10/10/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              

النظرية بين الخيال والواقع* - نقد الكتاب الأخضر(1)

بقلم: احمد عبدالباقي

 

الحلقة 1    الحلقة 2    الحلقة 3     الحلقة 4

 

 ان أسوأ ما يؤذي النظام الحالي في ليبيا هو الطعن في الأيديولوجية التي يبنى عليها ويتبجح بها و كأنها آتية من السماء, أو كأنها غير قابلة للنقد مع ان النظرية المجسدة لتلك الأيديولوجية تبدو واهية و غير قابلة للصمود أمام النقد. ان المقربون من القذافي يقولون أنه مستعد للتنازل عن أي شيء ما عدا النظرية التي تجسد أفكاره, أو الفكرة التي ابتدعها ليمارس مطلق السلطة دون ان يكون مسئولا عن الأخطاء الفادحة التي يقترفها. وهذه محاولة منا لنقد نظريته و انني أتحدى العقائديين في النظرية ان يردوا ويقنعوا الجمهور بصحة النظرية و يبقى الحكم لجمهور القراء.

تمهيد:

 

ان الجيل الذي عاصر فترة مايسمى بالثورة و تطبيق مايسمى بالنظرية يعي جيدا أنه مر بحلقات من الضغوط الأيديولوجية وعمليات مسح المخ, طلاب الشهادة الثانوية نهاية السبعينات و خلال الثمانينات كان لزاما عليهم حضور دورات عقائدية مكثفة ثم أصبح منهج ما يسمى بالنظرية يدرس كمنهج اجباري لجميع المراحل تحت مسميات المجتمع الجماهيري والثقافة السياسية  و غيره في محاكاة واضحة لما فعلته الأحزاب الشيوعية في ترسيخ الفكر الشيوعي, و المعروف ان الشيوعية فشلت في ترسيخ تلك الأفكار ربما لسبب واضح و هو ان نظرية الخيال لابد لها ان تصتدم بالواقع وبذلك تهاوى الصنم. منهج النظرية للأسف حل محل مناهج التربية الوطنية و تركت التربية الوطنية لبرامج الخدمة الوطنية و  للعسكر الذي هو عاجز عن ممارسة أي تفكير.

 

في ليبيا أساتذة ما يسمى بالوعي الجماهيري أو بالثقافة السياسية هم دخلاء على المؤسسات التعليمية و هم جسم غريب عنه, و هؤلاء غالبا ما يكونون من حركة اللجان الثورية و ليسوا من حملة الشهادات الأكاديمية, و تم انشاء المدرج الأخضر و المعهد العقائدي ليقوم بتخريج دفعات تحمل شهادات في ما يسمى بالفكر الثوري الأخضر, تجدهؤلاء في كل مؤسسة تعليمية يقومون بأدوارغريبة باضافة الى مهامهم الرئيسية في تدريس الفكر و فرز العناصر, يقومون بالتدخل في أعمال الادارات و التوسط و التنسيق العام كما يقوم بعضهم بادارة المقاصف المدرسية و المقاهي الجامعية, و يبقوا جسم غريب على كل مؤسسة تعليمية فهم في الواقع منبوذين و علاقتهم بكوادر المؤسسات هي علاقات مصالح, العناصر التي يتم فرزها و استهدافها تمر بدورت عقائدية صيفية وهي ما يسمى بدورات البراعم والأشبال و البارزين والسواعد وربما الكهول, الهدف من كل هذه الدورات ان يمر منتسبيها بعمليات مسح مخ و اقناعهم جبرا و بعقلية العسكر الموروثة بان النظرية العالمية الثالثة هي آخر المطاف لحركة الشعوب نحو الديمقراطية.

 

ما ان تنتهي هذه الدورات حتى تجد منتسبيها منصدمين بالواقع المرير فالديمقراطية المزعومة هي ديمقراطية عسكرية خالية من الروح, و هذا الانصدام ربما يولد عند الشباب بعض الارتباك و ازدواجية المواقف (عندما تكون في الدورة أنت تتناول المثاليات في الديمقراطية و بمجرد خروجك من الدورة تجد الواقع غيرذلك), و مثال ذلك ان يقوم مدرس بشرح درس عن النظافة لتلاميذه و يقوم مباشرة بعد الدرس, و على مرأى من تلاميذه, بسلوك يسيء الى النظافة و ينم عن عدم اقتناعه بما كان يدرسه, هذا السلوك يولد عند التلاميذ موقف مزدوج حين يكتشفون الحدة في الفرق بين التنظير و التطبيق وربما يعلمهم الكذب والنفاق و المخادعة, و هذا التحليل ربما يجيب على أسئلة من يزعمون ان الشعب الليبي منافق, و حاشا لله ان يوصف شعبا بالنفاق, و لكن مدارس النفاق او ما يشبهه أمامنا, أيضا الاعلام الكاذب و المخادع يؤدي الى نفس النتائج, حينما تقوم صباح مساء و أنت تستمع و تشاهد و تقرأ بأنك في دولة ديمقراطية و أنك في الواقع غير ذلك يتولد عندك شعور و مواقف مزدوجة بين ماهو مزعوم رسميا و بين ماهو واقع تعيشه. فالخلاصة هنا ان برامج نشر الفكر جبرا و الاعلام الكاذب يؤدي الى نتائج سيئة.

 

ان الليبيين رجالا و نساءا على اختلاف مهنهم مروا بدورات عقائدية مهنية و هم يستمعون الى مقتطفات هذه النظرية قبل كل نشرة وما يسمى بالمقولات تجده مكتوبا تقريبا على كل شيء من الحيطان الى علب الكبريت, وبهذه الكثافة وأسلوب التلقين فكثيرا من الليبيين يحفظون المقولات عن ظهر قلب و لكن هل يعني هذا اقتناعهم بهذه الأفكار؟ و الاجابة طبعا لا و ألف(1000) لا.. حتى أبناء القذافي نفسه لا يقتنعون بأفكار أبيهم, وصاروا ينقلبون عليها, و السبب ان هذه الأفكار ليست منطلقة من معاناة مفكر و لا هي واقعية و لا أكاديمية علمية و بالتالي هي غيرعملية التطبيق, و دعنا نحلل هذه النقاط.

النقد:

 

1-  الكاتب عندما كتب هذه الأفكاركان حديث عهد بالأحداث و أنا لا أستهين بالكتاب من صغار السن فأبى القاسم الشابي, الشاعر التونسي المعروف, كتب شعره مبكرا و توفي تقريبا في بداية ثلاثينيات عمره و كان شعره في منتهى الابداع, لكن البيئة المتعلمة والمتمدنة التي نشأ فيها أبى القاسم الشابي (رحمه الله) غير البيئة الصحراوية التي عاشها القذافي, مع ملاحظة وجود الحضر في الصحراء في الواحات والمدن والقرى و مع احترامي للصحراء و سكانها.  فذاك الشابي تعامل مع القلم والورق مبكرا وفي  بيئة حضرية و أنتج شعرا و هذا تعامل مع أعمدة الخيام والجلود في بيئة بدوية راحلة وأنتج نظرية. فلا أحدا يستطيع ان يصدق ان القذافي كتب مبادئ النظرية قبل قيامه بالثورة في بداية عمر العشرينات و هو كان مراهقا و مرهقا بالتنقل والدراسة والتدريب العسكري و أعباء التخطيط للثورة, ان وجدت. و باختصار فان أي نظرية يفتقد كاتبها الى التجربة و الخبرة في المجالات الانسانية, و خاصة التجربة العملية الحضرية, تبقى عقيمة و غير ناضجة لأن تحل مشاكل الناس.

 

2-  النظرية غير قابلة للتطبيق في الواقع لانها مثالية والدليل هو فشل تطبيقها في مجتمع سخرت كل قواه لتطبيقها. وعدم واقعية النظرية يتلخص في جانبين:

 

أ‌-   الجانب الأول ان النظرية لم تأتي لتحل مشاكل واقعية يعيشها الشعب, فالشعب في تلك الفترة, وفي كل فترة, لا يسعى الى السلطة و لا يفكر فيها و الديمقراطية أساسا لم تكن مشكلة لأن الشعب الليبي بطبيعته ديمقراطي في حدود الحقوق والواجبات و من يتابع تاريخ ليبيا على مستوى الأسرة الى القبيلة الى الدولة يجد ذلك, فرب الأسرة الليبية الى يومنا هذا يتخذ القرارات و يستشير فيها ربة البيت, أو ما يسمى ب "الشؤون الداخلية", و هذا المصطلح ربما قل ان تجده في مجتمعات أخرى, و الأب عادة ما يستشير أبناءه و بناته و خاصة البالغين منهم و أحيانا يستشير أخوته و أقاربه و أصدقائه قبل اتخاذ القرارات, أليس هذا تأكيدا على قوله تعالى "وأمرهم شورى بينهم"؟ الشورى والتشاور من صميم عقائد الشعب الليبي و يمارسها عمليا, و ربما هذه توجد في كل المجتمعات بسبب ان أي قرار يتخذ قد يلقى الفشل و قد يلقى النجاح, والانسان بطبيعته يخشى ان يوصف بالفشل و يتفادى نعته بالاخفاق و بذلك يشرك الآخرين في اتخاذ القرارات فاذا نجحت نسبها الى نفسه واذا فشلت شارك الآخرين في فشله و لربما أسقط الفشل على الآخرين.

 

البنية القبلية الليبية بنية ديمقراطية, فما يسمى بشيخ القبيلة او أعيانها هم من الناس الذين لديهم قدرات عالية و كفاءات و الملاحظ ان مشيخة القبائل في ليبيا ندر ما ان تكون وراثية فالأقدر هو من يقوم بهذه المهمة و التي ينظر لها بالصعوبة و هي ليست ميزة لحاملها بقدر ما هي عبئ قيادة الجماعة و التضحية من أجلها بالنفيس والغالي, أغلب  مشايخ القبائل عذبوا قبل غيرهم و ماتوا في معارك الجهاد ضد الاستعمار الايطالي قبل غيرهم, و كانوا و تكون بيوتهم مآوي للمشردين و مرابع للضيوف وساحات لمعالجة النزاعات و ديارا للحكم و التعليم,  و غير ذلك من شؤون الناس. كل فرد في القبيله له قيمته الاجتماعية حسب قدراته وامكانياته, فالشاعر على سبيل المثال هو لسان حال قبيلته, وحتى السفيه من القوم يتم احترامه, و يمنع من ان يتسفه على قومه, و لكنه يبقى  ليقوم بدور السفاهة على الآخرين اذا تطلب الأمر, و السارق معروف في قبيلته و هو ليس بمحترم و لكن اذا تطلب الأمر يلجأ اليه لقطع طريق الأعداء, و هذا حدث فعلا أثناء فترة الجهاد.

 

الدولة التي قامت عليها الثورة كانت دولة ديمقراطية, دولة فيها تشاور و مجلس نواب للشعب. مظاهر الشورى كانت و لا تزال في احترام الناس لبعضهم, في التسامح الديني, في الأخذ بخاطر المسن و المريض, في الروح التسامحية المقرة لحقوق الأفراد وواجباتهم, و تلاحظ أسمى تطبيق للديمقراطية و حقوق الانسان و احترام الآخر في البيوت و المساجد و في المجالس "الميعاد" و في الأسواق الأسبوعية و المزارات و الحضرات والمناسبات والأعياد, بنية المجتمع الليبي الاجتماعية راقية جدا في مجال الديمقراطية(1), ومن الطرافة ان حدثني صديق بأن مجلس قبيلتهم اجتمع, طبعا في الميعاد, وتم اختيار شخص وصف و بحضوره أنه سفيه و سليط لسان و يصلح ان يصعد أمينا لمؤتمرهم لكي يواجه هؤلاء السفهاء, نعم, هكذا واجهت البنية الاجتماعية الفرض القسري لتطبيق الديمقراطية المزعومة بعناصر حسب قدراتهم و كفاءاتهم, حتى القيادات الشعبية التي فرضت الدولة ظهورها هي ليست قيادات شعبية حقيقية,  والجميع يعلم ذلك, هؤلاء دفع بهم اجتماعيا او من قبل قبائلهم و عشائرهم حسب قدراتهم ليقوموا بدور ما.

 

ب‌-  والجانب الثاني عدم واقعية تطبيق النظرية أساسا, فعلى سبيل المثال هل يعقل ان يجتمع العاقل والسفيه والمتعلم والأمي والعاطل والمهني و الذي يعلم والذي لا يعلم و  غيره من المتناقضات في مكان واحد لتقرير المصير؟ المتناقضات لا تلتقي الا في حالة الصراع, او في حالة من الصراع, و هل يتوقع مجتمع ان يرقى بين الأمم بتاكيد الصراع و فتح أبوابه؟ ماذا تتوقع من شخص عادي عندما تعرض عليه اتخاذ قرارات مصيرية بخصوص الموازنة السلعية مثلا او تقرير الميزانية؟ ماذا لو قرر هذا الشخص مسح مادة السكر من القائمة لأنه ببساطة مريض بالسكر و لا يحب ذكر اسم السكر أمامه مثلا؟ و ما أدراه بحاجة المجتمع الى السكر من حيث كمية الاستيراد والاستهلاك؟ و ما أدراه بميزانية الدولة؟ ففي مثل هذه المواضيع الناس عادة تقر المذكرات الواردة او تدخل في حوار عقيم و تتخذ قرارات غير عملية و غير واقعية و تسبب مشاكل, أين السيادة هنا؟ لماذا تعرض هذه المواضيع أصلا على عامة الناس؟ ما الديمقراطية في ذلك؟  لماذا لا يتم تشكيل لجان من المتخصصين و من أهل الدراية والعلم بهذه المواضيع و يسلم لها اتخاذ القرارات الصحيحة والتي تخدم البلاد والعباد؟ ومن المفارقات أننا نستمع الى اعلام "يبقبق" يدعي ان القرار بيد الشعب و نقرأ في الصحف بالحروف الداكنة العريضة قرارات اللجان الشعبية المختلفة!! هل قرر الشعب رفع الرسوم الجمركية على البضائع مثلا؟ هل درس أحدا أبعادهذا القرار و تأثيراته على اقتصاد الوطن والمواطن؟ أم أنها تقليعات و حسب؟ اذا تم اكتشلف ان الرسوم الجمركية كانت خطأ فيجب استرجاعها منذ ان أقرت, و يجب محاكمة كل من أقرها.. نأسف للاطالة على القارئ فلربما نفرد مقالا يتناول هذه الموضوعات بالتفصيل.

 

3-  النظرية غير علمية وغير أكاديمية, فهي خلت في صورتها النهائية في الكتاب الأخضر من جميع مظاهر انتماءها الى العلم والفكر والتنظير. فعلى سبيل المثال خلا الكتاب الأخضرمن المراجع و المصادر, و هذا يقودنا الى أمران احداهما ان الكاتب نسج نظريته من الفراغ  و الخيال واذا سلمنا بذلك فان النظرية غير موضوعية, و الأمر الآخر ان الكاتب اقتبس هذه النظرية من آخرين و نكرهم و تجاهل ذكر مصادرهم ما يعد جريمة يعاقب عليها القانون في أصول الكتابة والبحث و التنظير, ثم لماذا يتجاهل هؤلاء الآخرين؟ و لو عرض اقتباساته لكان للنظرية بعد أكاديمي و هذا سؤال محير و اجابته ربما لجهل الكاتب بأصول التنظير وأصول الكتابة. النظرية غير موضوعية ففيها عيوب كثيرة, على سبيل المثال, بها الكثير من التعميم و التطرف المطلق, فمثلا مقولة لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية واللجان في كل مكان, لماذا كل هذا النفي المطلق؟ ماذا عن الأب الديمقراطي مع أسرته والمدرس الديمقراطي مع طلابه وبعيدا عن المؤتمرات, ماذا عن غرف البالتوك و الحوار عبر الأنترنت أليس ديمقراطي؟ أليس في كل حوار شيء من الديمقراطية؟ الغريب ان الكتاب الأخضر لم يعرف الديمقراطية و ذكر ان الديمقراطية هي الحكم الشعبي و ليست التعبير الشعبي, ولما هذا النفي بليس؟ ولم يعرف الحكم الشعبي, حكم الشعب لنفسه, أي كأن تقول أنا أحكم نفسي و لا أعبر عن نفسي, فماذا يعني ذلك؟ وربما يقصد بالحكم الشعبي أي أنه هو يحكم الشعب كما يفعل الآن و هذا ليس له علاقة بالديمقراطية التي قد تعني باختصار حرية مشاركة الآخرين في اتخاذ القرارات من خلال حرية التعبيروحرية اختيار الممثلين و حرية متابعة القرارات و تنفيذها و مراقبة و متابعة منفذيها, اللجان في كل مكان, تعميم مطلق, حتى الهواء والماء يستثنيا من وجودهما في كل مكان, وكما يعرف كل الليبيين, اذا أردت فشل مهمة ما شكل لها لجنة. من تحزب خان, كل من تحزب خان؟ تعميم مطلق, ثم خان من؟ خان نفسه أم خان  الشعب؟ أين الخيانة هنا؟ أم خان حزب القذافي الغيرمعلن؟ لا نيابة عن الشعب و التمثيل تدجيل, لا للنفي المطلق بحيث لا ينوب ولي أمر عن أطفاله و لا حي ينوب عن ميت مثلا, أم ان الشعب يعني فقط البالغين من الأحياء؟ و ما علاقة الدجل بالنيابة؟ الحزبية اجهاض للديمقراطية, تعبير ركيك غير مفهوم, عملية الاجهاض معروفة, انزال الحمل قبل مولده أو قبل موعد ولادته الطبيعية, وعملية الاجهاض توصف بها الأنثى التي يجهض حملها و يوصف بها الحمل الذي يتم اجهاضه, العملية فيها أنثى و رحم و حمل و فعل,  فهل المعنى ان الحزبية تجهض الديمقراطية قبل ولادتها؟ و ماذا يعني ذلك؟ أم أنها تجهض الديمقراطية نفسها و تحرمها من أن ترضع المولود المجهول؟ مقولات غير واضحة!! في الحاجة تكمن الحرية, الحاجة تعني شيئين: تعني شيء ما وهو تعبير سوقي كأن تقول أنا أخفي في يدي حاجة, و تعني العازة أو الاحتياج, فأين الحرية كامنة؟ في الأشياء أم في العازات؟ معنى الحرية أعمق من ان يصور ماديا مثل "أكياس الجمعيات" التي يعرفها الليبيين جيدا, اذا زاحمت و صدف اسمك في القرعة و تحصلت على كيس فأنت تحصلت على حريتك كامنة فيه, و كان أولى ان يقال في القرعة تكمن الحرية, و أما ان يكون المعنى ان حريتك كامنة في حاجتك, أي اذا كنت محتاجا فانك حرا, و هذا ربما, و لا زلت أقول ربما,غير صحيح. كل مقولات الكتاب الأخضر تبدو واهية أمام أي باحث مبتدئ, فأين أكاديميتها ليحضر فيها الآخرين الدرجات العلمية و أين صلاحيتها لتكون دستورا يحكم بلاد؟

 

خلاصة القول ان النظرية التي يتشدق بها النظام هي لا شيء, و الناس في ليبيا لم يقتنعوا بها لأنها واهية ولم تبنى على خبرات سابقة و هي غير عملية و غير علمية و أثبتت فشلها في حل مشاكل مجتمع بسيط قليل العدد مثل المجتمع الليبي.

 

مع ملاحظة أنني أسر جدا لو واجهني من يدعون بأنهم عقائديين في النظرية و ان يردوا على ما كتبته, مع العلم أنني حضرت الكثير من الدورات العقائدية وكنت من البارزين فيها و كنت من المطلعين على الكتاب الأخضر وشروحه و لم أقتنع يوما بها و قد حاولت مناقشة من كانوا يديرون حلقات النقاش و عجزوا عن الاجابة وأتذكر ان أحدهم قال لي مرة ان أسئلتي هي أقصر الطرق الى السجن, كما أتذكر آخر الاجابات كانت تكون على شكل ايماءات للتعبير ممن كنت اسألهم بأن أسئلتي فهمت و هي لم تكن لها اجابة لضعف في النظرية.

 

و للحديث ربما بقية

عاشت ليبيا حرة أبية

أحمد عبدالباقي


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع