تعففت فتعفف
الجند!!
"الوطن هو
المكان الذي نشعر فيه بالعزة والكرامة والكبرياء...
والأوطان
التي لا تقدم لمواطنيها الاحترام والعزة ليست أوطاناً!!"
إذا النكبات انتشرت..وإذا الأخلاق
سقطت..وإذا القيم أن عدمت..وإذا المناصب هوت..وإذا الوظائف
اهتزت..وإذا الأعراض انتهكت.. وإذا الأزمات فجرت..وإذا
الذمم خربت..وإذا الضمائر انحرفت..وإذا أجراس الخطر دقت..
وإذا ليبيا سئلت بأي ذنب نكبت..انتفضت وصاحت بذنب ارتكبه
أبناء القدافى وأبناء لجان التصفية الجسدية الذين اتخذوا
من السلطة جسر عبور إلى الكسب الحرام..وستارا يختفوا من
ورائه ..و يؤكدون لشعب ليبيا انهم أصحاب القرار في الوطن
المكلوم !!
هل أتاك نبأ ما يقوم به المأفون هانى
البال القدافى الذي كشفت الأنباء عن فساده وإفساده وجولاته
بالدول الاسكندنافية...وبلغت الوقاحة بهدا النزق إلى
الإفصاح عن مروقه بمعاملته لحراس علب الليل ومواخير
العاصمة الدنمركية بالأساليب اللاإنسانية..وحسب أنه بهذا
الأسلوب يدرأ عن نفسه الشبهات التي غرق في مستنقعها. وتوهم
المسكين الآثم أن ما لحقه من فضائح لن ينال من الناس
تعقيباً..وتجري الشائعات في سرعة مذهلة..فصاحبنا غارق في
الملذات الحرام من طعام مستورد ..ويرتدي افخر ثياب من مال
شعب محروم..ويتباهى بما يملكه من أفخم السيارات التي
يتلقاها مقابل ما يرتكبه من أثام..وثوابا عن انحراف انزلق
فيه..وكرامة أهدرها..ونسى أن يوم القصاص قريب!!
وليعلم ذلك الذي يترنح في تجبر وكبرياء
وهو يعتلي طائرة استأجرها بمال حرام ليعلم أن النزاهة هي
التضحية والفداء..وهي البذل والعطاء..وان يضرب صاحبها
المثل في الطهارة والنقاء ..فإذا أهدر كل ذلك فانه يسير
بسمعة ليبيا إلى الوراء. ولكن كما يقول المثل الشعبي
"الجمل أيخلف البعر"..وليعلم هدا المأفون وأمثاله من
الفاسدين أن خير ما يقتنيه المواطن الشريف إلى ليبيا أن
يثور على نفسه إذا ضلت طريق الاستقامة أو جنحت به إلى
العفن والفساد..فإذا أمرته نفسه بسوء فلا يطيعها ..وإذا
زينت له الخطيئة يتجنبها ويدعها..وإلا تمتد يده إلى حرام
فيستبيحه..فإذا رأى منكرا فلا يقربه ولا يبيحه!!..وليعلم
كل من تسول له نفسه في الاتجار بكرامة موقعه،أن الشعب لم
يعد قاصرا على التمييز بين فاسد وطاهر..أو بين تقي
وفاجر..ولم يعد الشعب بغافل عما يفعله أبناء ضباط الدعم
المركزي وأفراد اللجان الثورية ..وصار الشعب يقظا لكل
فاسد استغل موقعه ..فلا مكان في ليبيا لمن يرتمي بنفسه تحت
أقدام ساقطة عاهرة..أو أن يتخذ من الاتجار بعواطف الشعب
المطحون سلعة تدر عليه المال و أفخم السيارات!!.
.يروى أن جيش المسلمين في عهد أمير
المؤمنين عمر بن خطاب حقق نصرا في أحد الفتوحات..ورغم أن
الغنائم التي تركها العدو لا تحصى ولا تعد إلا أن جنديا
واحدا لم يقبل على غنيمة لنفسه..فإذا بأمير المؤمنين عمر
يسأل علياً بن أبي طالب يا علي عجبت كيف لا تقبل الجند على
غنائمها،فيرد عليه الإمام علي يا أمير المؤمنين..لقد تعففت
فتعفف الجند..وتؤكد لنا تلك الحادثة أن القدوة الصالحة
سبيل إلى استقامة المجتمع وطهارته..فإذا كنا نريد تطهير
ليبيا فلنبدأ بتطهير العمل السياسي من المرتزقة وتجار
السياسة..ولن يكون ذلك إلا من خلال طهارة الانتماء التي هي
نفسها طهارة الرؤساء !!.أن المتأمل لظاهرة الفساد التي
اجتاحت ليبيا في الفترة الأخيرة..يجد أن الفساد ظاهرة تهبط
من أعلى ومن خلال استغلال وظيفة،أو الاقتراب من قيادة
اللجان الثورية..والحق الذي ينبغي أن يقال في هذا المقام
أن الشرفاء لم يدخروا جهدا ولم يتركوا مناسبة وإلا صرخوا
من قلبهم وبأعلى صوتهم. أن تطهير ليبيا من الفساد هو عمل
وطني والتزام تفرضه ليبيا على كل مواطن..وانطلاقا من تلك
الدعوة فانك أخي المواطن أن ضحيت في عملك فقد حددت
مسارك..وان حددت مسارك فقد أعلنت جهادك..وان أعلنت جهادك
فقد افتديت بلادك..وان كنت كذلك فأنعم بك ليبيا
وطنيا..تزهو بك ليبيا وتفخر!!..فليسأل كل فاسد نفسه هل هو
بمنأى عن الحساب..ولن يفضح له الشعب أمرا؟..وهل نسى أن
الناس يرصدون فساده ولم يطيقوا معه صبرا؟..وهل حسب
الفاسدون أن كلا منهم قيصر أو كسرى..وليعلم كل فاسد أن
الساعة آتية ولن يجد من محاسبته مفراً!!والحق أقول أن
الحيرة لم تدركني في تحديد وسائل التطهير..فالأمر واضح
وضوح الشمس..فالتطهير لا يتمثل في بركان أو أعاصير , بل
يتمثل في أن نكون جميعا مُدنيين لليبيا وليست ليبيا مدينة
لأحد…وان نطهر أنفسنا وقلوبنا وأيدينا ..وان تكون الفضيلة
لنا دينا ودنيا..و والله لن تسكت ليبيا بعد اليوم عن
فاسد..فشريعة الله تحمينا..وان نكون جميعا فداء لليبيا
والدا وولدا وحفيدا وجنينا..ومن هنا سوف تنطلق ليبيا
القوية تتحدى كل المحن والضغائن..فوالله لو زلزلت الأرض
زلزالها..و أخرجت الأرض أثقالها ..فلن يفلت من أساء إلى
ليبيا وأذل رجالها ونساءها..ولن يعفى من العقاب كل من
أذاقها المهانة تحت سمائها وهلالها, فإذا أردنا تطهيرا
فليبدأ كل منا بنفسه ويغرس فيها أشجار الفضيلة والخلق
الحميد!!
د/ جاب الله موسى حسن
Jaballah60@yahoo.com
أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى