21/11/2007
 

أبناء القايد يتصارعون على ركوب الحمار الليبي !؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 
تتردد بعض الأخبار والشائعات عن وجود صراع خفي بين أبناء القذافي – وخصوصا ً سيف والمعتصم - على خلافة أبيهم في حكم ليبيا وعلى منصب قيادة الدولة او حتى قيادة الثورة المزعومة (إياها)!.
 
ومادام القذافي كان قد وصف منذ أسابيع قليلة مضت الديموقراطية الغربية والتداول السلمي على السلطة وقيادة الدولة بأنه ليس سوى عملية تداول سلمي على ركوب الحمار الذي هو الشعب على حد تعبير القذافي ! .. فماذا – إذن - نسمي هذا الصراع الذي يجري بين بني القذافي اليوم ؟ .. أهو صراع على ركوب العصافير أم ركوب الحمير؟ ... والله إن حمارا ً يختار - بمحض إرادته وإختياره ومن بين مجموعة خيارات معروضة عليه - السيد أو (الأخ!) الذي سيركبه ويقوده خير ألف مرة من حمار ليس له خيار أو إختيار في من يركبه ويقوده ويسوقه حيث لا يريد ولا يشتهي ! .. فالقذافي فرض علينا وعلى الدولة الليبية نفسه وقيادته وسلطته من خلال إنقلاب عسكري جاء فيه للقيادة على ظهر دبابة وفي الظلام والناس نيام !! – وتحت شعار أمانينا الغالية وستار الثورة وتحرير فلسطين ! – أي أنه ركب على ظهورنا بالقوة والإحتيال .. واليوم – وكما هو واضح لكل ذي بصيرة وكل مراقب سياسي محايد - يريد القذافي أن يورث هذه القيادة وهذه (الركوبة العامة !) لأولاده من بعده !! ... ولكن السؤال الكبير هنا سيكون كالتالي : تحت أي ستار وأي شعار سيتم إنتقال سلطة قيادة الدولة وركوب الحمار هذه المرة ؟ ..... لا أعتقد أن هؤلاء القوم ستعييهم الحيلة في إيجاد المبررات اللازمة لتمرير جريمة التوريث ولعبة ركوب الحمار ! ... وهناك الكثير من التجارب السابقة في عالمنا العربي في إختلاق الحيل والمبررات للبقاء في الحكم أو توريثه أي في عملية ركوب الحمير وقيادة الجماهير ! .. فحسني مبارك مثلا ً ومنذ عام 1981 حكم مصر من خلال خمس إستفتاءات عامة تساق فيها الجماهير – أو الحمير – المصرية للساحات العامة لتقول ( نعم لمبارك )!؟ .. قبل أن يتم إلغاء قانون الإستفتاء – بعد إستهلاكه – وتعديله عام 2005 بقانون الإنتخاب ! .. وفي نوفمبر الجاري (2007) تم إنتخاب إبنه (جمال) في عضوية اللجنة العليا للحزب الحاكم والتي ينحصر فيها الأسماء المرشحة لخوض الإنتخابات الرئاسية حيث إعتبر الكثير من المراقبين هذه (العملية/ الحيلة) الخطوة التي تمهد الطريق لـ( مبارك الإبن) لركوب الحمار المصري العتيق بشكل سلس ومريح ! .. وفي سوريا بلا شك تذكرون القصة التي (تموت من الضحك !) حيث تم تعديل الدستور فور وفاة حافظ الأسد بشكل فوري وسريع كي يسمح هذا (التستور!) لـ( حافظ الإبن ) (بشار) بإمتطاء الحمار السوري بلا زعيق ولا نهيق ! ... وفي اليمن تذكرون كيف أن الرئيس اليمني – بعد جلسة القات النهارية - طلع علينا وعلى شعبه وعلى العالم العربي والعالم أجمع ومن خلال قناة الجزيرة وأقسم وأكد وحلف بالطلاق بالثلاث بأنه لن يعيد ترشيح نفسه مرة أخرى لرئاسة اليمن ثم وبعد هدوء العاصفة وبينما قطيع العربان بين مصدق ومكذب تم إخراج وحشر الجماهير – أو الحمير – اليمنية وهي تنهق وتزعق في الشوارع داخل اليمن وخارجها مطالبة الزعيم القائد (أبو احمد) بالعدول عن طلاقه البائن للسلطة وترجوه أن يركبها لمرحلة جديدة تحت ستار أن أمن ووحدة البلاد في خطر كبير!!؟ .. فعدل الرئيس اليمني عن قراره بالعدول وعاد لحكم البلاد وليركب الحمار اليمني السعيد المشغول منذ زمن بعيد بمضغ الحشيش والقات ويدار ما دخلك شر ! .... تعرفون كل هذه الحكايات ! .. وتذكرون فضائح جمهورياتنا العربية الوراثية المثيرة للسخرية والتندر! .. ولست بحاجة هنا إلى تذكيركم بكل هذه الفضائح والنوادر والمساخر العلنية السخيفة الجارحة للحياء العام وللعقل التام ! .. فهي أشهر من نار على علم كما يقولون ! ... وبالمثل ولأن الشئ بالشئ يـُذكر – إذن - فالقذافي وعصبة القذاذفة الحاكمة في ليبيا اليوم لن تعدم الحيلة والوسيلة في إختلاق التبريرات لتوريث القيادة وتداولها من القذافي الأب إلى القذافي الإبن من أجل إستمرار عملية ركوب الحمار الليبي الكئيب وربما أيضا ً تحت شعار وستار سلطة الحماهير ! ... ويمكن أن تتم عملية تمرير لعبة التوريث في (الحماهيرية العظمى!) تحت ستار أن أبناء القايد يقودون البلاد والعباد وعملية الإصلاح ولا يحكمون ! .. فهم كأبيهم قادة وليسوا حكاما ً ولا ملوكا ً ولا رؤساء ! .. وسيقال لنا – ربما – لتمرير لعبة التوريث في ليبيا - أن عائلة (القائد التاريخي الفريد) هي العائلة القائدة الراعية والحامية لسلطة الشعب المزعومة ! .. ولتستمر اللعبة وتستمر الأكاذيب والألاعيب حتى يأذن الله للمارد أن يخرج من القمقم بعد طول حبس وسبات ! .
 
سليم نصر الرقعي
 
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت: http://elragihe2007.maktoobblog.info/

 


(*) راجع: ليبيا اليوم/ مصادر ليبية مطلعة تحذر من صراع بين سيف الإسلام والمعتصم القذافي.. ومخاوف من تراجع النظام عن جميع الإصلاحات
 

 

 

أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 
سليم نصر الرقعي: أخي الكريم تامر الطرابلسي أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة والموافقة بارك الله فيك .. وألأمر كما ذكرت أخي الكريم بالفعل .. فالبلاد كانت - قبل حدوث الكارثة - في ظل العهد الملكي - على كل مافيه من معايب وماعليه من مآخذ - تتطور في جميع مجالات الحياة بشكل يبشر بكل خير فجاء الإنقلاب ليجمد ويعطل ويفرمل ويكبح هذا التطور الطبيعي الهادئ .. بل ويعيدنا إلى تحت الصفر فكانت الكارثة وتقدم كل من حولنا من عرب وأفارقة وتخلفنا نحن بفعل الثورة وفضل أفكار وقيادة ومواهب (الأخ العقيد) !! في جميع مجالات الحياة .. فبئس الأخ وبئس الثورة ! اخي الكريم : النيهوم أشكرك وأحييك وبارك الله فيك على متابعة مقالاتي وإهتمامك بها وأتابع ردودك وتعليقاتك الكريمة والطيبة في ليبيا المنارة فالرجاء تقبل شكري وتحياتي أخوكم المحب.

النيهوم: اني من المتتبعين الدائمين لما يكتبه الأستاذ الرقعي, واني متفق تماما مع يقول ومايأتي به من تحليلات صريحة تشدني الى القول كم انت رائع يا رقعي.

م. تامر أحمد الطرابلسي: أخي الرقعي إنني أتفق معك إلى حد كبير في مقالتك هذه ونشكرك على تحليلاتك القيمة. التعليل الذي سيبرر به هذا النظام العائلي والدكتاتوري عملية التوريت هي في إنه لا يوجد أحد على وجه الخليقة بإستطاعته أن يدافع عن سلطة الشعب و يرعاها ويحميها من الدفن مثل أبناء القائد الصقر الوحيد والمفكر الفريد ومحرر العبيد وصانع الإنجازات الوهمية العملاقة ومهندس النهر الفاشل العظيم. هذا القائد الفريد والمفكر الوحيد يضحك على شعبنا الليبي منذ أربعة عقود والكل يعلم أنه لم يأتي بشئ إستفاد منه هذا الشعب البائس سوى بشعارات براقة ورنانة مثل لا ظالم ولا مظلوم والعدل والمساواة وتحرير فلسطين وقيام الوحدة العربية كل هذه الشعارات الرنانة لم يتحقق منها أية شئ على أرض الواقع بل على العكس فإن مآساة شعبنا زادت أضعاف مضعفة على ما كانت عليه أيام ملكنا الفاضل إدريس السنوسي رحمة الله عليه. القذافي رجع ببلادنا إلى ما قبل التاريخ وفوت على بلادنا و شعبها فرصة ذهبية لترقى بنفسها وتتطور إقتصاديا وسياسيا وأجتماعيا وتحقق الرفاهية لكل مواطن ومواطنة. مشروع الإصلاح المطروح في الوقت الحالي لن يأتي بثمار على شعبنا بل سيزيد من عمر هذا النظام الظالم و بذلك ستستمر مآساة شعبنا ربما لأربعة عقود جديدة. فأرجو من الإخوة الوطنيين الذين إلتفوا على هذا المشروع الزائف أن ينتبهوا إلى هذا الأمر ويفكروا فيه جيدا. و كان الله في عون شعبنا الليبي.

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة