|
|
|
د. جاب الله موسى حسن
عصر الجماهير عصر النهب العظيم!!
"4 مشاكل يعيش المواطن على أمل حلها: اختفاء صور القدافى من الشوارع, تسليم قادة لجان التصفية الجسدية للعدالة الدولية, اختفاء ظاهرة الطوابير من حياتهم اليومية,عدم جعل مكان ضريح عمر المختار مكانا للتبرز!!"
يقف العالم على بداية القرن الحادي والعشرين..الذي اتضحت ملامحه واصبح يمثل تحديا غير مسبوق خاصة للدول النامية التي تخشى من عدم توافر متطلبات هدا القرن وآلياته... عصر إيقاعه غاية في السرعة…سيحول العالم بأكمله إلى ساحة واسعة من المنافسة…البقاء أو حتى الصمود فيها للأقوى ولأصلح والأكفأ…والاتجاه نحو التجمعات والتكتلات في العالم يحكمه البعد التكنولوجي والاقتصادي…لا السياسي ولا العسكري كما اعتدنا عليه في القرن الماضي…عندما كانت هناك تجمعات وكتل بين الدول في قوى متضادة وتجد الدول النامية أو الضعيفة مكانا لها في جانب منها…وهي في آمان بأن الدول الكبرى التي انحازت لها ستظللها بالأمان والمساعدة سواء العسكرية أو الاقتصادية…وما عليها إلا أن تروج لفكرها أو تساند مواقفها فتحسب على المعسكر الموالي لها!!
ولذلك فان عددا من الدول النامية التي لها تاريخ عريق وقدرات حضارية مثل الهند وإندونيسيا حاولت أن تنشئ لنفسها كيانا لعدم الانحياز لأي من القوتين المتواجدتين…ولو أن ذلك لم يتحقق بالكامل…ولكن كان محاولة لتجميع بين دول أرادت أن تدافع عن كيانها وألا تذوب بالكامل في قوى كبرى لكي يسمع العالم صوتها حتى ولو كان خفيضا!!!
أما قرننا الحالي فالمسيرة واحدة لكل دول العالم…والغلبة لن تكون في إلقاء الخطب السياسية الهوجاء ومقولات مطلقة ملساء على شاكلة " التعليم تدجيل" " المرأة تحيض والرجل لايحيض" ولكن لمن تفوق اقتصاديا،وامتلك مفاتيح التكنولوجيا وطوع ثورة المعلومات والاتصالات لخدمته. مرحلة أصبحت تتطلب إعادة ترتيب الأوراق وتنظيم البيت من الداخل ومن ثم أصبح الاهتمام بالأوضاع الاقتصادية وتنميتها تأخذ الأولوية بالنسبة للدول النامية...وليبيا منها حيث أن مستوى الدخل متدن وما يقرب من 60 بالمائة من الليبيين يعيشون تحت خط الفقر، كذلك تدني مستوى التعليم والخدمات الصحية وارتفاع نسبة الأمية بالمقارنة بالدول الأخرى. كلها عوائق تقف أمام تحقيق حلم شعبنا المقهور والمهان …حلم يستحيل تحقيقه في وسط هذا الطوفان الجارف من قضايا الرشوة والفساد…أوضاع اقتصادية متردية كشفت عن حيتان ولصوص كبار في كل مكان..ألم يتوقف القذافي ليسأل نفسه عن اثر ذلك على شبابنا ؟ ألم يسأل نفسه عما تفعله هذه الجرائم الاجتماعية على آلاف من الشباب الذين يتجرعون الحصرم؟ هذا أن وجدوه.الركود الاقتصادي يضغط على السوق... حالات الإفلاس تتزايد...تأخر المرتبات...حركة الاستهلاك ضعيفة..لأن المرتبات لا تتناسب مع الأسعار...البطالة ترتفع أرقامها..وعماد الاستهلاك أن يكون للأسر الليبية قدرة على الشراء…وحركة السوق هي دوران المال…المواطن يكسب لكي يشتري...المصانع المنتجة تعمل..وتتوسع..البنوك تستغل مدخرات الناس..وتعطي قروضاً للإنتاج..ولذلك فان القاعدة هي المواطن..ولأنه عاجز عن الشراء لارتفاع الأسعار..وعاجز عن الاستهلاك لأنه عاطل ..لذلك فان خطوات رأس المال بطئيه!! البركة في مقولة "من اعترف بالربح اعترف بالاستغلال"!!
الأخبار الواردة من الداخل تؤكد بأن المبيعات انخفضت بشكل خطير..مبيعات السلع الكهربائية والهندسية ،ولكن الأخطر انخفاض نسبة مبيعات الأكل والشرب بشكل خطير.يعني أن المواطن بدأ يخفض كميات الطعام إلى النصف أو أكثر..وهي نسبة غير بسيطة لأن البطون لم تعد تشبع... وأصبح بعض الناس الآن لا تجد ما تأكله وقد يناموا بلا عشاء...أو يأكل أقل مما يجب.في الجماهيرية شكري غانم السعيدة!!
أمراض سوء التغذية زادت...مستوى الأجيال الجديدة أقل صحة وأقل ذكاء..وملاحظة بسيطة على الشارع والمدرسة نجد أن أطوال الشباب نقصت..وأن شحوب الوجوه قد زاد..وأن مستوى الصحة العامة يتدهور ..وأن بعض الكليات لا تجد الطلبة الذين يستحقون دخولها..لأن المستوى الصحي أقل من المطلوب !!
وقديما قالوا أن القضاء هو مرآة صادقة لما يحدث في المجتمع.لو زادت جرائم الاغتصاب كان علينا أن نبحث السر هل هو انهيار أخلاق المجتمع؟ هل هو تفكك الأسرة،إما هي أسباب اجتماعية واقتصادية مشتركة؟ ولو زادت جرائم السرقة تساءلنا : هل البطالة هي السبب وهي ضعف فرص العمل وان من مظاهرها السرقة بإكراه، أي تحت تهديد السلاح الأبيض. وهل الرشوة باسم "العمولة" التي نراها متفشية الآن في القطاع الاقتصادي ووصلت إلى أن تصبح أداه مهمة من أدوات رجال الأعمال. هل هذه الأدوات في ثوب "العملات" هي امتداد لحالة الجرائم السياسية في ليبيا،إما هي الوليد الشرعي لها… وهل من صالح نظام طرابلس الإرهاب نشر هذه الجرائم حتى يكتشف المواطن بؤر الفساد ،وتسليط الضوء على المفسدين . والإجابة بالطبع لا . نتائج النشر تعد اخطر من الجريمة نفسها خاصة بعد أن يكتشف الشباب أي مجتمع فاسد يعيشون فيه!!
الحقيقة التي يؤكدها أهلنا من داخل الوطن السليب هو أن ليبيا تشهد موجه كاسحة من جرائم النصب والاحتيال..والسرقة والرشاوى حيث أصبحت جرائم الفساد مادة يومية في أحاديث المواطنين ولكن داخل غرف الجلوس المظلمة"المرابيع"جرائم الرشوة التي لم يعرفها المواطن في الماضي أصبحت الآن بالآلاف وعشرات الآلاف ..وإذا كان الناس يتحدثون عن الفساد الذي وصل للركب..فان الركب نفسها غاصت في بحار القذارة والروائح القذرة. الآن المذهب هو :اسرق واجري!! فإذا لم تسرق الآن أو ترتشي فربما يفوتك قطار الفساد ولا تلحق به لأن هناك غيرك ينتظر دوره ،والفساد لن يدق الباب مرتين !! القذافي وزبانيته قسموا اللعبة ولا أحد يعتدي على المجال الحيوي لواحد منهم،كل يلعب في ملعبه..والويل لمن يحاول اختراق ملعب غيره، واصبح الشائع المنتشر هو المرتشي والفاسد ،ولم يعد أحد من هؤلاء يهمه أن يعرف الناس فساده..أو يشموا رائحته!!
في الماضي كنا نتندر على من يستغل القوانين من أجل تحقيق مصلحته الخاصة…الآن نجد عشرات من هؤلاء الذين استغلوا هشاشة نظام طرابلس الجريمة واصبحوا مليونيرات في سنوات تقل عن أصابع اليد الواحدة، والمؤلم أن الأبواب تفتح لهم بلا خجل، أو خوف،حتى شاع أن هناك من يشجع الفساد ليغطي فسادهم انطلاقاً من مبدأ "أملأ البطن تخجل العين".مبدأ أفسح المجال رحباً أمام الفساد ابتدأً بفيلا في حي الدولار و حي الاندلسي وحي الفويهات،وسيارة شبح. و انتهاء بذبح الخرفان بمناسبة وبدون مناسبة كل هذه الجرائم تحدث بينما المواطن الليبي المطحون لا يستطيع شراء كيلو لحم واحد.والمشكلة الكبرى هو انه لم تعد هناك مواقع محصنة ضد هذا الفساد لهذا نجدها في كل القطاعات .وفي الأمانات والهيئات العامة والشركات وكله من المال العام،وكله أيضا مشروع ومشرع بالشرعية الثورية !!
هذا الفساد شاع وذاع في الشارع،اصبح الليبي يستيقظ الآن كل يوم على قضية فساد جديدة .وبعد أن كان المواطن الليبي يتعجب عما يحصل في الدول الأخرى من جرائم اقتصادية اصبح يسمع كل يوم جريمة جديدة ويسمع عن رشوة جديدة في وطنه ولكن الشائعات في كل مكان أساسها أن هناك فساد للركب، وان هناك رشاوى للركب وان هناك من يفرش الطريق…ليعبر المفسدون الكبار، ويكتفي الصغار ـ ولو إلى حين ـ بما يلقيه الحوت الكبير. حقا نحن نعيش عصر الجماهير عصر النهب العظيم!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()