14/10/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              

 

متى يحلقون رؤوسهم ؟؟

 

بقلم: عز الدين اللواج (كاتب وباحث من ليبيا)

 

موضوع انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان موضوع يحمل في طياته دلالات ومؤشرات خطيرة يدركها جيداً أي متتبع لشؤون وتفاعلات المنطقة العربية.

 

فالمتأمل في معطيات حدث الانتحار يستنبط بكل سهولة ويسر وجود متغيرات عدة تعبر بشكل أو بآخر عن الوضع الحرج والمزري الذي وصل إليه النظام الرسمي العربي والذي يصر وهو يعيش ذروة تأزم حالته على رفض أي جرعة إصلاحية من شأنها أن تسهم في تخفيف آلام محنته،  ولعل النظام السوري في أزمته الحدثية الآنفة والتي هي ليست بالغريبة على أي نظام شمولي عربي فاقد لأبسط خصائص واشتراطات الشرعية أفضل مثال معبر عن ذلك.

 

فالقراءة العابرة والمقتضبة لحيثيات الحدث تكشف عن مؤشرات هامة تكمن أهم مضامينها في النقاط التالية:

 

اولا: أن النظام السوري يعيش الآن لحظة توتر غير مسبوقة ، فرضتها ضغوطات أمريكية تحاول تحقيق غايات استراتيجية تخص بعض من نقاط مفكرة ما بعد سقوط نظام طاغية العراق صدام حسين.

 

ثانيا: بدلاً من أن يتعامل النظام السوري مع معطيات الضغط الآنف ذكرها بروية وحكمة نجده يتجه نحو المزيد من المواقف المؤدلجة الجامدة والتي من شأنها أن تغرق البلاد في شلالات فوضى وبؤس لن تنضب .

 

ثالثا: إن تداعيات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بدأت تلقي بظلالها السيكولوجية على نظام دمشق ولا ندري بالضبط ما إذا كانت الصدفة هي وحدها التي قادت لأن يتزامن حدث الانتحار مع تصريح للرئيس السوري بشار الأسد حث فيه بلهجة غير مقنعة على ضرورة محاسبة الخونة الذين تورطوا في حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري .!!

 

وعموماً بعيداً عن ما إذا كانت الأيام القادمة ستكشف عن مفاجآت تتعلق بحادث انتحار وزير الداخلية غازي كنعان أو أنه سيتم التعامل مع الحدث من خلال المسكنات الفاوستية التي ستحول الحدث إلى مجرد حادث شخصي وفردي لا علاقة له بأي ترتيب مخابراتي أو أمني، فإن منطق العقل يفرض على الرئيس السوري وغيره من الرؤوساء العرب بأن يتم التفكير من الآن في حل جذري وحاسم لورطتهم التي صنعوها بأيديهم الملطخة بدماء الأبرياء وبجرائم القهر والظلم والاستبداد التي ارتكبت تجاه شعوبهم المكلومة والبائسة، حل جذري يبدأ قطار تنفيذه العملي والواقعي من خلال محطة تعزيز شرعية نظمهم الفريدة في نمطها الشمولي والتعسفي.

 

وعلى كل حال تحضرني في ختام هذه المقالة عبارة للرئيس اليمني علي عبد الله صالح قال فيها " علينا أن نحلق رؤوسنا قبل أن يحلقها لنا الآخرين" وذلك عندما بادرت الولايات المتحدة الأمريكية تلوح بعصا مشروعها الإصلاحي في المنطقة العربية.

 

فمتى يا ترى يحلق الرؤوساء العرب رؤوسهم ويريحوننا من الرائحة الاستبدادية النتنة التي تنبعث منها ؟.

 

متى يحلقون رؤوسهم بأدوات الإصلاح الذاتي الفعال والنظام الديمقراطي المثمر ؟

 

متى يحلقون رؤوسهم وتحل دولة القانون والمرجعية الدستورية محل دولتهم السلطوية المتجبرة ؟.

 

متــــى الله أعلـــــم؟

 

عز الدين اللواج      

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع