|
|
|
ميليس فى بلاد العجائب
رغم كل ما أحيط بمهمة المحقق الدولى ديتليف ميليس المكلف بالتحقيق فى قضية إغتيال رئيس الوزراء اللبنانى الأسبق رفيق الحريرى من هالة إعلامية صبت كلها فى إتجاه تأكيد صعوبة وتعقيد هذه المهمة المنوطة بالرجل , وتأتى هذه الصعوبة وهذا التعقيد نتيجةً لإرتباط هذه القضية ببعض الشخصيات فى أعلى الهرم السياسى اللبنانى وهو مسرح هذه الجريمة والسورى وهو المتورط الأساسى فيها .
ورغم ما عرف عن السيد ميليس من مهنية وحنكة ودهاء وصبر وقدرة فائقة على تتبع خيوط الجرائم وتحليلها بغية الوصول الى تجميع أكبر قدر ممكن من الأدلة والإثباتات للوصول إلى الحقيقة , إلا أن مهمته الحالية نعتبرها سهلة نسبياً بالنظر إلى مجريات الأحداث منذ وقوع الجريمة إلى حين تقديمه لتقريره يوم أمس , فأصابع الإتهام كانت تشير بوضوح إلى أشخاص بعينهم , وتفاصيل الجريمة كاملةً كانت تتداولها الألسن منذ اليوم الأول لوقوعها ,ومما ساعد السيد ميليس فى مهمته كذلك هو التعاون اللامحدود الذى أبداه النظام السورى وأجهزة الأمن اللبنانية أثناء التحقيق وذلك بفعل الضغوط الدولية التى حتمت عليهم جميعاً الإنصياع دون قيد أو شرط إلى الإرادة الدولية أو الأمريكية على وجه الدقة , فبإستثناء عملية إنتحار السيد غازى كنعان "والتى نعتقد أنها كانت عملية إنتحار حقيقية لأنها جائت بعد إستكمال التحقيق معه "لم نشهد أى عمل غير طبيعى يصب فى إتجاه طمس الأدلة فى وجه المحققين اللهم إلا ما قامت به أجهزة الأمن اللبنانية بعد وقوع الحادثة مباشرةً .
فماذا لو كان ميليس هذا عندنا وفى ديارنا ًٌَُ؟؟ وماذا لو وضعنا النظام الليبى محل النظام السورى ؟ فكيف ستجرى الأمور ؟ وكيف سيتعامل نظامنا الأكثر دموية وإجراماً من أى نظام آخر على وجه الأرض والأكثر خبرة فى عالم الجريمة والأكثر قدرة وموهبة على طمس الأدلة حتى وإن كان ذلك بشكل فاضح ومقزز؟
بحكم خبرتنا وبحكم ما رأيناه ومانعرفه ومايعرفه الليبيين جميعاً دون غيرهم من أساليب نظامنا الوحشية التى لا ينافسه فيها أى نظام آخر على وجه الأرض , يمكن القول أن ميليس هذا لو كان عندنا لخرج رافعاً كلتا يديه إلى أعلى معلناً إستسلامه الغير مشروط وطالباً عرضه على طبيب نفسى للحصول على تقرير يشفع له عند كوفى عنان أثناء طلبه للتقاعد والأعفاء من كل المسؤليات المنوطة به , ولما إستطاع أن يكتب حرفاً واحداً فى تقريره ذلك الذى تجاوز الستين صفحة , لأنه وببساطة لن يجد مع من يحقق , فلن يقابل رؤساء أجهزة أمنية لأنهم لن يكونوا موجودين فالعشرات منهم سيموتون فى حوادث سير مفاجئة , ومن لم يمت فى حادث سير سيموت فى حوادث طيران ,ومن إستطاع أن ينجوا من كل ذلك فإن رفسة حصان كفيلةً بأن ترديه قتيلاً رغم أنف ميليس , وسترُوى لنا قصص مثيرة عن وحوش وسباع وذئاب وضوارى مختلفة تخرج عند منتصف الليل لتلتهم أشخاص بعينهم وكأن العناية الألهية قد أرسلتهم لفعل ذلك وفى الوقت المطلوب , وسنسمع بأمراض فتاكة لم نعرفها من قبل تحصد رؤوس العشرات من المسؤولين السابقين , وسيتبين لنا فجأةً ودون سابق إنذار سوء أخلاق البعض وتورطهم فى جرائم تمس الشرف والجزاء الذى حل بهم من ضحاياهم الذين أصابهم الضرر, وليصدق ميليس ذلك إن شاء أو ليخبط رأسه فى الحائط .
أما إذا أراد ميليس أن يطوى ملفاته بسرعة ويعود أدراجه, وطلب إعترافات محددة وإدلة مقنعة حتى يكون تقريره محكماً ,فسيحصل على ذلك بكل تأكيد ,وسيساق إليه العشرات بل المئات لتقديم إعترافاتهم عن أى شىء لا يعرفونه ولم يسمعوا به فى أى يوم من الأيام وذلك إنطلاقاً من مبدأ " دون معمر والمبادىء يفنى كل شباب بلادى",,,,وتعلموا ياأشقائنا.
المنتصر بالله |
![]()