|
|
|
احمــد أ. بوعجيــــلة
أشراقات رمضانية (3) حبيبي المصطفي صلي الله عليه وسلم
مع نسمات اشراقات شهر رمضان الكربم ، ومع محاولاتي مواصلة الصيام خــرقا لما امر ونصح به الاطباء ، نتيجة الابتلاءات المرضية والصحية ، والاوجاع النفسية ، والتفكر في احوال بلادنا الحبيبه ، وما يهز العالم من كوارث واعاصير، وهطول الثلوج ، والزلازل والفيضانات ، ناهيك من صور الظلم والقسوة والاستبداد وغياب العدل ، وقلة الرحمة والشفقة ، تلكم التخبطات البشرية والعلمية والسياسية،علي وفي كل نواحي الحياة .. هامت بي نفسي ، الامارة بالسوء ، تراجع وتعيد ما تبقي ، وتعلمناه من سيرة رسول الهداية للعالمين جميعا في صومه وقيامه ، في ذكره وتلاوتة الوحي المنزل ، وفي وقوفه الطويل وخشوعه وسكونه وسجوده في الصلوات ، وشكره وإمتنانه ، ثم اهتزت نفسي ومشاعري للاطلاع علي الصفحات الوضيئة التي سطرها التاريخ في حياته داعيـا ، مبشرا ونـذيرا ، معلمــا ومرشـدا ، قـائدا وزعيمـا ، أبـا حنونا عطــوفا ، وزوجــا وفيــا مخلصــا ، وجـارا سمحا مهتمــا ، وسيــاسا محنكــا ، ومنــاظرا مخضــرما ، وكيســا فطنا ذكيا بارعا ، ومهــاجرا مرغما وكارها ، جــواد سخيا كريما ، حــريصـا رؤوفا ، وعلما غزيرا ، وحكمة بالغة ، وصــاحبا وخليـلا وفيـا ، وشــكلا جــذابا جميـلا ، وشخصية وعبقرية لا تعادل ، ... الي مكــارم الاخــلاق الرفيعة السامية والخلق الجم العظيم بشهادة وصف رب العالمين " وإنـك لعلي خـلق عظيم " .
وقد الف المؤلوفون والمؤرخون والمحلليين من كافة الاجناس ، وحتي الناقدين من المستشرقين واعداء الاسلام ،الالاف من الصفحات والمجلدات حول شخصية حبيبي المصطفي ، وحياته وسيرته ، بجوانبها المتكاملة في كل شئ ، وسجل الرواه دقائق حياته ، قبل رسالة التكليف ، الي انتقاله الي الرفيق الاعلي ، حيث لم يعرف في التاريخ البشري من تفاصيل وتاريخ انسان من مولوده وطفولته وشبابه ورجولته ، زواجه ، اعتكافه ، تأملاته ، تعامله راعيا وتاجرا وحكما بين قادة قريش ، دعوته ، هجرته ، بناء دولة الاسلام العظيم ، مثل تلكم الشخصية الفذة الطاهرة الامينة حبيبي المصطفي .
فكانت الرسالة ، وكان التكليف ، وكان اللرسول القدوة " كما أرسلنا فيكم رســولا يتلوا عليكم أياتنا ويزيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعــلمون ". " يايها النـاس اني رســول الله اليكم جميعا ". فكان الرسول البشير النذير ، وكان القــدوة والاســوة الحســنة .
** الشباب اليوم في بلادنا الحبيبة، وكل شباب العالم يتطلعون بشغف الي تلكم الاسوة والقيادة الفذة والمحجة البيضاء التي تركنا عليها ، لتحقق اهداف، وتزيل الغمة ، وتنشر العدل والخير ، وترسم ملامح التغيير المنشود، لتضع كافة الاجــابات، التي لا زال الملايين من البشر في حيرة من الاجابة عليها ، تتقاذفهم الدعوات الخادعة الكاذبة، والاقاويل والارهصات الساقطة، والزعامات المستبدة الظالمة، والجموع الشاردة الغافلة، وتشكيكات حكيم الجبان الكافرة، وسموم الزواري الحاقدة، ودهاليز ابوجناح المضللة، ليحملوا اوزارهم، ومن تبعهم ، ونشر ضلالاتهم، ان لم يتداركوا، الي مهاوي الجحيم وسوء الخاتمة ...
ملايين من البشر لا زالوا في حــيرة وارباك من امرهم ، من انا ؟ ومن اين ؟ وكيف ولماذا ومتي ؟ كيف اعيش ؟ احي ؟ لماذا الحياة وقد طغي الفساد، وكثر الاستبداد، وغاب العدل والمساواة، والغي القانون، وابطل الدستور.
العالم اليوم في حاجة الي حبيبي المصطفي، كما قال الاديب الانجليزي برنارد شاو " ما أحوج العالم اليوم الي رجــل مثل " محمد " يحل مشاكله وهو يحتسي فنجانــأ من القهـوة " يعني بكل بساطة وييسر.
حقا من عسي ان يأتي بالحلول الناجعة، والمناهج الثابته، غيرحبيبي محمد، خاصة، وقد فشلت كل النظريات والمناهج العقلية والفلسفية، والقوانين الوضعية وقد عجز علماء الذرة والطبيعة والرياضيات والفلك والطب وعلماء الاجتماع والتربية وعلوم النفس، في ايجاد الاجابات الشافية والمقنعة، رغم التقدم العلمي الرهيب، والاكتشافات والابحاث والدراسات، والمناهج، لحياة عادلة تحقق للانسان الامن والعدالة والرفاهية ، وايجاد شفاء للاضطرابات النفسية والامراض المزمنة، وحالات الكأبة واليأس، وزيادة نسبة الانتحار، والفقر المدقع والجهل المركب، والحروب الطاحنة ، والاستئثار بخيرات الشعوب في ايدي حفنة قليلة من المارقين، والاحتكاريين، وملايين من اطفال العالم يموتون من قسوة الحياة وجدبها، وقحطها كل يوم، ناهيك عن الاستبداد والطغيان والمتاحرة باعراض البشر واجسادهم البريئة.
** وبلادنا الحبيبة اخي القارئ، اصابها ما اصاب القوم ، فهل ترضي بهذة الحالة المزرية ؟.... نعم الناس كمئة ابل ، لا تكــاد تجد فيهم راحــلة، الراحلة المتميزة الذكية، النشطة اليقظة والقوية القادرة علي تحمل اعباء المسئولية والنهوض بنفسها، واهلها ، ومجتمعها، بالعمل والتخطيط والبرمجة ، والايمان والصبر، فـــكن أنت.
** لقد عادت عجلة التاريخ دورتها ، فجاهلية الامس وقسوتها، وتحجر قلوب اصحابها ،وتحكم الاقطاعيين والزعامات الباغية،من الملاء، والمحتكرين السلطة والمال والاعــلام والفكر ، وتفشي انواع البطر، والفساد حقيقة ناصعة بينة، لم تتغير الا في شكلها وزخرفها، فما اكثر من ابوجهل اليوم ! وما اكثر من الفراعنة والاباطرة والاكاسرة، فاليوم القابض علي دينه، كالقابض علي الجمر الحار.
ما تواجهة اخي اليوم ، فقد واجهة حبيبي المصطفي ، فقد واجه أعتي واقسي الشعوب الارض غلظة وتعنتا وتفسخا ، عبادة الاوثان والاصنام، واتباع الكهنة والسحرة، تفسخ اخلاقي، وانحلال اسري، وتردي اجتماعي، واستعباد بشري وفكري، وهيمنة وغطرسة الاكابر من القوم واللجان، والتخلف العقلي، مع متاخمة الدولة الجديدة لا عتدي امبراطوريتن عظيمتي الفرس والروم في العتــاد والعــدد.
وفي اقل من ربع قرن من الزمان، تغير كل شئ في سماء الارض واجوائها ، حتي قال الصحابي الجليل، ما من شئ الا وعندنا منه ذكر، ولا طائر يطير بجناحية، ولا دابة تدب علي وجة الارض، الا علمنا امرها ،،،، كل شئ وضحه وبينه وتممه، من بناء الفرد، والاسرة، والمجتمع والدولة، وترك معجزتة الباهرة، متحــدية الزمان والمكان والانسان، لن يأتوا بمثلها وان أجتمعوا بعضهم لبعض ظهيرا. رسم الطريق ، وحدد الوجة ، وبلغ الرسالة ، وبين الوسيلة ، فهل تمضي في الطريق ؟.
فأي فخر لك عزيزي القارئ، ان تكون من اتباعه، علي منهجة وعلي سيرته، أي فخر ان تكون من امته .. من اهل الجنة اكثر من ثلثها ونصفها من أمته، عندما يكونوا اهلها 120 صفــا، 80 صفا للمؤمنين من اتباعه، و 40 صفا لغيرهم من الامم السابقة، ومع هؤلاء سبعون ألف يدخلون الجنة بغير حسـاب.
فشمر علي ساعد الجد، وتعرف علي سيرة الحبيب العطرة، وبعد ذلك وكما قال الشاعر احمد شوقي:
نعــلم ما استطعنا لعــل جيــلا سيــأتي يحــدث العجب العجـــابا
والله المستعان.
احمــد أ . بوعجيـــلة
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()