غابت كلمة
الحق أمام سلطان جائر!!
"لا يمكن أن توجد الكراهية بين ليبي
وأخر...
إلا بفعل
فاعل!!"
الشعب الليبي مقهور ومغلوب على أمره
ومهان، منذ أن رفعت الطغمة الحاكمة في سرت البغاء شعار
الشرعية الثورية على أنقاض المؤسسة القانونية..وعليه أصبح
الوطن أسير حكم اللجان الغوغائية والسيطرة الأمنية، وأضحت
الحرية لبطانة الحكم وغيرهم أعداء الشعب بمفهوم جديد قسم
المواطنين إلى فئتين، الحرية للشعب يحددونه كما يرغبون ولا
حرية لأعداء الشعب ومن هم؟!
فالتقارير والتلصص والتجسس والإنصات
على الناس داخل غرف النوم وخارجها هي آلياتهم في تصنيف
أبناء الوطن المغتصب وكلها لصالح القابضين على السلطة في
طرابلس الشر، فأهدرت حقوق شعبنا مهيض الجناح في عالم اصبح
قرية واحدة!!
غابت كلمة الحق أمام سلطان جائر,و
أصبحت قبضة اللجان الثورية هي التي توجه الحياة في كافة
مناحيها متدثرة بمقاليد السلطة، وهذا كله يتم في ظل شعار
"لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبة" الذي رفعه نظام سرت الشر
بعد خطاب ازواره المشئوم، شعار رفعته طغمة طرابلس الإرهاب
على أنقاض نظام ملكي مؤسساتي محتواه أن الملك يملك ولا
يحكم... قولا وفعلا، شعارا وتطبيقا، لان الشعب كان هو صاحب
القرار يشارك في صنعه ، ويرعى تطبيقه، إلى أن قام عسكر
الخيانة والهزيمة بإزالته ليصبح القائد والمعلم والصقر
الأوحد ومهندس النهر الصناعي وبطل هزيمة حرب أتشاد يحكم
ويملك باسم شعب غُيب عن ساحة العمل السياسي، توالت عليه
الضربات والنكبات والهزائم والمذابح داخل السجون وخارجها
حتى أفقدته الوعي وحبسته في سجن كبير أسمه "الجماهيرية
العظمى!" فتغافل عن حقوقه وسيادته لان هنالك من يحدد له
معالم الطريق ويضع له الخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها
والمساحة الخضراء المسموح بالحركة فيها!!وهكذا استمرت
الممارسة السياسية من خلال تنظيم اللجان الثورية،تنظيم
مسيطر مستبد جمع كل الألوان والأنماط البشرية التي تسعى
لتحقيق مآربها الذاتية ومصالحها الأنانية خصما من رصيد
الوطن والمواطن، وتزاوجت السلطة التشريعية في السلطة
التنفيذية باندماج لا ينفصل عراه كلاهما وجهان لعملة
واحدة باسم الشعب الذي قبل زورا وبهتانا انه يحكم نفسه
وبنفسه مع أن القرار بيد أولياء النعم لان السيادة انتزعت،
غاب دور المعارضة في الداخل ومن ثم هاجرت فاندثرت التعددية
السياسية وأصبحت الديمقراطية قطعة ديكورية، وامتلأ الشارع
السياسي بالمظهرية لتجميل صورة القائد المفكر! ، وتقلص دور
الرقابة التي تمثل الشعب، فشاع الفساد واستشرى معه شراء
الذمم حتى نال كل شيء..!!
وقد أدى ذلك إلى الذي نراه في الساحة
السياسية ، معارضة هاجرت بعد أن استشرى العنف السياسي
والتصفيات الجسدية، استسلمت شرائح اجتماعية من بينها طبقة
المدرسين للآمر الواقع ورضيت بفتات الاتحاد الاشتراكي في
بداية الأمر وبعدها انخرطت في صياغة وكتابة المقولات
وتلقينها للتلاميذ في المدارس بعد أن غاب عنها الضمير
السياسي فقنعت بإدارة المؤتمرات التي تعقدها اللجان
الثورية من حين لآخر. وتكرار دور المدرسين في إدارة
المؤتمرات "الثورية" وتلقين التلاميذ مقولات القذافي
الهدامة والشيطانية على شاكلة" التعليم تدجيل""المرأة تحيض
والرجل لا يحيض"" من اعترف بالربح اعترف بالاستغلال" جعلت
الشعب الليبي يفقد الثقة في هذه الشريحة وهذا هو المطلوب
إثباته وتثبيته!! فمتى يفيق شعبنا من رقدته ويختار ممثليه
عن طريق صناديق الانتخاب .آن للشعب أن يحكم نفسه بنفسه،
وأن يهب الراقدون بعد أن طال الانتظار، فحركة التغيير
دقت أجراسها بعد مؤتمر لندن والتي انبثقت من المعارضين
الشجعان الذين يصمدون ولا يطبعون علاقاتهم بهذا النظام
المأفون طالما ذلك في صالح هذا الشعب الذي نظلمه جميعا،
وأنى لأرى خلال الرماد وميض نار و أخشى أن يكون له ضرام،
فلنستيقظ ونفق من سباتنا ، ونقود حركة التغيير من خلال
خطاب سياسي واضح يعبر عن رأى شعبنا المكلوم في الوطن
السليب، خطاب واضح المعالم تحميه القوى الشريفة من بطش
بطانة اللجان الثورية ومن يلوذ بها، حتى نعيش حياتنا
بشجاعة وأقدام لا يرهبنا الحديد والنار، لأننا نؤثر حرية
الوطن وفك أسره وحرية المواطن ليتخذ قراراه بنفسه وحماية
حقوقه إذا كنا قوى معارضة تثق في المواطنين أصحاب المصلحة
الحقيقية في استرداد الوطن من مغتصبيه ، وقد جاءتنا القدوة
والمثل ليبعث فينا الأمل من دول نامية عديدة مثل العراق
وأفغانستان والسنغال وزيمبابوي، وغيرهما ،إذ التف الشعب
حول المعارضة ستنتصر الجماهير لا محالة...!!
ولكن علينا لتحقيق ذلك آن تتوحد القوى
السياسية لفصائل المعارضة حاملة رسالة التغيير ونؤمن نحن
بدورنا بقدرة الجماهير على تحقيق مطمحنا، فالحرية لا توهب
ولا تمنح ولكن تؤخذ بقوة الأداء والأيمان وعزيمة الرجال من
خلال المثابرة والعمل الجاد، وليس بالهرولة والتكالب على
أن ننال قطعة ضئيلة من الكعكة إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلابد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي، ولنبعد من
صفوف المعارضة من يلوذون بالنظام الحاكم ويقفون بالأبواب
يدقون المزامير يتلمسون انقسام الأرزاق، فكرامتنا أن تأتى
بنا الجماهير أو تحجب ثقتها عنا لأنها هي صاحبة الحق في
منع أو منح شرف تمثيلها في ليبيا المستقبل، وهذا هو طريق
الكفاح والنضال وقولة الحق ستنتصر بإذن الله..!!
د/ جاب الله موسى حسن
Jaballah60@yahoo.com
أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى