14/10/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              


 

رومانسية بويصيرإلى أين ستأخذنا كذلك

 

خلال ثلاث مقالات  محكمة نقلنا السيد بويصير فى رحلة هوليودية رومانسية عبر هو من خلالها المحيط الإطلسى باسطاً يداه التى إنتشلتنا لبرهة بسيطة من واقعنا البائس لتحلق بنا بعيداً وبعيداً جداً وصل إلى حدود القمر  والمريخ بل طاول حتى المجرات الأخرى البعيدة. وقادنا السيد بويصير من أطراف أصابعنا برقة ورومانسية بالغة فأدخلنا  "نحن الجوعى المعدمين الذين لا تزيد دخولنا عن مائة دولار شهرياً" إلى مستشفيات ماسوشست وهيوستن ونيويورك, وأجلسنا فى مكاتب ميكروسوفت  الوثيرة, وجعلنا نتسكع فى ساحة جامعة هارفارد وجورج تاون , وصعدنا معه إلى الأبراج العالية مستعملين "الأسانسيرات"لأول مرة فى حياتنا,بل أنه  فعل أكثر من ذلك فجعل بعضنا يمتطى صهوة ديسكوفرى مع فطاحلة الناسا ليشاركهم المجد والشهرة المحرمة علي الليبيين.

 

وأستسلمنا نحن الحرافيش إلى إرادة السيد بويصير وتبعناه مشدوهين وفاغرى أفواهنا غير مصدقين لما نحن فيه ,فأجلسنا حوله كطلبة الكتاتيب وبدأ يرسم صورة وردية لبلادنا لم نطاولها حتى فى الأحلام, صورة إختلطت فيها الموسيقى والأضواء الصاخبة مع هدير أمواج المتوسط برماله الذهبية ,صورة لدولة نموذجية ,تضاهى فى نموذجيتها السويد والنرويج بل وتتفوق عليهم ,وحدثنا عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والمساواة والعدل وحرية التعبير والإزدهار الإقتصادى وأشياء أخرى مالاعين رأت ولا أذن سمعت  ولا خطرت بقلب ليبى.

 

وحدثنا السيد بويصيركذلك عن ليبيا بدون لجان ثورية وأجهزة أمن  وبدون طواطم وآلهة مزيفين وبدون محاكم إستثنائية, وبشوارع نظيفة ومستشفيات حديثة, وبمواطن حر يعيش بكرامة تحت ظل القانون والدستور,وبدخل يفوق دخله الحالى خمس أضعاف"تصوروا".

 

وأكد لنا إن كل ما يلزم للوصول إلى ذلك هو ببساطة مجرد عبور جسر صغير للإنتقال من ضفة البؤس التى نعيش عليها الآن إلى الضفة الأخرى حيث السعادة والحبور, وإن هذا العبور المزعوم هو مضمون العواقب لأن الذى سيقود دفته هو كابوسنا الأبدى وسر بلائنا ومصيبتنا الكبرى الذى أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم من تخلف وضياع.   

                                               

وهذا ذكرنى بنكتة ليبية قديمة تقول أن الحمار أُمر بالدخول للجنة فوقف عند الباب يسأل حراسها هل يوجد أطفال بالداخل فأجابوه بأن أغلبها أطفال عند ذلك فضل الحمار دخول النار لشدة ما كان يعانيه من عذاب على أيدى الأطفال,ونحن كذلك نقول إننا لا نريد الضفة الأخرى بكل ما فيها إذا كان هذا الكابوس معنا , فأعبر يا بويصير معه إنا هاهنا قاعدين.

 

ونود كذلك أن نقول هنا للسيد بويصير الذى نثق به ثقة تامة ونثق فى سلامة نيته وصدقه وحرصه على مصالح وطنه ,ولا ننكر عليه حقه فى التفكير والإجتهاد وطرح أى أفكار يراها فى مصلحة الوطن والمواطن, برغم عدم إتفاقنا معه شكلاً وموضوعاً, فنحن نرى أن السيد بويصير قد جانب الصواب فى كيفية طرحه لسؤاله ذلك والذى إنطلقت منه فرضية المقال فتسائل هل سينجح العقيد فى العبور بليبيا نحو العالم الجديد. وهذا يعنى أن فعل العبور قد بدأ فعلاً ولم يتبقى غير تقييم النتائج وهذا غير صحيح ,وكان الأجدر بالسيد بويصير أن يكون سؤاله على النحو التالى:

 

هل يرغب العقيد فى العبور بليبيا نحو العالم الجديد ? 

 

ونحن نجزم بأن هذا العقيد لا يرغب إطلاقاً فى رؤية ليبيا وهى تشق طريقها بين صفوف دول العالم المتمدين,ولايرغب فى رؤية أى مواطن ليبى متحضر وإن أكثر الصور إيلاماً له هى تلك الصورة الوردية زاهية الألوان التى رسمها  السيد بويصيرعن ليبيا المستقبل.  

                                    

فهذا العقيد ياسيدى لا يرى ولا حتى يعترف بتلك الضفة الأخرى التى تدعونا وإياه للعبور إليها بل إنه يشد الليبيين إلى ضفته البائسة بكل ما أوتى من قوة , والأدهى والأمر من ذلك أنه يدعوا الآخرين بشكل هستيرى مضحك للعبور بإتجاهه نحو التخلف المزرئ.     

                                                    

إن دولة بالمواصفات التى ذكرت أو حتى أقل بكثير تعنى بكل بساطة أن لايكون هذا العقيد موجوداً بها, فطبائعه الإستبدادية وتاريخه الإجرامى الدموى يحول بشكل نهائى بينه وبين الإندماج فى أى برنامج إصلاحى, وإن دخول شعاع بسيط من نور الشمس أو نسمة هواء نقية إلى مكب العفونة قد تؤدى إلى تطهيره فى نهاية المطاف وهذا ما يخشاه الشيطان.                    

 

المنتصربالله

                                                                  


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع