرات. أليست هي نفس الجامعات التي خرجت مثقفين
وعلماء ومفكرين يشرفون ليبيا بعلمهم ولم يكن من بينهم
عابثون ولا منحرفون كل هذا التدمير من أجل البقاء في
السلطة!..يا حسرتاه!!
وعندما تنتقد المعارضة الأوضاع
المتردية والفساد يدافع المتسلقون والدهاقنة من أمثال رجب
أبو دبوس وعلى فهمي خشيم وغيرهم من الدين استباحوا
ضمائرهم لخدمة الطاغوت ويبررون الإسفاف ويبحثون عن كبش
الفداء لإغلاق ملفات الجرائم غافلين عن يوم الحساب يوم لا
ينفع فيه الندم. هل يعتقدون أن سلطانهم سوف يذهب معهم إلى
القبور أو أن ثرواتهم الحرام سوف تشفع لهم أو ربما يعتقدون
انهم سيخدعون الله كما فعلوا مع المواطن الليبي المقهور!!
ندعو الله أن تفيق ضمائر هؤلاء
الجالسون في مناصب القيادة وان يراعوا ربهم في
ليبيا والليبيين وان يكون القصاص قاطعا لكل منحرف ومتسيب
في إهدار المال العام وان يكفوا عن الانزلاق في المعاصي
وان يتحلوا بالأخلاق التي هي من عناصر الإيمان. ليبيا
غالية على أبنائها وضعاف النفوس يستمدون قوتهم من غياب
الضمير !!
نريد صحوة للتصدي لهذا الانفلات الذي
أصاب شعب ليبيا ،نريد العودة إلى قيم المؤسسات والدستور
وحرية الرأي ..نريد استقرار يزلزل النفوس الضعيفة لتخلصها
من شرورها من اجل نصرة الحق ورفاهية الأجيال
القادمة،فالأمم تحيا بالأخلاق ،فان ذهبت أخلاقهم فهم
ذهبوا!!
د/ جاب الله موسى حسن
Jaballah60@yahoo.com
أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى